لماذا لم يقم الامام علي بالسيف طلبا لحقه


كثير من الناس يتسائل ويقول لماذا أمير المؤمنين علي عليه السلام لم يطالب ويجاهد من أجل حقه الذي جاءه بعهد من الله ورسوله وقد جاوب الامام علي عليه السلام موضحا في هذا الجواب أسباب وملابسات ونتائج موفقه قبل توليه الخلافة السياسية عندما سأله الاشعث بن قيس وهو في مسجد الكوفه لماذا لم تحارب من أجل مظلمتك ، وقد ورد هذا السؤال والجواب في رواية وردت عن سليم بن قيس الهلالي رضي الله عنه وهي كما يلي  


عن سليم بن قيس الهلالي: قال الأشعث بن قيس: يابن أبي طالب ، ما منعك حين بويع أخو بني تيم بن مرة ، وأخو بني عدي ، وأخو بني امية بعدهم أن تقاتل وتضرب بسيفك ، فإنك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها قبل أن تنزل من المنبر: «والله إني لأولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)». فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟

قال: «يا بن قيس قد قلت فاستمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن ، ولا كراهية للقاء ربي وأن لا أكون أعلم بأن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعهده إلي أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما الأمة صانعة بعده ، فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم ولا أشد استيقانا مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد يقينا مني بما عاينت وشاهدت. فقلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): فما تعهد إلي إذا كان ذلك؟ قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك ، حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا».

وأخبرني (صلى الله عليه وآله) أن الامة ستخذلني وتتبع غيري ، وأخبرني (صلى الله عليه وآله) أني منه بمنزلة هارون من موسى ، وأن الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ، والعجل ومن تبعه ، إذ قال له موسى: (يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي). وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم ، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ، ولا يفرق بينهم ، وإني خشيت أن يقول أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم فرقت بين الامة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك أنك إن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك».

فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول برسول الله (صلى الله عليه وآله) بغسله ، ودفنه ، ثم شغلت بالقرآن فآليت يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ففعلت ، ثم حملت فاطمة وأخذت بيدي الحسن والحسين فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ، ودعوتهم إلى نصرتي ، فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط: الزبير ، وسلمان ، وأبوذر ، والمقداد ، ولم يكن معي من أهل بيتي أحد أصول به وأقوى ، أما حمزة فقتل يوم أحد ، وجعفر قتل يوم مؤتة ، وبقيت بين خلفين خائفين ذليلين: العباس وعقيل ، فأكرهوني وقهروني ، فقلت كما قال هارون لأخيه: يا بن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، فلي بهارون أسوة حسنة ، ولي بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة قوية».

وهذا الجواب واضح يقضي على تسائل أي شخص يشكك في القضية أو يستشكل على أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته ويقول لماذا لم يقوم ويجاهد بالسيف وهو الشجاع وبطل الابطال الذي لا يستطيع أحد أن يقف في وجهه في المعارك والقتال 
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق