رواية فأما من كان من الفقهاء كاملة .



رواية فإما من كان من الفقهاء التي يذكرها كثير من العلماء الاجلاء في كتبهم لايذكرونها كاملة وهذا أمر غريب فعلا أنما ياخذون منها الشاهد لما يريدون أثباته لأنفسهم فقط وهذا في الامانة العلمية غير جائز  فالمفروض ذكر الرواية كاملة متصلة بعضها ببعض ليعرف القارئ المغزى الحقيقي الذي أراده الامام الصادق عليه السلام  من وراء هذه الرواية لا أن تذكر مقطوعة منها فقط فيحصل هناك تلبيس على الناس واشتباه لاشياء غير حقيقية بسبب أخفاء الرواية كاملة  حتى لو التمسنا العذر لبعض العلماء الاجلاء من عدم ذكر الرواية كاملة  لأنها طويلة ولكن لابد من ذكرها للامانه العلمية كما أنها قد لا تنطبق على الجميع وانما قد تنطبق على البعض والله الهادي إلى سواء السبيل .

نصّ الرواية بكاملها من كتاب تفسير الإمام العسكري صلوات الله عليه:


تفسير الآية 78 والآية 79 من سورة البقرة، قوله عزوجل: (ومنهم أميّون لايعلمون الكتاب الا أمانى وان هم الا يظنون * فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون).


يقول إمامنا الزاكي العسكري صلوات الله عليه: قال الله عز وجل: يا محمد ومن هؤلاء اليهود (أميّون) لا يقرؤون ولا يكتبون، كالأمّي منسوب إلى أمه أي هو كما خرج من بطن أمه لايقرأ ولا يكتب (لا يعلمون الكتاب) المنزل من السماء ولا المكذّب به، ولا يميّزون بينهما (إلا أمانيّ) أي إلا أن يُقرأ عليهم ويقال لهم: إن هذا كتاب الله وكلامه، لايعرفون إن قُرئ من الكتاب خلاف مافيه (وإن هم إلا يظنون)، أي مايقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد (صلى الله عليه وآله) في نبوته، وإمامة عليّ (عليه السلام) سيد عترته ، وهم يقلدونهم مع أنه محرم عليهم تقليدهم .

قال: فقال رجل للصادق (عليه السلام): فاذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم، لا سبيل لهم إلى غيره، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم؟ فإن لم يجُز لأولئك القبول من علمائهم، لم يجُز لهؤلاء القبول من علمائهم.
فقال (عليه السلام): بين عوامّنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة، أما من حيث أنهم استووا، فان الله قد ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما قد ذمّ عوامهم.
وأما من حيث أنهم افترقوا فلا، قال: بيّن لي ذلك يا بن رسول الله؟ قال (عليه السلام): إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، وبأكل الحرام وبالرّشا، وبتغيير الاحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات.
وعرفوهم بالتعصّب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، وأنهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصّبوا له من أموال غيرهم وظلموهم من أجلهم .
وعرفوهم بأنهم يقارفون المحرمات، واضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق، لا يجوز أن يصدَّق على الله، ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله، فلذلك ذمهم الله لما قلّدوا من قد عرفوا، ومن قد علموا أنه لا يجوز قبول خبره، ولا تصديقه في حكايته، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، وأشهر من أن لاتظهر لهم.
وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لاصلاح أمره مستحقا، وبالترفّق بالبرّ والاحسان على من تعصّبوا له، وإن كان للإذلال والاهانة مستحقا.
فمن قلّد من عوامّنا من مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.
فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه.
وذلك لايكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا، ولا كرامة لهم، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك، لان الفسقة يتحملون عنا ، فهم يحرّفونه بأسره لجهلهم، ويضعون الاشياء على غير مواضعها ووجوهها لقلة معرفتهم وآخرين يتعمدون الكذب علينا ليجرّوا من عرَض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم.
ومنهم قوم نُصّاب لايقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، وينتقصون ـ بنا ـ عند نصّابنا ثم يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن بُراء منها، فيتقبّله ـ المسلّمون ـ المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا، فضلّوا وأضلّوهم.
وهم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي (عليهما السلام) وأصحابه فإنهم يسلبونهم الارواح والاموال، وللمسلوبين عند الله أفضل الاحوال لما لحقهم من أعدائهم.
وهؤلاء علماء السوء الناصبون المشبّهون بأنهم لنا موالون، ولأعدائنا معادون يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلّونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب.
لا جرم أنّ من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام أنه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه، لم يتركه في يد هذا الملبِّس الكافر.
ولكنه يقيّض له مؤمناً يقف به على الصواب، ثم يوفقه الله تعالى للقبول منه فيجمع له بذلك خير الدنيا والآخرة، ويجمع على من أضلّه لعن الدنيا وعذاب الآخرة.
ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شرار علماء أمتنا المضلّون عنّا، القاطعون للطرق إلينا، المسمّون أضدادنا بأسمائنا، الملقبّون أضدادنا بألقابنا، يصلّون عليهم وهم للعن مستحقون، ويلعنوننا ونحن بكرامات الله مغمورون، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون.
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق