المجتهدون يحسبون أنهم يحسنون صنعا


أهل الاجتهاد يحسبون أنهم يحسنون صنعا بوضعهم قواعد وأصول فقهية وضعية عن طريقها يصلون للحكم الشرعي ويقولون للناس بعد ذلك هذا حكم الله تعالى وقد قال سبحانه (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا 103 الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً 104) وهذه الآية في الواقع تخصهم أيضا لأنها تحاكي سلوكهم الذي وصفوه الائمة عليهم السلام في احاديثهم فهم  يقتحمون الشبهات ويفتون من تلقاء أنفسهم حتى انهم يتخذون الهوى دليلا في بعض الاحيان .

 فهذه القواعد والاصول التي أسسوها من تلقاء انفسهم يحسبونها هي الحق وهذا ما يظنه الفقهاء أهل الاجتهاد والتقليد منذ خرج الى الآن فبالاجتهاد تم اقتحام الشبهات وتزيين الاهواء بوضعهم المسحة دينية عليها وبه أيضا تم أظهار البدع الجديدة التي ليست من الدين في شئ وهذا ما وضحه أهل البيت علهم السلام في روياتهم فعن أبي الجارد عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «هم النصارى ، والقسيسون ، والرهبان ، وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة ، والحرورية ، وأهل البدع».

 وفي العياشي: عن إمام بن ربعي ، قال: قام ابن الكواء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: أخبرني عن قول الله: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) قال: «أولئك أهل الكتاب ، كفروا بربهم ، وابتدعوا في دينهم ، فحبطت أعمالهم ، وما أهل النهر- أي النهروان - منهم ببعيد».


وعن الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد سأله سائل ، قال: يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن قول الله عز وجل: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا) الآية. قال: «كفرة أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ، وقد كانوا على الحق ، فابتدعوا في أديانهم ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا».

يقول العالم السني بن جرير الطبري في تفسيرة عن هذه الاية ( القول في تأويل قوله : ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) يقول: هم الذين لم يكن عملهم الذي عملوه في حياتهم الدنيا على هدى واستقامة، بل كان على جور وضلالة، وذلك أنهم عملوا بغير ما أمرهم الله به بل على كفر منهم به، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا : يقول: وهم يظنون أنهم بفعلهم ذلك لله مطيعون، وفيما ندب عباده إليه مجتهدون، وهذا من أدَل الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآية، أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالا وقد كانوا يحسبون أنهم محسنون في صنعهم ذلك، وأخبر عنهم أنهم هم الذين كفروا بآيات ربهم. ولو كان القول كما قال الذين زعموا أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يعلم، لوجب أن يكون هؤلاء القوم في عملهم الذي أخبر الله عنهم أنهم كانوا يحسبون فيه أنهم يحسنون صنعه ، كانوا مثابين مأجورين عليها، ولكن القول بخلاف ما قالوا، فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم بالله كفرة، وأن أعمالهم حابطة. وعنى بقوله: ( أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) عملا والصُّنع والصَّنعة والصنيع واحد، يقال: فرس صنيع بمعنى مصنوع )


 نلاحظ في روايات أهل البيت عليهم السلام أن اليهود والنصارى كانوا على حق فلما جاء أهل الاجتهاد منهم وأبتدعوا في الدين مثل الرهبانية وغيرها من الاحكام انحرفوا ودخلوا في الضلال وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا كذلك اهل الشبهات من المسلمين وهم الذين يقتحمون الشبهات ويفتون فيها بلا علم يقيني ظنا منهم انهم وصلوا للحكم الشرعي فاحسنوا بذلك صنعا لانهم بذلك وقفوا ضد تعطيل الشريعة كما يدعون فظهرت بذلك البدع التي ما انزل الله بها من سلطان كل هذا عن طريق الاجتهاد والتقليد المبتدع واكبر مثال على ذلك أهل النهروان الذين اجتهدوا من تلقاء أنفسهم فاشتبهوا وظنوا أنهم يحسنون صنعا وانهم مثابين على ذلك ولكنهم في الحقيقة ضلوا سواء السبيل لما تخلوا عن هداية أمير المؤمنين عليه السلام واستقلوا بانفسهم كما يعمل أهل الاجتهاد في الكثير من فتاويهم وهم يحسبون انهم مثابين بصنعهم هذا    .
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق