أسرار الصدقة

ندب الإسلام إلى الصدقة، وأكّد إيتاءها ووعد من تصدق الثواب الجزيل، والأجر الكبير ولفظة الصدقة مشتقة من الصدق كأنها لملازمتها تصديق الله والرسل اشتقت منها، وعلى أيًّ فالإسلام يرى استحبابها بكل ما أمكن، ولو بشق تمرة!.
وليس الصدقة خاصة بنحو من المال بل تشمل بذل النقود والإسكان، والإكساء، والإطعام، والقيام بخدمات أحد، كما أنها ليست خاصة بتلك الأمور المذكورة بل: إن بناء المدارس، والملاجئ، والرياض، والمستشفيات والمساجد، والعتبات وحفر الآبار وإكساء الطرق، ومد الجسور، وإضاءة الشوارع والبيوت وما إليها، وبناء المساكن للفقراء والعجزة، وطبع الكتب ووقف المطابع والمكائن والسيارات ونحوها.
كلها من الصدقة المندوبة، إذا كانت فيها مصلحة للمسلمين أو ما أشبه.
والإسلام وسّع في معنى الصدقة، فلم يقتنع بما ذكر، بل جعل الكلمة الطيبة وتنحية الأذى عن الطريق وأشباه هاتين من الصدقة.
وفي القرآن الحكيم، والأحاديث... تأكيد عجيب حول الصدقة.
(... أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض)
(قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين).
(الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون).
إلى غيرها.. وغيرها.. مما يزخر به القرآن الكريم.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (تصدّقوا ولو بتمرة فإنها تسد من الجائع وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (اتقوا النار، ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما من عبد مسلم يتصدق بصدقة من كسب طيب ـ ولا يقبل الله إلا طيّباً ـ إلا كان الله أخذها بيمينه، فيربيها له، كما يربي أحدكم فصيله حتى تبلغ التمرة مثل أُحد).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما أحسن عبد الصدقة، إلا أحسن الله عز وجل الخلافة على تركته).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (كل إمرىء في ظل صدقته، حتى يُقضى بين الناس).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أرض القيامة نار، ما خلا ظل المؤمن، فإنّ صدقته تظله).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الله لا إله إلا هو، ليدفع بالصدقة: الداء والدبيلة، والحرق، والغرق، والهدم، والجنون...).
وعدّ سبعين باباً من الشر.
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ عزّ وجل).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا أطرقكم سائل ذكر بالليل فلا تردّوه).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أعط السائل، ولو على ظهر فرس)
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا تقطعوا على السائل مسألته، فلولا إنّ المساكين يكذبون ما أفلح من ردّهم).
وفي الحديث: (إن الله سبحانه، أوحى إلى موسى بن عمران: يا موسى أكرم السائل ببذلٍ يسير أو بردًّ جميل، إنّه يأتيك من ليس بإنس ولا جان، بل ملائكة من ملائكة الرحمن، يبلونك فيما خوّلتك، ويسألونك فيما نوّلتك، فانظر كيف أنت صانع يا ابن عمران؟).
وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة سوء).
وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (داووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا البلاء بالدعاء، واستنزلوا الرزق بالصدقة، فإنها تفك من بين لحى سبعمائة شيطان!! وليس شيء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن وهي تقع في يد الرب، قبل أن تقع في يد العبد).
وهذا كناية عن أن الله تعالى يقبلها، قبل ما تصل إلى يد الفقير!
وقال (عليه السلام): (الصدقة باليد تقي ميتة السوء وتدفع سبعين نوعاً من البلاء وتفك من لحى سبعين شيطاناً، كلّهم يأمره: أن لا يفعل).
ولعل الفرق بين السبعين والسبعمائة، باختلاف المتصدقين أو المتصدق عليهم، أو الصدقات أو الأزمان والأمكنة أو ما أشبه.
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (يستحب للمريض: أن يعطي السائل بيده ويأمره أن يدعو له).
وقال (عليه السلام): (باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها، ومن تصدق بصدقة أول النهار، دفع الله عنه شر ما ينزل من السماء في ذلك اليوم، فإن تصدق أول الليل دفع الله شر ما ينزل من السماء في تلك الليلة).
(وقد كان الإمام الصادق (عليه السلام) إذا صلى العشاء، وذهب من الليل شطره، اُخذ جراباً فيه خبز ولحم ودراهم. فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم، ولا يعرفونه، فلما مضى أبو عبد الله (عليه السلام) فقدوا ذلك! فعلموا انه كان أبا عبد الله (عليه السلام).
منقول بتصرف من كتاب الفضيلة الاسلامية


شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق