مآسي الفقراء

إن للفقراء ماسي كثيرة جدا تجعل الإنسان يبكي فعلا وكما قال الإمام علي عليه السلام (لو كان الفقر رجلا لقتلته) واليوم عندي قصتان واحدة قرأتها من كتاب والاخرى واقعية حدثت لي في الزمن الماضي عندما كنت في العراق لزيارة الائمة عليهم السلام

في ذلك اليوم رأيت عجوز عمرها في الثمانينيات أو اكثر كانت تبيع سجائر في الطرقات تحت لهيب الشمس المحرقة وكان منظرها حزين جدا وتلبس مقنعة سوداء تحولت إلى بيضاء وممزقة بسبب الجلوس على قارعة الطرق . أنها فعلا مسكينة وتقاسي من هذه الحياة أنا حزنت و تعجبت وأخذني الذهول من هذا المنظر ولم يكن عندي مال في ذلك الوقت فقترضت من أخي بعضا من المال وذهبت مسرعا وأعطيته لهذه العجوز المكافحة .

ولكن صورة هذا الموقف لم تفارق خيالي حتى بعد عودتي من النجف وكنت اكتب الشعر فنظمت قصيدة بهذه المناسبة الحزينة أقول فيها

الفقراء
الفقر أقسى ضاربا فإذا أتى
ضرب الفقير بضربة المتوثب
حتى تراه عاجزا عن قوته
فكأنه من عجزه كالأشيب
إني سمعت وكم رأيت مشاهدا
يندى لها قلبي فلم أتغلب
إني رأيت فقيرة تتتبع
رطبا تساقط من حمائل مركب
فتلمه في ثوبها المتمزق
تقتاته وبناتها في المغرب
حتى حزنت فهل سمعت باهكذا
فعلا يبكي كل إنسان أبي
الفقر أجبرها وما من حيلة
والبعل غادر ميتا في موكب
ومن الأسى إني رأيت بذي الدن
فقرا يهب وكم يهب بغسلب
فقرا يهب عاتيا لعجوزة
دارت تبيع سجائرا في المحجب
فوقفت أنظر ذاهلا مما أرى
أقول مهلا للزمان الغيهب
شاخت ومازالت تبيع لأنها
في الفقر مازالت تعيش كسبسب
أين الذين تفوضت أموالهم
يتمتعون بمأكل وبمشرب
يتلذذون الماء دوما وحدهم
والناس عطشى في فيافي المطلب
لا قلب فيهم غير قلب وصفه
حجر أصم من شديد الصهلب
جرحوا فؤادي بالأسى فغرورقت
عيناي دمعا ساقطا بتلهب
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق