تفسير ال محمد لسورة المسد

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة على رسول الله وآله الطيبين الطاهرين

أما بعد فهذا تفسير آل محمد عليهم الصلاة والسلام من كتاب البرهان في تفسير القرآن للعلامة السيد هاشم البحراني رحمه الله تعالى . وتفسير ال محمد هو اصح التفاسير لأن القران نزل في بيتهم واخذوه من جدهم عليه الصلاة والسلام . وقد قال الله تعالى فيهم (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) والرسول محمد واله هم الراسخون في علم القران ومعرفة الله سبحانه وتعالى .

فضل هذه السورة

1- ابن بابويه: بإسناده ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إذا قرأتم (تبت يدا أبى لهب وتب) فادعوا على أبي لهب ، فإنه كان من المكذبين الذين يكذبون بالنبي (صلى الله عليه وآله) وبما جاء به من عند الله عز وجل».

2- ومن (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، أنه قال: «من قرأ هذه السورة لم يجمع الله بينه وبين أبي لهب ، ومن قرأها على الأمغاص التي في البطن سكنت بإذن الله تعالى ، ومن قرأها عند نومه حفظه الله».

3- وقال الصادق (عليه السلام): «من قرأها على المغص سكنه الله وأزاله ، ومن قرأها في فراشه كان في حفظ الله وأمانه».

قوله تعالى:

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ- إلى قوله تعالى- فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ 1- 5)

1- علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) ، قال: أي خسرت ، لما اجتمع مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل محمد (صلى الله عليه وآله) ، وكان كثير المال ، فقال الله: (ما أَغْنى‏ عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ سَيَصْلى‏ ناراً ذاتَ لَهَبٍ) عليه فتحرقه (وَامْرَأَتُهُ) ، قال: كانت أم جميل بنت صخر ، وكانت تنم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتنقل أحاديثه إلى الكفار (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) أي احتطبت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (فِي جِيدِها) أي في عنقها (حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) أي من نار ، وكان اسم أبي لهب عبد مناف ، فكناه الله عز وجل ، لأن منافا اسم صنم يعبدونه.

2- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما أرادت قريش قتل النبي (صلى الله عليه وآله) ، قال: كيف لنا بأبي لهب؟ فقالت أم جميل: أنا أكفيكموه ، أنا أقول له: إني أحب أن تقعد اليوم [في البيت‏] نصطبح. فلما أن كان من الغد ، وتهيأ المشركون للنبي (صلى الله عليه وآله) قعد أبو لهب وأم جميل يشربان ، فدعا أبوطالب عليا (عليه السلام) فقال له: يا بني ، اذهب إلى عمك أبي لهب فاستفتح عليه ، فإن فتح لك فادخل ، وإن لم يفتح لك فتحامل على الباب واكسره وادخل عليه ، فإذا دخلت عليه فقل: يقول لك أبي: إن امرءا عمه عينه في القوم ليس بذليل.

قال: فذهب أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فوجد الباب مغلقا ، فاستفتح فلم يفتح له ، فتحامل على الباب وكسره ودخل ، فلما رآه أبو لهب ، قال له: ما لك يا بن أخي؟ فقال له: [إن‏] أبي يقول لك: إن امرءا عمه عينه في القوم ليس بذليل. فقال له: صدق أبوك ، فما ذا يا بن أخي؟ فقال له: يقتل ابن أخيك وأنت تأكل وتشرب! فوثب وأخذ سيفه ، فتعلقت به أم جميل ، فرفع يده ولطم وجهها لطمة ففقأ عينها ، فماتت وهي عوراء ، وخرج أبو لهب ومعه السيف ، فلما رأته قريش عرفت الغضب في وجهه ، فقالت: ما لك يا أبا لهب؟ فقال: أبايعكم على ابن أخي ، ثم تريدون قتله! واللات والعزى ، لقد هممت أن أسلم ، ثم تنظرون ما أصنع. فاعتذروا إليه ورجع».

3- سعد بن عبد الله: عن علي بن إسماعيل بن عيسى ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أحمد بن النضر الخزاز ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة فقرأ: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) فقيل لأم جميل امرأة أبي لهب: إن محمدا لم يزل البارحة يهتف بك وبزوجك في صلاته ، فخرجت تطلبه وهي تقول: لئن رايته لاسمعنه ، وجعلت تقول: من أحس لي محمدا؟ فانتهت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأبوبكر جالس معه إلى جنب حائط ، فقال أبوبكر: يا رسول الله ، لوتنحيت ، هذه أم جميل وأنا خائف أن تسمعك ما تكرهه. فقال: إنها لم ترني ولن تراني. فجاءت حتى قامت عليهما ، فقالت: يا أبا بكر ، رأيت محمدا؟ فقال: لا. فمضت». قال أبوجعفر (عليه السلام): «ضرب بينهما حجاب أصفر».

4- ابن شهر آشوب: قال النبي (صلى الله عليه وآله): «بعثت إلى أهل بيتي خاصة ، وإلى الناس عامة». وقد كان بعد مبعثه بثلاث سنين على ما ذكره الطبري في (تاريخه) والخرگوشي في (تفسيره) ، ومحمد بن إسحاق في (كتابه) عن أبي مالك ، عن ابن عباس ، وعن ابن جبير: أنه لما نزل قوله (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)، جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني هاشم ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، وأمر عليا أن ينضج رجل شاة ويخبز لهم صاعا من طعام ، وجاء بعس من لبن ، ثم جعل يدخلهم إليه عشرة عشرة حتى شبعوا ، وإن منهم لمن يأكل الجذعة ويشرب الفرق ، وأراهم بذلك الآية الباهرة .

5- وفي رواية البراء بن عازب وابن عباس: أنه بدرهم أبو لهب ، فقال: هذا ما سحركم به الرجل. ثم قال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): «إني بعثت إلى الأسود والأبيض والأحمر ، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، وإني لا أملك لكم من الله شيئا إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله». فقال أبو لهب: أ لهذا دعوتنا! ثم تفرقوا عنه ، فنزلت (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) ، ثم دعاهم دعوة أخرى ، وأطعمهم وسقاهم ، ثم قال لهم: «يا بني عبد المطلب ، أطيعوني تكونوا ملوك الأرض وحكامها ، وما بعث الله نبيا إلا جعل له وصيا ، أخا ووزيرا ، فأيكم يكون أخي ، ووزيري ، ووصيي ، ووارثي ، وقاضي ديني؟».

6- وفي رواية الطبري ، والقاضي أبي الحسن الجرجاني ، عن ابن جبير وابن عباس: «فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟». فأحجم القوم.

7- وفي رواية أبي بكر الشيرازي ، عن مقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، وفي (مسند العشرة) و(فضائل الصحابة): عن أحمد ، بإسناده ، عن ربيعة بن ناجد ، عن علي (عليه السلام): «فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟». فلم يقم إليه أحد ، وكان علي أصغر القوم ، يقول: «أنا». فقال في الثالثة: «أجل». وضرب بيده على يدي أمير المؤمنين.

8- وفي (تفسير الخرگوشي): عن ابن عباس ، وابن جبير ، وأبي مالك ، وفي (تفسير الثعلبي): عن البراء بن عازب: فقال علي ، وهوأصغر القوم: «أنا يا رسول الله». فقال: «أنت». فلذلك كان وصيه. قالوا: فقام القوم ، وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك!

9- وفي (تاريخ الطبري) و(صفوة الجرجاني): فأحجم القوم ، فقال علي (عليه السلام): «أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه». فأخذ برقبته ، ثم قال: «هذا أخي ، ووصيي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا». قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.

10- وفي رواية الحارث بن نوفل ، وأبي رافع ، وعباد بن عبد الله الأسدي ، عن علي (عليه السلام): «فقلت: أنا يا رسول الله. قال: أنت ، وأدناني إليه ، وتفل في في ، فقاموا يتضاحكون ويقولون: بئس ما حبا ابن عمه إذ اتبعه وصدقه».

11- (تاريخ الطبري): عن ربيعة بن ناجد: أن رجلا قال لعلي (عليه السلام): يا أمير المؤمنين ، بم ورثت ابن عمك دون عمك؟ فقال (عليه السلام)- بعد كلام ذكر فيه حديث الدعوة-: «فلم يقم إليه أحد ، فقمت إليه ، وكنت من أصغر القوم ،- قال-: فقال: اجلس ، ثم قال [ذلك‏] ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي: اجلس ، حتى كان في الثالثة ، ضرب بيده على يدي ، قال: فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي».

12- وفي حديث أبي رافع: «أنه قال أبوبكر للعباس: أنشدك الله ، تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد جمعكم وقال: «يا بني عبد المطلب ، إنه لم يبعث الله نبيا إلا جعل له من أهله وزيرا وأخا ووصيا وخليفة في أهله ، فمن يقم منكم يبايعني على أن يكون أخي ، ووزيري ، ووارثي ، ووصيي ، وخليفتي في أهلي». فبايعه علي (عليه السلام) على ما شرط له. وإذا صحت هذه الجملة وجبت إمامته بعد النبي (صلى الله عليه وآله) بلا فصل .

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق