تفسير سورة الممتحنة


ملخص تفسير سورة الممتحنة من كتاب البرهان في تفسير القرآن الكريم للسيد هاشم البحراني رحمه الله وهو التفسير بالمأثور أي ما ورد عن النبي الأكرم وآله الطيبين الطاهرين . وقد ورد في تفسير هذه السورة المباركة .

قوله تعالى:

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ- إلى قوله تعالى- بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 1- 3)

1- علي بن إبراهيم: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، ولفظ الآية عام ، ومعناه خاص ، وكان سبب ذلك أن حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة ، وكان عياله بمكة ، وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فصاروا إلى عيال حاطب ، وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألونه عن خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وهل يريد أن يغزو مكة ، فكتبوا إلى حاطب يسألونه عن ذلك ، فكتب إليهم حاطب: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد ذلك ، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية ، فوضعته في قرونها ومرت ، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره بذلك. فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) والزبير بن العوام في طلبها فلحقاها ، فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): «أين الكتاب؟» فقالت: ما معي شي‏ء ، ففتشاها فلم يجدا معها شيئا ، فقال الزبير: ما نرى معها شيئا ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «والله ما كذبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جبرئيل (عليه السلام) ، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه ، والله لتظهرن الكتاب أو لأوردن رأسك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)». فقالت: تنحيا حتى أخرجه ، فأخرجت الكتاب من قرونها ، فأخذه أمير المؤمنين (عليه السلام) وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «يا حاطب ما هذا؟» فقال حاطب: والله- يا رسول الله- ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقا ، ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلي بحسن صنع قريش إليهم فأحببت أن أجازي قريشا بحسن معاشرتهم‏ ، فأنزل الله جل ثناؤه على رسوله (صلى الله عليه وآله): (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ- إلى قوله تعالى- لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).



قوله تعالى:

(رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا 5)

1- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن إسماعيل بن سهل وإسماعيل بن عباد ، جميعا ، يرفعانه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما كان من ولد آدم مؤمن إلا فقيرا ، ولا كافر إلا غنيا ، حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) فقال: (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة وفي هؤلاء أموالا وحاجة».

قوله تعالى:

(عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 7)

1- علي بن إبراهيم ، قال: وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ): «فإن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا». وقوله تعالى: (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ) الآية ، قطع الله عز وجل ولاية المؤمنين [منهم‏] وأظهروا لهم العداوة فقال: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً) فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول‏ الله (صلى الله عليه وآله) وناكحوهم ، وتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب ثم قال: (لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ) إلى آخر الآيتين.

قوله تعالى:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إلى قوله تعالى- إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ 10)

1- علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) قال: إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بأن تحلف بالله أنه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغضها لزوجها الكافر ، ولا حبها لأحد من المسلمين ، وإنما حملها على ذلك الإسلام ، فإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها ، ثم قال الله عز وجل: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا) يعني يرد المسلم على زوجها الكافر صداقها ثم يتزوجها المسلم ، وهو قوله تعالى: (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ .

قوله تعالى:

(وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ 10)

1- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أحمد بن عمر ، عن درست الواسطي ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لا ينبغي نكاح أهل الكتاب» قلت: جعلت فداك ، وأين تحريمه؟ قال: قوله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ)».

2- وعنه: عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة بن أعين ، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) ، فقال: «هذه منسوخة بقوله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ)».

3- علي بن إبراهيم: وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) ، يقول: «من كانت عنده امرأة كافرة يعني على غير ملة الإسلام وهو على ملة الإسلام ، فليعرض عليها الإسلام ، فإن قبلت فهي امرأته ، وإلا فهي بريئة منه ، نهى الله أن يتمسك بعصمتها ».

قوله تعالى:

(وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ- إلى قوله تعالى- وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ 10- 11)

1- علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: (وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ) يعني إذا لحقت امرأة من المسلمين‏ بالكفار ، فعلى الكافر أن يرد على المسلم صداقها ، فإن لم يفعل الكافر وغنم المسلمون غنيمة أخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار. وقال في قوله تعالى: (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ) يقول: يلحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم ، فأصبتم غنيمة (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) قال: وكان سبب [نزول‏] ذلك أن عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة ، فكرهت الهجرة معه ، وأقامت مع المشركين ، فنكحها معاوية بن أبي سفيان ، فأمر الله رسوله (صلى الله عليه وآله) أن يعطي عمر مثل صداقها.

قوله تعالى:

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 12)

1- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة بايع الرجال ، ثم جاء النساء يبايعنه ، فأنزل الله عز وجل: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، فقالت: هند: أما الولد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا ، وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ، ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله به أن لا نعصيك فيه؟ فقال: لا تلطمن خدا ، ولا تخمشن وجها ، ولا تنتفن شعرا ، ولا تشققن جيبا ، ولا تسودن ثوبا ، ولا تدعين بويل ، فبايعهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذا. فقالت: يا رسول الله ، كيف نبايعك؟ فقال: إني لا أصافح النساء ، فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها ، فقال: أدخلن أيديكن في هذا الماء فهي البيعة».

قوله تعالى:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ 13)

1- محمد بن العباس ، قال: حدثنا علي بن عبد الله ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال: سمعت محمد بن صالح بن مسعود ، قال: حدثني أبو الجارود زياد بن المنذر ، عمن سمع عليا (عليه السلام): «يقول العجب كل العجب بين جمادى ورجب». فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ، ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه؟ فقال: «ثكلتك أمك ، وأي العجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله ولرسوله ولأهل بيته ، وذلك تأويل هذه الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) فإذا اشتد القتل قلتم: مات وهلك وأي واد سلك ، وذلك تأويل هذه الآية: (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً)».

2- علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ): معطوف على قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ).

انتهى التفسير من كتاب البرهان للبحراني .
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق