فقهاء الاصول يعملون بالظن


فقهاء الاصول يعملون بالظن في عبادتهم حتى لو أنكروا ذلك بسبب خوفهم من الاخباريين فإن كلامهم وأعتقاداتهم تبين ذلك بل وتجعل جميع الناس تقيم عباداتها على الظن ويسمونه ظن معتبر يعني مازال عندهم شك في صدوره عن الامام عليه السلام ولكن يقبلونه في العبادات ولسان الحال يقول فما باليد حيلة لأن كل أحاديث الأحكام في الكتب الأربعة خبر واحد وهذه بعض تعريفات خبر الواحد أو الآحاد عندهم  

إن خبر الواحد أو الاحاد هو الخبر الذي يأتي عن واحد من الرواة أو أكثر بحيث لا يبلغ تعدادهم حد التواتر وقد اعتبره العلامة الحلي في ?مبادئ الوصول? لا يفيد إلا الظن وذلك في قوله : ?هو ما يفيد الظن، وان تعدد المخبر? 

وجاء في ?المعالم? للعاملي: خبر الواحد: ? وخبر الواحد : هو ما لم يبلغ حد التواتر - سواءً كثرت رواته أم قلت - وليس شأنه إفادة العلم بنفسه . نعم قد يفيد بانضمام القرائن إليه وزعم قوم أنه لا يفيد العلم وإن انضمت إليه القرائن? معالم الدين – العاملي - ص 342  . وفي ?التعريفات? للجرجاني : خبر الواحد : ?وهو الحديث الذي يراد به واحد أو الإثنان فصاعدا ما لم يبلغ الشهرة والتواتر? . 

إن أول من اثار هذا الموضوع –اي خبر الواحد- هم فقهاء العامة الاصوليين ، وقد اختلفت الفرق الإسلامية في حجية خبر الواحد بحيث أصبح لكل طائفة منهم قول أو أكثر في هذه المسألة حتى انهم اختلفوا في حجية خبر الواحد هل هو حجة في الأحكام والعقائد فذهبوا إلى حجيته في الأول وبطلانه في الثاني قال جعفر السبحاني ما هذا نصه: ? ولذلك نرى أئمة الفقه يعملون بأخبار الآحاد في مجال الأحكام والفروع العملية ولا يشترطون إفادتها القطع أو اليقين ، وهذا بخلاف العقائد التي يفترض فيها اطمئنان القلب ورسوخ الفكرة في القلب والنفس ، فيرفضون خبر الآحاد في ذلك المجال ويشترطون تواتر النص أو استفاضته إلى حد يورث العلم ? أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - ص 596. 

لذلك نرى العلماء الاصوليين الشيعة لا يؤمنون بالاحاديث ذات الخبر الواحد في مجال العقائد وإن كان طريقها صحيح لأن الشك قائم عندهم في صحتها فهم غير متاكين من صحتها تماما . هذا من جهة ومن جهة أخرى لا يعملون بخبر الواحد الصحيح إذا خالفته فتوى مجموعة من الفقهاء لأنهم يشكون في الخبر الواحد إبتداءا لذلك لا يروا ضيرا في مخالفته وهذا شائع عندهم وإن شذ منهم فقيه أو أكثر

ذكر السيد الخوئي الاختلاف في الخبر الواحد فقال : ?وقع الخلاف بين الاعلام في حجية خبر الواحد فذهب جماعة من قدماء الأصحاب إلى عدم حجيته ، بل ألحقه بعضهم بالقياس في أن عدم حجيته من ضروري المذهب ، وذهب المشهور إلى كونه حجة ? مصباح الأصول - تقرير بحث الخوئي - للبهسودي - ج 2 - ص 148.

إن آخر من قال بعدم حجية خبر الواحد من فقهاء الإمامية الاصوليين هو الشيخ أبن إدريس الحلي وهو نسب العمل بخبر الواحد إلى هدم الإسلام وذلك في قوله : ?ولا أعرج إلى أخبار الآحاد ، فهل هدم الإسلام إلا هي?- السرائر - أبن إدريس الحلي - ج 1 - ص 51.

أن بن أدريس أعرض عن جميع تراث أهل البيت عليهم السلام في مجال الاحكام لأنه يعتبرها اخبار ظنية واستعاض عنها بالتشريع العقلي فما وافق العقل وافق الشريعة كما يقولون فهذا هو معتقدهم في الخبر الواحد  

إن مسألة التخلي عن أخبار الاحاد تعني انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية لندرة الخبر المتواتر في الأحاديث التي جمعها الإمامية ولهذا السبب قال أبن داود في رجاله حين ذكر أبن إدريس الحلي وكما ذكرنا بانه ?أعرض عن أخبار أهل البيت بالكلية? رجال أبن داود - أبن داوود الحلي - ص 269. 

ولذلك تجد الاصوليين معرضين عن أكثر أخبار اهل البيت عليهم السلام بحجة أنها أخبار ظنية مشكوك فيها فقد صححوا في الكافي الشريف مثلا خمسة ألاف حديث ويسمونه ظني معتبر من ما مجموعه ستة عشرة ألف حديث وهذا يعني أحد عشر ألف حديث لا يعمل بها في هذا الكتاب المهم جلها في الاحكام الشرعية مع أنه أقرب مصدر لزمان أهل البيت عليهم الصلاة والسلام وقد تم تصنيفه في فترة الغيبة الصغرى للامام المهدي عليه السلام . ثم استعاض الأصوليون بعد هذا التضعيف الكبير لروايات أهل البيت في الاحكام الشرعية بالعقل كمشرع في حال فقدان النص أو ضعفه عندهم والاحكام العقلية ظنية الدلالة أيضا لأنها احكام ظاهرية و تعتمد على قاعدة ملازمة العقل للشرع والتي تقول كل ما وافق العقل يوافق عليه الشرع فهم فعلوا كما فعل أبن أدريس الحلى ولكن بدرجة أقل .


يقول الشيخ الانصاري عن الشهيد الثاني ( قال شيخنا الشهيد الثاني أعلى الله مقامه (ت 966هـ) في (المقاصد العلية) بعد أن ذكر أن المعرفة بتفاصيل البرزخ والمعاد غير لازمة: وأما ما ورد عنه (صلى الله عليه وآله) في ذلك من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقاً وإن كان طريقه صحيحاً، لأن الخبر الواحد ظني، وقد اختُلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعية الظنية، فكيف بالأحكام الاعتقادية العلمية؟! - فرائد الاصول ج 1 ص 371.

يقول الشيخ البهبهاني مؤسس الأصولية الشيعية الحديثة ( واما المسائل الفقهية فقد ثبت جواز التعبد بالظن وورد به الشرع اما في أمثال زماننا فلا يكاد توجد مسألة تثبت بتمامها من الاجماع من دون ضميمة أصالة العدم أو خبر الواحد أو أمثالها وكذا من الكتاب أو الخبر القطعي لو كان مع أن المتن ظني في الكل سيما في أمثال زماننا. و (بالجملة) المدار على الظن قطعا ) كتاب الفوائد الرجالية ص11

فالاصوليون يعتبرون أخبار اهل البيت عليهم السلام ظنية حتى لو كانت صحيحة وأجازوا العمل بالقليل منها فقط لذلك فإن أعمالهم اغلبها ظنية في مجال الاحكام والسبب في هذا الاعتقاد تأثرهم وأنغماسهم في طريقة المخالفين الرجالية والاصولية حتى أنهم تشبعوا منها وفطسوا وقد ورد في العمل بالظنون كثير من الايات والاحاديث تسفه ذلك وتجعله غير مقبول عند الله تعالى إذا تم الاعتقاد به .

 يقول الله تعالى : {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } ويقول الله تعالى : {أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } ويقول الله تعالى أيضا : {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً }. ويقول الله تعالى في آية اخرى :{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ }الجاثية : 24] 

وفي الروايات عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد(عليه السلام)، عن آبائه(عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إيّاكم والظنّ فإنّ الظنّ أكذب الكذب»  قرب الأسناد: 29، الأحاديث المتفرقة، ح 94.

وفي وصية المفضّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) ، يقول: «من شكّ أو ظنّ فأقام على أحدهما، فقد حبط عمله، انّ حجّة الله هي الحجّة الواضحة» الكافي: 2/400، كتاب الإيمان والكفر، باب الشّكّ، ح 8

فكيف يعمل بالظنون في الأحكام الشرعية وهي غير مقبولة كما في القرآن الكريم والحديث الآنف الذكر وهو واضح في معناه فالحجة يجب أن تكون واضحة يقينية وليس مجرد ظنون مشكوك فيها وهذا ليس موجود عند الشيعة في الأصل وإنما تسلل عن طريق علوم المخالفين الرجالية والأصولية بعد أن أخذه بعض علماء الشيعة منهم بسبب الخوف من التعيير أو بسبب المخالطة فيما بينهم فضلوا بذلك سواء السبيل . 
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق