القائمة الرئيسية

الصفحات





بعض الحمقى يقولون بأن الحسين عليه السلام غرر به أهل العراق لكي يثور على الأمويين وهذه مقولة أفلاس وبغض لأهل البيت عليهم السلام واستسلام أو مولاة للدولة الأموية الفاجرة التي أستهترت بالدين و مقدساته ونشرت الموبقات و الفسق في المجتمع الاسلامي في ذلك الزمان فما كان من الإمام الحسين عليه السلام إلا أن يخرج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحكم أنه أبن رسول الله وخامس أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا و أفضل الخلق بعد النبي وعلي وفاطمة والحسن في ذلك الزمان لقول رسول الله صلى الله عليه وآله ( حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسين ) فمقولة غرر به هذه يرد عليها من عدة أوجه ومن كتب أهل السنة الجماعة الذي قال بعض علمائهم الحسين غرر به .


الحسين لا يغرر به :


الحسين عليه السلام لا يغرر به فهو يعرف ما يفعل ولدية من المعرفة والحكمة ما يعجز عنه الخلق جميعا في زمانه 
فعن سلمان قال: دخلت على النبي وإذا الحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: إنك سيد ابن سيد أخو سيد أبو سادة، إنك إمام ابن إمام، أخو إمام أبو أئمة، إنك حجة ابن حجة، أخو حجة أبو حجج تسع من صلبك، تاسعهم قائمهم ) كتاب مقتل الحسين للخوارزمي ص146 ـ و ينابيع المودة ج2 ص44 )

فالحسين أمام عظيم من الله و رسوله و الأمامة لا تكون إلا لرجل عالم حكيم لا يغرر به أبدا فهو يعرف ما يفعل . كما أنه حجة بنص النبي الذي لا ينطق عن الهوى وهذا يدل على أن ما يفعله صحيح و حكيم وعلى الناس الاقتداء به فيما يفعل ويقول فكيف يقال غرر به .

وعن جابر بن عبد الله قال: بينما رسول الله ذات يوم بعرفات وعلي تجاهه إذ قال له رسول الله أدن مني يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة، صنع جسمك من جسمي، خلقت أنا وأنت من شجرة: فأنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها ، فمن تعلّق بغصن منها أدخله الله الجنة ) من كتاب مناقب الإمام علي لابن المغازلي ص122 ـ و مقتل الحسين للخوارزمي ج1 ص108 ـ و فرائد السمطين ج1 ص51 ـ و كفاية الطالب الباب 87 ص317 - 425 - 

في هذا الحديث قال النبي ( والحسن والحسبن أغصانها فمن تعلق بغصن منها أي من الناس أدخله الله الجنة ) 
وهذا يدل على أن الحسين حكيم في أفعاله لا يخطئ لقول النبي فمن تعلق بغصن من أغصانها أي الحسن والحسين لذا من قال أن الحسين غررر به و ما فعله خطأ ويدعو إلى خلافه فأنما يرد على رسول الله الذي حض على التمسك بالحسن والحسين وما يفعلانه وإن جزاء ذلك دخول الجنة . 


وأخرج الخوارزمي حديثاً عن رسول الله قال:أنا ميزان العلم، وعلي كفتاه، والحسن والحسين خيوطه، وفاطمة علاقته، والأئمة من أمتي عموده، يوزن فيه أعمال المحبين لنا والمبغضين لنا ) من كتاب مقتل الحسين للخوارزمي ج1 ص107

فالحسين عليه السلام أداة لميزان أعمال العباد يوم القيامة فمن هذه صفته كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله كيف لا يكون حكيما ويغرر به بهذه السهولة ؟ لذا فلا يقول هذا القول إلا مبغض يهوى بني أمية الفاسقين و يدافع عنهم .


الحسين يعلم ما هي النهاية :


الحسين عليه السلام يعلم بأنه سيكون شهيدا في أرض كربلاء بل الكثير من الصحابة يعلمون ذلك فقد أخبرهم النبي بأنه سيقتل شهيدا في سبيل الله على أرض كربلاء فكيف لا يعلم بذلك حتى يقول بعض الحمقى في هذا الزمان وغيره الحسين غرر به .


أخرج ابن سعد ـ كما في الفصل الثالث من الباب الحادي عشر من الصواعق المحرقة لابن حجر ـ عن الشعبي، قال: مرّ علي (رضي الله عنه) بكربلاء عند مسيره إلى صفين، وحاذى نينوى، فوقف وسأل عن اسم الارض؟ فقيل: كربلاء، فبكى حتى بلّ الارض من دموعه، ثم قال: «دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك ـ بأبي أنت وأمي ـ؟ قال: كان عندي جبرائيل آنفاً، وأخبرني أن ولدي الحسين يقتل بشاطئ الفرات، بموضع يقال له كربلاء... ) 

فهنا الامام علي يعلم بأن الحسين شهيد سيقتل في العراق بأرض كربلاء وقال بأن النبي أخبره بذلك . وأكيد بأنه أخبر الحسين عليه السلام بذلك فهو قد أخبر أصحابه كيف لا يخبره .


 وأخرج الإمام أحمد في "المسند" (2/77—78)، والبزار في "المسند" (3/101)، وأبو يعلى في "المسند" (1/298) عن مُحَمَّد بْن عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللهِ، بِشَطِّ الْفُرَاتِ.
قُلْتُ: وَمَاذَا؟
قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ ، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ، مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟
قَالَ: ( بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَمَدَّ يَدَهُ ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا ).

هذا حديث أخبر فيه الامام علي عليه السلام أبنه الحسين بالصبر على البلاء في كربلاء و قال له بأن النبي صلى الله عليه وآله أخبره بذلك . فألامام الحسين بعلم بالشهادة في سبيل الله في كربلاء فكيف يغرر به ؟

وفي حديث القاروة عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أم سلمة قالت: كان الحسن والحسين يعلبان بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيتي، فنزل جبرئيل فقال: يا محمد، إن أمتك تقتل أبنك هذا من بعدك، فأومأ إلى الحسين، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وضمه إلى صدره وأتاه بتربة فشمّها ثم قال: ريح كرب وبلاء، وقال: يا أم سلمة، وديعة عندك هذه التربة، إذا تحولت هذه التربة دماً فأعلمي أن أبني قد قُتل، فجعلتها في قارورة ثم جعلت تنظر إليه كل يوم وتقول: إن يوماً تتحولين دماً ليوم عظيم. (دلائل النبوة: ۲۰۲، وأنظر أيضاً المعجم الكبير ۳: ۱۰۸، وترجمة الحسين (عليه السلام) من تاريخه مدينة دمشق لابن عساكر: ۱۷۵ وهناك أحاديث كثيرة وردت بهذا المضمون وبطرق مختلفة

هذا الحديث أيضا عن أم سلمة يتكلم النبي عن شهادة الامام الحسين في كربلاء والملاك جبرائيل يأتي بهذا الخبر من السماء من عند الله تعالى لعظم مكانة الامام الحسين وما قام به من تضحيات في سبيل الله لأحياء دينه الذي كاد بني أمية أن يقضوا عليه حتى لم يبقى منه شيئا سوى اسمه فكل ما ذكر يدل على أن الامام كان يعرف النهاية المكتوبة من السماء .


الحسين يعرف ما يفعل :


الحسين عليه السلام يعلم أن ما يفعله هو الصواب ولا يستطيع أحد أن يؤثر عليه أو يغرر به كما يدعي علماء الشيطان فهو خط رسمه الله عزوجل له مكلف به و عليه القيام به لذلك قالت السيدة زينب عليها عندما استشهد وحمل رأسه على رمح طويل حتى وصلوا إلى الكوفة قال بن زياد الملعون الذي كان حاكما لها من قبل يزيد هل رأيت ما فعل الله بأخيك قالت عليها السلام ما رأيت إلا جميلا .


فالحسين عليه السلام منذ خرج من المدينة يعرف ما يغعل فلقد قام بما هو مكلف به من الله سبحانه وتعالى لذلك عندما حاول بعض الصحابه ثنيه عن المضي فيما هو مكلف به قال شاء الله يراني قتيلا وإن لم أذهب إلى العراق سأقتل في البيت الحرام فعندما قال ذلك أقتنع بعض الصحابة كعبد الله بن عباس لمعرفته بطغيان بني أمية .


نقل ذلك ابن كثير عن ابن عباس قال : استشارني الحسين بن علي في الخروج ، فقلت : لولا أن يزري بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك ، فلم أتركك تذهب ، فكان الذي رد عليّ أن قال : لأن أقتل في مكان كذا وكذا ، أحب إلىّ من أقتل في مكة بيت الله الحرام . فكان هذا الذي سلا نفسي عنه ) البداية والنهاية ج٨ ص١٧٢ .


فالحسين رحل إلى العراق تاركا الحج خوفا من أن يقتل في حرم الله تعالى . وتكليفه واضح عدم مبايعة الفاجر الفاسق يزيد الذي يجاهر بالحرام والمعصية دون خوف من أحد حتى يقضي الدين من أساسه إلى الأبد لذلك أبى الحسين مبايعته مهما كانت الظروف وهو الأمام العادل المنصب من الله تعالى على الأرض فكان لزاما عليه من الله أن يعمل بالتكليف الذي أمر به ، أضافة إلى أنه الأولى بالخلافة كما نص الاتفاق بين الحسن قبل استشهاده ومعاوية لكن معاوية فيما بعد غدر و خالف العهد و ولى أبنه يزيد الخلافة و جعلها ملك عضوض .

لماذا يقول علماء الشيطان الحسين غرر به : 


1- لأنهم يريدون الدفاع عن فجور و فسق وجرائم يزيد بن معاوية الذي أراد القضاء على الدين وإعادة الجاهلية لولا قيام الحسين عليه السلام ولامتناع عن مبايعته فقد كان يزيد واضحا في عداءه للدين ليس كالآخرين ينافق ويراوغ .


2- هولاء يريدون أظهار الامام الحسين بأنه على خطأ رغم نصوص القران والنبي عليه الصلاة والسلام فيه فهو خامس أصحاب الكساء الذي قال الله فيهم ( أنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وقول رسول الله ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) وقوله ( حسين مني وأنا من حسبن أحب الله من أحب حسينا ) وهم يخطأونه ويجعلون الحق مع يزيد الملعون . 


3- التقليل واالاستهانه بنهضة الحسين على الطغاة الظالمين فلو لم يواجه رغم قلة الناصر لأصبح الناس عبيدا لغير الله يضيعون الظالمين حتى لو كان في معصية الله بدون حرج ولا ملامة كأنه جائز شرعا .


4 - إظهار الامام الحسين بأنه لا يفهم وساذج امام المجتمع السني وهو من بيت الرسالة و معدن النبوة نزل القرآن في دارهم على قلب النبي صلى الله عليه وآله ، كما أنه أمام الصالحين بنص رسول الله ولكن علماء الشيطان يموهون على الناس لأضلالهم .

الخاتمة : 


مما تقدم وضحنا أن علماء المنهج الأموي الشيطاني يحاولون بشتى الوسائل والطرق الشيطانية تغييب قضية الامام الحسين عليه السلام العادلة عن العالم سواء بالكذب أو التموية أو الاتهام للآخرين بقتله أو بشاعة مقولة غرر به كل ذلك من أجل تبرئة يزيد بن معاوية و زبانيته من الجريمة التي أقترفتها أيديهم ولكن الشيعة فضحوهم على مر التاريخ بأحياء قضية الامام الحسين عليه السلام على مر التاريخ .

تعليقات