شعر أبو طالب ينبض بالإيمان

صورة قبر ابو طالب
 
أبو طالب عليه السلام عم النبي صلى الله عليه وآله وكفيله منذ أن كان عمره ثمان سنوات وعندما بدأ النبي دعوته المباركة كان هو الحامي و الناصر الوحيد له في مكة وهذه المناصرة لم تأتي بسبب القرابة فقط كما يظن البعض فلو كانت القرابة هي السبب لوقف معه أبو لهب أيضا. ولكن السبب الحقيقي هو إيمان أبو طالب العظيم واقتناعه بهذه الدعوة المباركة وهناك شواهد كثيرة من أشعاره وأفعاله تبين ذلك الإيمان الراسخ رسوخ الجبال الشامخة في وجه العواصف والأعاصير العاتية ومن هذه الشواهد .

 
أبو طالب يشهد الشهادتين :

ويتجلى ذلك في أسلوبه الصريح ونبرته الحزينة عندما يقول شعرا يبين فيه إيمانه بالله سبحانه وتعالى وبأنه واحد أحد لا شريك له
مليك الناس ليس له شريك
 
هو الوهاب والمبدي المعيد
 
ومن تحت السماء له بحق
 
ومن فوق السماء له عبيد
 
وقال في أبيات أخرى يصرح فيها بأن محمد هو رسول من الله سبحانه وتعالى فقال :
 
لقد أكرم الله النبي محمدا
 
فأكرم خلق الله في الناس محمد
 
وشق له من إسمه ليجله
 
فذو العرش محمود وهذا محمد
 
وبهذا نجد أبو طالب عليه السلام يشهد الشهادتين فيشهد لله تعالى بالوحدانية ويشهد بأن محمد رسول الله فكيف يكون مشركا كما يقول البعض وشعره يصدح بالأيمان .

أبو طالب يوضح سبب الانتصار للنبي :

 أبيات يبين فيها سبب وقوفه ونصرته للنبي محمد صلى الله عليه وآله فقال .

يقولون دع نصر من جاء بالهدى
 
وغالب لنا غـــــــلاب كل مغالب
 
وسلم إلينا أحمــــــدا وكفلن لنا
 
بنيا ولا تحفــــل بقـــول المعاتب
 
فقلت لهم : الله ربي وناصــري
 
على كل باغ مــن لؤي بن غالب
 
وفي بيت آخر قال :
أنت الرسول رسول الله نعلمه
 
عليك نزل من ذي العزة الكتب
 
فهنا يصرح أبو طالب أن السبب لحقيقي لنصرته للنبي هو أنه جاء بالهدى ودين الحق وفي نهاية القصيدة يطلب من الله تعالى أن يعينه على نصرة  النبي وما جاء به من الحق .
 
أبو طالب يأمر أبناءه وأقاربه بنصرة النبي :
 
إن عليــا وجعفـــــــرا ثقتي
 
عند احتدام الأمــور والكرب
 
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما
 
أخي لأمي من بينــهم وأبي
 
والله لا أخــــــذل النبي ولا
 
يخـــــذله من بني ذو حسب
 
وقال يحض ابن أخية على نصرة النبي :
إعلم أبا أروى بأنك مـــــــاجد
 
من صلب شيبة فانصرن محمدا
 
وقال يخاطب آخاه حمزة ويحضه على النصرة النبي :

صبــرا أبا يعلى على دين أحمد
 
وكن مظهرا للدين وفقت صابرا
 
وحط من أتى بالحق من عند ربه
 
بصـدق وعزم لا تكن حمز كافرا
 
فقد سـرني إذ قلت إنك مـــؤمن
 
فكـن لرسول الله في الله ناصـرا
 
أبو طالب يدعو قومه للاستجابة للنبي ويحذرهم :
 
أفيقــــــوا بني غالب وانتهوا
 
عن البغي في بعض ذا المنطق
 
وإلا فــــإني إذا خــــــــــــائف
 
بـــــــــــوائق في داركم تلتقي
 
كمــــــــــا نال من كـــان قبلكم
 
ثمــــود وعــــــاد فمن ذا بقي
 
أبو طالب يوصي أهلة وأقاربة بنصرة النبي بعد وفاته :
 
أوصي بنصـــــر نبي الخير مشهده
 
عليــــــــــا ابني وعم الخير عباسا
 
وحمــــــزة الأسد المخشي صولته
 
وجعفــــرا أن تذودوا دونه الناسا
 
وهاشما كلـــــــها أوصي بنصـرته
 
أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا
 
وبعد كل هذا ماذا بقي لكي يعلموا بأن أبو طالب عليه السلام كان مؤمنا بل ماذا بقي للمؤمن لكي يعلموا بأنه مؤمن إذا كان أبو طالب على كل ما فعل  وقال من أجل نصرة الدعوة ليس مؤمنا . ولكن الخلل في النفوس الأموية التي أشاعت أن ابو طالب مات مشركا بسبب عدائها وحقدها على علي بن ابي طالب عليه السلام ونسوا بأن النبي عليه الصلاة و السلام قد أوضح حقيقتهم الدنيئة قبل وفاته فقال ( يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) . مصدر الاشعار : ديوان أبو طالب عم النبي . سلسلة شعراؤنا . الناشر : دار الكتاب العربي .طبعة 1994 م



 
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق