الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الامر بالمعروف
 
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شئ لا بد منه في المجتمع حتى لا ينتشر الفساد  وتستباح الحرمات وهو من أفضل العبادات عند الله سبحانه وتعالى فعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) قال أَنَّ رَجُلا مِنْ خَثْعَمٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي مَا أَفْضَلُ الإسْلامِ قَالَ الإيمَانُ بِاللهِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ صِلَةُ الرَّحِمِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ الأمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَأَيُّ الأعْمَالِ أَبْغَضُ إِلَى اللهِ قَالَ الشِّرْكُ بِاللهِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ الأمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏.

عقاب من ترك هذه العبادة :
 
أن الله سبحانه وتعالى يغضب لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى على الأخيار من الناس لأنهم لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسْتَعْمَلَنَّ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ.
 
إذاً العقاب والبلاء سيعم الجميع ويصبح الأشرار هم صحاب اليد الطولى في المجتمع ثم بعد ذلك يدعو الأخيار فلا يستجاب لهم .
 
الويل والثبور لقوم لا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وهي كلمة تهديد ووعيد لمن خالف هذه السنة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ وَيْلٌ لِقَوْمٍ لا يَدِينُونَ اللهَ بِالأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.  وفي حديث آخر قال : بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَعِيبُونَ الأمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
 
لا تجاملوا أهل المعاصي :
 
من جاهر بالمعصية وأصر عليها يجب ان لا يكافئوا على ذلك عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَنْ نَلْقَى أَهْلَ الْمَعَاصِي بِوُجُوهٍ مُكْفَهِرَّةٍ.
 
وفي حديث آخر عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) الأمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللهِ فَمَنْ نَصَرَهُمَا أَعَزَّهُ اللهُ وَمَنْ خَذَلَهُمَا خَذَلَهُ اللهُ.
 
شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
 
تجب على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر وليس على الضعيف الجاهل بالمعروف والمنكر ، ففي حديث قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ وَسُئِلَ عَنِ الأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوَاجِبٌ هُوَ عَلَى الأمَّةِ جَمِيعاً فَقَالَ لا فَقِيلَ لَهُ وَلِمَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوِيِّ الْمُطَاعِ الْعَالِمِ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْمُنْكَرِ لا عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي لا يَهْتَدِي سَبِيلا إِلَى أَيٍّ مِنْ أَيٍّ يَقُولُ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَهَذَا خَاصٌّ غَيْرُ عَامٍّ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أُمَّةِ مُوسَى وَلا عَلَى كُلِّ قَوْمِهِ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ وَالأمَّةُ وَاحِدَةٌ فَصَاعِداً كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً للهِ يَقُولُ مُطِيعاً للهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ مِنْ حَرَجٍ إِذَا كَانَ لا قُوَّةَ لَهُ وَلا عُذْرَ وَلا طَاعَةَ قَالَ مَسْعَدَةُ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ وَسُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ مَا مَعْنَاهُ قَالَ هَذَا عَلَى أَنْ يَأْمُرَهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَإِلا فَلا.
 
أنكار المنكر بالقلب إذا لم تستطع :
 
إذا لم تستطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيدك أو لسانك فأنكره بقلبك فإن الله يعلم منك ذلك ففي حديث عن النبي صلى الله عليه وآله : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الأيمان .
 
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ حَسْبُ الْمُؤْمِنِ عِزّاً إِذَا رَأَى مُنْكَراً أَنْ يَعْلَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَلْبِهِ إِنْكَارَهُ.
وَبِهَذَا الإسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) إِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مُؤْمِنٌ فَيَتَّعِظُ أَوْ جَاهِلٌ فَيَتَعَلَّمُ وَأَمَّا صَاحِبُ سَوْطٍ أَوْ سَيْفٍ فَلا.
 
وعَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ قَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ مَنْ تَعَرَّضَ لِسُلْطَانٍ جَائِرٍ فَأَصَابَتْهُ بَلِيَّةٌ لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهَا وَلَمْ يُرْزَقِ الصَّبْرَ عَلَيْهَا.
 
وفي النهاية على الانسان المؤمن أن يضع نصب عينيه مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا ينساها أبدا في هذه الحياة الدنيا عملا بما جاء في القران الكريم وسنة النبي وآله الطيبين الطاهرين .
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق