تفسير سورة الفاتحة

  بسم الله الرحمن الرحيم‏

والصلاة على الرسول واله الطيبين الطاهرين .

أما بعد فهذا تفسير ال محمد عليهم السلام من كتاب البرهان في تفسير القران للسيد هاشم البحراني رحمه الله تعالى وادخله فسيح جناته . واصح التفاسير تفسير ال محمد لان الله تعالي قال فيهم ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العالم ) وهم الراسخون في العلم على جدهم وعليهم أفضل الصلاة والسلام .

ثواب سورة الحمد وفضلها

وأن البسملة آية من سورة الحمد

وتبيان فضل البسملة.

1- (التهذيب): محمد بن الحسن الطوسي ، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن السبع المثاني والقرآن العظيم ، أهي الفاتحة؟ .

قال: «نعم».

قلت: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) من السبع؟

قال: «نعم ، هي أفضلهن .

2- عنه: بإسناده عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن حماد بن زيد ، عن عبدالله بن يحيى الكاهلي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: « ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أقرب إلى اسم الله الأعظم من ناظر العين إلى بياضها».

3- محمد بن علي بن بابويه ، قال: حدثنا محمد بن القاسم المفسرالمعروف: بأبي الحسن الجرجاني (رضي الله عنه) ، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما ، عن الحسن ابن علي ، عن أبيه علي بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه الرضا علي بن موسى ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنه قال: « ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) آية من فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات ، تمامها : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله تعالى قال لي: يا محمد: (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)[ فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب ، وجعلها بإزاء القرآن العظيم.

وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ، وإن الله عز وجل خص محمدا (صلى الله عليه وآله) وشرفه بها ، ولم‏ يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ، ما خلا سليمان (عليه السلام) فإنه أعطاه منها: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) حكى عن بلقيس حين قالت: (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) .

ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد (صلى الله عليه وآله) وآله الطيبين ، منقادا لأمرها ، مؤمنا بظاهرها وباطنها ، أعطاه الله بكل حرف منها أفضل من الدنيا وما فيها ، من أصناف أموالها وخيراتها.

ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ما للقارى‏ء ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم فإنه غنيمة ، لا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة».

4- ابن بابويه أيضا مرسلا ، قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا أميرالمؤمنين ، أخبرنا عن ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أهي من فاتحة الكتاب؟

فقال(عليه السلام): «نعم ، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرأها ويعدها منها ، ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني ».

5- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لو قرئت الحمد على ميت سبعين مرة ، ثم ردت فيه الروح ، ما كان عجبا».

6- وعنه: عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عبدالله بن الفضل ، رفعه ، قال: «ما قرأت الحمد على وجع سبعين مرة إلا سكن».

7- وعنه: عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن سلمة بن محرز ، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شي‏ء».

8- ابن بابويه ، قال: حدثني أبي (رحمه الله) ، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن حسان ، عن إسماعيل بن مهران ، قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني ، عن أبيه ، قال : قال أبوعبدالله (عليه السلام) : «اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب».

9- وعنه ، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) أنه قال: « ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها ».

10- علي بن إبراهيم في (تفسيره): عن ابن أذينة ، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): « ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أحق ما جهر به ، وهي الآية التي قال الله عز وجل:(وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً].

11- عنه ، قال: حدثني أبي ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «إن إبليس رن رنينا] ، لما بعث الله نبيه على حين فترة من الرسل ، وحين نزلت أم الكتاب».

12- العياشي ، بأسانيده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني ، عن أبيه ، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب».]

13- عن محمد بن سنان ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال: قال لأبي حنيفة: «ما سورة أولها تحميد ، وأوسطها إخلاص ، وآخرها دعاء؟» فبقي متحيرا ، ثم قال: لا أدري.

فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «السورة التي أولها تحميد ، وأوسطها إخلاص ، وآخرها دعاء ، سورة الحمد».

14- عن يونس بن عبدالرحمن ، عمن رفعه ، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام):( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)[1015]؟ فقال: «هي سورة الحمد ، وهي سبع آيات منها ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وإنما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين».[

15- عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «سرقوا أكرم آية في كتاب الله ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ».

16- عن صفوان الجمال ، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «ما أنزل الله من السماء كتابا إلا وفاتحته ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) وإنما كان يعرف انقضاء السورة بنزول ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ابتداء للأخرى».

17- عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجهر بـ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ ) ويرفع صوته بها ، فإذا سمع المشركون ولوا مدبرين ، فأنزل الله:( وإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً )[1019]».[1020]

18- قال الحسن بن خرزاد ، وروي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «إذا أم الرجل القوم ، جاء شيطان إلى الشيطان الذي هو قريب إلى الإمام ، فيقول: هل ذكر الله؟ يعني هل قرأ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فإن قال: نعم ، هرب منه ، وإن قال: لا ، ركب عنق الإمام ، ودلى رجليه في صدره ، فلم يزل الشيطان إمام القوم حتى يفرغوا من صلاتهم».[

19- عن عبد الملك بن عمر ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن إبليس رن أربع رنات: أولهن يوم لعن ، وحين هبط إلى الأرض ، وحين بعث محمد (صلى الله عليه وآله) على فترة من الرسل ، وحين أنزلت أم الكتاب ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ونخر[ نخرتين: حين أكل آدم (عليه السلام) من الشجرة ، وحين أهبط آدم إلى الأرض- قال -: ولعن من فعل ذلك».

20- عن إسماعيل بن أبان ، يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجابر بن عبدالله: «يا جابر ، ألا أعلمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه؟».

قال: فقال جابر: بلى- بأبي أنت وأمي ، يا رسول الله- علمنيها.

قال: قال: فعلمه الْحَمْدُ لِلَّهِ أم الكتاب.

قال: ثم قال له: «يا جابر ، ألا أخبرك عنها؟».

قال: بلى- بأبي أنت وأمي- فأخبرني.

قال: «هي شفاء من كل داء ، إلا السام» يعني الموت.

21- عن سلمة بن محمد ، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «من لم تبرئه الحمد لم يبرئه شي‏ء».[

22- عن أبي بكر الحضرمي ، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إذا كانت لك حاجة ، فاقرأ المثاني وسورة أخرى ، وصل ركعتين ، وادع الله».

قلت: أصلحك الله ، وما المثاني؟ قال: « فاتحة الكتاب (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )».

23- عن عيسى بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي (عليه السلام) ، قال: بلغه أن أناسا ينزعون ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، فقال: «هي آية من كتاب الله ، أنساهم إياها الشيطان».

24- عن إسماعيل بن مهران ، قال: قال أبوالحسن الرضا (عليه السلام): « ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها ».[

25- عن سليمان الجعفري ، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «إذا أتى أحدكم أهله ، فليكن قبل ذلك ملاطفة ، فإنه ألين لقلبها ، وأسل لسخيمتها ، فإذا أفضى إلى حاجته ، قال: بِسْمِ اللَّهِ ثلاثا ، فإن قدر أن يقرأ أي آية حضرته من القرآن فعل ، وإلا قد كفته التسمية».

26- عن خالد بن المختار ، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: «ما لهم - قاتلهم الله- عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله ، فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها ، وهي( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)

قال الصادق (عليه السلام): «من نالته علة ، فليقرأ الحمد في جيبه سبع مرات ، فإن ذهبت ، وإلا فليقرأها سبعين مرة ، وأنا الضامن له العافية».

28- (جامع الأخبار): عن ابن مسعود ، عن النبي (صلى الله عليه وآله): «من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر ، فليقرأ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فإنها تسعة عشر حرفا ، ليجعل الله كل حرف منها عن واحد منهم».

29- وعن ابن مسعود ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، قال: «من قرأ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) كتب الله له بكل حرف أربعة آلاف حسنة ، ومحا عنه أربعة آلاف سيئة ، ورفع له أربعة آلاف درجة».

30- وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «من قرأ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) بنى الله له في الجنة سبعين ألف قصر من ياقوتة حمراء ، في كل قصر سبعون ألف بيت من لؤلؤة بيضاء ، في كل بيت سبعون ألف سرير من زبرجدة خضراء ، فوق كل سرير سبعون ألف فراش من سندس وإستبرق ، وعليه زوجة من حور العين ، ولها سبعون ألف ذؤابة ، مكللة بالدر والياقوت ، مكتوب على خدها الأيمن: محمد رسول الله ، وعلى خدها الأيسر: علي ولي الله ، وعلى جبينها: الحسن ، وعلى ذقنها: الحسين ، وعلى شفتيها: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)».

قلت: يا رسول الله ، لمن هذه الكرامة؟

قال: لمن يقول بالحرمة والتعظيم: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)».

31- وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «إذا مر المؤمن على الصراط ، فيقول: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أطفئ لهب النار ، وتقول: جز- يا مؤمن- فإن نورك قد أطفأ لهبي».

32- وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «إذا قال المعلم للصبي: [قل:] ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) [فقال الصبي: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)‏] كتب الله براءة للصبي ، وبراءة لأبويه ، وبراءة للمعلم [من النار]».

33- وروي أن رجلا يسمى عبد الرحمن ، كان معلما للأولاد في المدينة ، فعلم ولدا للحسين (عليه السلام) يقال له جعفر، فعلمه (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) فلما قرأها على أبيه الحسين (عليه السلام) استدعى المعلم ، وأعطاه ألف دينار وألف حلة ، وحشا فاه درا ، فقيل له في ذلك؟

فقال (عليه السلام): «وأنى تساوي عطيتي هذه بتعليمه ولدي ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)؟!».

34- الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن النبي (صلى الله عليه وآله): «لا يرد دعاء أوله ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فإن أمتي يأتون يوم القيامة ، وهم يقولون: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فتثقل حسناتهم في الميزان ، فتقول الأمم: ما أرجح موازين أمة محمد (صلى الله عليه وآله)! فيقول الأنبياء: إن ابتداء كلامهم ثلاثة أسماء من أسماء الله تعالى ، لو وضعت في كفة الميزان ، و وضعت سيئات الخلق في كفة أخرى ، لرجحت حسناتهم».

تفسير سورة الحمد

قال الله تعالى

}بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1{

1- علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال: حدثنا أبوالفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى ابن جعفر (عليه السلام).

قال: حدثني أبي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبدالله (عليه السلام).

قال: وحدثني أبي ، عن النضر بن سويد ، عن حماد ، وعبد الرحمن بن أبي نجران ، وابن فضال ، عن علي بن عقبة.

قال: وحدثني أبي ، عن النضر بن سويد ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عمروبن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام).

قال: وحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، وهشام بن سالم ، وعن كلثوم بن الهرم ، عن عبدالله بن سنان ، وعبدالله بن مسكان ، وعن صفوان ، وسيف بن عميرة ، وأبي حمزة الثمالي ، وعن عبدالله بن جندب ، والحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام).

قال: وحدثني أبي ، عن حنان ، وعبدالله بن ميمون القداح ، وأبان بن عثمان ، عن عبدالله بن شريك العامري ، عن المفضل بن عمر ، وأبي بصير ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) ، قالا في تفسير ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).

قال: وحدثني أبي ، عن عمروبن إبراهيم الراشدي ، وصالح بن سعيد ، ويحيى بن أبي عمران الحلبي ، وإسماعيل بن مرار ، وأبي طالب عبدالله بن الصلت ، عن علي بن يحيى ، عن أبي بصير ، عن أبي‏ عبدالله (عليه السلام) ، قال: سألته عن تفسير ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قال: «الباء بهاء الله ، والسين سناء الله ، والميم ملك الله ، والله إله كل شي‏ء ، والرحمن بجميع خلقه ، والرحيم بالمؤمنين خاصة».

2- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن عبدالله بن سنان ، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن تفسير ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، قال: «الباء بهاء الله ، والسين سناء الله ، والميم مجد الله- وروى بعضهم: الميم ملك الله - والله إله كل شي‏ء ، الرحمن بجميع خلقه ، والرحيم بالمؤمنين خاصة».

3- وعنه: عن علي بن إبراهيم ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبدالله الصادق (عليه السلام) عن أسماء الله واشتقاقها ، والله مم هو مشتق؟ فقال: «يا هشام ، الله مشتق من إله ، والإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أ فهمت يا هشام؟».

قال: قلت زدني.

قال: «لله تسعة وتسعون اسماء ، فلو كان الاسم هوالمسمى لكان كل اسم منها إلها ، ولكن لله معنى يدل عليه بهذه الأسماء ، وكلها غيره.

يا هشام ، الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمحرق ، أ فهمت- يا هشام- فهما تدفع به وتناضل به أعداء الله ، المتخذين مع الله عز وجل غيره؟».

قلت: نعم .

فقال: «نفعك الله به وثبتك ، يا هشام».

قال هشام: فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا».

4- وعنه: عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن ابن راشد ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن معنى الله .

فقال: «استولى على ما دق وجل . 

5- ابن بابويه: عن أبيه ، قال: حدثنا أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبدالله ، عن محمد بن عبد الله ، وموسى بن عمر ، والحسن بن علي بن أبي عثمان ، عن ابن سنان ، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الاسم ، ما هو؟ فقال: «صفة لموصوف».

6- وعنه ، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن‏ العباس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عمن حدثه ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، فقال: «الباء بهاء الله ، والسين سناء الله ، والميم ملك الله».

قال: قلت: الله؟ قال: «الألف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا ، واللام إلزام الله خلقه ولايتنا».

قلت: فالهاء؟ قال: «هوان لمن خالف محمدا وآل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)».

قلت: الرحمن؟

قال: «بجميع العالم».

قلت: الرحيم؟

قال: «بالمؤمنين خاصة».

7- وعنه ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن سعيد مولى بني هاشم ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه ، قال: سألت الرضا علي بن موسى (عليه السلام) عن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فقال: «معنى قول القائل: بسم الله ، أي: أسمي على نفسي سمة من سمات الله عز وجل وهي العبادة».

قال: فقلت له: وما السمة؟

قال(عليه السلام): «العلامة».

8- وعنه ، قال: حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر (رحمه الله) ، قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبوالحسن علي بن محمد بن سيار ، وكانا من الشيعة الإمامية ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد (عليهم السلام) في قول الله عز وجل: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، فقال: «هوالله الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق ، عند انقطاع الرجاء عن كل من هو دونه ، وتقطع الأسباب من جميع من سواه ، تقول: بسم الله ، أي استعين على أموري كلها بالله ، الذي لا تحق العبادة إلا له ، والمغيث إذا استغيث ، والمجيب إذا دعي.

وهو ما قال رجل للصادق (عليه السلام): يا بن رسول الله ، دلني على الله ما هو ، فقد أكثر علي المجادلون وحيروني؟ فقال له: يا عبدالله ، هل ركبت سفينة قط؟

قال: نعم.

فقال: هل كسرت بك ، حيث لا سفينة تنجيك ، ولا سباحة تغنيك؟

قال: نعم.

قال الصادق (عليه السلام): فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال:

نعم. قال الصادق (عليه السلام): فذلك الشي‏ء هوالله ، القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث.

ثم قال الصادق (عليه السلام): ولربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فيمتحنه الله عز وجل بمكروه ، لينبهه على شكر الله تبارك وتعالى والثناء عليه ، ويمحق عنه وصمة تقصيره ، عند تركه قول: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ).

قال: وقام رجل إلى علي بن الحسين (عليه السلام) فقال: أخبرني ما معنى (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)؟

فقال علي بن الحسين (عليه السلام): حدثني أبي ، عن أخيه الحسن ، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام): أن رجلا قام إليه ، فقال: يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ما معناه؟

فقال: إن قولك: الله ، أعظم اسم من أسماء الله عز وجل ، وهوالاسم الذي لا ينبغي أن يسمى به غير الله ، ولم يتسم به مخلوق.

فقال الرجل: فما تفسير قول الله؟

قال: هوالذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق ، عند انقطاع الرجاء من جميع من [هو] دونه ، وتقطع الأسباب من كل ما سواه ، وذلك [أن‏] كل مترئس في هذه الدنيا ، ومتعظم فيها ، وإن عظم غناه وطغيانه ، وكثرت حوائج من دونه إليه ، فإنهم سيحتاجون حوائج [لا يقدر عليها هذا المتعاظم ، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج‏] لا يقدر عليها ، فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته ، حتى إذا كفى همه ، عاد إلى شركه. أما تسمع الله عز وجل يقول:( قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ) فقال الله جل وعز لعباده:«أيها الفقراء إلى رحمتي ، إني قد ألزمتكم الحاجة إلي في كل حال ، وذلة العبودية في كل وقت ، فإلي فافزعوا في كل أمر تأخذون وترجون تمامه وبلوغ غايته ، فإني إن أردت أن أعطيكم ، لم يقدر غيري على منعكم ، وإن أردت أن أمنعكم ، لم يقدر غيري على إعطائكم ، فأنا أحق من يسأل ، وأولى من تضرع إليه.

فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).

أي: استعين على هذا الأمر ، الذي لا تحق العبادة لغيره ، إلا له ، المجيب إذا دعي ، المغيث إذا استغيث ، الرحمن الذي يرحم يبسط الرزق علينا ، الرحيم بنا في أدياننا ، ودنيانا ، وآخرتنا ، خفف علينا الدين ، وجعله سهلا خفيفا ، وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه».

ثم قال : «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من حزنه أمر تعاطاه فقال: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) وهو مخلص لله ، ويقبل بقلبه إليه ، لم ينفك من إحدى اثنتين: إما بلوغ حاجته في الدنيا ، وإما يعد له عند ربه ويدخر له ، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين».

9- العياشي: عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، في تفسير ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فقال: «الباء بهاء الله ، والسين سناء الله ، والميم مجد الله- ورواه غيره عنه: ملك الله- والله إله الخلق ، الرحمن بجميع العالم ، الرحيم بالمؤمنين خاصة».

و رواه غيره عنه: «والله إله كل شي‏ء».

10- عن الحسن بن خرزاذ ، قال: كتبت إلى الصادق (عليه السلام) أسأل عن معنى الله. فقال: «استولى على ما دق وجل».

11- تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: «قال الصادق (عليه السلام): ولربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فيمتحنه الله بمكروه ، لينبهه على شكر الله والثناء عليه ، ويمحو عنه وصمة تقصيره ، عند تركه قول: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).

لقد دخل عبدالله بن يحيى على أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وبين يديه كرسي ، فأمره بالجلوس عليه ، فجلس عليه ، فمال به حتى سقط على رأسه ، فأوضح عن عظم رأسه ، وسال الدم ، فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بماء ، فغسل عنه ذلك الدم. ثم قال: ادن مني ، [فدنا منه‏] فوضع يده على موضحته ، وقد كان يجد من ألمها ما لا صبر له معه ، ومسح يده عليها وتفل فيها ، حتى اندمل وصار كأنه لم يصبه شي‏ء قط.

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عبدالله ، الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم ، لتسلم لهم طاعاتهم ، ويستحقوا عليها ثوابها.

فقال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين ، وإنا لا نجازى بذنوبنا إلا في الدنيا؟

قال(عليه السلام): نعم ، أما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر. إن الله تعالى طهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم به من المحن ، وبما يغفره لهم ، فإن الله تعالى يقول: وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ حتى إذا وردوا يوم القيامة ، توفرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم.

وإن أعداءنا يجازيهم عن طاعة تكون في الدنيا منهم- وإن كان لا وزن لها ، لأنه لا إخلاص معها- حتى إذا وافوا القيامة ، حملت عليهم ذنوبهم ، وبغضهم لمحمد وآله (صلوات الله عليهم أجمعين) وخيار أصحابه ، فقذفوا في النار.

فقال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين ، قد أفدتني وعلمتني ، فإن رأيت أن تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس ، حتى لا أعود إلى مثله؟

فقال: تركك حين جلست أن تقول: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فجعل الله ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك ، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حدثني ، عن الله عز وجل أنه قال:( كل أمر ذي بال لم يذكر فيه اسم الله ، فهو أبتر)؟

فقلت: بلى- بأبي أنت وأمي- لا أتركها بعدها.

قال(عليه السلام): إذن تحظى وتسعد.

قال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين ، ما تفسير ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)؟

قال(عليه السلام): إن العبد إذا أراد أن يقرأ ، أو يعمل عملا ، فيقول: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أي بهذا الاسم أعمل هذا العمل ، فكل عمل يعمله ، يبدأ فيه ب ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فإنه مبارك له فيه».

12- (ربيع الأبرار) للزمخشري: قال: قال رجل لجعفر بن محمد (عليهما السلام): ما الدليل على الله ، ولا تذكر لي العالم والعرض والجواهر؟

فقال له(عليه السلام): «هل ركبت البحر؟»

قال: نعم.

قال(عليه السلام): «فهل عصفت بكم الريح ، حتى خفتم الغرق؟»

قال: نعم.

قال(عليه السلام): «فهل انقطع رجاؤك من المركب والملاحين؟»

قال: نعم.

قال(عليه السلام): «فهل تتبعت نفسك أن ثم من ينجيك؟»

قال: نعم.

قال(عليه السلام): «فإن ذاك هوالله سبحانه وتعالى ، قال الله عز وجل: ( ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ) ».

قوله عز وجل:

(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ 2 الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 3 مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 4 إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 5 اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ 6 صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولَا الضَّالِّينَ 7)

1- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمد بن هشام ، عن ميسر ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: « شكر النعمة اجتناب المحارم ، وتمام الشكر قول الرجل: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )».

2- الشيخ الفاضل علي بن عيسى في (كشف الغمة): عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، قال: «فقد أبي بغلة له ، فقال: إن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد يرضاها ، فما لبث أن أتي بها بسرجها ولجامها ، فلما استوى [عليها] وضم إليه ثيابه ، رفع رأسه إلى السماء ، وقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ ولم يزد.

ثم قال: ما تركت ولا أبقيت شيئا ، جعلت جميع أنواع المحامد لله عز وجل ، فما من حمد إلا وهو داخل فيما قلت».

ثم قال علي بن عيسى: صدق وبر (عليه السلام) فإن الألف واللام في قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) يستغرق الجنس و تفرده تعالى بالحمد.

3- علي بن إبراهيم ، قال: حدثني أبي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن النضر بن سويد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: (الْحَمْدُلِلَّهِ) قال(عليه السلام): «الشكر لله».

و في قوله: (رَبِّ الْعالَمِينَ) قال: «خالق الخلق. (الرَّحْمنِ) بجميع خلقه (الرَّحِيمِ) بالمؤمنين خاصة». مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال: «يوم الحساب ، والدليل على ذلك قوله: (وقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ) يعني يوم الحساب». (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) «مخاطبة الله عز وجل و(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) مثله».(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال: «الطريق ، ومعرفة الإمام».[1073]

4- قال: وحدثني أبي ، عن حماد ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: (الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ).

قال: «هو أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعرفته ، والدليل على أنه أمير المؤمنين قوله: (وإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) وهو أمير المؤمنين (عليه السلام) في أم الكتاب.  

5- وعنه: وحدثني أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال: وصف أبو عبدالله (عليه السلام) الصراط ، فقال: «ألف سنة صعود ، وألف سنة هبوط ، وألف سنة حدال ».

6- وعنه: عن سعدان بن مسلم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: سألته عن الصراط؟

قال(عليه السلام): «هو أدق من الشعر ، وأحد من السيف فمنهم من يمر عليه مثل البرق ، ومنهم من يمر عليه مثل عدوالفرس ، ومنهم من يمر عليه ماشيا ، ومنهم من يمر عليه حبوا ، متعلقا ، فتأخذ النار منه شيئا وتترك بعضا».

7- وعنه أيضا ، قال: وحدثني أبي ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قرأ: (اهدنا الصراط المستقيم صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: «(المغضوب عليهم): النصاب ، و(الضالين): اليهود والنصارى».

8- وعن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: (غَيْرِالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولَا الضَّالِّينَ). قال(عليه السلام): «(المغضوب عليهم): النصاب ، و(الضالين): الشكاك الذين لا يعرفون الإمام».

9- سعد بن عبدالله: عن أحمد بن الحسين ، عن علي بن الريان ، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «إن لله خلف هذا النطاق زبرجدة خضراء ، منها اخضرت السماء».

قلت: وما النطاق؟! قال: «الحجاب ، ولله عز وجل وراء ذلك سبعون ألف عالم ، أكثر من عدة الجن والإنس ، وكلهم يلعن فلانا وفلانا».

10- وعنه: عن سلمة بن الخطاب ، عن أحمد بن عبد الرحمن عبد ربه الصيرفي ، عن محمد بن سليمان ، عن يقطين الجواليقي ، عن فلفلة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن الله عز وجل خلق جبلا محيطا بالدنيا [من‏] زبرجدة خضراء ، وإنما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل ، وخلق خلفه خلقا ، لم يفترض عليهم شيئا مما افترض على خلقه من صلاة وزكاة ، وكلهم يلعن رجلين من هذه الأمة» وسماهما.

11- وعنه: عن محمد بن هارون بن موسى ، عن أبي سهل بن زياد الواسطي ، عن عجلان أبي صالح ، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قبة آدم ، فقلت له: هذه قبة آدم؟

فقال: «نعم ، ولله عز وجل قباب كثيرة ، أما إن لخلف مغربكم هذا تسعة وتسعين مغربا ، أرضا بيضاء مملوءة خلقا ، يستضيئون بنورها ، لم يعصوا الله طرفة عين ، لا يدرون أخلق الله عز وجل آدم أم لم يخلقه ، يبرءون من فلان وفلان وفلان».

قيل له: وكيف هذا ، وكيف يبرءون من فلان وفلان وفلان وهم لا يدرون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه؟!

فقال(عليه السلام) للسائل عن ذلك: «أتعرف إبليس؟».

فقال: لا ، إلا بالخبر.

قال(عليه السلام): «إذن أمرت بلعنه والبراءة منه؟».

قال: نعم.

قال(عليه السلام): «فكذلك أمر هؤلاء».

12- وعنه: عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «من وراء شمسكم هذه أربعون عين شمس ، ما بين عين شمس إلى عين شمس أربعون عاما ، فيها خلق كثير ، ما يعلمون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه. وإن من وراء قمركم هذا أربعين قرصا ، بين القرص إلى القرص أربعون عاما ، فيها خلق كثير ، ما يعلمون أن الله عز وجل خلق آدم أو لم يخلقه ، قد ألهموا- كما ألهمت النحلة- لعنة الأول والثاني في كل الأوقات ، وقد وكل بهم ملائكة ، متى لم يلعنوا عذبوا».

13- وعنه: عن الحسن بن عبد الصمد ، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان ، قال: حدثنا العباد بن عبد الخالق ، عمن حدثه ، عن أبي عبدالله (عليه السلام).

و عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «إن لله عز وجل ألف عالم ، كل عالم منهم أكثر من سبع سماوات وسبع أرضين ، ما يرى كل عالم منهم أن لله عالما غيرهم ، وأنا الحجة عليهم».

14- وعنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، ومحمد بن عيسى بن عبيد ، عن الحسين بن سعيد جميعا ، عن فضالة بن أيوب ، عن القاسم بن بريد ، عن محمد بن مسلم ، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ميراث العلم ما مبلغه ، أ جوامع هو من هذا العلم ، أم تفسير كل شي‏ء من هذه الأمور التي يتكلم فيها؟

فقال: «إن لله عز وجل مدينتين مدينة بالمشرق ، ومدينة بالمغرب ، فيهما قوم لا يعرفون إبليس ، ولا يعلمون بخلق إبليس ، نلقاهم كل حين فيسألوننا عما يحتاجون إليه ، ويسألوننا عن الدعاء فنعلمهم ، ويسألوننا عن قائمنا متى يظهر. فيهم عبادة واجتهاد شديد ، لمدينتهم أبواب ، ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ ، لهم تقديس وتمجيد ودعاء واجتهاد شديد ، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم ، يصلي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته ، طعامهم التسبيح ، ولباسهم الورع ، ووجوههم مشرقة بالنور ، وإذا رأوا منا واحدا احتوشوه ، واجتمعوا له ، وأخذوا من أثره من الأرض يتبركون به ، لهم دوي- إذا صلوا- كأشد من دوي الريح العاصف.

منهم جماعة لم يضعوا السلاح مذ كانوا ، ينتظرون قائمنا ، يدعون الله عز وجل أن يريهم إياه ، وعمر أحدهم ألف سنة ، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة وطلب ما يقربهم إلى الله عز وجل ، إذا احتبسنا عنهم ظنوا ذلك من سخط ، يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها ، فلا يسأمون ولا يفترون ، يتلون كتاب الله عز وجل كما علمناهم ، وإن فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به ولأنكروه.

يسألوننا عن الشي‏ء إذا ورد عليهم في القرآن لا يعرفونه ، فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون منا ، وسألوا لنا البقاء وأن لا يفقدونا ، ويعلمون أن المنة من الله عليهم فيما نعلمهم عظيمة ، ولهم خرجة مع الإمام- إذا قام- يسبقون فيها أصحاب السلاح ، ويدعون الله عز وجل أن يجعلهم ممن ينتصر بهم لدينه.

فهم كهول وشبان ، إذا رأى شاب منهم الكهل ، جلس بين يديه جلسة العبد ، لا يقوم حتى يأمره ، لهم طريق أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الإمام (عليه السلام) ، فإذا أمرهم الإمام بأمر قاموا إليه أبدا حتى يكون هوالذي يأمرهم بغيره ، لو نّهم وردوا على ما بين المشرق والمغرب من الخلق ، لأفنوهم في ساعة واحدة ، لا يحيك فيهم الحديد ، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد ، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقده حتّى يفصله. في ساعة يعبر بهم الإمام (عليه السلام) الهند والديلم والروم والبربر وفارس ، وما بين جابرس إلى جابلق : وهما مدينتان: واحدة بالمشرق ، وواحدة بالمغرب ، لا يأتون على أهل دين إلا دعوهم إلى الله عز وجل وإلى الإسلام ، والإقرار بمحمد (صلى الله عليه وآله) والتوحيد ، وولايتنا أهل البيت ، فمن أجاب منهم ودخل في الإسلام تركوه ، وأمروا أميرا منهم ، ومن لم يجب ، ولم يقر بمحمد (صلى الله عليه وآله) ولم يقر بالإسلام ، ولم يسلم قتلوه ، حتى لا يبقى بين المشرق والمغرب وما دون الجبل أحد إلا آمن».

15- محمد بن الحسن الصفار ، وسعد بن عبدالله ، والشيخ المفيد- واللفظ له- كلهم رووا عن يعقوب ابن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) رفعه إلى الحسن بن علي (عليه السلام) ، قال: «إن لله مدينتين: إحداهما بالمشرق ، والأخرى بالمغرب ، عليهما سور من حديد ، وعلى كل مدينة ألف ألف باب ، لكل باب مصراعان من ذهب ، وفيها ألف ألف لغة ، تتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبتها ، وأنا أعرف جميع اللغات ، وما فيهما وما بينهما ، وما عليهما حجة غيري وغير أخي الحسين (عليه السلام)» .

16- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن أبان بن تغلب ، قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من أهل اليمن ، فقال له: «يا أخا اليمن عندكم علماء؟».

قال: نعم.

قال(عليه السلام): «فما بلغ من علم عالمكم؟».

قال: يسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين ، يزجر الطير ، ويقفوالآثار.

فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «عالم المدينة أعلم من عالمكم».

قال: فما بلغ من علم عالم المدينة؟

قال(عليه السلام): «يسير في ساعة واحدة من النهار مسيرة الشمس سنة ، حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا ، ما يعلمون أن الله خلق آدم ولا إبليس».

قال: يعرفونكم؟!

قال(عليه السلام): «نعم ، ما افترض عليهم إلا ولايتنا ، والبراءة من أعدائنا».

17- المفيد في (الاختصاص): عن محمد أبي عبدالله الرازي الجاموراني ، عن إسماعيل بن موسى ، عن أبيه ، عن جده ، عن عبد الصمد بن علي ، قال: دخل رجل على علي بن الحسين (عليه السلام) ، فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): «من أنت؟».

قال: رجل منجم قائف عراف.

فنظر إليه(عليه السلام): ، ثم قال: «هل أدلك على رجل ، قد مر منذ دخلت علينا في أربعة عشر عالما ، كل عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرات ، لم يتحرك من مكانه؟!».

قال: من هو؟!

قال(عليه السلام): «أنا ، وإن شئت أنبأتك بما أكلت ، وما ادخرت في بيتك».

18- ابن بابويه ، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر (رضي الله عنه) ، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده (عليهم السلام) ، قال: «جاء رجل إلى الرضا (عليه السلام) ، فقال له: يا ابن رسول الله ، أخبرني عن قول الله سبحانه: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ما تفسيره؟

قال(عليه السلام): لقد حدثني أبي ، عن جدي ، عن الباقر ، عن زين العابدين ، عن أبيه (عليهم السلام) أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن قول الله تعالى: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ما تفسيره؟

فقال(عليه السلام): (الْحَمْدُ لِلَّهِ) هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف.

فقال لهم: قولوا: الحمد لله على ما أنعم به علينا رب العالمين وهم الجماعات من كل مخلوق ، من الجمادات والحيوانات. فأما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ، ويحوطها بكنفه ، ويدبر كلا منها بمصلحته. وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ، يمسك المتصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره ، إنه بعباده لرؤوف رحيم.

قال (عليه السلام): و(رَبِّ الْعالَمِينَ) مالكهم ، وخالقهم ، وسائق أرزاقهم إليهم ، من حيث يعلمون ومن حيث‏ لا يعلمون ، فالرزق مقسوم ، وهو يأتي ابن آدم على أي مسيرة سارها من الدنيا ، ليس بتقوى متق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، وبينه وبينه ستر وهو طالبه ، فلو أن أحدكم يفر من رزقه ، لطلبه رزقه كما يطلبه الموت.

فقال الله جل جلاله: قولوا: الحمد لله على ما أنعم علينا ، وذكرنا به من خير في كتب الأولين ، قبل أن نكون ، ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم) وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم ، وذلك‏ أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما بعث الله موسى بن عمران (عليه السلام) ، واصطفاه نجيا ، وفلق له البحر ، ونجى بني إسرائيل ، وأعطاه التوراة والألواح ، رأى مكانه من ربه عز وجل ، فقال: يا رب ، لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي.

فقال الله تعالى: يا موسى ، أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي؟

قال موسى (عليه السلام): يا رب ، فإن كان محمدا أكرم عندك من جميع خلقك ، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟

فقال الله تعالى: يا موسى ، أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين ، كفضل محمد على جميع المرسلين.

قال موسى: يا رب ، فإن كان آل محمد كذلك ، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي؟ ظللت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر.

فقال الله جل جلاله: يا موسى ، أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم ، كفضله على جميع خلقي.

قال موسى: يا رب ، ليتني كنت أراهم ، فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى ، إنك لن تراهم ، وليس هذا أوان ظهورهم ، ولكن سوف تراهم في الجنان ، جنات عدن والفردوس ، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون ، وفي خيراتها يتبحبحون ، أ فتحب أن أسمعك كلامهم؟ قال: نعم ، إلهي.

قال الله جل جلاله: قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الرب الجليل.

ففعل ذلك موسى .

فنادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد.

فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم ، وأرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ،

قال(عليه السلام): فجعل تلك الإجابة شعار الحاج.

ثم نادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد ، إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي قبل عقابي ، قد استجبت لكم ، من قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني ، من لقيني منكم بشهادة: أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صادقا في أقواله ، محقا في أفعاله ، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه ووليه ، ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد ، وأن أولياءه المصطفين المطهرين ، المبلغين بعجائب آيات الله ، و دلائل حجج الله ، من بعدهما أولياؤه ، أدخلته جنتي ، وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.

قال(عليه السلام): فلما بعث الله تعالى نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله) قال: يا محمد (وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا) أمتك بهذه الكرامة. ثم قال عز وجل لمحمد (صلى الله عليه وآله) قل: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) على ما اختصني به من هذه الفضيلة ، وقال لأمته: قولوا أنتم:( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) على ما اختصنا به من هذه الفضائل».

19- وروى في (الفقيه) فيما ذكر الفضل- يعني الفضل بن شاذان- من العلل عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: «أمر الناس بالقراءة في الصلاة ، لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا ، وليكون محفوظا مدروسا ، فلا يضمحل ولا يجهل.

و إنما بدأ بالحمد دون سائر السور ، لأنه ليس شي‏ء من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد ، وذلك أن قوله عز وجل: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) هو أداء لما أوجب الله عز وجل على خلقه من الشكر ، والشكر لما وفق عبده من الخير.

(رَبِّ الْعالَمِينَ) تمجيد له وتحميد ، وإقرار بأنه الخالق المالك لا غيره. (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) استعطافه وذكر آلائه ونعمائه على جميع خلقه. (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) إقرار له بالبعث ، والحساب ، والمجازاة ، وإيجاب ملك الآخرة له ، كإيجاب ملك الدنيا. (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) رغبة وتقرب إلى الله تعالى ذكره ، وإخلاص له بالعمل دون غيره.

(وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) استزادة من توفيقه ، وعبادته ، واستدامة لما أنعم عليه ونصره. (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) استرشاد لدينه ، واعتصام بحبله ، واستزادة في المعرفة لربه عز وجل وكبريائه وعظمته. (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) تأكيد في السؤل والرغبة ، وذكر لما قد تقدم من نعمه على أوليائه ، ورغبة في مثل تلك النعم. (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين ، المستخفين به وبأمره ونهيه.

(وَ لَا الضَّالِّينَ) اعتصام من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. وقد اجتمع فيها من جوامع الخير والحكمة ، من أمر الآخرة والدنيا ، ما لا يجمعه شي‏ء من الأشياء».

20- وعنه ، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني ، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبدالله بن زياد العرزمي ، قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري ، عن المفضل بن عمر ، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصراط ؟

فقال: «هوالطريق إلى معرفة الله عز وجل ، وهما صراطان: صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة. فأما الصراط الذي في الدنيا ، فهوالإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه ، مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا ، زلت قدمه عن الصراط في الآخرة ، فتردى في نار جهنم».

21- وعنه ، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت ، عن عبدالله بن الصلت ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عمن ذكره ، عن عبيد الله الحلبي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «الصراط المستقيم أمير المؤمنين علي (عليه السلام)».

22- وعنه: قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر ، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، في قوله: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال: «أدم لنا توفيقك ، الذي به أطعناك فيما مضى من أيامنا ، حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا.

والصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة فأما الطريق المستقيم في الدنيا ، فهو ما قصر عن الغلو ، وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شي‏ء من الباطل.

و أما الطريق الآخر ، [فهو] طريق المؤمنين إلى الجنة ، الذي هو مستقيم ، لا يعدلون عن الجنة إلى النار ، ولا إلى غير النار سوى الجنة».

23- وعنه ، قال: وقال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في قوله عز وجل: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) ، قال: «يقول: أرشدنا إلى الصراط المستقيم ، وأرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ، والمبلغ دينك ، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ، أو نأخذ بآرائنا فنهلك».

24- وعنه ، قال: حدثنا أبي ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، قال: حدثني ثابت الثمالي ، عن سيد العابدين علي بن الحسين (صلى الله عليهما) [قال‏]: «ليس بين الله وبين حجته حجاب ، ولا لله دون حجته ستر ، نحن أبواب الله ، ونحن الصراط المستقيم ، ونحن عيبة علمه ، ونحن تراجمة وحيه ، ونحن أركان توحيده ، ونحن موضع سره».

25- وعنه ، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي ، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي ، قال: حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم ، قال: حدثنا علوان بن محمد ، قال: حدثنا حنان بن سدير ، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) ، قال: «قول الله عز وجل في الحمد: (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) يعني محمدا وذريته (صلوات الله عليهم)».

26- وعنه ، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي ، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم ، قال: حدثني عبيد بن كثير ، قال: حدثنا محمد بن مروان ، قال: حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران ، قال: حدثنا محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قول الله عز وجل: (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولَا الضَّالِّينَ) قال: «شيعة علي الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب ، لم يغضب عليهم ولم يضلوا».

27- وعنه ، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر ، قال: حدثني يوسف بن المتوكل ، عن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، في قول الله عز وجل: (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) قال: «أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم ، بالتوفيق لدينك وطاعتك ، وهم الذين قال الله عز وجل: (ومَنْ يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) ». وحكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

قال: ثم قال: «ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن ، وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة ، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا ، فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم ، وإنما أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالإيمان بالله ، والتصديق لرسوله ، وبالولاية لمحمد وآله الطيبين ، وأصحابه الخيرين المنتجبين ، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله ، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم ، بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين ، وبالمعرفة بحقوق الإخوان».

28- العياشي: عن محمد بن مسلم ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: (ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي والْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) فقال: «فاتحة الكتاب [يثنى فيها القول ، قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله من علي بفاتحة الكتاب‏] من كنز العرش ، فيها ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) الآية التي يقول [فيها]:( وإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً) .

و (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) دعوى أهل الجنة ، حين شكروا الله حسن الثواب. و(مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال جبرئيل: ما قالها مسلم قط إلا صدقه الله وأهل سماواته.( إِيَّاكَ نَعْبُدُ )إخلاص العبادة.( وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )أفضل ما طلب به العباد حوائجهم.( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) صراط الأنبياء ، وهم الذين أنعم الله عليهم.

(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ )اليهود و(و غير الضالين) النصارى»

29- عن محمد بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان يقرأ: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ).

03- عن داود بن فرقد ، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقرأ ما لا أحصي: (ملك يوم الدين).

31- عن الزهري ، قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): «لو مات ما بين المشرق والمغرب لما استوحشت ، بعد أن يكون القرآن معي». وكان إذا قرأ (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )يكررها ، ويكاد أن يموت.

32- عن الحسن بن محمد بن الجمال ، عن بعض أصحابنا ، قال: بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة أن وجه إلي محمد بن علي بن الحسين ، ولا تهيجه ، ولا تروعه ، واقض له حوائجه.

و قد كان ورد على عبد الملك رجل من القدرية ، فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا ، فقال: ما لهذا إلا محمد بن علي ، فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمد بن علي (عليه السلام) إليه ، فأتاه صاحب المدينة بكتابه ، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «إني شيخ كبير ، لا أقوى على الخروج ، وهذا جعفر ابني يقوم مقامي ، فوجهه إليه».

فلما قدم على الأموي ازدراه لصغره ، وكره أن يجمع بينه وبين القدري ، مخافة أن يغلبه ، وتسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدري ، فلما كان من الغد اجتمع الناس لخصومتهما. فقال الأموي لأبي عبد الله (عليه السلام): إنه قد أعيانا أمر هذا القدري ، وإنما كتبت إليك لأجمع بينك وبينه ، فإنه لم يدع عندنا أحدا إلا خصمه. فقال: «إن الله يكفيناه».

قال: فلما اجتمعوا ، قال القدري لأبي عبد الله (عليه السلام): سل عما شئت. فقال له: «اقرأ سورة الحمد». قال:

فقرأها ، وقال الأموي وأنا معه: ما في سورة الحمد علينا! إنا لله وإنا إليه راجعون! قال: فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى:( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) فقال له جعفر (عليه السلام): «قف ، من تستعين ، وما حاجتك إلى المعونة إن كان الأمر إليك»؟! فبهت الذي كفر ، والله لا يهدي القوم الظالمين.

33- عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال:( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) يعني أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)».

34- وقال محمد بن علي الحلبي: سمعته ما لا أحصي ، وأنا أصلي خلفه ، يقرأ:( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ).

35- عن معاوية بن وهب ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله:( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولَا الضَّالِّينَ).

قال: «هم اليهود والنصارى».

36- عن رجل ، عن ابن أبي عمير ، رفعه ، في قوله: (غير المغضوب عليهم وغير الضالين)

قال: «هكذا نزلت» وقال: «المغضوب عليهم: فلان وفلان وفلان والنصاب ، والضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الإمام.

37- ابن شهر آشوب: عن (تفسير وكيع بن الجراح): عن سفيان الثوري ، عن السدي ، عن أسباط ومجاهد ، عن عبد الله بن عباس في قوله:(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ).

قال: قولوا- معاشر العباد-: أرشدنا إلى حب محمد وأهل بيته (عليهم السلام).

38- وعن (تفسير الثعلبي) رواية ابن شاهين ، عن رجاله ، عن مسلم بن حيان ، عن أبي بريدة في قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ).

قال: صراط محمد وآله (عليهم السلام).  

39- الإمام العسكري أبو محمد (عليه السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله أمر عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم ، وهم الصديقون ، والشهداء ، والصالحون. وأن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم ، وهم اليهود الذين قال الله فيهم: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِير . وأن يستعيذوا من طريق الضالين ، وهم الذين قال الله فيهم:( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ولا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وأَضَلُّوا كَثِيراً وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ). وهم النصارى.

ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه ، وضال عن سبيل الله عز وجل. وقال الرضا (عليه السلام) كذلك».

شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق