قاعدة الراوي الثقة تهدم علم الرجال


هناك قاعدة يقوم عليها علم رجال الحديث يعتمدها أهل الجرح والتعديل من الاصوليين وهي توثيق الاحاديث والعمل بها بدون مناقشة ما دام الراوي ثقة في علم الرجال ‘ لذلك يقبل قوله ويعمل بما رواه بدون الألتفات إلى الظروف محيطة بالراوي والتي تؤثر على ما روى ، وقد نسفت هذه القاعدة بما قاله الامام علي عليه السلام حتى أصبحت قاعا صفصفا كأنها لم تكن شيئا . فهولاء القوم يصححون كل خبر ورد عن الراوي الثقة حتى جعلوه حجة مطلقة ونسوا أشياء كثيرة لم يلتفتوا إليها في هذا الراوي الثقة تجعل ما رواه غير صحيح في بعض الأحيان و قد وضحها الامام علي عليه السلام ولكن قبل ذلك نستعرض كلام أحد علماء الاصول  .

من كتاب المعالم الجديدة للأصول ص9 قال السيد محمد باقر الصدر( والثقة وان كان قد يخطئ أو يشذ أحيانا ولكن الشارع أمرنا بعدم إتهام الثقة بالخطأ والشذوذ واعتبر روايته دليلا وأمرنا بأ تباعها دون أن نعير أحتمال الخطأ أو الشذوذ بالا ). وهذا الكلام  على ما يبدو توهمه السيد بسبب تفسير المخالفين الخاطئ لآية (وإذا جاءكم فاسق بنبأ ) وعلى كل حال فكلام السيد هذا أجتهاد منه مقابل النص ويبدوا أنه لم يطلع على أحاديث أهل البيت عليهم السلام والذين هم ترجمان القرآن   . 

ففي رواية عن محمد بن مسلم قال : قال : أبو عبد الله  عليه السلام ( يا محمد ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به وما جاءك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به ) بحار الانوار للمجلسي ج2-ص244 . وهذا الكلام يخالف ما ذكره السيد الصدر فالامام المعصوم يقول خذ بالرواية إذا كانت موافقة لكتاب الله سواء من الثقة أوغير الثقة وبتأكيد الفاجرغير ثقة لأنه لا يتورع عن الحرام ومع ذلك تقبل روايتة إذا كانت مواققة للقرآن الكريم .

وحتى الثقة يجب أن نتبين هل روايته صحيحة أم لا  بعرضها على القران الكريم والسنة وباقي منهج أهل البيت عليهم السلام في قبول الرواية لا أن نأخذ بها على عواهنها فإن هذا الثقة يخطأ في بعض الاحيان وهو غير متعمد وهذا ما وضحه أمير المؤمنين عليه السلام في عدة مواضع سنبينها في كلامه عليه السلام 

خطأ الراوي الثقة في بعض الأحيان :


قال له سليم بن قيس إني سمعت سلمان وأبا ذر والمقداد يتحدثون بأشياء من تفسير القرآن والأحاديث والروايات عن رسول الله (ص) ثم سمعت منك تصديق ذلك ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن والأحاديث والروايات عن رسول الله ص يخالفونها أفيكذب الناس متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم
فقال أمير المؤمنين (ع): قد سألت فافهم الجواب إن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما وقد كذب على رسول الله (ص) في حياته كذبا كثيرا حتى قام خطيبا فقال أيها الناس قد كثر علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وكذلك كذب عليه بعده إنما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامس رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله (ص) متعمدا ولو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ولكنهم قالوا قد صحب رسول الله (ص) ورآه وسمع منه فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله
وقد أخبر الله جل وعز عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بأحسن الهيئة فقال إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ثم تفرقوا من بعده وبقوا واختلفوا وتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب فولوهم الأعمال والأحكام والقضاء وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا - و قد علمت أن الناس مع الملوك أتباع الدنيا وهي غايتهم التي يطلبون إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة
والثاني رجل سمع من رسول الله شيئا ووهم فيه ولم يحفظه على وجهه ولم يتعمد كذبا فهو في يده يعمل به ويقول أنا سمعته من رسول الله (ص) ولو علم الناس أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه ولم يعمل به فهذا الثاني .

تعقيب مني - هذا الرجل الثاني يعتبر ثقة فهو غير كذاب لانه غير متعمد لذلك بل توهم ولو كان يعلم انه توهم لما عمل به فنيته طيبه ولكن لم يسعفه فهمه فكيف تقبل روايته دون التأكد منها بعرضها على منهج أهل البيت عليهم السلام .)

والثالث رجل سمع من رسول الله ص أشياء أمر بها ثم نهى عنها وهو لم يعلم النهي أو نهى عن شي ء ثم أمر به ولم يعلم الأمر حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ فلو علم الناس أنه منسوخ لرفضه الناس ورفضه هو فهذا الرجل الثالث

تعقيب مني - هذا الرجل يعتبر ثقة فهو غير كاذب أيضا ولكنه سمع من النبي أشياء أمر بها ولكن النبي نهى عنها فيما بعد ولم يعلم الرواي عن هذا النهي شيئا أو بالعكس وهذا الراوي نيته طيبه فلو علم أنه منسوخ لرفضه أيضا ولهذا لا بد من فحص روايته وعرضها على المنهج اهل هل البيت عليهم السلام )

والرابع رجل لم يكذب على الله وعلى رسوله يبغض الكذب خوفا من الله وتعظيما لرسوله ص ولم يتوهم ولم ينس بل حفظ ما سمع فجاء به على وجهه لم يزد فيه ولم ينقص حفظ الناسخ وعمل به وعلم المنسوخ ورفضه فإن أمر الرسول (ص) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه يكون من رسول الله ص الأمر له وجهان كلام عام وكلام خاص مثل القرآن وقد قال الله جل وعز (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فكان يسمع قوله من لم يعرفه ومن لم يعلم ما عنى الله به ورسوله ص ويحفظ ولم يفهم

تعقيب مني - وهذا الرجل يعتبر ثقة أيضا ولكنه لم يفهم كلام رسول الله صلى الله عليه وآله فهما صحيحا حيث خلط بين العام والخاص لأنه لم يستفهم النبي عليه السلام وبهذا لا بد من فحص روايته والتاكد منها بعرضها على منهج اهل البيت عليهم السلام .)

وليس كل أصحاب رسول الله (ص) كان يسأله عن الشي ء ويستفهمه كان منهم من يسأل ولا يستفهم حتى لقد كانوا يحبون أن يجي ء الأعرابي أو الطاري أو الذمي فيسأل حتى يسمعوا ويفهموا ولقد كنت أنا أدخل كل يوم دخلة فيخليني معه أدور فيها معه حيثما دار علم ذلك أصحابه أنه لم يصنع ذلك بأحد غيري
ولربما أتاني في بيتي وإذا دخلت عليه منازله أخلاني وأقام نساءه فلا يبقى أحد عنده غيري كنت إذا سألت أجابني وإذا سكت وفنيت مسائلي ابتدأني وما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ولا دنيا وآخرة ولا جنة ولا نار ولا سهل ولا جبل ولا ضياء ولا ظلمة إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بيدي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها وأين نزلت وفيم نزلت إلى يوم القيامة. ) الكافي ج1- ص62 و64

الخلاصة :


يتبن في ما مضي أن أخذ رواية الثقة أيضا محفوفة بالاخطاء وهذا ما يجعل علم رجال الحديث هش وقاعدته مضطربه ولا يمكن الاعتماد عليها في تصحيح الاحاديث من عدمها لذلك ترى التخبط والضلال في الاحكام الشريعة بسبب أعتماد الاصولية على هذا العلم الهش الذي أخذوا قواعده من المخالفين لاهل البيت عليهم السلام وفي المقابل تركوا منهج وقواعد الأئمة عليهم السلام في قبول الرواية لكي يخلو لهم الجو فإذا أرادوا أنتاج بدعة جديدة ضعفوا الاحاديث التي تقف ضد هذه البدعة بعلم الرجال الهش والله الهادي إلى سواء السبيل .

شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق