تفسير ال محمد لسورة التوحيد

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام علي النبي واله الطيبين الطاهرين

اليوم تفسير النبي واله الطاهرين لسورة التوحيد من كتاب البرهان في تفسير القران للسيد هاشم البحراني رحمه الله تعالى . واصدق التفاسير تفسير الذين نزل عليهم القرآن الكريم قال تعالى ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العالم ) والراسخون في العلم هم محمد واله الاوصياء الى يوم الدين .

فضل سورة التوحيد

1- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن طلحة ، عن جعفر ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأ (قل هو الله أحد) مائة مرة حين يأخذ مضجعه ، غفر الله له ذنوب خمسين سنة».

2- عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن حسان ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من مضى به يوم واحد فصلى فيه بخمس صلوات ولم يقرأ فيها بـ (قل هو الله أحد) قيل له: يا عبد الله ، لست من المصلين».

3- وعنه: بهذا الإسناد ، عن الحسن بن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة بـ (قل هو الله أحد) فإن من قرأها جمع الله له خير الدنيا والآخرة ، وغفر له ولوالديه وما ولد ».

4- وعنه: عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن النبي (صلى الله عليه وآله) صلى على سعد بن معاذ فقال: لقد وافى من الملائكة سبعون ألفا وفيهم جبرئيل (عليه السلام) يصلون عليه ، فقلت له: يا جبرئيل ، بما يستحق صلاتكم عليه؟ فقال: بقراءته (قل هو الله أحد) قائما ، وقاعدا ، وراكبا ، وماشيا ، وذاهبا ، وجائيا».

5- وعنه: عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إدريس الحارثي ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): «يا مفضل ، احتجز من الناس كلهم بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) و بـ (قل هو الله أحد) اقرأها عن يمينك ، وعن شمالك ، ومن بين يديك ، ومن خلفك ، ومن فوقك ، ومن تحتك ، وإذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر إليه ثلاث مرات ، واعقد بيدك اليسرى ، ثم لا تفارقها حتى تخرج من عنده».

6- وعنه: عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن عبدوس ، عن محمد بن زاوية ، عن أبي علي بن راشد ، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك ، إنك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه أن أفضل ما يقرأ في الفرائض بـ (إنا أنزلناه) و(قل هو الله أحد) ، وإن صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر.

فقال (عليه السلام): «لا يضيقن صدرك بهما ، فإن الفضل والله فيهما».

7- وعنه ، عن الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن عمرو بن أبي نصر ، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يقوم في الصلاة فيريد أن يقرأ سورة ، فيقرأ (قل هو الله أحد) و(قل يأيها الكافرون)؟ فقال: «يرجع من كل سورة إلا من (قل هو الله أحد) و(قل يا أيها الكافرون)».

8- وعنه: عن أبي داود ، عن علي بن مهزيار ، بإسناده ، عن صفوان الجمال ، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «صلاة الأوابين كلها بـ (قل هو الله أحد)».

9- وعنه: عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الأسدي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن الفضيل ، قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): «يكره أن يقرأ: (قل هو الله أحد) ، بنفس واحد».

10- وعنه: عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن عطية ، عن عمر بن يزيد ، قال: قال أبوعبد الله (عليه السلام): «من قرأ (قل هو الله أحد) حين يخرج من منزله عشر مرات ، لم يزل في حفظ الله عز وجل وكلاءته حتى يرجع إلى منزله».

11- ابن بابويه ، قال: حدثنا أبونصر أحمد بن الحسين المرواني ، قال: حدثنا أبوأحمد محمد بن سليمان بفارس ، قال: حدثنا محمد بن يحيى ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ، قال: حدثنا جعفر بن سليمان ، عن يزيد الرشك ، عن مطرف بن عبد الله ، عن عمران بن الحصين: أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث سرية ، واستعمل عليها عليا (عليه السلام) ، فلما رجعوا سألهم عنه؟ فقالوا كل خير فيه ، غير أنه قرأ بنا في كل الصلوات بـ (قل هو الله أحد)! فقال: «يا علي لم فعلت هذا؟» فقال: «لحبي لـ (قل هو الله أحد)» فقال النبي (صلى الله عليه وآله): «ما أحببتها حتى أحبك الله عز وجل».

12- وعنه ، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن أحمد بن هلال ، عن عيسى بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من قرأ (قل هو الله أحد) حين يأخذ مضجعه ، غفر الله له ذنوب خمسين سنة».

13- وعنه ، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم المكتب ، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قرأ (قل هو الله أحد) مرة واحدة فكأنما قرأ ثلث القرآن ، وثلث التوراة ، وثلث الإنجيل ، وثلث الزبور».

14- وعنه: عن أبي جعفر ، قال: «حدثني أبي ، عن آبائه (عليهم السلام) ، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) علم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه- وذكر ذلك ، وقال (عليه السلام) في ذلك- من قرأ (قل هو الله أحد) من قبل أن تطلع الشمس ومثلها (إنا أنزلناه) ، ومثلها آية الكرسي ، منع ماله مما يخاف ، ومن قرأ: (قل هو الله أحد) و(إنا أنزلناه) قبل أن تطلع الشمس ، لم يصبه في ذلك اليوم ذنب ، وإن جهد إبليس.

وإذا أراد أحدكم حاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس ، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس ، وليقرأ إذا خرج من بيته الآيات من آخر آل عمران ، وآية الكرسي ، و(إنا أنزلناه) وأم‏ الكتاب ، فإن فيها قضاء الحوائج للدنيا والآخرة.

إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليتعوذ بالله ، وليقل: آمنت بالله وبرسوله مخلصا له الدين.

إذا كسا الله عز وجل مؤمنا ثوبا جديدا فليتوضأ وليصل ركعتين يقرأ فيهما أم الكتاب ، وآية الكرسي ، و(قل هو الله أحد) و(إنا أنزلناه فى ليلة القدر) وليحمد الله الذي ستر عورته وزينه في الناس ، وليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فإنه لا يعصي الله فيه ، وله بكل سلك فيه ملك يقدس له ، ويستغفر له ، ويترحم عليه ، وإذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله ، يقول: السلام عليكم ، فإن لم يكن له أهل فليقل: السلام علينا من ربنا وليقرأ: قل هوالله أحد حين يدخل منزله فإنه ينفي الفقر».

15- الشيخ في (التهذيب): بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، قال علي بن النعمان: وقال الحارث: سمعته وهو يقول: (قل هو الله أحد) ثلث القرآن ، و(قل يا أيها الكافرون) تعدل ربعه ، وكان رسول الله يجمع قول (قل هو الله أحد) في الوتر لكي يجمع القرآن كله.

16- وروي أنه من قرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الليل في كل ركعة: الحمد مرة ، و(قل هوالله أحد) ثلاثين مرة ، انفتل وليس بينه وبين الله عز وجل ذنب إلا غفر له.

17- وعنه: بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القراءة في الوتر؟ فقال: «كان بيني وبين أبي باب ، فكان [أبي‏] إذا صلى يقرأ في الوتر بـ (قل هو الله أحد) في ثلاثتهن ، وكان يقرأ (قل هو الله أحد) فإذا فرغ منها قال: كذلك الله ربي ، أو كذاك الله ربي».

18- وعنه: بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن الحلبي ، عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كان أبي (عليه السلام) يقول: (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن ، وكان يحب أن يجمعها في الوتر ليكون القرآن كله».

19- وعنه: بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «الوتر ثلاث ركعات يفصل بينهن ، ويقرأ فيهن جميعا بـ (قل هو الله أحد)».

20- محمد بن العباس: عن سعيد بن عجب الأنباري ، عن سويد بن سعيد ، عن علي بن مسهر ، عن‏ حكيم بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): «إنما مثلك مثل (قل هوالله أحد) فإن من قرأها مرة ، فكأنما قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله. وكذلك أنت ، من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد ، ومن أحبك بقلبه ولسانه كان له ثلثا ثواب العباد ، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده كان له ثواب العباد أجمع».

21- وعنه: عن علي بن عبد الله ، عن إبراهيم بن محمد ، عن إسحاق بن بشر الكاهلي ، عن عمروابن أبي المقدام ، عن سماك بن حرب ، عن نعمان بن بشير ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من قرأ (قل هو الله أحد) مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله ، وكذلك من أحب عليا بقلبه أعطاه الله ثلث ثواب هذه الأمة ، ومن أحبه بقلبه ولسانه أعطاه الله ثلثي ثواب هذه الأمة كلها ، ومن أحبه بقلبه ولسانه ويده أعطاه الله ثواب هذه الأمة كلها».

22- وعنه: عن علي بن عبد الله ، عن إبراهيم بن محمد ، عن الحكم بن سليمان ، عن محمد بن كثير ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي ، إن فيك مثلا من (قل هو الله أحد) من قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاثا فقد قرأ القرآن [كله‏]. يا علي ، من أحبك بقلبه كان له [مثل‏] أجر ثلث [هذه‏] الأمة ، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه كان له [مثل‏] أجر ثلثي هذه الأمة ، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الأمة».

23- عن أبي بصير ، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يحدث ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما لأصحابه: أيكم يصوم الدهر؟ فقال سلمان (رحمه الله): أنا يا رسول الله. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فأيكم يحيي الليل؟ قال سلمان: أنا يا رسول الله. قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله. فغضب بعض أصحابه ، فقال: يا رسول الله ، إن سلمان رجل من الفرس ، يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش ، قلت: أيكم يصوم الدهر؟ فقال: أنا. وهو أكثر أيامه يأكل ، وقلت: أيكم يحيي الليل؟ فقال: أنا ، وهو أكثر ليله نائم. وقلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال: أنا ، وهو أكثر أيامه صامت.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): [مه‏] يا فلان ، أنى لك بمثل لقمان الحكيم ، سله فإنه ينبئك. فقال الرجل لسلمان:

يا أبا عبد الله ، أليس زعمت أنك تصوم الدهر؟ فقال: نعم ، فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل! فقال: ليس حيث تذهب ، إني أصوم الثلاثة في الشهر ، وكما قال الله عز وجل: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) ، وأصل‏ شهر شعبان بشهر رمضان ، وذلك صوم الدهر.

فقال أ ليس زعمت أنك تحيي الليل؟ فقال: نعم ، فقال: إنك أكثر ليلك نائم! فقال: ليس حيث تذهب ، ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من بات على طهر فكأنما أحيا الليل كله. وأنا أبيت على طهر.

فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم؟ قال: نعم. قال: فإنك أكثر أيامك صامت! فقال: ليس حيث تذهب ، ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن ، مثلك في أمتي مثل: (قل هو الله أحد) فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن ، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الإيمان ، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان ، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الإيمان ، والذي بعثني بالحق يا علي ، لوأحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء [لك‏] ، لما عذب الله أحدا بالنار. وأنا أقرأ (قل هو الله أحد) في كل يوم ثلاث مرات. فقام وكأنه قد ألقم القوم حجرا».

24- الطبرسي: روى الفضيل بن يسار ، قال: أمرني أبوجعفر (عليه السلام) أن أقرأ: (قل هو الله أحد) ، وأقول إذا فرغت منها: كذلك الله ربي ثلاثا.

وقد تقدم في فضل سورة الكافرون من ذلك .

25- ومن طريق المخالفين: ما رواه أخطب خطباء خوارزم ، بإسناده يرفعه إلى عبد الله بن عباس ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «يا علي ما مثلك في الناس إلا كمثل (قل هو الله أحد) في القرآن ، من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاث مرات كمن قد قرأ القرآن. وكذا أنت يا علي ، من أحبك بقلبه فقد أحب ثلث الإيمان ، ومن أحبك بقلبه ولسانه فقد أحب ثلثي الإيمان ، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده فقد أحب الإيمان كله ، والذي بعثني بالحق نبيا ، لوأحبك أهل الأرض كما يحبك أهل السماء لما عذب الله أحدا منهم بالنار».

26- ومن (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة وأصغى لها أحبه الله ، ومن أحبه الله نجا ، وقراءتها على قبور الأموات فيها ثواب كثير ، وهي حرز من كل آفة».

27- وقال الصادق (عليه السلام): «من قرأها وأهداها للموتى كان فيها ثواب ما في جميع القرآن ، ومن قرأها على الرمد سكنه الله وهدأه بقدرة الله تعالى».

28- الرضا (عليه السلام) في (صحيفته) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مر على المقابر وقرأ: (قل هو الله أحد) إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات».

29- وعنه (عليه السلام) في (صحيفته): «عن علي (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا صلى بنا صلاة السفر قرأ في الأولى الحمد و(قل يا أيها الكافرون) ، وفي الأخرى الحمد و(قل هوالله أحد) ، ثم قال: قرأت لكم ثلث القرآن وربعه».

قوله تعالى:

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )

1- الطبرسي في (الاحتجاج): عن الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام): «أن اليهود أعداء الله لما قدم النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة أتوه بعبد الله بن صوريا- وذكر حديثا طويلا يسأل فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، إلى أن قال له- أخبرني عن ربك ما هو؟ فنزلت: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، فقال ابن صوريا: صدقت».

2- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: انسب لنا ربك؟ فلبث ثلاثا لا يجيبهم ، ثم نزلت (قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ) إلى آخرها».

ورواه محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب.

3- وعنه: عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن حماد بن عمروالنصيبي ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ، عن (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، فقال (عليه السلام):

«نسبة الله إلى خلقه ، أحدا صمدا أزليا صمديا لا ظل له يمسكه ، وهويمسك الأشياء بأظلتها ، عارف بالمجهول ، معروف عند كل جاهل ، فردانيا ، لا خلقه فيه ، ولا هو في خلقه ، غير محسوس ولا مجسوس لا تدركه الأبصار ، علا فقرب ، ودنا فبعد ، وعصي فغفر ، وأطيع فشكر ، لا تحويه أرضه ، ولا تقله سماواته ، حامل الأشياء بقدرته ، ديمومي أزلي ، لا ينسى ولا يلهو، ولا يغلط ولا يلعب ، [و] لا لإرادته فصل ، وفصله جزاء ، وأمره واقع ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يكن له كفوا أحد».

4- وعنه: عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، قال: سئل علي بن الحسين (عليهما السلام) ، عن التوحيد؟ فقال: «إن الله عز وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون ، فأنزل الله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، والآيات من سورة الحديد إلى قوله: (وَهُوَعَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ)فمن رام وراء ذلك فقد هلك».

5- وعنه: عن محمد بن أبي عبد الله ، رفعه ، عن عبد العزيز بن المهتدي ، قال سألت الرضا (عليه السلام) عن التوحيد ، فقال: «كل من قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وآمن بها ، فقد عرف التوحيد». قال: قلت: كيف يقرؤها؟ قال: «كما يقرؤها الناس ، وزاد فيه: كذلك الله ربي ، كذلك الله ربي».

6- وعنه: عن علي بن محمد ، ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد ولقبه شباب الصيرفي ، عن داود بن القاسم الجعفري ، قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك ، ما الصمد؟ قال: «السيد المصمود إليه في القليل والكثير».

7- وعنه: عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن السري ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شي‏ء من التوحيد؟ فقال: «إن الله تباركت أسماؤه التي يدعى بها ، وتعالى في علو كنهه ، واحد توحد بالتوحيد في توحده ، ثم أجراه على خلقه ، فهو واحد صمد قدوس ، يعبده كل شي‏ء ، ويصمد إليه كل شي‏ء ، ووسع كل شي‏ء علما».

فهذا هوالمعنى الصحيح في تأويل الصمد ، لا ما ذهب إليه المشبهة أن تأويل الصمد المصمت الذي لا جوف له ، لأن ذلك لا يكون إلا من صفة الجسم ، والله جل ذكره متعال عن ذلك ، وهوأعظم وأجل من أن تقع الأوهام على صفته أوتدرك كنه عظمته ، ولوكان تأويل الصمد في صفة الله عز وجل المصمت لكان مخالفا لقوله عز وجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ) لأن ذلك من صفة الأجسام المصمتة التي لا أجواف لها ، مثل الحجر والحديد وسائر الأشياء المصمتة التي لا أجواف لها ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

فأما ما جاء في الأخبار من ذلك ، فالعالم (عليه السلام): أعلم بما قال ، وهذا الذي قال (عليه السلام): «إن الصمد هو السيد المصمود إليه» هومعنى صحيح موافق لقول الله عز وجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ) والمقصود إليه: المقصود في اللغة ، قال أبوطالب في بعض ما كان يمدح به النبي (صلى الله عليه وآله) من شعره:

وبالجمرة الوسطى إذا صمدوا لها يؤمون رضخا رأسها بالجنادل‏

يعني قصدوا نحوها يرمون رأسها بالجنادل ، يعني الحصى الصغار التي تسمى بالجمار.

وقال بعض شعراء الجاهلية:

ما كنت أحسب أن بيتا ظاهرا لله في أكناف مكة يصمد

يعني يقصد.

وقال ابن الزبرقان:

ولا رهيبة إلا سيد صمد وقال شداد بن معاوية في حذيفة بن بدر:

علوته بحسام ثم قلت له: خذها حذيف فأنت السيد الصمد

ومثل هذا كثير ، والله عز وجل هوالسيد الصمد الذي جميع الخلق من الجن والإنس إليه يصمدون في الحوائج ، وإليه يلجأون عند الشدائد ، ومنه يرجون الرخاء ودوام النعماء ليدفع عنهم الشدائد.

8- عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي الباقر (عليهم السلام) ، في قول الله تبارك وتعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، قال: «قل أي أظهر ما أوحينا إليك وبعثناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من ألقى السمع وهو شهيد ، وهواسم مكنى مشار به إلى غائب ، فالهاء تنبيه على معنى ثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس ، كما أن قولك:

هذا ، إشارة إلى الشاهد عن الحواس ، وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار ، فأشر أنت- يا محمد- إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه ، فأنزل الله تبارك وتعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فالهاء تثبيت للثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس ، والله تعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس».

9- «حدثني أبي ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) ، قال: رأيت الخضر (عليه السلام) في المنام قبل بدر بليلة ، فقلت له: علمني شيئا أنتصر به على الأعداء ، فقال: قل: يا هو يا من لا هو إلا هو، فلما أصبحت ، قصصتها على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال لي: يا علي ، علمت الاسم الأعظم ، فكان على لساني يوم بدر.

وإن أمير المؤمنين (عليه السلام) قرأ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، فلما فرغ قال: يا هو يا من لا هو إلا هواغفر لي وانصرني على القوم الكافرين. وكان علي (عليه السلام) يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد ، فقال له عمار بن ياسر: يا أمير المؤمنين ، ما هذه الكنايات؟ قال: اسم الله الأعظم وعماد التوحيد لله لا إله إلا هو، ثم قرأ: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وآخر الحشر ، ثم نزل فصلى أربع ركعات قبل الزوال.

قال: وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الله معناه: المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله [إليه‏] ، والله هو المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات».

10- قال الباقر (عليه السلام): « [الله‏] معناه: المعبود الذي أله الخلق عن درك ماهيته ، والإحاطة بكفيته ، وتقول العرب: أله الرجل إذا تحير في الشي‏ء فلم يحط به علما ، ووله إذا فزع إلى شي‏ء مما يحذره ويخافه فالإله هوالمستور عن حواس الخلق».

11- قال الباقر (عليه السلام): «الأحد: الفرد المتفرد ، والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهوالمتفرد الذي لا نظير له ، والتوحيد: الإقرار بالوحدة وهوالانفراد ، والواحد: المتباين الذي لا ينبعث من شي‏ء ولا يتحد بشي‏ء ، ومن ثم قالوا: إن بناء العدد من الواحد ، وليس الواحد من العدد لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين ، فمعنى قول: الله أحد ، أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته ، فرد بإلهيته ، متعال عن صفات خلقه».

12- قال الباقر (عليه السلام): «حدثني أبي زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) ، أنه قال: الصمد: الذي لا جوف له ، والصمد: الذي قد انتهى سؤدده ، والصمد: الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد: الذي لا ينام ، والصمد: الدائم الذي لم يزل ولا يزال».

13- قال الباقر (عليه السلام): «كان محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) يقول: الصمد: القائم بنفسه ، الغني عن غيره ، وقال غيره: الصمد: المتعالي عن الكون والفساد ، والصمد: الذي لا يوصف بالتغاير».

14- قال الباقر (عليه السلام): «الصمد: السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه».

15- قال: «وسئل علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) عن الصمد؟ فقال: الصمد: الذي لا شريك له ، ولا يؤوده حفظ شي‏ء ، ولا يعزب عنه شي‏ء».

16- قال وهب بن وهب القرشي: قال زيد بن علي زين العابدين (عليه السلام): الصمد: [هو] الذي إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون. والصمد: الذي ابتدع الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالا وأزواجا ، وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند.

17- قال وهب بن وهب القرشي: وحدثني الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه (عليهم السلام): «إن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ، فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. وإن الله سبحانه وتعالى قد فسر الصمد ، فقال: (اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ) ثم فسره فقال: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لَمْ يَلِدْ) لم يخرج منه شي‏ء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شي‏ء لطيف كالنفس ، ولا يتشعب منه البدوات كالسنة والنوم والخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شي‏ء ، وأن يتولد منه شي‏ء كثيف أو لطيف ، (وَلَمْ يُولَدْ) لم يتولد من شي‏ء ، ولم يخرج من شي‏ء ، كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها ، كالشي‏ء من الشي‏ء ، والدابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين ، والسمع من الأذن ، والشم من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتميز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا ، بل هو الله الصمد الذي لا من شي‏ء ولا في شي‏ء ولا على شي‏ء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد».

18- قال وهب بن وهب القرشي: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: «قدم وفد من [أهل‏] فلسطين على الباقر (عليه السلام) فسألوه عن مسائل ، فأجابهم ، ثم سألوه عن الصمد ، فقال: تفسيره فيه: الصمد خمسة أحرف ، فالألف دليل على إنيته ، وهو قوله عز وجل: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) ، وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس.

واللام دليل على إلهيته بأنه [هو] الله ، والألف واللام مدغمان ، لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع ، ويظهران في الكتابة ، دليلان على أن إلهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواس ، ولا تقع في اللسان [لسان] واصف ولا أذن سامع ، لأن تفسير الإله: هوالذي أله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم ، لا ، بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس ، وإنما يظهر ذلك عند الكتابة ، دليل على أن الله سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة ، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه. كما أن لام الصمد لا تتبين ، ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمس ، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف ، فمتى تفكر العبد في ماهية البارئ وكيفيته ، أله فيه وتحير ، ولم تحط فكرته بشي‏ء يتصور له ، لأنه عز وجل خالق الصور ، فإذا نظر إلى خلقه تثبت له أنه عز وجل خالقهم ، ومركب أرواحهم في أجسادهم.

وأما الصاد فدليل على أنه عز وجل صادق ، وقوله صدق وكلامه صدق ، ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ، ووعد بالصدق دار الصدق.

وأما الميم فدليل على ملكه ، وأنه الملك الحق ، لم يزل ولا يزال ولا يزول .

وأما الدال فدليل على دوام ملكه ، وأنه عز وجل دائم ، تعالى عن الكون والزوال ، بل هو عز وجل مكون الكائنات ، الذي كان بتكوينه كل كائن.

ثم قال (عليه السلام): لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز وجل حملة ، لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان والدين والشرائع من الصمد ، وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين (عليه السلام) حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني ، فإن بين الجوانح مني علما جما ، هاه هاه ألا لا أجد من يحمله ، ألا وإني عليكم من الله الحجة البالغة ، فلا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور.

ثم قال الباقر (عليه السلام): الحمد لله الذي من علينا ووفقنا لعبادة الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وجنبنا عبادة الأوثان ، حمدا سرمدا وشكرا واصبا ، وقوله عز وجل (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) يقول: لم يلد عز وجل فيكون له ولد يرثه ملكه ، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه ، ولم يكن له كفوا أحد فيضاده في سلطانه».

19- وعنه ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمان ، عن الربيع بن مسلم ، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) وسئل عن الصمد ، فقال: «الصمد: الذي لا جوف له».

20- وعنه ، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن علي بن إسماعيل ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: انسب لنا ربك ، فلبث ثلاثا لا يجيبهم ، ثم نزلت هذه السورة إلى آخرها». فقلت له: ما الصمد؟ فقال: «الذي ليس بمجوف».

21- وعنه: عن أبيه ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن الحلبي و زرارة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الله تبارك وتعالى أحد صمد ليس له جوف ، وإنما الروح خلق من خلقه ، نصر وتأييد وقوة يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين».

22- علي بن إبراهيم: في معنى السورة: قوله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) قال: كان سبب نزولها أن اليهود جاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: ما نسب ربك؟ فأنزل الله (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ومعنى قوله أحد: أحدي النعت ، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «نور لا ظلام فيه ، وعلم لا جهل فيه» ، وقوله: (الصَّمَدُ) أي الذي لا مدخل فيه ، وقوله: (لَمْ يَلِدْ) أي لم يحدث (وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ، قال: لا له كفو ولا شبيه ولا شريك ولا ظهير ولا معين.

23-عن ابن عباس ، قال: قالت قريش للنبي (صلى الله عليه وآله) بمكة: صف لنا ربك لنعرفه فنعبده ، فأنزل الله تبارك وتعالى على النبي (صلى الله عليه وآله) (قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ) يعني غير مبعض ، ولا متجزئ ، ولا مكيف ، ولا يقع عليه اسم العدد ولا الزيادة ولا النقصان ، (اللَّهُ الصَّمَدُ) الذي قد انتهى إليه السؤدد ، والذي يصمد أهل السماوات والأرض بحوائجهم إليه ، لم يلد منه عزير ، كما قالت اليهود لعنهم الله ، ولا المسيح كما قالت النصارى عليهم سخط الله ، ولا الشمس ولا القمر ولا النجوم ، كما قالت المجوس لعنهم الله ، ولا الملائكة ، كما قالت مشركو العرب ، (وَلَمْ يُولَدْ) لم يسكن الأصلاب ، ولم تضمه الأرحام ، ولا من شي‏ء كان ، ولا من شي‏ء خلق ما كان (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) يقول: ليس له شبيه ولا مثل ولا عدل ، ولا يكافيه أحد من خلقه بما أنعم عليه من فضله.

24- الطبرسي في (الاحتجاج) ، قال: روى أبوهاشم داود بن القاسم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، ما معنى الأحد؟ قال: «المجمع عليه بالوحدانية ، أما سمعته يقول:

(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ثم يقولون بعد ذلك: له شريك وصاحبة!»

شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق