وما كان ربك نسيا

|0 التعليقات

أن النسيان والسهو من صفات المخلوقين قال تعالى ( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ) والله تعالى لا ينسى ولا يسهو قال تعالى ( وما كان ربك نسيا ) وأما الايات التي يذكر فيها النسيان لله تعالى كقوله تعالى ( (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) فهي ليست بالمعنى المتعارف عليه في الاذهان وقد فسر أهل البيت عليهم السلام معنى ذلك في تفسيرهم وقد ورد ذلك في الروايات التالية كما يلي

عن ابن بابويه ، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان ، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم ، عن الحسن بن قاسم الرقام ، عن القاسم بن مسلم ، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم ، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ).

فقال: «إن الله تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو ، وإنما ينسى ويسهوالمخلوق المحدث ، ألا تسمعه عز وجل يقول: (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال الله عز وجل: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)، وقوله عز وجل: (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) ، أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا».

  وعنه: بإسناده عن أبي معمر السعداني ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال: «قوله: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) إنما يعني أنهم نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة ، أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا فصاروا منسيين من الجنة ».

 العياشي: عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) (نَسُوا اللَّهَ) قال: قال: «تركوا طاعة الله». (فَنَسِيَهُمْ) قال: «فتركهم».

عن أبي معمر السعدي ، قال: قال علي (عليه السلام) في قول الله: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ). قال: «فإنما يعني أنهم نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا له بالطاعة ، ولم يؤمنوا به وبرسوله (فَنَسِيَهُمْ) في الآخرة أي لم‏ يجعل لهم في ثوابه نصيبا ، فصاروا منسيين من الخير».

وبهذا وضح أهل البيت عليهم السلام معنى النسيان الذي ذكره الله تعالى في الآيات الآنفة الذكر قال تعالى ( لا تاخذه سنة ولا نوم ) وهذا التفسير منقول من كتاب البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني تفسير سورة التوبة لمن أراد الاستزاده والعلم 

تفسير لمن تجب الصدقات

|0 التعليقات

 بين الله عز وجل الصدقات لمن هي ، وعلى من تجب ، فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) فأخرج الله من الصدقات جميع الناس إلا هذه الثمانية أصناف الذين سماهم الله. لذلك هذه الصدقات لا تذهب إلى غيرهم إلا ظلما وعدوانا . أما الخمس فلا تشملة هذه الآية فقد وجدت البعض عندما يقبض الوكلاء شئ من الخمس مقابل  جمعه يحتج علينا الجهلاء بهذه الآية ويقول والعاملين عليها . كأن هذه الآية تتكلم عن الخمس ولكنه الجهل المركب والأعياذ بالله .

ولقد فسر الامام الصادق (عليه السلام) لمن تجب هذه الصدقات ، فقال: «الفقراء: هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم ، والدليل على أنهم هم الذين لا يسألون قول الله في سورة البقرة: (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) .

(والْمَساكِينِ) هم أهل الزمانة من العميان والعرجان والمجذومين ، و جميع أصناف الزمنى من الرجال والنساء والصبيان. (والْعامِلِينَ عَلَيْها) هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها. (والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) هم قوم وحدوا الله ولم تدخل المعرفة في قلوبهم من أن محمدا رسول الله ، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعلمهم كيما يعرفوا ، فجعل الله لهم نصيبا في الصدقات كي يعرفوا ويرغبوا».

وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «( المؤلفة قلوبهم ): أبو سفيان بن حرب بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، وهو من بني عامر بن لؤي ، وهمام بن عمرو وأخوه ، وصفوان بن امية بن خلف القرشي ثم الجمحي ، والأقرع بن حابس التميمي ثم أحد بني حازم ، وعيينة بن حصن الفزاري ، و مالك بن عوف ، وعلقمة ابن علاثة ، بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعطي الرجل منهم مائة من الإبل ورعاتها ، وأكثر من ذلك وأقل».

(وَفِي الرِّقابِ) قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ ، وفي الظهار ، وقتل الصيد في الحرم ، وفي الأيمان ، وليس عندهم ما يكفرون ، وهم مؤمنون ، فجعل الله لهم منها سهما في الصدقات ليكفر عنهم. ( والْغارِمِينَ ) قوم وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف ، فيجب على الإمام أن يقضي ذلك عنهم ويكفيهم من مال الصدقات ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون ، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به ، أو في جميع سبل الخير، فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا به على الحج والجهاد ( وابْنِ السَّبِيلِ ) أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات.

والصدقات تتجزأ ثمانية أجزاء ، فيعطى كل إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاج إليه بلا إسراف ولا تقتير، مفوض ذلك إلى الإمام ، يعمل بما فيه الصلاح».

عن محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز، عن زرارة ، ومحمد بن مسلم ، أنهما قالا لأبي عبد الله (عليه السلام): أ رأيت قول الله عز وجل: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) أكل هؤلاء يعطى ، وإن كان لا يعرف؟ فقال: «إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا ، لأنهم يقرون له بالطاعة».

قال: قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال: «يا زرارة ، لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف ما يوجد لها موضع ، وإنما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك الا من يعرف ، فمن وجدت من أصحابك هؤلاء المسلمين عارفا فأعطيه دون الناس» . ثم قال: « سهم المؤلفة قلوبهم و سهم الرقاب عام ، والباقي خاص ».

قال: قلت: فإن لم يوجدوا؟ قال: «لا تكون فريضة فرضها الله عز وجل إلا يوجد لها أهل».

قال: قلت: فإن لم تسعهم الصدقات؟ فقال: «إن الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولوعلم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ، ولكن أتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ، و لو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير».

هذه هي الصدقات ولمن تجب أما قياس الخمس على هذه الآية الكريمة كما يفعل البعض فهو من قبيل الجهل كما اسلفت . تم أقتياس هذه الآية لكريمة من تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني آية ستين تفسير سورة التوبة لمن أراد الأطلاع والله الهادي إلى سواء السبيل

ذبها برأس عالم ..

|0 التعليقات

مقولة يرددها أتباع التقليد الاعمى الذي لا يسأل عن دليل ولاحجة من الكتاب والسنة وهي ( ذبها براس عالم واطلع منها سالم ) ويبدو أن هذه المقالة تم أطلاقها من المؤسسة الدينية أو أشاعها من ينوب عنهم بين الناس لأنهم المستفيد الوحيد من ذلك وهي نوع من الاستسلام والتبعية البائسة التي تخالف النصوص من الكتاب والسنة ولكن الناس لا يلتفتون ولا يقرؤون فكل ما يقوله الفقيه الذي يقلده صحيح عندهم ومن هذه النصوص .

قال الامام الصادق عليه السلام : ( أياك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال ) فعندما يستسلم المكلف لقول فقيه في كل مسألة بدون دليل أو حجة كما هو الآن كيف سيطلع منها سالم والامام يقول لا تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال . ونفهم من هذه الرواية أن الامام عليه السلام لا يقول ذلك عبثا فأكيد الذي ينصب رجلا دون الحجة ويصدقه في كل ما قال لا يطلع منها سالم على ما يبدو ، فأياك : هي تحذير من ذلك  .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم إلا أن الله يحب بغاة العلم ) وقال الامام الصادق (طلب العلم فريضة )الكافي ج1 باب طلب العلم وهو واجب وليس كفائي كما يدعي الفقهاء فالعلم هو التفقه في الدين فمن طلبه من أهل البيت سلم ومن طلبه من أراء الفقهاء هلك ، قال النبي صلى الله عليه وآله: إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو فضل ) الكفاي ج1باب صفة العلم . فكل فقيه لا يأتيك بآية أو رواية فهو مشكوك في أمره ولا يدعو إلى الأطمئنان .فكل مكلف يفعل ذلك فهو كمن يمشي مغمض العينين وبهذا فهو لن يطلع سالم  .

قال تعالى :( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ? وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ? أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) سورة النحل 25 .عن أبي عبيدة الحذاء(2) عن أبي جعفر عليه السلام قال: من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص اولئك من اجورهم شيئا ومن علم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا ) الكافي ج1 باب ثواب العلم .

فهذه الآية الكريمة والرواية تشير إلى ذلك أيضا فالجميع موزور سواءا المفتي أو من عمل بفتواه ‘ فالمفتي الذي أخطأ وجعل من يقلده في ضلال مأثوم ويحمل أثام من عمل بفتواه من دون أن ينقص من أثامهم شيئا . فكيف يقولون (ذبها في راس عالم واطلع منها سالم ) أليست هذه سفاهة وتخلي عن المسؤولية ووضعها كلها على رأس الفقيه. 

 قال تعالى ( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴿67﴾ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) وقال تعالى ( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ ) سورة الاعراف 

هذه الأيات الكريمة تبين بما لا يجعل مجالا للشك أن من يطيع السادة من رجال الدين أو غيرهم من الكبراء في معصية الله تعالى سواءا عن طريق فتوى خاطئة أو أمر من امير يعاقب عليه يوم القيامة كما يعاقب السيد صاحب الفتوى أو الأمير حتى أن هولاء الأتباع أو المقليدين يطلبون مضاعفة العقاب على أسيادهم يوم القيامة فكيف يقولون ( ذبها في راس عالم وأطلع منها سالم ) أين السلامة في هذا 

أن هذا الكلام غير صحيح ، والمكلف مسؤول عن علمه من أين يأخذه ، عن النبي والاوصياء أم من أراء الفقهاء الذين يقولون بلا دليل محكم من الكتاب والسنة ، فهو أن أخذه من فقيه دله على الكتاب والسنة سلم وإن أخذه من أراء الفقيه بدون دليل من الكتاب والسنه هلك ، فلا نجاة مع تقليد غير المعصوم ولا سلامة ، والله الهادي إلى سواء السبيل .

أشكال شرك الرياء

|0 التعليقات


يبن الأئمة عليهم السلام في هذه الروايات معنى شرك الرياء وهو الذي يعمله الناس من أنواع العبادة لله تعالى ويطلب به في نفس الوقت محمدة الناس أو أي شئ دنيوي أو في نفسه شئ من ذلك فهو بذلك أشرك دون أن يعلم وحكمها أن الله لا يرضى بذلك فعمله غير مقبول وهذا الشرك أشكال مختلفة تبينها هذه الروايات التالية منقولة من تفسير البرهان الروائي للسيد هاشم البحراني في تفسير آية (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدا) سورة الكهف آية 110

1- روى محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدايني ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل:(فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدا). قال: «الرجل يعمل شيئا من الثواب ، لا يطلب به وجه الله ، إنما يطلب تزكية الناس ، يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه». ثم قال: «ما من عبد أسر خيرا فذهبت الأيام أبدا ، حتى يظهر الله له خيرا ، وما من عبد أسر شرا فذهبت الأيام أبدا ، حتى يظهر الله له شرا».

2- وعنه: عن علي بن محمد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن الحسن بن علي الوشاء ، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) وبين يديه إبريق ، يريد أن يتهيأ للصلاة ، فدنوت منه لأصب عليه ، فأبى ذلك ، وقال: «مه ، يا حسن»، فقلت: لم تنهاني ان أصب على يدك ، تكره أن أوجر؟ قال: «تؤجر أنت ، وأوزر أنا». فقلت له: كيف ذلك؟ فقال: «أما سمعت الله عز وجل يقول: (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) . وها أنا ذا أتوضأ للصلاة ، وهي العبادة ، فأكره أن يشركني فيها أحد».

3- علي بن إبراهيم ، قال: في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن تفسير قول الله عز وجل: (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدا). فقال: من صلى مراءاة الناس فهو مشرك ، ومن زكى مراءاة الناس فهو مشرك ، ومن صام مراءاة الناس فهو مشرك ، ومن حج مراءاة الناس فهو مشرك ، ومن عمل عملا مما أمر الله به مراءاة الناس فهو مشرك ، ولا يقبل الله عمل مراء».

4- علي بن إبراهيم ، قال: حدثنا جعفر بن أحمد ، عن عبد الله بن موسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، والحسين بن أبي العلاء ، وعبد الله بن وضاح ، وشعيب العقرقوفي، جميعهم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى:(قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) قال:«يعني في الخلق ، أنه مثلهم مخلوق».(يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً). قال:«لا يتخذ مع ولاية آل محمد ولاية غيرهم ، وولايتهم العمل الصالح ، فمن أشرك بعبادة ربه أحدا ، فقد أشرك بولايتنا ، وكفر بها ، وجحد أمير المؤمنين (عليه السلام) حقه وولايته».

5- العياشي: عن جراح ، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أنه ليس من رجل يعمل شيئا من البر ولا يطلب به وجه الله ، إنما يطلب به تزكية الناس ، يشتهي أن يسمع به الناس ، فذاك الذي أشرك بعبادة ربه».

6- عن العلاء بن فضيل ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن تفسير هذه الآية (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً). قال: «من صلى ، أو صام ، أو أعتق ، أو حج يريد محمدة الناس ، فقد أشرك في عمله ، وهو شرك مغفور».

7- عن علي بن سالم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال الله تبارك وتعالى: أنا خير شريك ، من أشرك بي في عمله لن أقبله ، إلا ما كان لي خالصا». وفي رواية اخرى عنه (عليه السلام) قال: «إن الله يقول: أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري ، فهو لمن عمل له دوني». وعن زرارة ، وحمران ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: «لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله ، والدار الآخرة ، ثم أدخل فيه رضا أحد من الناس ، كان مشركا».

8- عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: (فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً). قال: «العمل الصالح: المعرفة بالأئمة ، (وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً): التسليم لعلي (عليه السلام)، لا يشرك معه في الخلافة من ليس ذلك له ، ولا هو من أهله».

وبهذا يتبين خطورة شرك الرياء على الإنسان في عدم قبول الاعمال العبادية فهو كمن ينفخ في قربة مخرومة فقد طيع جهوده وأعمالة بسبب سوء النية فلو كان واعيا ويعلم خطورة نواياه يوم القيامة ما فعل ذلك ولكن الانسان في الاغلب ظلوما جهولا يغتر بالدنيا وملذاتها فيقع في أشراكها لذلك وجب على الانسان أن يفهم ذلك عن أهل البيت عليهم السلام لكي يسلم .

فقهاء الاصول يعملون بالظن

|0 التعليقات

فقهاء الاصول يعملون بالظن في عبادتهم حتى لو أنكروا ذلك بسبب خوفهم من الاخباريين فإن كلامهم وأعتقاداتهم تبين ذلك بل وتجعل جميع الناس تقيم عباداتها على الظن ويسمونه ظن معتبر يعني مازال عندهم شك في صدوره عن الامام عليه السلام ولكن يقبلونه في العبادات ولسان الحال يقول فما باليد حيلة لأن كل أحاديث الأحكام في الكتب الأربعة خبر واحد وهذه بعض تعريفات خبر الواحد أو الآحاد عندهم  

إن خبر الواحد أو الاحاد هو الخبر الذي يأتي عن واحد من الرواة أو أكثر بحيث لا يبلغ تعدادهم حد التواتر وقد اعتبره العلامة الحلي في ?مبادئ الوصول? لا يفيد إلا الظن وذلك في قوله : ?هو ما يفيد الظن، وان تعدد المخبر? 

وجاء في ?المعالم? للعاملي: خبر الواحد: ? وخبر الواحد : هو ما لم يبلغ حد التواتر - سواءً كثرت رواته أم قلت - وليس شأنه إفادة العلم بنفسه . نعم قد يفيد بانضمام القرائن إليه وزعم قوم أنه لا يفيد العلم وإن انضمت إليه القرائن? معالم الدين – العاملي - ص 342  . وفي ?التعريفات? للجرجاني : خبر الواحد : ?وهو الحديث الذي يراد به واحد أو الإثنان فصاعدا ما لم يبلغ الشهرة والتواتر? . 

إن أول من اثار هذا الموضوع –اي خبر الواحد- هم فقهاء العامة الاصوليين ، وقد اختلفت الفرق الإسلامية في حجية خبر الواحد بحيث أصبح لكل طائفة منهم قول أو أكثر في هذه المسألة حتى انهم اختلفوا في حجية خبر الواحد هل هو حجة في الأحكام والعقائد فذهبوا إلى حجيته في الأول وبطلانه في الثاني قال جعفر السبحاني ما هذا نصه: ? ولذلك نرى أئمة الفقه يعملون بأخبار الآحاد في مجال الأحكام والفروع العملية ولا يشترطون إفادتها القطع أو اليقين ، وهذا بخلاف العقائد التي يفترض فيها اطمئنان القلب ورسوخ الفكرة في القلب والنفس ، فيرفضون خبر الآحاد في ذلك المجال ويشترطون تواتر النص أو استفاضته إلى حد يورث العلم ? أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - ص 596. 

لذلك نرى العلماء الاصوليين الشيعة لا يؤمنون بالاحاديث ذات الخبر الواحد في مجال العقائد وإن كان طريقها صحيح لأن الشك قائم عندهم في صحتها فهم غير متاكين من صحتها تماما . هذا من جهة ومن جهة أخرى لا يعملون بخبر الواحد الصحيح إذا خالفته فتوى مجموعة من الفقهاء لأنهم يشكون في الخبر الواحد إبتداءا لذلك لا يروا ضيرا في مخالفته وهذا شائع عندهم وإن شذ منهم فقيه أو أكثر

ذكر السيد الخوئي الاختلاف في الخبر الواحد فقال : ?وقع الخلاف بين الاعلام في حجية خبر الواحد فذهب جماعة من قدماء الأصحاب إلى عدم حجيته ، بل ألحقه بعضهم بالقياس في أن عدم حجيته من ضروري المذهب ، وذهب المشهور إلى كونه حجة ? مصباح الأصول - تقرير بحث الخوئي - للبهسودي - ج 2 - ص 148.

إن آخر من قال بعدم حجية خبر الواحد من فقهاء الإمامية الاصوليين هو الشيخ أبن إدريس الحلي وهو نسب العمل بخبر الواحد إلى هدم الإسلام وذلك في قوله : ?ولا أعرج إلى أخبار الآحاد ، فهل هدم الإسلام إلا هي?- السرائر - أبن إدريس الحلي - ج 1 - ص 51.

أن بن أدريس أعرض عن جميع تراث أهل البيت عليهم السلام في مجال الاحكام لأنه يعتبرها اخبار ظنية واستعاض عنها بالتشريع العقلي فما وافق العقل وافق الشريعة كما يقولون فهذا هو معتقدهم في الخبر الواحد  

إن مسألة التخلي عن أخبار الاحاد تعني انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية لندرة الخبر المتواتر في الأحاديث التي جمعها الإمامية ولهذا السبب قال أبن داود في رجاله حين ذكر أبن إدريس الحلي وكما ذكرنا بانه ?أعرض عن أخبار أهل البيت بالكلية? رجال أبن داود - أبن داوود الحلي - ص 269. 

ولذلك تجد الاصوليين معرضين عن أكثر أخبار اهل البيت عليهم السلام بحجة أنها أخبار ظنية مشكوك فيها فقد صححوا في الكافي الشريف مثلا خمسة ألاف حديث ويسمونه ظني معتبر من ما مجموعه ستة عشرة ألف حديث وهذا يعني أحد عشر ألف حديث لا يعمل بها في هذا الكتاب المهم جلها في الاحكام الشرعية مع أنه أقرب مصدر لزمان أهل البيت عليهم الصلاة والسلام وقد تم تصنيفه في فترة الغيبة الصغرى للامام المهدي عليه السلام . ثم استعاض الأصوليون بعد هذا التضعيف الكبير لروايات أهل البيت في الاحكام الشرعية بالعقل كمشرع في حال فقدان النص أو ضعفه عندهم والاحكام العقلية ظنية الدلالة أيضا لأنها احكام ظاهرية و تعتمد على قاعدة ملازمة العقل للشرع والتي تقول كل ما وافق العقل يوافق عليه الشرع فهم فعلوا كما فعل أبن أدريس الحلى ولكن بدرجة أقل .


يقول الشيخ الانصاري عن الشهيد الثاني ( قال شيخنا الشهيد الثاني أعلى الله مقامه (ت 966هـ) في (المقاصد العلية) بعد أن ذكر أن المعرفة بتفاصيل البرزخ والمعاد غير لازمة: وأما ما ورد عنه (صلى الله عليه وآله) في ذلك من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقاً وإن كان طريقه صحيحاً، لأن الخبر الواحد ظني، وقد اختُلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعية الظنية، فكيف بالأحكام الاعتقادية العلمية؟! - فرائد الاصول ج 1 ص 371.

يقول الشيخ البهبهاني مؤسس الأصولية الشيعية الحديثة ( واما المسائل الفقهية فقد ثبت جواز التعبد بالظن وورد به الشرع اما في أمثال زماننا فلا يكاد توجد مسألة تثبت بتمامها من الاجماع من دون ضميمة أصالة العدم أو خبر الواحد أو أمثالها وكذا من الكتاب أو الخبر القطعي لو كان مع أن المتن ظني في الكل سيما في أمثال زماننا. و (بالجملة) المدار على الظن قطعا ) كتاب الفوائد الرجالية ص11

فالاصوليون يعتبرون أخبار اهل البيت عليهم السلام ظنية حتى لو كانت صحيحة وأجازوا العمل بالقليل منها فقط لذلك فإن أعمالهم اغلبها ظنية في مجال الاحكام والسبب في هذا الاعتقاد تأثرهم وأنغماسهم في طريقة المخالفين الرجالية والاصولية حتى أنهم تشبعوا منها وفطسوا وقد ورد في العمل بالظنون كثير من الايات والاحاديث تسفه ذلك وتجعله غير مقبول عند الله تعالى إذا تم الاعتقاد به .

 يقول الله تعالى : {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } ويقول الله تعالى : {أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } ويقول الله تعالى أيضا : {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً }. ويقول الله تعالى في آية اخرى :{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ }الجاثية : 24] 

وفي الروايات عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد(عليه السلام)، عن آبائه(عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إيّاكم والظنّ فإنّ الظنّ أكذب الكذب»  قرب الأسناد: 29، الأحاديث المتفرقة، ح 94.

وفي وصية المفضّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) ، يقول: «من شكّ أو ظنّ فأقام على أحدهما، فقد حبط عمله، انّ حجّة الله هي الحجّة الواضحة» الكافي: 2/400، كتاب الإيمان والكفر، باب الشّكّ، ح 8

فكيف يعمل بالظنون في الأحكام الشرعية وهي غير مقبولة كما في القرآن الكريم والحديث الآنف الذكر وهو واضح في معناه فالحجة يجب أن تكون واضحة يقينية وليس مجرد ظنون مشكوك فيها وهذا ليس موجود عند الشيعة في الأصل وإنما تسلل عن طريق علوم المخالفين الرجالية والأصولية بعد أن أخذه بعض علماء الشيعة منهم بسبب الخوف من التعيير أو بسبب المخالطة فيما بينهم فضلوا بذلك سواء السبيل . 

تقليد غير المعصوم خديعة كبرى

|0 التعليقات

كثيرا ما يتبجح علماء الاصول ومن هم تحتهم من أصحاب العمائم شيوخ وخطباء بروايتين ضعيفتين لا يجوز الاحتجاج بهما في الفروع وهي الاحكام الشرعية فما بالك بالعقائد كعقيدة التقليد المبتدعة وهذا ما يسمى بالتدليس الذي يخدعون به عوام الشيعة فهم في الحقيقة مخادعين يعترفون في كتبهم الاصولية التي لا يقرأها عوام الشيعة بسبب صعوبة ألفاظها ومعانيها بأن هاتين الروايتين ضعفتين ويتركون الشيوخ والخطباء النصابين الافاعي يحتجون بها على الناس في التقليد وهم يعلمون انهما ضعيفتين لا يجوز الاحتجاج بهما ولكن لا يوجد تقوى ولا ورع فهم يرددون الروايتين لأنهما تخدمان مصالحهم وإن كانت كل منهما ضعيفة أومكذوبة عندهم وهاتين الروايتين هما .

الرواية الاولى :

التوقيع المشهور الذي رواه اسحاق بن يعقوب عن الحجة (عج) : «قال : سألت محمد بن عثمان العمري ان يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عج) : أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك ـ إلى ان قال ـ وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله»

الرواية الثانية :

فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم، فان من ركب من القبايح والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك، لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم، وآخرون يتعمدون الكذب علينا الحديث .

الروايتان خبر واحد عند الأصوليين :

 كل منهما خبر أحاد ظني أو خبر واحد لايجوز العمل به في الفروع إذا كان ضعيفا فما بالك بالعقائد فهو عندهم لايجوز العمل به حتى لو كان طريقه صحيحا في مجال العقائد فما بالك بالضعيف قال الشيخ الانصاري ( قال شيخنا الشهيد الثاني أعلى الله مقامه (ت 966هـ) في (المقاصد العلية) بعد أن ذكر أن المعرفة بتفاصيل البرزخ والمعاد غير لازمة: وأما ما ورد عنه (صلى الله عليه وآله) في ذلك من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقاً وإن كان طريقه صحيحاً، لأن الخبر الواحد ظني، وقد اختُلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعية الظنية، فكيف بالأحكام الاعتقادية العلمية؟! - فرائد الاصول ج 1 ص 371.

وقال الشيخ جعفر السبحاني إن أول من اثار هذا الموضوع –اي خبر الواحد- هم فقهاء العامة، وقد اختلفت الفرق الإسلامية في حجية خبر الواحد بحيث أصبح لكل طائفة منهم قول أو أكثر في هذه المسألة حتى انهم اختلفوا في حجية خبر الواحد هل هو حجة في الأحكام والعقائد فذهبوا إلى حجيته في الأول وبطلانه في الثاني قال جعفر السبحاني ما هذا نصه: ﴿ ولذلك نرى أئمة الفقه يعملون بأخبار الآحاد في مجال الأحكام والفروع العملية ولا يشترطون إفادتها القطع أو اليقين ، وهذا بخلاف العقائد التي يفترض فيها اطمئنان القلب ورسوخ الفكرة في القلب والنفس ، فيرفضون خبر الآحاد في ذلك المجال ويشترطون تواتر النص أو استفاضته إلى حد يورث العلم ﴾ أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - ص 596. 

إذا في العقائد عند جمهور الاصوليين لا يعمل بخبر الواحد حتى لو كان طريقه صحيحا فكيف يعملون بهذين الخبرين وهما خبر واحد وطريقهما ضعيف عند جمهور الاصوليين إليس هذا أستحمار واستغفال لعوام الشيعة لماذا لا يقولون لهم الحقيقة على المنابر والمحاضرات بل نراهم يمعنون في استحمارهم ويقولون هاتين الروايتين دائما فكأنهما خبرين متواترين وهما خبر واحد وضعيفين أيضا أليست هذه خديعة كبيرة يرددونها دائما عندما يذكرون التقليد  .

 مناقشة سند رواية فرجعوا الى رواة حديثنا :

 من باب الزموهم بما الزموا به انفسهم فان الرواية بحسب علم الدراية الحوزوي الذي يناقشون فيه صحة سند الرواية من عدمه تكون الرواية اعلاه غير صحيحة السند بحسب منهجهم لورود اسحاق بن يعقوب في سندها واليك تعليق بعض من علماء الشيعة  حول سند هذا التوقيع :-

1- السيد الخميني (وهو من المدرسة القائلة بولاية الفقيه) في كتاب البيع ج2 ص474 : (( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله )) وعن الشيخ ( قده ) روايته في كتاب الغيبة بسنده إلى محمد بن يعقوب والرواية من جهة إسحاق بن يعقوب غير معتبرة )). 

2- المحقق الخوئي (وهو من المدرسة القائلة بالولاية الحسيبة التي يعتمدها السيستاني ) في كتابه الاجتهاد والتقليد ص358 ، قال بعد كلام طويل نأخذ منه ما يخص هذا التوقيع سنداً ودلالة ، إذ قال: ( ويرد عليه : ..... وكذلك الحال في التوقيع الشريف فان في سنده إسحاق بن يعقوب ومحمد بن محمد بن عصام ولم تثبت وثاقتهما . نعم محمد بن محمد شيخ الصدوق ( قده ) إلا أن مجرد الشيخوخة لمثله لا يقتضي التوثيق أبداً .

3- السيد محمد سعيد الحكيم في كتابه مصباح المنهاج ص13 قال بان هذه الرواية فيها إشكالات بسبب ضعف السند فلا مجال للتعويل عليها وقال عنها اللهم إلا ان يستشكل في الاول - يعني هذه الرواية - بقرب كون الرجوع للرواة لأخذ الرواية منهم لا لأخذ الحكم الذي أستنبطوه منها .

 مناقشة سند رواية فاللعوام أن يقلدوه :

1- وقال المحقق الخوئي في كتابه الاجتهاد والتقليد ص221 : (( أن الرواية ضعيفة السند لأن التفسير المنسوب إلى العسكري -عليه السلام- لم تثبت بطريق قابل للاعتماد عليه فان في طريقه جملة من المجاهيل كمحمد بن القاسم الاسترابادي ، ويوسف بن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن سيار...)) وقال في نفس هذا الكتاب ص81 ( ثم ان التكلم في مفهوم التقليد لا يكاد يترتب عليه ثمرة فقهية اللهم إلا في النذر وذلك لعدم وروده في شئ من الروايات نعم ورد في رواية الاحتجاح ( فاما من كان من الفقهاء ...للعوام ان يقلدوه ) إلا انها رواية ضعيفة مرسلة غير قابلة للاعتماد عليها ) . وفي كتاب آخر قال السيد الخوئي: ((هذا مع أن الناظر في هذا التفسير لا يشك في أنه موضوع، وجل مقام عالم محقق أن يكتب مثل هذا التفسير، فكيف بالإمام "ع")) معجم رجال الحديث: ج13 ص157.


2- يقول الحر العاملي رضوان الله عليه في كتابه وسائل الشيعة ج18 ص95 بعد نقله لهذه الرواية ... أن هذا الحديث لا يجوز عند الاصوليين الاعتماد عليه في الاصول ولا في الفروع لأنه خبر واحد مرسل ظني السند والمتن ضعيفا عندهم ومعارضه متواتر قطعي السند والدلالة ومع ذلك يحتمل الحمل على التقية ) والحر العاملي قديم وهو يعلم ما قاله الاصوليين عن هذه الرواية في زمانه والزمان الذي قبله فنقله إلينا .

3- السيد الخميني في كتابه الاجتهاد والتقليد ص97 قال بعد كلام طويل في اثبات ونفي أثبات حجية هذه الرواية ... كما ترى فالرواية مع ضعفها سندا واغتشاشها متنا لا تصلح للحجية ..) والسيد الخميني صاحب نظرية ولاية الفقيه ومن اعظم فقهاء الاصولية المجتهدين في هذا الزمان .

4- والسيد محمد محمد الصدر في موسوعة الامام المهدي تاريخ الغيبة الصغرى ص197 قال عن التفسير المنسوب للامام العسكري عليه السلام والذي فيه هذه الرواية ( فاللعوم ان يقلدوه ) هو تفسير نسب للامام وهو على أي حال ليس بقلم الامام لان مستواه منخفضا عن مستوى الامام بكثير على أن روايته ضعيفة ولا تصلح للأثبات التاريخي .

5- السيد محمد سعيد الحكيم في كتابه مصباح المنهاج ص13 قال بان هذه الرواية في إشكالات بسبب ضعف السند فلا مجال للتعويل عليها  

6- السيد صادق الشيرازي في كتابه بيان الفقه في شرح العروة الوثقى الجزء الاول في الاجتهاد والتقليد ص55- 56 يقول عن سند رواية الاحتجاج أن التفسير - الموجود فيه رواية الاحتجاج - لم تثبت صحة نسبته للامام العسكري عليه السلام لأن نقلة التفسير مجاهيل ثم قال لا يبعد القول بحجية التفسير لاعتماد الكثير من العلماء عليه وهذا كافي في السيرة العقلائية ولكنه قام ونفى مرة اخرى وقال أضافة إلى ان المعظم من فقهائنا المعاصرين والمقاربين لا يعتمدونه لذك فإن التردد والشك في قبوله قائم ) ولكن كلامه الاخير هذا يدل على أنه غير متيقن بأن التفسير صحيح فهو شاك في ذلك أو متردد بدليل قوله لا يبعد القول بحجيته والعقائد لا تقوم على الظنون والشك كما يقول منهج الاصوليه في علم الدراية في الخبر الواحد 

7- السيد كمال الحيدري يذم تفسير الامام العسكري عليه السلام الذي فيه رواية فاللعوام ان يقلدوه ويعتبره موضوع ويقول بأنه منسوب وليس له في الحقيقة وقد قال كلامه هذا في محاضرة على اليوتيوب من هنا

الخاتمة :

يتبن ان الروايتان ضعيفتان لأنهما خبر واحد وعند الاصوليين لا يجوز الاعتماد على خبر الواحد في الفقه إذا كان ضعيفا اما في العقائد فلا يجوز الاعتماد عليه حتى لوكان صحيحا فكيف يعتمدون عليهما في عقيدة التقليد وهما ضعيفين حسب علم الدراية عندهم اللهم إلا إذا كان يوافق هواهم لذلك رددوه في كل مناسبة بدون الاشاره الى سنده وضعفه لانه يخدم مصالحهم أما إذا كان العكس فلا يذكروه وإن كان صحيحا فلا أمانه علمية عندهم ولا خوف من الله عز وجل والله الهادي إلى سواء السبيل .

الدليل العقلي على التقليد باطل

|0 التعليقات

كثيرا ما يحتج أتباع التقليد الاعمي بما يسمى بالدليل العقلي على التقليد وهو رجوع الانسان لاهل الاختصاص وقد أستخدموا القياس في ذلك فقالوا كرجوع المريض إلى الطبيب والذي يريد البناء الى المهندس والدي يريد باب وكرسي الى النجار وغير ذلك من  الاختصاصات كل حسب اختصاصة لذلك من يريد معرفة الدين عليه ان يرجع الى عالم الدين المختص بذلك وهذا من اعظم الأدلة لديهم وأول ما يذكرونه في الاحتجاج  وهو في الواقع شبهة وقعوا فيها أو أرادوا إيقاع الناس فيها .


ولكننا نرد عليهم بالدليل العقلي الذي يبطل هذا الاحتجاج الذي يصيب من ناحية ويخطأ من ناحية أخرى فالمريض الذي يذهب للطبيب ويصف له الدواء المناسب قد يشفى من المرض وقد لا يشفى عندما لايستفيد من الدواء الذي وصفه الطبيب أو قد يموت بسبب عملية قام بها الطبيب فأخطأ فيها فيذهب في خبر كان وهذا ما يحصل في الواقع إن أرادوا كما يقولون سيرة العقلاء فلماذا لا تقيسون على هذه أيضا يا أتباع التقليد أم تقيسون على جهة وجهة أخرى لا تقيسون عليها حسب مصالحكم وخداعكم العجيب 

وهذا ينطبق أيضا على باقي التخصصات فالمهندس قد يخطأ أيضا ويخسر صاحب البناء أو قد يغش في بعض الأحيان فيؤدي ذلك لانهيار المبنى وكذلك النجار قد يصنع أبواب وكراسي بها الكثير من العيوب فهل الاختصاص لا يتقنون أعمالهم مائة بالمائة في بعض الاحيان فكذلك رجال الدين ذوي الاختصاص لا يستطيعون معرفة كل شئ في الدين مائة بالمائة فلا بد أن يخطئون ويدخلون من يقلدهم في المعصية والضلال كما يدخل الطبيب في بعض الاحيان مريضه في الموت بسبب خطأ طبي فما مالكم كيف تحكمون أم لكم كتاب في تدرسون 

وبذلك فالدليل العقلي الذي تحتجون به غير صالح مائة بالمائة لذلك قال الامام الصادق عليه السلام : إياكم والتقليد فإن من قليد في دينه هلك ) وقال عليه السلام  ( إياك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال ) لأنهم يخطئون ولا يقولون الصحيح دائما بل لابد من الدليل والحجة الواضحة على ما يقولون ولبس مجرد ترقيع لاثبات بدعة بشى الوسائل والطرق حتى لوكانت مخالفة للقران والنبي وآله الطاهرين عليهم الصلاة والسلام والله الهادي إلى سواء السبيل .


تحية الاحباب بالورد

|0 التعليقات


يقوم الكثير من الناس بتقديم الورد لبعضهم البعض في الأعياد والمناسبات وغيرها وقد يظن البعض أن هذه مجرد عادة أو فعل قامت به المجتمات الغربية أو من إنتاج حضارتهم المنفتحة وقلدهم في ذلك العرب والمسلمين ، وليس له أصل في الدين الإسلامي الحنيف ، ولكن الحقيقة غير ما يعتقده هولاء الناس بل إن له أصل في الدين الإسلامي ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

تقديم الورد سنة :

فقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام عن الامام علي عليه السلام قال ( حياني رسول الله صلى الله عليه وآله بالورد بكلتا يديه فلما أدنيته إلى أنفي قال أما إنه سيد ريحان الجنة بعد الآس ) عيون اخبار الارضا ج2 ص41 

يتبين أن التحية بالورد وتقديمه للناس أو الأحبه رسالة مودة وحب جائزة في الاسلام وقد فعلها النبي صل الله عليه وآله وسلم وقول النبي وفعله وتقريرة سنة ما لم يرد فيها تخصيص بقول منه عليه الصلاة والسلام فلماذا بعض المتعصين والجهلة والمتخلفين يحاربون الورد عندما يقدمه الناس لبعضهم البعض في الأعياد والمناسبات وغيرها كأنه خمر . 

الورد المحمدي رائحة عرق النبي :

رائحة الورد الاحمر هي رائحة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد ورد : لما عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عرق فتقطر من عرقه إلى الأرض فأنبتت من العرق الورد الأحمر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الاحمر ) بحار الانوار ج73 ص147

يتبين ان تقديم الورد في المناسبات سنة وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وشم رائحتة عبادة لأنك بذلك تشم رائحة النبي صلى الله عليه وآله فهو الذي قال من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر . وفي الختام أقول لكم أبيات كتبتها عن تحية الورد 

                                                      أعـــــزائي وأحبابي   لكم أخلصت في الود
                                                      لكــــــم مني تحيات   وباقات من الــــــورد

قصة قوم صالح عليه السلام

|0 التعليقات



قوم صالح عليه السلام كانوا عربا يعيشون في شمال الجزيرة العربية في مكان يقال له مدائن صالح دعاهم النبي صالح عليه السلام إلى الاسلام فرفضوا واستحبوا العمى على الهدى فكانوا من الخاسرين مع ان الله سبحانه وتعالى تلطف بهم وعرض عليهم التوبة والاستغفار بعد قتلهم الناقة ولكنهم أعرضوا عن ذلك وأستكبروا ولكن النبي صالح عليه السلام بين لهم أن علامات العذاب تأتيهم خلال ثلاثة أيام لعلهم يرجعون ولكنهم رغم هذا التحذير الذي شاهدوه  ضلوا مصممين على كفرهم وطغيانهم حتى أخذهم الله اخذ عزيز مقتدر فجاءتهم الصيحة فأصبحوا في دارهم جاثمين وهذا ما قاله الله تعالى في القران الكريم ولكن القصة هنا بتفصيل أكثر على لسان الامام الباقر و الصادق عليهما السلام .

عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأل جبرئيل (عليه السلام) كيف كان مهلك قوم صالح (عليه السلام)؟ فقال: يا محمد ، إن صالحا بعث إلى قومه وهو ابن ست عشرة سنة ، فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومائة سنة ، لا يجيبونه إلى خير، قال: وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله عز ذكره فلما رأى ذلك منهم ، قال: يا قوم ، بعثت إليكم وأنا ابن ست عشرة سنة ، وقد بلغت عشرين ومائة سنة ، وأنا أعرض عليكم أمرين: إن شئتم فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما سألتموني الساعة ، وإن شئتم سألت آلهتكم ، فإن أجابتني بالذي سألت خرجت عنكم ، فقد سئمتكم وسئمتموني. قالوا: لقد أنصفت ، يا صالح. فاتعدوا ليوم يخرجون فيه ، قال: فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم ، ثم قربوا طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا ، فلما أن فرغوا دعوه ، فقالوا: يا صالح اسأل ، فقال لكبيرهم: ما اسم هذا؟ قالوا: فلان. فقال له صالح: يا فلان ، أجب. فلم يجبه ، فقال صالح: ماله لا يجيب؟ قالوا: ادع غيره. فدعاها كلها بأسمائها فلم يجبه منها شي‏ء ، فأقبلوا على أصنامهم ، فقالوا لها: مالك لا تجيبين صالحا؟ فلم تجب.


فقالوا: تنح عنا ، ودعنا وآلهتنا ساعة. ثم نحوا بسطهم وفرشهم ، ونحوا ثيابهم ، وتمرغوا على التراب ، وطرحوا التراب على رؤوسهم ، وقالوا لأصنامهم: لئن لم تجبن صالحا اليوم ليفضحنا. قال: ثم دعوه فقالوا: يا صالح، ادعها. فدعاها فلم تجبه. فقال لهم: يا قوم ، قد ذهب صدر النهار، ولا أرى آلهتكم تجيبني ، فسألوني حتى أدعوا إلي فيجيبكم الساعة. فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم والمنظور إليهم منهم ، فقالوا: يا صالح ، نحن نسألك ، فإن أجابك ربك اتبعناك وأجبناك ، ويبايعك جميع أهل قريتنا. فقال لهم صالح (عليه السلام): سلوني ما شئتم. فقالوا: تقدم بنا إلى هذا الجبل. وكان الجبل قريبا منهم ، فانطلق معهم صالح ، فلما انتهوا إلى الجبل ، قالوا: يا صالح ، ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء ، بين جنبيها ميل ، فقال لهم صالح: قد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون على ربي جل وعز وتعالى. قال: فسأل الله تبارك وتعالى صالح ذلك ، فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك ، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا ، كالمرأة إذا أخذها المخاض ، ثم لم يفجأهم إلا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع ، فما استتمت رقبتها حتى اجترت ، ثم خرج سائر جسدها ، ثم استوت قائمة على الأرض ، فلما رأوا ذلك ، قالوا يا صالح ، ما أسرع ما أجابك ربك! ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلها ، فسأل الله عز وجل ، فرمت به ، فدب حولها. فقال لهم: يا قوم ، أبقي شي‏ء قالوا: لا ، انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك. قال: فرجعوا ، فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا ، قالوا: سحر وكذب. قال: فانتهوا إلى الجميع ، فقال الستة:  حق ، وقال الجميع: كذب وسحر ، قال: فانصرفوا على ذلك ثم ارتاب من الستة  واحد ، فكان فيمن عقرها».

 وفي الرواية أخرى عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قلت له : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ) ؟ قال: «هذا فيما كذبوا به صالحا ، وما أهلك الله عز وجل قوما قط حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل ، فيحتجوا عليهم ، فبعث الله إليهم صالحا فدعاهم إلى الله ، فلم يجيبوه وعتوا عليه ، وقالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج‏ لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء ، وكانت الصخرة يعظمونها ويعبدونها ، ويذبحون عندها في رأس كل سنة ، ويجتمعون عندها ، فقالوا له: إن كنت كما تزعم نبيا رسولا ، فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء ، فأخرجها الله كما طلبوا منه. ثم أوحى الله تبارك وتعالى إليه: أن- يا صالح - قل لهم: إن الله قد جعل لهذه الناقة من الماء شرب يوم ، و لكم شرب يوم. وكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم ، فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك فإذا كان الليل وأصبحوا ، غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ، ولم تشرب الناقة ذلك اليوم ، فمكثوا بذلك ما شاء الله. ثم إنهم عتوا على الله ، ومشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا: اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها ، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم. ثم قالوا: من الذي يلي قتلها ، ونجعل له جعلا ما أحب؟ فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق ، ولد زنا ، لا يعرف له أب ، يقال له: قدار ، شقي من الأشقياء ،  مشؤوم عليهم ، فجعلوا له جعلا ، فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده ، تركها حتى شربت وأقبلت راجعة ، فقعد لها في طريقها ، فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا ، فضربها ضربة اخرى فقتلها ، وخرت إلى الأرض على جنبها ، وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل ، فرغا ثلاث مرات إلى السماء. وأقبل قوم صالح ، فلم يبق منهم أحد إلا شركه في ضربته ، واقتسموا لحمها فيما بينهم ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها. فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم ، فقال: يا قوم ، ما دعاكم إلى ما صنعتم ، أعصيتم أمر ربكم؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح (عليه السلام): إن قومك قد طغوا وبغوا ، وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجة عليهم ، ولم يكن عليهم فيها ضرر، وكان لهم منها أعظم المنفعة ، فقل لهم: إني مرسل عليهم عذابي إلى ثلاثة أيام ، فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم ، وصددت عنهم ، وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث. فأتاهم صالح (عليه السلام)، فقال لهم: يا قوم ، إني رسول ربكم إليكم ، وهو يقول لكم: إن أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم ، وتبت عليكم ، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتى ما كانوا وأخبث ، وقالوا: يا صالح ، ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين. قال: يا قوم ، إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة ، واليوم الثاني وجوهكم محمرة ، واليوم الثالث وجوهكم مسودة. فلما أن كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة ، فمشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا: قد جاءكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح ولا نقبل قوله ، وإن كان عظيما فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة ، فمشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا: يا قوم ، قد جاءكم ما قال لكم صالح. فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ، ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ، ولم يتوبوا ولم يرجعوا فلما كان اليوم الثالث‏ أصبحوا ووجوههم مسودة ،

فمشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا: يا قوم ، أتاكم ما قال لكم صالح. فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل (عليه السلام)، فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم ، وفلقت قلوبهم ، وصدعت أكبادهم ، وقد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنطوا وتكفنوا ، وعلموا أن العذاب نازل بهم ، فماتوا جميعا في طرفة عين ، صغيرهم وكبيرهم ، فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية ولا شي‏ء إلا أهلكه الله ، فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين ، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين ، وكانت هذه قصتهم».

يبدو من هذه الروايات التي تحكي قصة النبي صالح عليه السلام مع قومه تقليد قوم صالح لزعمائهم الدينيين أو تقليدهم لأبائهم الأولين بدون تبصر وإعمال فكر كما يقول المثل الدراج الحشر مع الناس عيد أو على الخيل يا شقرا كما يقول المثل الأخر أيضا لذلك ذهبوا في خبر كان بسبب هذا التقليد الاعمى للزعماء والكبراء منهم والدليل على ذلك عندما جاءهم التحذير الأول والثاني والثالث واصبحت وجوهم مصفرة ومحمرة ومسودة تحدثوا مع العتاة وهم زعمائهم فقالوا لهم لا عليكم مما قال صالح فأطاعوهم  وكذبوا صالح رغم مشاهدة علامات العذاب بأم أعينهم كما أخبرهم النبي من قبل .

ويبدو أيضا من خلال هذه الروايات أن الناقة كانت حجة يستدلون بها على صدق النبي صالح وأنه رسول من الله إليهم لأن هذه الناقة كانت آية تسقي جميع من في القرية من حليبها ولا تنضب لذلك فهذه الناقة معجرة وتساعد على نشر دين الله تعالى وتصديق ما دعا إليه النبي صالح عليه السلام لذلك تأمر عليها الزعماء الدينيين والعتاة منهم فقتلوها رغم أنهم يستفيدون من حليبها فهي نافعة لهم من هذه الناحية ولكنهم يرون أنها ستقضي على زعامتهم الدينية من ناحية أخرى ففضلوا أن يقتلوها خوفا على ذلك وقلدهم في ذلك الناس اجمعين في تلك القرية بحجة دين الأباء فأدى ذلك إلى هلاكهم أجمعين لانهم رضوا بذلك ووافقوا عليه ما عدا من آمن منهم مع صالح عليه السلام وهم قليل .

بطلان ولاية الفقيه

|0 التعليقات


ولاية الفقيه أي توالي الفقيه وتطعية في كل ما يقول دائما ولهذا فا للفقيه ما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وما للأئمة المعصومين  من الطاعة والولاية وهي باطلة لأن هناك أدلة من القرآن الكريم والروايات سواءا عن النبي وأهل بيته الطاهرين تؤيد ذلك ، أضافة إلى بطلانها عقليا وقد ظهرت هذه الفكرة حديثا على يد بعض الفقهاء الأصوليين أصحاب الاجتهاد والتقليد لذلك فهي بدعة من البدع التي أبتدوعها وصدقوها واستحسنتها أنفسهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة. قيل: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال: إنه قد أُشرب قلبه حبها ) أنا أقول كيف لا يحبها وهي تقدسه وتجعله في مصاف الائمة عليهم السلام .

بطلانها في القرآن الكريم :

يقول الامام الصادق عليه السلام  مفسرا أية الاحبار التي يذم فيها تقليد الفقيه فضلا عن ولايته ((إياكم و التقليد فإنه من قلد في دينه هلك إن الله تعالى يقول اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فلا و الله ما صلوا لهم و لا صاموا و لكنهم أحلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فقلدوهم في ذلك فعبدوهم و هم لا يشعرون )) تصحيح الاعتقاد – للشيخ المفيد ص : 73

والعبادة هنا هي الطاعة التامة والعمياء والتي يدعو إليها أصحاب الاجتهاد والتقليد وخاصة من يؤيد ولاية الفقيه منهم حتى أصبح هولاء في مصاف الأئمة عليهم السلام رغم أنهم غير معصومين كما النبي والأئمة الأوصياء فكيف يريدون من الناس أن تتولاهم وتنقصهم العصمة التي يتميز بها النبي والأئمة الكرام عليهم الصلاة والسلام أليست هذه سرقة لمقام المعصوم بدون أدنى حق والذي يبن ذلك تحذير الامام من تقليد الفقيه لذلك فمن باب أولى التحذير من لايته لأن الولاية لله و رسوله والائمة الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقط 

وفي تفسير آية أخرى عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا). قال: «يوم القيامة ، أي يكون هؤلاء الذين‏ اتخذوهم آلهة من دون الله عليهم ضدا يوم القيامة ، ويتبرءون منهم ، ومن عبادتهم إلى يوم القيامة». ثم قال: «ليست العبادة هي الركوع والسجود ، وإنما هي طاعة الرجال ، من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده».

وأهل الاجتهاد والتقليد الاصوليين وخاصة أصحاب نظرية ولاية الفقيه يدعون الناس إلى طاعتهم طاعة عمياء والاعتراف لهم بالولاية مع أنهم غير معصومين وتجوز عليهم الأخطاء في فتاويهم فيعصون الله تعالى من حيث يشعرون أو لا يشعرون فيطيعونهم في ذلك فتكون هذه الولاية عبادة لهم خاصة أنهم يعبدون الله على الظن ويستخدمون القياس والتشريع العقلي الذي يعتبر عندهم مصدر من مصادر التشريع وقد حرم الله ورسوله وأهل بيته الطاهرين هذه الطريقة لذلك منهجهم ملئ بالمعاصي ويريدون من الناس أن تتولاهم . فكيف تجوز ولايتهم إلا بخديعة الضعفاء من الناس والتمويه عليهم .

بطلانها في روايات أهل البيت ع :

كثيرة هي الروايات التي تبين بطلان ولاية الفقيه بشكل عام فليس للفقيه ولاية وإنما هي لله ورسوله والمعصومين من أهل البيت عليهم السلام وليس ذلك لغيرهم أبدا فمن حكم بحكم الله الذي بينه الرسول وأهل بيته الكرام فحكمه مقبول لموافقته حكم الله عز وجل وتجب طاعته في هذه الموافقه اما طاعة الفقيه في رأيه وتشريعه لأنه في منصب الفقاهة سواء وافق كلام الله أو لم يوافق فهذا على حد الشرك ، ومن هنا يجب على الفقيه الأتيان بالدليل على ما يحكم به   كما كان أهل البيت عليهم السلام يفعلون ذلك 

ومن هذه الروايات التي تدل على ذلك عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : إياك والرياسة ، وإياك أن تطأ أعقاب الرجال ، قلت : جعلت فداك ، أما الرياسة فقد عرفتها ، وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا  ما في يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال ، فقال لي : ليس حيث تذهب ، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة ، فتصدقه في كل ما قال .) الكافي 2 : 225 | 5. 

فهذه الرواية تبطل ولاية الفقيه الذي يواليه الناس لأنه فقط في منصب رياسة يسمى الولي الفقيه فعندما تصدقه في كل ما قال في هذه الحالة يكون باطلا  ولا يجوز ومنهي عنه في الشريعة لأنك بذلك تجعله في مصاف الانبياء والأئمة عليهم السلام إلا إذا جاء بالدليل من القرآن والسنة فيكون كلامه مقبولا ومطاعا لأنه موافق لذلك وهذا ليس ولاية له وأنما ولاية لله ورسوله وأهل بيته الطيبين الطاهرين الذين خصصهم الله بالولاية .

رواية أخرى تبين هذا المعنى أيضا تقول عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فان كان الناطق يؤدي عن الله فقد عبدالله ، وإن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان . ) لكافي 2 : 293 | 8.

أقول بما أن هولاء الأصوليين أهل الاجتهاد والتقليد والذي ينحدر منهم أصحاب نظرية ولاية الفقيه يؤمنون جميعهم بالاجتهاد في الدين ويشرعون أحكاما من العقل والاجماع وهما مصدران مبتدعان لم يذكرهما النبي عليه الصلاة والسلام وإنما الذي ذكر قوله (  تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ولم يقل إجماع ولا عقل لذلك الكثير من أحكامهم من هذين المصدرين فهم ينطقون عن الشيطان بواسطة هذين المصدرين فكيف تجوز ولايتهم وهم يتكلمون عن الشيطان .

وفي رواية أخرى تؤدي نفس المعنى عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : احذروا على دينكم ثلاثة : رجلا قرأ القرآن ، حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ، ورماه بالشرك ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! أيهما أولى بالشرك ؟ قال : الرامي ، ورجلا استخفّته ، الأكاذيب كلما أحدث احدوثة كذب مدها بأطول منها ، ورجلا آتاه الله سلطاناً ، فزعم أن طاعته طاعة الله ، ومعصيته معصية الله ، وكذب ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لا ينبغي أن يكون المخلوق حبه لمعصية الله ، فلا طاعة في معصيته ، ولا طاعة لمن عصى الله ، إنما الطاعة لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ولولاة الأمر ، وإنما أمر الله بطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه معصوم مطهر ، لا يأمر بمعصية ، وإنما أمر بطاعة اولي الأمر لانهم معصومون مطهرون ، لا يأمرون بمعصيته . ) الخصال : 139 | 158 . وسائل الشيعة ص130 باب عدم تقليد غي المعصوم

فهولاء لما أخذوا منصب الفقاهة والسلطان جعلوا أنفسهم كالأئمة عليهم السلام فزعموا أن طاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله وجعلوا الولاية لهم كما للأئمة تماما كأنهم معصومون مطهرون وهم ليسوا كذلك بل يأمرون بالمعصية في بعض الاحيان عندما يخطأون في فتاويهم سواءا كانوا يشعرون أو لا يشعرون ومع ذلك يطلبون الولايه لأنفسهم بدون حياء من الله ورسوله فبئس ما فعلوا .

حجتهم واهيه :

يتحججون بالمقبولة التي تسمى رواية عمر بن حنظلة التي تقول عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا ، وإن كان حقا ثابتا له ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ". قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران [ إلى ] من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله )

أولا:هذه الرواية تقول لرواة حديثنا الذين قرأوا حديثنا وحفظوه فعرفوا حلالنا وحرامنا وليس الذين يجتهدون ثم يقولون بأرائهم أحكاما ظنية سواء من العقل أو الاجماع وهذه الاحكام من تلقاء أنفسهم فكيف يصلحون للولاية وهي أصلا لا تجوز لأحد من الناس إلا للمعصوم بل وحتى الفقهاء المحدثين لا تجوز الولاية لهم وإنما يطاعون لأنهم موالين لأهل البيت عليهم السلام يأتون بالدليل على ما يقولون فطاعتهم هي ولاية لأهل البيت عليهم السلام فهي مقيدة بذلك وليست مطلقة كما يدعي أتباع ولاية الفقيه رغم أنهم يقولون أحكاما مجردة من الدليل تعتمد على الظن الذي مصدره القياس والعقل والإجماع وهي لا تجوز عند أهل البيت عليهم السلام ولكنهم لم يتورعوا فقالوا بذلك .


 ثانيا: من ناحية السند الرواية ضعيفة في نفسها، فهي تصنّف من الحديث المقبول الذي هو أحد أقسام الحديث الضعيف كما في أصول الحديث للدكتور الفضلي، لهذا اشتهرت بالمقبولة، ومعنى المقبولة قبول مضمونها في الجملة لا أنها محكومة بالصحة في جميع جزئياتها. وقد نقل هذا الضعف غير واحد من العلماء، فنقل المازندراني شارح أصول الكافي ج2 ص 335 قول الشهيد في الحديث: "في طريق هذا الخبر ضعف لكنه مشهور بين الأصحاب متفق على العمل بمضمونه بينهم، فكان ذلك جابرا للضعف عندهم". وضعفها السيد الخوئي في موضعين من كتاب الاجتهاد والتقليد، وكذا في مباني تكملة المنهاج. وقال عنها العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج2 ص222: "رواه الصدوق في الفقيه وثقة الإسلام في الكافي بسند موثق لكنه من المشهورات وضعفه منجبر بعمل الأصحاب". وأكد ذلك الشهيد الثاني في كتابه الرعاية ص130، وذكرها الدكتور الفضلي ضمن أقسام الحديث الضعيف كما في أصول الحديث ص 130

فكيف يحتجون بها في شئ مهم كالولاية المطلقة ما أكبرها وأعظمها من مسألة أن تطيع الفقيه في كل شئ كأنه النبي أو الامام المعصوم وبدون سؤال عن أي شئ بل لو تتبعنا فأن الامام يسألونه عن الدليل من القران الكريم والسنة فيدلل على ذلك وهم يقولون لك أطع ولا تناقش ولا تسأل عن دليل كما البهيمة تساق إلى أي مكان وهي لا تعلم .

الخاتمة :

إذا ولاية الفقيه ما هي إلا بدعة باطلة لاستحالة أن يكون الفقيه كالامام المعصوم المعين من الله تعالى فهو بحاله لا يستطيع أن يصيب دائما في ما يقول ويفعل بل لا يدري أصاب أم أخطأ بدون أن يكون له أتصال بالله سبحانه وتعالى كما الامام المعصوم والذي يدل على ذلك ما روي عن أبي بصير بسند تامّ عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون اللّه عزّ وجلّ )  وسائل الشيعة 11: 37، الباب 13 من أبواب جهاد العدو، الحديث 6

ثم أهتدى إلى ولاية الائمة ( ع )

|0 التعليقات


قال الله تعالى (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ 82) هذه الأية الكريمة وردة في سورة طه تم أقتباس تفسيرها من كتاب البرهان في تفسير القران للسيد هاشم البحراني وقد فسرها الأئمة عليهم السلام بالاهتداء إلى ولايتهم إمام بعد إمام لأنهم الأوصياء المعصومين الهادين إلى الله سبحانه وتعالى وهم الذين قال النبي صلى الله عليه آله وسلم فيهم ( تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) فهم اهل القرآن وترجمانه .

الفقهاء المجتهدون يصدون عن دين الله :

الفقهاء المجتهدون أهل الظن يصدون الناس عن دين الله سبحانه وتعالى لأنهم يصرفون الناس عن العلماء الحقيقيون وهم الأوصياء من آل محمد عليهم الصلاة والسلام ، فهولاء الفقهاء اصحاب الظن والاجتهاد يجعلون الناس في ضلال عندما يتبعوهم ويأخذون منهم الأراء ففي رواية عن محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، جميعا ، عن أبي جميلة ، عن خالد بن عمار ، عن سدير ، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) وهوداخل وأنا خارج ، وأخذ بيدي ، ثم استقبل البيت ، فقال: «يا سدير ، إنما امر الناس أن يأتوا هذه الأحجار ، فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا ، وهوقول الله تعالى: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏- ثم أومأ بيده إلى صدره- إلى ولايتنا». ثم قال: «يا سدير ، فأريك الصادين عن دين الله» ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان ، وهم حلق في المسجد ، فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ، ولا كتاب منير ، إن هؤلاء الأخابيث لو جلسوا في بيوتهم ، فجال الناس ، فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى ، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، حتى يأتونا ، فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى ، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله)».

عن محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏. قال: «من تاب من ظلم ، وآمن من كفر ، وعمل صالحا ، ثم اهتدى إلى ولايتنا» وأومأ بيده إلى صدره.

علي عليه السلام يهتدي به الناس :

 عن ابن بابويه ، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه محمد بن خالد البرقي ، قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي ، قال: حدثنا محمد بن منصور ، عن عبد الله بن جعفر ، عن محمد بن الفيض بن المختار ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد ابن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده (عليهم السلام) ، قال: «خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب ، وخرج علي (عليه السلام) وهو يمشي ، فقال له: يا أبا الحسن ، إما أن تركب ، وإما أن تنصرف- وذكر الحديث إلى أن قال فيه- والله يا علي ، ما خلقت إلا لتعبد  ربك ، ولتعرف بك معالم الدين ، ويصلح بك دارس السبيل ، ولقد ضل من ضل عنك ، ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك ، وهوقول ربي عز وجل: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏) يعني إلى ولايتك». وقد ذكر الحديث بتمامه في سورة المائدة ، في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ).

الولاية شرط لقبول التوبة والعمل الصالح :

وعن علي بن إبراهيم ، قال: حدثنا أحمد بن علي ، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله ، عن السندي بن محمد ، عن أبان ، عن الحارث بن يحيى ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏. قال: «ألا ترى كيف اشترط ، ولم تنفعه التوبة ولا الإيمان والعمل الصالح حتى اهتدى. والله ، لوجهد أن يعمل بعمل ، ما قبل منه حتى يهتدي». قال: قلت: إلى من ، جعلني الله فداك؟ قال: «إلينا».

وعن محمد بن العباس ، قال: حدثنا علي بن العباس البجلي ، قال: حدثنا عباد بن يعقوب ، عن علي بن هاشم ، عن جابر بن الحر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏ ، قال: «إلى ولايتنا».

وعن وعنه ، قال: حدثنا الحسين بن عامر ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن المنخل ، عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز وجل: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏ ، قال: «إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)».

وعن الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا أبوعمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي ، قال: أخبرنا أحمد ، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن بزيع ، قال: حدثنا القاسم بن الضحاك ، قال: أخبرنا شهر بن حوشب أخوالعوام ، عن أبي سعيد الهمداني ، عن أبي جعفر (عليه السلام): (إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً) . قال: «والله ، لوأنه تاب وآمن وعمل صالحا ، ولم يهتد إلى ولايتنا ومودتنا ومعرفة فضلنا ، ما أغنى ذلك عنه شيئا».

وعن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى- فيما أعلم- عن يعقوب بن شعيب ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏. قال: «إلى ولايتنا والله ، أما ترى كيف اشترط الله عز وجل».

وعن أبوعلي الطبرسي: قال أبوجعفر الباقر (عليه السلام): «ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت. فوالله ، لوأن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ، ثم مات ولم يجي‏ء بولايتنا ، لأكبه الله في النار على وجهه».[ ورواه الحاكم أبوالقاسم الحسكاني بإسناده[916] ، وأورده العياشي في (تفسيره) من عدة طرق .

وعن ابن بابويه: بالإسناد عن سليمان ، عن داود بن كثير الرقي ، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ، فقلت له: جعلت فداك ، قوله تعالى: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏ فما هذا الاهتداء بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح؟ قال: فقال: «معرفة الأئمة- والله- إمام بعد إمام».

الخاتمة :

وبهذا فإن الولاية شرط مهم في القبول قال تعالى ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) وقد نزلت هذه الآية في علىي عليه السلام و ولايتة بعد النبي صلى الله عليه وآله كما تقول الكثير من الروايات والاحاديث عند المسلمين عامة لذلك فالولاية من القرآن الكريم والله الهادي إلى سواء السبيل .


إباحة الخمس للشيعة زمن الغيبة

|0 التعليقات

إن أهل البيت عليهم السلام حللوا الخمس للشيعة رغم أنهم أخذوا الخمس في بعض الاحيان من الاغنياء ولكنهم في الغالب والأعم حللوا الخمس للشيعة ، لأن الخمس هو للإمام عليه السلام إن شاء أحله وإن شاء أخذه حسب ما أتاه الله سبحانه وتعالى من العلم فالامام علي عليه السلام أول أمام من الأئمة الأثنى عشر حلل الخمس للشيعة ولم يكن يأخذ خمسا في عهده من أحد حتى الشيعة ففي رواية عنه عليه السلام تقول قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن فلانا وفلانا وفلانا غصبونا حقنا ، واشتروا به الإماء وتزوجوا به النساء ، ألا وإنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم». تفسير القمّي 2: 254. 

ومن ذلك أيضا عن زراة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال إن أمير المؤمنين عليه السلام حللهم من الخمس يعني الشيعة ليطيب مولدهم ) وسائل الشيعة ج9 ص550

وبين الامام علي عليه السلام و ابنه الامام المهدي عليه السلام هناك من الأئمة من حلل الخمس للشيعة ومنهم الامام الباقر وابنه جعفر الصادق عليهما السلام ورد ذلك في رواية عنه تقول عن حكيم مؤذن بني عيس عن أبي عبد الله عليه السلام : قال قلت له واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول قال هي والله الأفادة يوم بيوم إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا ) وسائل الشيعة ج9- ص546

أما الامام المهدي عليه السلام فقد أحل الخمس للشيعة ورد ذلك في توقيعه عن طريق السفير (محمد بن عثمان العمري رحمه الله) وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث) (كمال الدين) للصدوق. والاحتجاج للشيخ الطبرسي، الجزء 12، الصفحة 283 . 

وبهذا فالامام المهدي عليه السلام أسدل الستار على قضية الخمس قبل الغيبة وقال فيها قوله الفصل وهو التحليل للشيعة إلى أن يظهر أمره عليه السلام لعلمه بأن الفقهاء وغيرهم فيما بعد سوف يستولون على أمواله ولا يحكمون فيها بالعدل لذلك قطع دابرهم بهذا التوقيع ولكن الشيطان أستولى عليها عن طريق الفقهاء المتأخرين أصحاب الاجتهاد والتقليد ، فكلما بعد الزمان عن الأئمة عليهم السلام أزداوا بعدا عنهم ، فاظهروا بدعا جديدة أعظم من بدع الأولين ومنها بدعة توجيب الخمس على الناس وأخذه منهم بلا دليل محكم وقطعي سوى أجتهادات ظنية وأراء شخصية 

وقد قال أئمتنا عليهم السلام بالأخذ بما قاله الامام الحي أو بالقول الأخير من أقوالهم والامام المهدي عليه السلام هو آخر إمام من الاثنى عشر وقد أباح الخمس للشيعة وكان كلامه هو الأخير في ذلك والذي يدل على الأخذ بقول الإمام الحي والأخير رواية وردت عن المعلى بن خنيس ، قال : قلت لابي عبدالله ( عليه السلام ) : إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم ، بأيهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به حتى يبلغكم عن الحي ، فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله ، قال : ثم قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : إنا ـ والله ـ لا ندخلكم إلا فيما يسعكم ) وسائل الشيعة ص109 باب الجمع بين الاحاديث . والامام المهدي عليه السلام هو الامام الحي الآن لذلك علينا أن نأخذ بقوله .

 وهناك رواية أخرى تقول عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ، ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه ، بأيهما كنت تأخذ ؟ قال : كنت آخذ بالأخير ، فقال لي : رحمك الله ) نفس المصدر السابق . وقول الامام المهدي عليه السلام هو الأخير ، وبهذا يعتبر الخمس مباح للشيعة زمن الغيبة حسب قوله عليه السلام لذلك كثير من الفقهاء الكبار الذين مضوا الى رحمة الله تعالى أفتوا باعفاء الشيعة من الخمس مستدلين على ذلك بالكثير من الروايات التي أباحة الخمس للشيعة لأن ذلك هو الأقوى والأشهر عندهم


فتاوى الفقهاء الاعلام في إعفاء الشيعة من دفع الخمس :

بناء على الروايات الكثير التي تقول بإعفاء الشيعة من الخمس ومنها آخر توقيع للامام المهدي عليه السلام صدرت فتاوى من كبار الفقهاء والمجتهدين الذين واحتلوا مكانة رفيعة بين العلماء، أباحوا فيها الخمس للشيعة وعدم دفعه لأي شخص كان حتى يقوم قائم أهل البيت:

1- المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن المتوفى (676هـ). أكد ثبوت إباحة المنافع والمساكن والمتجر حال الغيبة وقال: لا يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس منها (انظر كتاب شرائع الإسلام 182-183 كتاب الخمس ).

2- يحيى بن سعيد الحلي المتوفى (690هـ). مال إلى نظرية إباحة الخمس وغيره للشيعة كرماً من الأئمة وفضلاً كما في (كتابه الجامع للشرائع ص151).

3- الحسن بن المطهر الحلي الذي عاش في القرن الثامن أفتى بإباحة الخمس للشيعة وإعفائهم من دفعه كما في (كتاب تحرير الأحكام 75).

4- الشهيد الثاني المتوفى (966هـ) قال في (مجمع الفائدة والبرهان 4/355-358) ذهب إلى إباحة الخمس بشكل مطلق وقال: إن الأصح هو ذلك كما في كتاب (مسالك الأفهام 68).

5- المقدس الأردبيلي المتوفى (993هـ) وهو أفقه فقهاء عصره حتى لقبوه بالمقدس قال بإباحة مطلق التصرف في أموال الغائب للشيعة خصوصاً مع الاحتياج، وقال: إن عموم الأخبار تدل على السقوط بالكلية في زمان الغيبة والحضور بمعنى عدم الوجوب والحتم لعدم وجود دليل قوي على الأرباح والمكاسب ولعدم وجود الغنيمة. قلت: وقوله هذا مستنبط من قوله تعالى: ?وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ? [الأنفال:41]، ثم بين أن هناك روايات عن المهدي تقول أبحنا الخمس للشيعة.

6- العلامة سلار قال: إن الأئمة قد أحلوا الخمس في زمان الغيبة فضلاً وكرماً للشيعة خاصة انظر كتاب (المراسيم 633).
7- السيد محمّد علي طباطبائي المتوفى أول القرن الحادي عشر قال: إن الأصح هو الإباحة (مدارك الأفهام 344).

8- محمّد باقر السبزواري المتوفى أواخر القرن الحادي عشر قال: المستفاد من الأخبار الكثيرة في بحث الأرباح كصحيحة الحارث بن المغيرة وصحيحة الفضلاء ورواية محمّد بن مسلم ورواية داود بن كثير ورواية إسحاق بن يعقوب ورواية عبد الله بن سنان وصحيحة زرارة وصحيحة علي بن مهزيار وصحيحة كريب: إباحة الخمس للشيعة. وتصدى للرد على بعض الإشكاليات الواردة على هذا الرأي وقال: إن أخبار الإباحة أصح وأصرح فلا يسوغ العدول عنها بالإخبار المذكورة. وبالجملة فإن القول بإباحة الخمس في زمان الغيبة لا يخلو من قوة انظر (كتاب ذخيرة المعاد 292).

9- محمّد حسن الفيض الكاشاني في كتابه مفاتيح الشريعة (229) مفتاح (260) اختار القول بسقوط ما يختص بالمهدي، قال: لتحليل الأئمة ذلك للشيعة.

10- جعفر كاشف الغطاء المتوفى (1227هـ) في كشف الغطاء (364): ذكر إباحة الأئمة للخمس وعدم وجوب دفعه إليهم.

11- محمّد حسن النجفي المتوفى (1266) في (جواهر الكلام 16/141). قطع بإباحة الخمس للشيعة في زمن الغيبة بل والحضور الذي هو كالغيبة، وبين أن الأخبار تكاد تكون متواترة.

12- ونختم بالشيخ رضا الهمداني المتوفى (1310هـ) في كتابه مصباح الفقيه (155): فقد أباح الخمس حال الغيبة، والشيخ الهمداني هذا متأخر جداً قبل حوالي قرن من الزمان أو أكثر.

وهكذا نرى أن القول بإباحة الخمس لعوام الشيعة وإعفائهم من دفعه هو قول مشتهر عند كل الفقهاء محدثين و مجتهدين متقدمين منهم أو متأخرين، وقد جرى العمل عليه إلى أوائل القرن الرابع عشر 

الخاتمة :

بما أن القول في الخمس متشابه وليس فيه قول فصل ومحكم كما يظن البعض فهذا يدل على أنه غير مباح دفعه للفقهاء على أقل تقدير ويتوقف الانسان فيه ، رغم أن الاشهر قديما إلى بداية القرن الرابع عشر هو التحليل للشيعة بسبب الروايات الكثيرة التي تدل على ذلك ، وفتاوى فقهاء الشيعة القدماء، ولكن جاء بعدهم كما قال الله تعالى : فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) فكان همهم جمع المال لتوسيع زعاماتهم الدينية على حساب المغفلين من عوام الشيعة الذين يدفعون لهم المال رغم عدم وجود نص ديني يحلل لهم أخذ الخمس في زمن الغيبة . هذا إذا افترضنا أن دفعه جائز زمن الغيبة ولكن الاغلب والاشهر هو تحليل الخمس للشيعة والله الهادي الى سواء السبيل . 

مكر بني العباس تزول منه الجبال

|0 التعليقات

لا شك أن بني العباس يتميزون بالمكر والخبث والدهاء لدرجة أن مكرهم تزول منه الجبال فهم قد استغلوا الدين في الوصول إلى الحكم وقالوا بالرضا من آل محمد ونادوا يالثارات الحسين عليه السلام وجعلوا ذلك جسرا لخداع الشيعة حتي يلتفوا حولهم وينصرونهم أملا منهم بتحقق العدالة والقضاء على الفساد في الأرض بإرجاع الحق إلى أهله ولكن بني العباس بعد انتصارهم فعلوا عكس ذلك مستغلين هذه الشعارات وقرابتهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصد عن سبيل الله والافساد في الأرض فنادوا بكلمة حق يراد بها باطل

فبعد توليهم الحكم وستقراره أخذوا يتعقبون العلويين سواءا بالسجن أو القتل خاصة الأوصياء منهم لأنهم كانوا يشعرون بأنهم أولى بالحكم منهم لعلمهم وفضلهم وقربهم من الله تعالى وقرابتهم القريبة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا يشكل خطر على حكمهم .

لذلك أخذوا يمكرون ويفكرون في كيفية الصد عن الأوصياء من آل محمد عليهم السلام إما بقتلهم بالسم أو التضيق عليهم وسجنهم أو بصد الناس عنهم عن طريق التشجيع على الاجتهاد بالرأي والقياس أو بترجمة علوم اليونان وإدخالها في الدين لأفساد الناس وصدهم عن الحقيقة لذلك اغدقوا الأموال والحماية على أهل الاجتهاد حتى تصدروا الافتاء ونشطت حركة ترجمة العلوم العقلية اليونانية فتألفت المذاهب المختلفة وانتشر التقليد بين الناس وصار الاختلاف فيما بينهم

  كل هذا عمله بني العباس وشجعوه حفاظا على كرسيهم وزعامتهم حتى لو أدى ذلك إلى غضب الله تعالى عليهم ولكن هذا تم  بمكر ودهاء حتى أزالوا قلوب الناس عن الأئمة عليهم السلام ومن ثم القائم من آل محمد في آخر الزمان ففي حديث عن جميل بن دراج ، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «(وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) وإن كان مكر بني العباس بالقائم لتزول منه قلوب الرجال». تفسير العيّاشي 2: 235/ 50.

والمكر هنا على ما يبدو الصد عن الأوصياء عليهم السلام وإزالت قلوب الناس عنهم بصرفها إلى غيرهم عن طريق المكر والدهاء ولا يكون ذلك إلا بتلبيس الحقيقة بالباطل على الناس فلا يعرفون شيئا سوى الاتباع كالبهائم بسبب ضياع الحقيقة والعلم وهذا ما يعمله بني العباس في زمن القائم إلى الآن قال الامام علي عليه السلام ( من اخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل ) روضة الواعظين 22 , الكافي ج1ص6

فأفواه الرجال هم الأصولية أصحاب الاجتهاد والتقليد يزيلون الناس عن القائم بإقامتهم مناهج المخالفين وتبنيهم إياها وترك منهج أهل البيت عليهم السلام وتضعيفه ورميه على قارعة الطريق فلم يأخذوا منه شيئا سوى الاسم والشعارات فقط لذلك أستحقوا بجدارة لقب بني العباس ومكرهم الذي تزول منه الجبال . فهم عندما يخرج القائم سيقفون في وجهه خوفا على زعامتهم ومكانتهم الدينية المقدسة عند أتباعهم قال الإمام الصادق عليه السلام { أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمتهم } مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 2 - ص 142 وفي يوم الخلاص ص 279 { أعداؤه الفقهاء المقلدون ، يدخلون تحت حكمه خوفاً من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه }

وقد عدد الامام الصادق عليه السلام أشكال مكر بني العباس بالقائم عليه السلام وإن مكرهم لتزول منه قلوب الرجال فقال : فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه - توضيح : التقليد المرخص هنا كما يقول العاملي في قبول الرواية فقط وليس في الاجتهاد والظنون أو قد يكون قالها الامام على سبيل التقية بسبب تواتر الروايات في ذم التقليد والآن نعود لكلام الصادق عليه السلام  - وذلك لايكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ، فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا، ولا كرامة لهم، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك، لان الفسقة يتحملون عنا ، فهم يحرّفونه بأسره لجهلهم، ويضعون الاشياء على غير مواضعها ووجوهها لقلة معرفتهم وآخرين يتعمدون الكذب علينا ليجرّوا من عرَض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم.

ومنهم قوم نُصّاب لايقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، وينتقصون ـ بنا ـ عند نصّابنا ثم يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن بُراء منها، فيتقبّله ـ المسلّمون ـ المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا، فضلّوا وأضلّوهم . وهم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي (عليهما السلام) وأصحابه فإنهم يسلبونهم الارواح والاموال، وللمسلوبين عند الله أفضل الاحوال لما لحقهم من أعدائهم .

وهؤلاء علماء السوء الناصبون المشبّهون بأنهم لنا موالون، ولأعدائنا معادون يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلّونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب. لا جرم أنّ من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام أنه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه، لم يتركه في يد هذا الملبِّس الكافر. ولكنه يقيّض له مؤمناً يقف به على الصواب، ثم يوفقه الله تعالى للقبول منه فيجمع له بذلك خير الدنيا والآخرة، ويجمع على من أضلّه لعن الدنيا وعذاب الآخرة.

ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شرار علماء أمتنا المضلّون عنّا، القاطعون للطرق إلينا، المسمّون أضدادنا بأسمائنا، الملقبّون أضدادنا بألقابنا، يصلّون عليهم وهم للعن مستحقون، ويلعنوننا ونحن بكرامات الله مغمورون، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون . ) من كتاب تفسير الامام العسكري عليه السلام  

ونحن علينا توضيح الحقيقة بالتي هي احسن ولا ندعو لفتنه فعن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «اتقوا الله ، وعليكم بالطاعة لأئمتكم ، قولوا ما يقولون ، واصمتوا عما صمتوا ، فإنكم في سلطان من قال الله تعالى: (وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ)- يعني بذلك ولد العباس- فاتقوا الله فإنكم في هدنة ، صلوا في عشائرهم ، واشهدوا جنائزهم ، وأدوا الأمانة اليهم ، وعليكم بحج هذا البيت فأدمنوه ، فإن في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة»الأمالي 2: 280.

وبهذا يتضح أن بني العباس ينقلبون على الامام المهدي عليه الصلاة والسلام سواءا في غيبته بتغيير دينه ومنهجه واحكامه أو عندما يخرج سيحاربونه بمختلف الوسائل والقوى التي يملكونها خوفا على زعامتهم الدينية المقدسة في نظر الاتباع وما يتصل بها من اموال الخمس التي تجبى لهم من كل مكان وهذا ما تشهد به الروايات والله والهادي إلى سواء السبيل .

نصب الموازين للمسلمين يوم القيامة

|0 التعليقات

الحساب لأهل الاسلام من أصحاب المعاصي والذنوب والكبائر وليس لأهل الشرك الذين يجعلون مع الله أله آخر ولا للكفار بالله سبحانه وتعالى قال جل وعلا ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) فهم سيحشرون الى جهنم جماعات وأحزاب بدون حساب ولا موازين ولا دواوين تنشر وهذا ما ورد عن الامام علي بن الحسين عليه السلام  عندما قال في رواية 

عن محمد بن يعقوب ، عن سعيد بن المسيب ، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعظ الناس ، ويزهدهم في الدنيا ، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وحفظ عنه وكتب- وذكر الحديث إلى أن قال (عليه السلام): «ولقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم ، حيث قال: (وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً) ، وإنما عنى بالقرية أهلها ، حيث يقول (وأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ) فقال الله عز وجل: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ) يعني يهربون ، قال: (لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) ، فلما أتاهم العذاب (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ) وايم الله إن هذه موعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم.

ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقال الله عز وجل: (ولَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) . فإن قلتم- أيها الناس- إن الله عز وجل إنما عنى بهذا أهل الشرك ، فكيف ذلك وهويقول: (ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفى‏ بِنا حاسِبِينَ) ؟

اعلموا- عباد الله- أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ، ولا تنشر لهم الدواوين ، وإنما يحشرون إلى جهنم زمرا ، وإنما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام ، فاتقوا الله ، عباد الله».

وبهذا أشار الامام عليه السلام إلى عدم التمادي في المعاصي والذنوب بحجة أن ما نزل في القرآن الكريم من زجر وتخويف وعذاب لمن يفعل ذلك إنما نزل في الكفار والمشركين فقط بل وضح بأن ذلك نزل في المسلمين ، أما الكفار والمشركين من غير المسلمين فهم سيحشرون الى جهنم زمرا لا حساب ولا موازين قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) حق تقاته بترك المعاصي والذنوب 

ما هو أرذل العمر ؟

|0 التعليقات

أرذل العمر عندما يصل الانسان إلى سن ينسى فهيا كل ما تعلمه تقريبا حسب حالته الصحية والظروف المحيطه به والتي تؤثر عليه سلبا أو إيجابا لذلك يختلف النسيان من شخص الى آخر ومن سن إلى آخر ولكن يبدأ النسيان إذا كان مستعدا لذلك حسب قوته العقليه من سن الخامسة والسبعين فما فوق وكل بحسبه واستعداه لذلك فهناك من ينسى أسرع من غيره ولديه الاستعداد لذلك بسبب عدة ظروف سواء صحية أو أجتماعية أو غير ذلك فهذا بداية أرذل العمر عنده في خامسة والسبعين ويعد مبكرا وذاك في الثمانين وغيره في المائة عام وهذا يعد متأخرا قال الله تعالى ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)

وقد فسر أهل البيت عليهم الصلاة والسلام هذه الآيه فقالوا ان أرذل العمر يبدأ من الخامسة والسبيعين فعن الطبرسي: روي عن علي (عليه السلام): «إن أرذل العمر خمس وسبعون سنة». وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثل ذلك ) من كتاب البرهان للبحراني تفسير آية 70 من سورة النحل . وهذا يدل على إن أرذل العمر لمن لديه الاستعداد السريع بسبب ما يحيط به من مؤثرات سلبيه يبدأ من هذا السن ومن صفاته النسيان والضعف فلا يعلم ما كان يعلم سابقا وهذا ما يطلق عليه الخرف 

وفي رواية أخرى عن علي بن إبراهيم ، قال: حدثنا محمد بن جعفر ، قال: حدثنا محمد بن أحمد ، عن العباس ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن القاسم ، عن علي بن المغيرة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر». من كتاب البرهان تفسير نفس الآيه من سورة النحل ، ففي هذا العمر وهو المائه عام غاية ما يصل إليه الانسان من الضعف والنسيان وقد لا يذكر أي شئ في أغلب كبار السن إلا القليل منهم قد يذكر بنسب معينة حسب حالته الصحية وطريقة حياته والظروف التي صادفته على مر الزمان .

وبذلك لا يكون هناك تضارب بين الحديثين سواءا ما روي عن النبي والامام علي عليهما أفضل الصلاة والسلام أو ما روي عن الامام جعفر الصادق عليه السلام فالحديث الثاني تكملة للأول هذا من جهة ومن جهة أخرى قد يكون في عهد النبي إلى الامام علي عليهما السلام غالبية ما يصيبهم الخرف والنسيان في عمر الخامسة والسبعين وفي عهد الامام الصادق أصبح أكثرية الذين ينسون ولا يعلمون بعد علم شيئا في عمر المائة سنة  

لكن على ما يبدو من الحياة أن هناك من يستطيع أن يتذكر بنسب معينة حسب قدرة الانسان وما يتمتع به من صحة من سن الخامسة والسبعين وما فوق وقد يصل الى التسيعين وهو يتمتع بشئ من الذاكرة ولكن إذا وصل الى المائة السنة يفقد غالبية ذاكرته بنسبة كبيرة تصل إلى 95% ويصبح كالطفل لا يدرك شيئا وفي النهاية نحن نأخذ بالحديثين من باب التسليم بسبب ما وضحناه سابقا وبسبب ما روي عن سماعة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه: أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ فقال: يرجئه حتى يلقي من يخبره، فهو في سعة حتي يلقاه، وفي رواية اخرى بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ) الكافي ج1 ص67

ولكن لو أردنا أن نرجح حديث على آخر لرجحنا حديث المائة عام لقول المعلى بن خنيس ، قال : قلت لابي عبدالله ( عليه السلام ) : إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم ، بأيهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به حتى يبلغكم عن الحي ، فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله ، قال : ثم قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : إنا ـ والله ـ لا ندخلكم إلا فيما يسعكم ) وسائل الشيعة ص109 باب الجمع بين الاحاديث

وعن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ، ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه ، بأيهما كنت تأخذ ؟ قال : كنت آخذ بالأخير ، فقال لي : رحمك الله ) نفس المصدر السابق , وهذا الحديث يبين أن الاخذ بالأخير هو الأفضل والأصح والله الهادي إلى سواء السبيل 

الامام الرضا يوضح عصمة آدم (ع)

|0 التعليقات

الأنبياء معصومون من الخطأ كما قال الله تعالى في كتابه الكريم لذلك أرسلهم لهداية الناس الى الطريق المستقيم وجعلهم حجة على خلقه يحتج بهم يوم القيامة قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) ولو كانون يخطأون واقتدى الناس بهم وقلدوهم لاصبحوا في ضلال لأنهم يرونهم المثل الأعلى لهم فتنتفي بعد ذلك الحكمة الألهية التي من أجلها بعث الرسل والانبياء وهي الهداية .

لذلك أخذ المستشكلون يستشكلون في العصمة بسبب ما في القران الكريم في قوله تعالى (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى121‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى‏  122)  ويقولون كيف الانبياء معصومون وآدام عليه السلام عصى ربه في الجنة فأتاهم الجواب من الراسخون في العلم وهو الامام الرضا عليه السلام في رواية عن ابن بابويه ، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) ،والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب ، وعلي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنه) ، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي ، قال: حدثنا أبوالصلت الهروي ، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليهما السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام ومن الديانات: من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات ،فلم يقم أحد الا وقد ألزمه حجته كأنه القم حجرا ، قام إليه علي بن محمد بن الجهم ، فقال: يا بن رسول الله ، أتقول بعصمة الأنبياء؟ قال: «نعم».

قال: فما تقول في قول الله تعالى: (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)‏؟

فقال الرضا (عليه السلام): «ويحك- يا علي- اتق الله ، ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ، ولا تتأول كتاب الله‏ برأيك ، فإن الله عز وجل قد قال: (وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) ». وقال (عليه السلام): «أما قوله عز وجل في آدم: (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏) فإن الله عز وجل خلق آدم (عليه السلام) حجة في أرضه وخليفة في بلاده ، لم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم (عليه السلام) في الجنة لا في الأرض [وعصمته يجب أن تكون في الأرض‏] لتتم مقادير أمر الله عز وجل ، فلما اهبط إلى الأرض وجعله حجة وخليفة ، عصمه بقوله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) ». الحديث بطوله.) من كتاب البرهان للبحراني تفسير سورة طه

 وعنه أيضا رواية أخرى، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) ، فقال له المأمون: يا بن رسول الله ، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟ قال: «بلى».

قال: فما تقول في قول الله عز وجل: (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)‏؟

قال (عليه السلام): «إن الله تعالى قال لآدم (عليه السلام): (اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) وأشار لهما إلى شجرة الحنطة (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) ، ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ، ولم يأكلا منها ، وإنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما ، وقال: (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ)، وإنما نهاكما عن ان تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن الأكل منها (إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوتَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) ، ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا (فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ)  ، فأكلا منها ثقة بيمينه بالله ، وكان ذلك من آدم (عليه السلام) قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير يستحق به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله عز وجل: (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى)‏ وقال عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) من كتاب البرهان للبحراني تفسير سورة طه

وبذلك بين الامام الرضا عليه السلام معصية آدم عليه السلام في الجنة وما بعدها عندما أهبطه الله تعالى على الأرض وجعله ونبيا وحجة على خلقه لكي يهتدي به الخلائق أجمعين وبين ان الخلائق لا تهتدي أو تقتدي به حتى يكون معصوما من كل ذنب صغير أو كبير .