الكبائر تدخل النار وإن كان مؤمنا


يظن البعض من الشيعة إن الرجل إذا كان شيعيا سوف يذهب إلى الجنة مباشرة حتى لو فعل الكبائر. والسبب لأنه موالي لأمير المؤمنين عليه السلام ، وهذه الفكرة في الواقع غير صحيحة ، فإن من فعل الكبائر مهدد بدخول النار فهو إلى الله تعالى إن شاء غفر له وإن شاء أدخله النار وإن كان مؤمنا لأنه فعل الكبائر الموجبة للنار وقد وضح ذلك أمير المؤمنين عليه السلام عندما سألة سليم بن قيس الهلالي في الرواية التي تقول :

عن سليم بن قيس الهلالي ، قال: سألت علي بن أبي طالب (عليه السلام) قلت: أصلحك الله ، من لقي الله مؤمنا عارفا بإمامه مطيعا له ، من أهل الجنة هو ؟ قال: «نعم ، إذا لقى الله وهو من الذين قال الله تعالى: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ) ، ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ )». تفسير العيّاشي 2: 126/ 34

قلت: فمن لقي الله منهم على الكبائر ؟ قال: «هو في مشيئة الله ، إن عذبه فبذنبه ، وإن تجاوز عنه فبرحمته».

قلت: فيدخله النار وهو مؤمن ؟ قال: «نعم ، لأنه ليس من المؤمنين الذين عنى الله أنه ولي المؤمنين ، لأن الذين عنى الله أنه لهم ولي ، وأنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، هم المؤمنون الذين يتقون الله ، والذين عملوا الصالحات ، والذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم».)  كتاب سليم بن قيس: 56.

وفي حديث آخر عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) قَالَ: قَالَ لِي: يَا جَابِرُ، أَيَكْتَفِي مَنِ انْتَحَلَ التَّشَيُّعَ أَنْ يَقُولَ بِحُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ؟ فَوَاللَّهِ، مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَأَطَاعَهُ، وَمَا كَانُوا يُعْرَفُونَ يَا جَابِرُ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ، وَالتَّخَشُّعِ، وَالْأَمَانَةِ، وَكَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ، وَالصَّوْمِ، وَالصَّلاةِ، وَالْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ، وَالتَّعَاهُدِ لِلْجِيرَانِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَأَهْلِ الْمَسْكَنَةِ، وَالْغَارِمِينَ، وَالأَيْتَامِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ، وَكَفِّ الأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلا مِنْ خَيْرٍ، وَكَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ .

قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا نَعْرِفُ الْيَوْمَ أَحَداً بِهَذِهِ الصِّفَةِ .

فَقَالَ: يَا جَابِرُ لا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ، حَسْبُ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ أُحِبُّ عَلِيّاً وَأَتَوَلاهُ، ثُمَّ لَا يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ فَعَّالاً، فَلَوْ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ، فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ(ع)، ثُمَّ لا يَتَّبِعُ سِيرَتَهُ وَلا يَعْمَلُ بِسُنَّتِهِ، مَا نَفَعَهُ حُبُّهُ إِيَّاهُ شَيْئاً. فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْمَلُوا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ، لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَة.أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَتْقَاهُمْ وَأَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ .يَا جَابِرُ، وَاللَّهِ مَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا بِالطَّاعَةِ، وَمَا مَعَنَا بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَلَا عَلَى اللَّهِ لِأَحَدٍ مِنْ حُجَّةٍ .مَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعاً، فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ، وَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِياً، فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ وَمَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَالْوَرَعِ")  الكافي، ج 2، ص 74.

لذلك إذا كان الانسان مؤمنا عليه أن يتخلق باخلاق الرسول واهل البيته الطاهرين ما ستطاع إلى ذلك سبيلا ولا يستسلم للشيطان الرجيم أبدا فإن سلم نفسه للشيطان وفعل الكبائر ثم يسلي نفسه ويقول بانني شيعي فإن سبيله إلى النار أما الصغائر من الأثام فإن الله يتجاوز عنها قال تعالى ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ ) النجم أية 32 . واللم هي الاثام الصغيرة يتجاوز عنها رب العالمين والله الهادي غلى سواء السبيل .
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق