التقليد ممنوع زمن الشيخ الطوسي


يتضح موقف الشيخ محمد بن حسن الطوسي ورأيه في مسألة التقليد  من تعريفه له فقد عرفه قائلا : التقليد أن أريد به قبول قول الغير من غير حجة - وهو حقيقة التقليد - فذلك قبيح في العقول ، لأن فيه إقداما على ما لا يأمن كون ما يعتقده عند التقليد جهلا لتعريه من الدليل ، والاقدام على ذلك قبيح في العقول . ) الاقتصاد للشيخ الطوسي ص10-11 .

الشيخ الطوسي يتجنب التقليد :


لذلك كان الشيخ الطوسي يشرح طريقة استخراجه للحكم حتى  يكون السائل على بينة من أمره فلا يأخذ كلامه تقليدا ومما قاله في ذلك : إذا كانت المسألة أو الفرع ظاهرا أقتنع فيه بمجرد الفتيا وإن كانت المسألة أو الفرع غريبا أو مشكلا أومئ إلى تعليلها ووجه دليلها ليكون الناظر فيها غير مقلد ) المبسوط الشيخ الطوسي ج1 ص3

وهذا يدل على أن المسألة إذا كانت واضحه بدليلها أقتنع السائل أما إذا كانت غريبة ومشكلة عليه أظهر الشيخ الطوسي طريقة أستدلاله على الحكم حتى لا يكون المتلقي مقلدا لا يعرف من أين جاء هذا الحكم ، وبذلك السائل حر قبل كلامه أو لم يقبله ، و يجوز له البحث عن العلم عند فقيه آخر 

طريقة الامامية في أخذ الاحكام في زمانه :


كان الناس في زمان الشيخ لا يقبلون كلام رجل الدين حتى يأتيهم بدليل من الكتاب والسنة أو رواية وردت عن الأئمة عليهم السلام من الكتب المعتمدة في ذلك الزمن وهذا واضح في قوله : فإني وجدتها مجمعة - أي الامامية - على العمل بالأخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه حتى أن واحدا منهم إذا أفتى بشئ لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف ‘ أو أصل مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا  وسلموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله ، وهذه عاداتهم وسيجيتهم من عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده من الأئمة عليهم السلام ومن زمن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام الذي أنتشر العلم عنه وكثرت الروايه من جهته ) عدة الاصول ج1 ص126

الخلاصة :


وبهذا يتبين ان زمن الشيخ الطوسي لم يكن هناك تقليد بل الناس حريصين على دينهم فقد كانوا يسألون عن الدليل وينشفون حلق الفقيه حتى يأتيهم بالخبر اليقين ، وليس مجرد ظنون كما هو الآن ولا أحد يطالب بدليل ولاهم يحزنون - يعني قلد عميانا - مثل البهيمة التي تقاد وهي لا تدري إلى أين ؟ إن صادفت خير فهو خير وإن صادفت شرا ذهبت في خبر كان .




شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق