الذوق الفقهي أوالاستحسان عند فقهاء الحوزة


الذوق الفقهي عند فقهاء الحوزة هو من الأدلة الوجدانية عندهم أي يكون الحكم الذي جاء به المجتهد مبني على ذوقه الفقهي فكأنه قصيدة يتذوقها أو بمنعى آخر ما استحسنته نفس المجتهد وهي كلمة مرادفه للاستحسان والهوى قال تعالى ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) والذوق الفقهي والاستحسان كلمتان مرادفتان للهوى لأنهما بلا دليل من الكتاب والسنة وكلمة الاستحسان مأخوذة من العامة المخالفين لأهل البيت عليهم السلام ولكن فقهاء الحوزة الاصولية غيروا لفظة الاستحسان إلى كلمة الذوق الفقهي لكي يخدعوا الناس أو أنفسهم كما هو ديدنهم ، ولو دققنا جيدا فإن كلمتا الاستحسان والذوق الفقهي كلمات أدبية وجدانية يتحكم فيهما الهوى كما هو واضح ، وليس هذا فقط  بل من فقهاء الحوزة من صرح بلفظ الاستحسان في الكتب الاصولية كما يسميه الاصولية من اهل السنة قبلهم  . 

الوجدان الفقهي دليل عند الفقهاء : 


وذكر الشيخ أحمد المبلغي ما يسمى عند الفقهاء با (  ‏الذوق الفقهي  ‏في معرض حديثه عن الشهيد الأول الشيخ زين الدين العاملي ما هذا نصه : ‏تركيز بعض الفقهاء على روح الشريعة ، أو تركيزهم على قضية المناطات وسيما اهتمامهم بقضية مذاق الشريعة أو الذوق الفقهي، هذه كلها أدبيات وراءها شيء لا يرتبط بالدليل اللفظي أو حتى بالدليل العقلي ولا صلة لهذا الذي كامن تحت هذه « الأدبيات مثل مذاق الشريعة أو الذوق الفقهي أو روح الشريعة وحتى المناطات ليس هذا أمر يرتبط بقضية الأدلة اللفظية أو الأدلة العقلية بل هي أدلة لو أردنا أن نسميها، فيمكن أن نعطي لها أسما يمكننا أن نقول أدلة وجدانية وسيما أن كلمة الوجدان قد دخلت جل البحوث العلمية الفقهية لعلمائنا وقد بلغ ذكر وطرح أدبيات الوجدان إلى حد نلحظها في الكثير من البحوث الفقهية أو الأصولية الوجدان الفقهي تغطية عامة لما يندرج تحته من الذوق الفقهي أو محاولة الحصول على المناسبات القائمة بين الموضوع والحكم أو مذاق الشريعة أو روح الشريعة فكلها تحت هذه التغطية الوجدان الفقهي .) ندوة الشهيد الثاني 

إن مسألة الذوق الفقهي أصبحت هي الفيصل في معرفة المسلك الصحيح عند اختلاف الفروع الفقهية كما قال السيد محمد سعيد الحكيم : و‏لا ريب في اختلاف الفروع الفقهية في الاحتياج إلى دقة النظر واعمال الذوق الفقهي لابتناء بعضها على بعض الاستظهارات الخفية والالتفات للنكات الدقيقة أو بعض وجوه « الجمع العرفي المحتاجة لحسن السليقة  ) المحكم لاصول الفقه ج6 ص298 .
وبهذا يتبين أن الذوق الفقهي أصبح وسيله للوصول للاحكام الشرعية عند فقهاء الحوزة في هذا الزمان وهو عبارة عن دليل وجداني أو بشكل واضح أتباع للهوى 

علماء قالوا بأن فقهاء الحوزة يعملون بالاستحسان :


 ذكر العديد من فقهاء الإمامية ما وقع لأكثر الفقهاء من إتباع القياس والاستحسان في المسائل الفقهية فهذا الشيخ يوسف البحرانى فى لؤلؤة البحرين يذكر الشيخ الطوسي  قائلا : و(وأما الشيخ الطوسي ... ففي المبسوط والخلاف مجتهد صرف وأصولي بحت بل ربما يسلك مسلك العمل  ‏بالقياس والاستحسان  ‏في كثير من مسائلها  كما لا يخفى على من ارخى ‏عنان النظر في مجالهما ) لؤلؤة البحرين ص293 -298 .
‏وقال السيد نعمة الله الجزائري :  أن أكثر الأصحاب قد اتبعوا جماعة من مخالفينا من أهل الراي والقياس ... واما مسائل الفروع فمدارها على ~ الدلائل النقلية والقول بما أدت إليه الاستحسانات العقلية واذا عملوا بالدلائل النقلية يذكرون اولا الدلائل العقلية ثم يجعلون دليل النقل من مؤيدا لها وعاضدأ اياها فيكون المدار والأصل إنما هو العقل .) الانوار النعمانية ج3 ص129

وقال الشيخ محمد جواد مغنية : ان  منهم ~ ‏أي فقهاء الإمامية - من قال _  في مباحث الأصول بأن الوصف لا مفهوم له وأن الشهرة في الفتوى ليست بحجة وأن الإجماع إذا عرف سببه لا يعتمد عليه وأن الأصل محكوم بالدليل وأن الاستبعادات والاستحسانات لا تصلح دليل للاحكام الشرعية وأسسوا - أي البعض - هذا في الأصول ولما وصلوا إلى الفقه استبعدوا واستحسنوا وقالوا بمفهوم الوصف أو توقفوا وأعتبروا الشهرة في الفتوى والاجماع مع العلم بالسبب أو احتاطوا وعارضوا الدليل بالاصل . ) مع علماء النجف الاشرف ص128 .

والعجيب أن بعض الفقهاء يعيب على العامة استخدامهم للاستحسان كدليل أو سبب للوصول للحكم الشرعي وهم يعملون ذلك ومنهم الشيخ جعفر السبحاني الذي شنع على العامة قائلا ( فما أستحسنه الذوق الفقهي يجعله مناطا للحكم وما يستبعده يطرحه ، فمثل هذا لايكون دليلا قطعيا بل ظنيا وهذا شئ أطبق عليه مثبتو القياس ) مع علماء النجف الاشرف -للمغنية ص128

الخلاصة : 


يتبين مما مضى أن فقهاء الحوزة الاصوليون وقعوا في نفس الفخ الذي وقع فيه فقهاء العامة با ستخدامهم للدليل الوجداني ( الهوى ) مهما قاموا بتغيير ألفاظه عندهم سواءا الى الذوق الفقهي أو الشم الفقهي أو روح الشريعة أو الفقهاتية أو الاستحسان ألخ حتى وإن أنكر بعضهم ذلك أو عابوا على المخالفين ذلك فإنهم قد استخدموه على كل حال 

شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق