الامام الصادق يذم التقليد الأعمى



التقليد الاعمى : وهو أخذ الدين من الفقيه او المجتهد من دون المطالبة بدليل ولا حجة ولا برهان وهو التقليد المذموم عند اهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام . والتقليد الاعمى بشكل أوضح هو الذي يتلقى فتاوى الدين من رجل غير معصوم بلا حجة ولابرهان ولا سؤال ولا تمحيص ولا تفكير يسلم له في كل ما يقول كأن الله آتاه العصمة فلا يقول إلا الصحيح ولا يضل أبدا . وعرفه شيخ الطائفة الطوسي قائلا : التقليد أن أريد به قبول قول الغير من غير حجة - وهو حقيقة التقليد - فذلك قبيح في العقول لان فيه إقداما على ما لا يأمن كون ما يعتتقده عند التقليد جهلا لتعريه من الدليل .) الاقتصاد ص10-11

وقد قال الامام الصادق عليه السلام : (اياكم والتقليد فان من قلد في دينه هلك، ان الله تعالى يقول ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ )ولا والله ما صلوا لهم ولا صاموا ولكنهم احلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فقلدوهم في ذلك) أي في ما احلوا او حرموا (فعبدوهم وهم لا يشعرون) الكافي ج1 ، تصحيح الاعتقاد للشيخ المفيد ص73 .

ففي هذ الحديث يذم الامام الصادق عليه السلام القليد الاعمى في الدين ويستدل على ذلك بالآية القرانية من سورة التوبة آية واحد وثلاثين ويذكر تفسيرها فيقول أن عوام اليهود كانوا يصدقون علماء الدين ( الاحبار ) في كل ما يقولون ولا يسألونهم عن الدليل بل يتلقون كل ما قالوا بالتسليم فحللوا الحرام وحرموا الحلال فاتبعوهم وصدقوهم فعبدوهم وهم لا يشعرون . 

والتقليد في هذه الآية وهذا الحديث عام كما هو واضح وذلك عندما قال من قلد في دينه هلك والدين يشمل الأصول والفروع والتقليد الأعمى في الفروع  كما في الاوصول لا فرق بينمها فعندما قال : أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فهذا في مسائل الفروع وليس الأصول . ومن هنا نفهم ان الفروع لا يجوز التقليد فيها عميانا بل لا بد من الحجة والدليل .

عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : إياك والرياسة ، وإياك أن تطأ أعقاب الرجال ، قلت : جعلت فداك ، أما الرياسة فقد عرفتها ، وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا  ما في يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال ، فقال لي : ليس حيث تذهب ، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة ، فتصدقه في كل ما قال . (الكافي 2 : 225 | 5.)

في هذ الحديث يحذرنا الامام الصادق من التقليد الاعمى وعدم التسليم لرجل غير المعصوم فيما يقوله دائما فرجل الدين غير المعصوم قد يقول صحيحا وقد يخطأ فيقول باطلا  لذلك حذرنا الامام من اتباع رجلا واحد  نصدقه دائما فيما يقول بدون دليل أو حجة أو برهان من الكتاب أو سنة النبي وآله الطاهرين . فانت عليك ان تاخذ الحق من أي عالم بالدين يقول الحقيقة وبالدليل من القران أو سنة النبي وآله الطاهرين فإن الرجل يعرف بالحق وليس العكس وهذا ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام ( لا يعرف الحق بالرجال وانما الرجال يعرفون بالحق ) لذا على الناس التفقه في الدين.

شاهدوا الموضوع

التعليقات
6 التعليقات

6 التعليقات:

  • علي حسين says:
    23 مارس 2018 6:20 ص

    السلام عليكم اخي هل يمكن اخذ العلم من المجتهدين وتفسير الايات والاحكام الشرعيه منهم دون تقليد او تعتمد على شيء اخر في الاحداث الجارية مثل الجهاد مثلا

  • غير معرف says:
    13 أبريل 2018 7:05 م

    يعني الإجتهاد والتقليد باطل
    واعبد ربك حتى يأتيك اليقين

  • غير معرف says:
    22 أبريل 2018 7:56 م

    بارك الله فيكم ... انشروا الحق

  • sinan one says:
    4 مايو 2018 1:05 ص

    إذا فسر المجتهدين آية أرجع إلى تفسير اهل البيت عليهم السلام للآية إذا لم يكن تفسيرهم يوافق تفسير اهل البيت عليهم السلام فاضرب به عرض الحائط ولست ملزم به وليس عليك اثم فهو هو مجرد رأي للمجتهد .
    قال الامام علي عليه السلام : من اخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ومن اخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل )
    وافواه الرجال : أراءهم أو ما يرون

  • qqee 30 says:
    25 مايو 2018 3:54 م

    ارجو عدم قص الحديث و الحادثه انقلها كما وردت
    تكفرون بأبعض و تؤمنون ببعض
    « قال رجل للاِمام الصادق عليه السلام فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلاّ بما يسمعون من علمائهم ، لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمّهم الله بتقليدهم والقبول من علمائهم وهل عوام اليهود الاّ كعوامنا يقلدون علماءهم ؟ !
    فقال عليه السلام : بين عوامنا وعلمائنا ، وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة ، وتسوية من جهة.
    أمّا من حيث استووا فإنّ الله قد ذمّ عوامنا بتقليدهم علمائهم ، كما ذمّ عوامهم بتقليدهم علمائهم. وأمّا من حيث افترقوا فلا.

    قال : بيّن لي يا بن رسول الله.
    قال عليه السلام : إنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح ، وبأكل الحرام والرشاء ، وتغيير الاحكام عن وجهها ، بالشفاعات ، والعنايات ، والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصّب الشديد الذي يفارقون به أديانهم ، وانهم اذا تعصّبوا ، أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه ، واعطوا مالايستحقه من تعصّبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم مقارفون المحرمات ، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى انّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق ، لا يجوز ان يصدُق على الله ، ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله. فلذلك ذمّهم لما قلدوا من قد عرفوا ، ومن علموا انّه لايجوز قبول خبره ، ولا تصديقه في حكايته ، ولا العمل بما يؤديه اليهم ، عمّن لم يشاهدونه. ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا كانت دلائله أوضح من ان تخفى ، وأشهر من أن لا تظهر لهم.
    وكذلك عوام أمتنا ، إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة ، والتكالب على حطام الدنيا ، وحرامها ، وإهلاك من يتعصبون عليه ، وان كان لاصلاح أمره مستحقاً ، وبالترفرف بالبر والاحسان على من تعصّبوا له ، وان كان للاذلال والاهانة مستحقاً. فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.
    فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لاَمر مولاه ، فللعوام ان يقلدوه ، وذلك لا يكون الا بعض فقهاء الشيعة لاجميعهم.
    فأنّه من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامّة فلاتقبلوا منهم عنّا شيئاً ، ولا كرامة.

    وإنّما كثر التخليط فيما يتحمل عنّا أهل البيت لذلك.
    لاَنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الاشياء على غير وجوهها ، لقلة معرفتهم.
    وآخرون يتعمّدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم.
    ومنهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا ، فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة ، فيتوجهون به عند شيعتنا ، وينتقصون بنا عند نصّابنا ، ثمّ يضيفون اليه اضعافه ، واضعاف اضعافه من الاَكاذيب علينا التي نحن براء منها ، فيتقبله المستسلمون من شيعتنا على انّه من علومنا.
    فضلّوا وأضلّوا. وهم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه » (1).

    من هذه يتضح الفرق ، فليس كل فقيه يجب اتّباعه ، وليس كلّ عالم ، فإذا اختلت الكلية ، يكون المصدَّق منهم التّابع لشرع الله تعالى ، فتدور طاعته مدار اتّباعه للشرع ، بينما في المعصوم يدور الشرع مداره ، فهذا هو الفرق بين المقامين ، فهنا تجب الطاعة مطلقاً ، بينما في الفقيه أو العالم لاتجب مطلقاً ، بل ضمن حدود ما رسمه الشارع المقدّس لنا.

    1) الاحتجاج|الطبرسي 3 : 508 ـ 512|337 ا

  • Unknown says:
    21 يوليو 2018 3:50 ص

    ان الدين واصل الدين رجل والرجل هو الامام
    والتقليد باطل

إرسال تعليق