الامام الصادق يذم الاجتهاد وأهلة


العجيب في هذا الزمان أن يكون الاجتهاد ممدوحا عند الشيعة الأصولية بل والفقيه المقدس الذي يقلدونه لا بد أن يكون مجتهدا مع أن الاجتهاد عند النبي وأهل البيته عليهم الصلاة والسلام مذموما فكيف أصبح ممدوحا عند فقهاء الشيعة الأصولية ويعملون به الآن ، أليس هذا أنحراف عن خط أهل البيت عليهم السلام الذي ضيعه فقهاء الحوزة الأصوليين عبر هذه السنوات الطويلة قال تعالى ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) 


يقول الامام الصادق عليه السلام (  في قول الله عز وجل: * (اهدنا الصراط المستقيم) *  قال: يقول: أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ إلى (رضوانك و)  جنتك، والمانع  من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك.) رواه العسكري (عليه السلام) في (تفسيره) . ورواه الصدوق في (معاني الأخبار) و (في عيون الأخبار) عن محمد ابن القاسم المفسر، عن يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما، عن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) مثله . 

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا في رسالة إلى أصحاب الرأي والقياس: أما بعد فان من دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقاييس لم ينصف ولم يصب حظه، لأن المدعو إلى ذلك أيضا لا يخلو من الارتياء والمقاييس، ومتى لم يكن بالداعي قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى المدعو بعد قليل، لأنا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلمه ولو بعد حين، ورأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو، وفي ذلك تحير الجاهلون، وشك المرتابون، وظن الظانون، ولو كان ذلك عند الله جائزا لم يبعث الله الرسل بما فيه الفصل، ولم ينه عن الهزل، ولم يعب الجهل، ولكن الناس لما سفهوا الحق، وغمطوا النعمة، واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله، واكتفوا بذلك عن رسله والقوام بأمره، وقالوا: لا شئ إلا ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا، فولاهم الله ما تولوا، وأهملهم وخذلهم حتى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون، ولو كان الله رضي منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم يبعث إليهم فاصلا لما بينهم ولا زاجرا عن وصفهم، وإنما استدللنا أن رضا الله غير ذلك ببعثه الرسل بالامور القيمة الصحيحة، والتحذير من الامور المشكلة المفسدة، ثم جعلهم أبوابه وصراطه والأدلاء عليه بامور محجوبة عن الرأي والقياس، فمن طلب ما عند الله بقياس ورأي لم يزدد من الله إلا بعدا، ولم يبعث رسولا قط - وإن طال عمره - قابلا من الناس خلاف ما جاء به، حتى يكون متبوعا مرة وتابعا اخرى، ولم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا ولا مقياسا، حتى يكون ذلك واضحا عنده كالوحي من الله، وفي ذلك دليل لكل ذي لب وحجى، إن أصحاب الرأي والقياس مخطئون، مدحضون. الحديث. ) المحاسن 156 / 87 32 - وسائل الشيعة ج27  ص49 -50

فأهل الاجتهاد يقولون كما في النص لا شئ إلا ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا فولاهم الله ما تولوا وهذا ما يقوله فقهاء الحوزة الأصوليين أيضا وقد حكى عنهم السيد نعمة الله الجزائري فقال ( إن أكثر الأصحاب اتبعوا جماعة من مخالفينا من أهل الرأى والقياس ومن أهل علم الطبيعة والفلاسفه ونحوهم من الذين اعتمدوا على العقول واسدلالاتها وطرحوا ما جاء به الأنبياء عليهم السلام حيث لم يأت على وفق عقولهم ... والحاصل انهم ما اعتمدوا في شيء من أمورهم الا على العقل فتابعهم بعض أصحابنا وان لم يعترفوا بالمتابعة فقالوا انه إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأولناه إلى ما يرجع إلى العقل ومن هنا تراهم في مسائل الأصول يذهبون إلى أشياء أكثرها قامت الدلائل النقليه على خلافها لوجود ما تخيلوا أنه دليل عقلي ... واما مسانل الفروع فمدارها على طرح الدلائل النقلية والقول بما أدت إليه الاستحسانات العقليه واذا عملوا بالدلائل النقلية يذكرون أولا الدلائل العقليه ثم يجعلون دليل النقل مؤيدأ لها وعاضدأ اياها فيكون المدار والأصل إنما هو العقل .) الانوار النعمانية ج3 ص129

وقد وضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناجون من أمته في حديث رواه الامام علي عليه السلام فقال ( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية والباقون هالكون والناجون الذين يتمسكون بولايتكم ويقتبسون من علمكم ولا يعملون برأيهم فأولئك ما عليهم من سبيل ) من كتاب الكفاية - وسائل الشيعة ج27 ص49 - 50

وبهذا وضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن النجاة لا تكون إلا بشروط وهي أولا : ولاية علي عليه السلام وأهل بيته ، ثانيا : الاقتباس من علمهم والعمل به ، ثالثا : أن لا يعملون بأرائهم وهو الاجتهاد في الوقت الحاضر فما الاجتهاد إلا أراء الفقهاء فكل فقيه يجتهد يطرح رأيه للناس كي يقلدوه فهل هولاء ومن يقلدهم من الناجون يا ترى ؟ سؤال لذوي العقول النيرة والله الهادي إلى سواء السبيل 
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق