تفسير لمن تجب الصدقات


 بين الله عز وجل الصدقات لمن هي ، وعلى من تجب ، فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) فأخرج الله من الصدقات جميع الناس إلا هذه الثمانية أصناف الذين سماهم الله. لذلك هذه الصدقات لا تذهب إلى غيرهم إلا ظلما وعدوانا . أما الخمس فلا تشملة هذه الآية فقد وجدت البعض عندما يقبض الوكلاء شئ من الخمس مقابل  جمعه يحتج علينا الجهلاء بهذه الآية ويقول والعاملين عليها . كأن هذه الآية تتكلم عن الخمس ولكنه الجهل المركب والأعياذ بالله .

ولقد فسر الامام الصادق (عليه السلام) لمن تجب هذه الصدقات ، فقال: «الفقراء: هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم ، والدليل على أنهم هم الذين لا يسألون قول الله في سورة البقرة: (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) .

(والْمَساكِينِ) هم أهل الزمانة من العميان والعرجان والمجذومين ، و جميع أصناف الزمنى من الرجال والنساء والصبيان. (والْعامِلِينَ عَلَيْها) هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها. (والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) هم قوم وحدوا الله ولم تدخل المعرفة في قلوبهم من أن محمدا رسول الله ، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعلمهم كيما يعرفوا ، فجعل الله لهم نصيبا في الصدقات كي يعرفوا ويرغبوا».

وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «( المؤلفة قلوبهم ): أبو سفيان بن حرب بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، وهو من بني عامر بن لؤي ، وهمام بن عمرو وأخوه ، وصفوان بن امية بن خلف القرشي ثم الجمحي ، والأقرع بن حابس التميمي ثم أحد بني حازم ، وعيينة بن حصن الفزاري ، و مالك بن عوف ، وعلقمة ابن علاثة ، بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعطي الرجل منهم مائة من الإبل ورعاتها ، وأكثر من ذلك وأقل».

(وَفِي الرِّقابِ) قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ ، وفي الظهار ، وقتل الصيد في الحرم ، وفي الأيمان ، وليس عندهم ما يكفرون ، وهم مؤمنون ، فجعل الله لهم منها سهما في الصدقات ليكفر عنهم. ( والْغارِمِينَ ) قوم وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف ، فيجب على الإمام أن يقضي ذلك عنهم ويكفيهم من مال الصدقات ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون ، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به ، أو في جميع سبل الخير، فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا به على الحج والجهاد ( وابْنِ السَّبِيلِ ) أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات.

والصدقات تتجزأ ثمانية أجزاء ، فيعطى كل إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاج إليه بلا إسراف ولا تقتير، مفوض ذلك إلى الإمام ، يعمل بما فيه الصلاح».

عن محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز، عن زرارة ، ومحمد بن مسلم ، أنهما قالا لأبي عبد الله (عليه السلام): أ رأيت قول الله عز وجل: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) أكل هؤلاء يعطى ، وإن كان لا يعرف؟ فقال: «إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا ، لأنهم يقرون له بالطاعة».

قال: قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال: «يا زرارة ، لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف ما يوجد لها موضع ، وإنما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك الا من يعرف ، فمن وجدت من أصحابك هؤلاء المسلمين عارفا فأعطيه دون الناس» . ثم قال: « سهم المؤلفة قلوبهم و سهم الرقاب عام ، والباقي خاص ».

قال: قلت: فإن لم يوجدوا؟ قال: «لا تكون فريضة فرضها الله عز وجل إلا يوجد لها أهل».

قال: قلت: فإن لم تسعهم الصدقات؟ فقال: «إن الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولوعلم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ، ولكن أتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ، و لو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير».

هذه هي الصدقات ولمن تجب أما قياس الخمس على هذه الآية الكريمة كما يفعل البعض فهو من قبيل الجهل كما اسلفت . تم أقتياس هذه الآية لكريمة من تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني آية ستين تفسير سورة التوبة لمن أراد الأطلاع والله الهادي إلى سواء السبيل
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق