من يستحق الشفاعة ؟


الشفاعة : هي الواسطة أي ان النبي يتوسط عند الله تعالى لكي يتجاوز عن المشفوع له ويدخله الجنة ، ولكن لا بد من الايمان بالشفاعة فمن لم يؤمن بالشفاعة فلا شفاعة له ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي ، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي- ثم قال (صلى الله عليه وآله)- إنما شفاعتي لأهل الكبائر من امتي ، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل».


إذا الشفاعة تكون لأهل الكبائر من الأمة وليست للمحسنين منهم لأنهم سيدخلون الجنة بغير حساب ولا شفاعة لأن الله يحبهم بسبب إيمانهم القوي وأعمالهم الصالحة قال تعالى ( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) والمحسنين هم الائمة عليهم السلام والانبياء والرسل ومن سار على دربهم لا يتقدم عنهم ولايتاخر قال تعالى ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) وأهل البيت هم المحسنين الانعام 84

ولكن الشفاعة تجب لمن من أهل الكبائر؟ فإن منهم من لا تجب له الشفاعة ، فعن محمد بن أبي عمير ، قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: «لا يخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال وأهل الشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك وتعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً) » قال: فقلت له: يا ابن رسول الله ، فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين ؟

فقال: «حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنما شفاعتي‏ لأهل الكبائر من امتي ، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل».

قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا ابن رسول الله ، فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر ، والله تعالى ذكره يقول:(ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)‏ ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى به؟

فقال: «يا أبا أحمد ، ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك ، وندم عليه ، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): كفى بالندم توبة. وقال (عليه السلام): من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن. فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالما ، والله- تعالى ذكره- يقول: (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ) ».  فقلت له: يا بن رسول الله ، وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟

فقال: «يا أبا أحمد ، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي ، وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرا ، والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولوكان مؤمنا بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار.

وأما قول الله عز وجل: (ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)‏ ، فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه ، والدين: الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بمعاقبته في القيامة».

وبذلك يتبين أن الشفاعة ليست للمحسنين للسبب الذي وضحناه وأنما لأهل الكبائر ممن أرتضى الله دينه وهذا يعني أنها ليست لكل من عمل الكبائر فمنهم من لا يستحق الشفاعة لأنه مصر على المعاصي والذنوب ويعتقد بأنها حلال وليس فيها عقوبة أو ربما يعتقد بأنه معذور ولا جزاء عليه لذلك ورد عن الحسين بن خالد: عندما سأل الرضا (عليه السلام):فقال : يا بن رسول الله ، فما معنى قول الله عز وجل: (ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)‏؟ قال: «لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه». أي اعتقاده فيما فعل
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق