عدم شرط الايمان في التقليد


من شرائط التقليد عند الفقهاء المجتهدين الكبار كالسيد الخوئي والسيد الحكيم عدم شرط الايمان فيمن يقلده الناس وبني هذا الاعتقاد الفاسد على القياس والسيرة العقلائية التي يؤمن بهما الفقهاء المجتهدين حتى وان كان هذا الجواز مخالفا للقرآن والسنة الواردة عن النبي وأهل بيته الطاهرين هذا إن كان السيد الخوئي والحكيم يعلمون ما في القرآن الكريم والسنة ولكنهم على ما يبدو لا يعلمون فكيف أصبحوا علماء لا نعلم ! 


ومما قاله السيد الخوئي في جواز تقليد من لا إيمان له او غير المسلم قياسا منه على مراجعة العقلاء للاطباء والمهندسين ( :  لم يدلنا دليل لفظي معتبر على شرطية الإيمان ولا بالاسلام . بل مقتضى إطلاق الأدلة والسيرة العقلائية عدم الاعتبار لأن حجية الفتوى في الأدلة اللفظية غير مقيدة بالإيمان ولا بالإسلام كما أن السيرة جارية على الرجوع إلى العالم مطلقا سواء أكان واجدا للايمان والإسلام أم لم يكن وهذا يتراءى من سيرتهم بوضوح لأنهم يراجعون الأطباء والمهندسين أوغيرهم من أهل الخبرة والاطلاع ولو مع العلم بكفرهم ) كتاب الاجتهاد والتقليد للخوئي ص221

وتابعه على ذلك السيد محمد محسن الحكيم  فقال بعد أن ناقش شرط الإيمان في مرجع التقليد ما هذا نصه  : والحاصل : انه يصعب إقامة الدليل على عدم جواز تقليد غير المؤمن ) مصباح المنهاج . التقليد للسيد محمد محسن الخكيم شرح ص33

يعني يقول ما فيه دليل يمنع تقليد الكافر أو فاقد الايمان أو الفاسق ما دام عنده أدوات الاجتهاد التى تؤهله للفتوى وهذا يدل أنهم لم يرجعوا للقرآن الكريم ولا للسنة النبوية ولا للعترة الطاهرة  بل بنوا كلامهم على القياس و العقل فضلوا سواء السبيل 

 قال تعالى ردا على هذا الكلام (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ) 144 النساء 

وقال تعالى ( َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) 56 المائده . 

وقال تعالى ( لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) آل عمران 28 . كل هذه الايات وغيرها الكثير لا يعلمها السيد الخوئي والحكيم فكيف أصبحوا فقهاء كبار يقلدهم الناس .

ولتوضيح جهل وتخبض المجتهدين الاصوليين فقد ورد في السنة عن العترة الطاهرة روايات تنهي عن القياس بمختلف انواعة وكذلك استخدام العقل في تشريع الاحكام الألهية واختصارا للموضوع نذكر حديث ينهى عن القياس وحديث آخر ينهى عن استخدام العقل في تشريع الاحكام الألهية .

ومنها ما ورد عن أبان ابن عثمان، عن أبي شيبة الخراساني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلا بعدا وإن دين الله لا يُصاب بالمقاييس . الكافي باب البدع والقياس 

وما رد عن السجاد (عليه السلام ) : إنّ دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة ، والآراء الباطلة ، والمقاييس الفاسدة ، ولا يصاب إلا بالتسليم ، فمَن سلّم لنا سلم ، ومَن اهتدى بنا هُدي ، ومَن دان بالقياس والرأي هلك ، ومَن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا ، كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم ، وهو لا يعلم. ) الكافي ص303

أما في جواز تقليد الكافر والرجوع إليه ورد عن الامام الرضا عليه السلام عندما حاجج علماء الاديان ، وهذا الخبر مروي عن الريان بن الصلت عن الرضا عليه السلام أنه قال للعلماء اخبروني عن هذه الآية ( ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا ) 
فَقالَتِ الْعُلَمَاءُ : أَرَادَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا .
فَقالَ الرضا عليه السلام : بَلْ أَرَادَ اللَّهُ الْعِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ .... إِلَى أَنْ قالَ الرضا عليه السلام : وَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}النحل43
 قالَتِ الْعُلَمَاءُ : إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى.
فَقالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : سُبْحَانَ اللَّهِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ ، إِذَنْ يَدْعُونَا إِلَى دِينِهِمْ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ .علماء الاديان .. ) وسائل الشيعة ص212 ج27 . 

الشاهد من ذلك أنه لو كان التقليد أو الرجوع للكافر جائز لدعانا إلى دينه كما قال الرضا عليه السلام مستنكرا رجوع المسلم إلى الكافر لكي يعلمه دينه  وهذا يدل على أنه لا يجوز .

وأيضا ورد عن الامام الصادق عليه السلام ( .. وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لاصلاح أمره مستحقا، وبالترفّق بالبرّ والاحسان على من تعصّبوا له، وإن كان للإذلال والاهانة مستحقا. فمن قلّد من عوامّنا من مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم. ) من كتاب تفسير الامام العسكري عليه السلام .

الشاهد من هذه الرواية إذا كان الفاسق أو من به عصبية شديدة أومن قام بإهلاك من يتعصب عليه ، إلى غيرها من الصفات الذميمة المذكورة ومع أن هذا الفقيه مسلم لا يجوز تقليده ، فكيف يجوز تقليد الكافر وكفره بالله تعالى والنبي عليه الصلاة والسلام أعظم من ذلك 

وخلاصة القول إن التقليد من الاساس باطل والرواية الوحيدة الموجودة فيه هي إما تقية أو لجواز التقليد في قبول الرواية فقط  وهي كما هو معروف ضعيقة عند الاصوليين ولكن أحببنا ان نوضح أن أهل الاجتهاد والتقليد يتخبطون دائما حتى فيما يتعلق بتفاصيل التقليد الذي يؤمنون به ويضعون فتاوى وأقوالا جديدة على حسب هوائهم بدون الرجوع للقرآن والعترة الطاهره ليتبينوا إن كان كلامهم موافقا لهما أم لا ، فمدار ما يقولون وقطب الرحا عندهم عقولهم وأدواتهم الاجتهادية الوضعية التي ما أنزل لله بها من سلطان . 
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق