التقليد غير مبرئ للذمة


التقليد كما هو معروف اليوم غير مبرئ للذمة لأنه تقليد أعمي لا يأتي فيه الفقيه المجتهد بدليل من القرآن والسنة عن النبي وأهل بيته الطيبين الطاهرين  والشاهد على ذلك الرسائل العملية المعمول بها اليوم أهل وجدتم فيها دليل قراني أو حديث على كل مسألة أو فتوى قال بها الفقيه المجتهد ؟ الجواب واضح طبعا لأن الجميع قد عاين الاجابه بأم عينه .


يقول الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة في كتابه الاقتصاد: (التقليد إن أريد به قبول قول الغير من غير حجة – وهو حقيقة التقليد – فذلك قبيح في العقول ، لأن فيه إقداما على ما لا يأمن كون ما يعتقده عند التقليد جهلا لتعريه من الدليل ، والإقدام على ذلك قبيح في العقول . ولأنه ليس في العقول تقليد الموحد أولى من تقليد الملحد إذا رفعنا النظر والبحث عن أوهامنا ولا يجوز أن يتساوى الحق والباطل ) [الاقتصاد – الشيخ الطوسي – ص 10 – 11].

إذا الحاصل اليوم هو التقليد القبيح الذي تكلم عنه الشيخ الطوسي قبول قول الغير بدون دليل من الكتاب والسنة فكيف يكون مبرئ للذمة ؟ ولم يبين كلامة أو فتواه بدليل من الكتاب أو رواية واردة عن النبي وآله الطاهرين لكي يسلم ويسلم من قلده قال الامام علي عليه السلام ( من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل )

تفلتت منهم الاحاديث أن يحفظوها :


عدم الاهتمام بالدليل سواءا من القرآن أو الاحاديث في فتواهم يدل بشكل واضح أنهم جهلة وليس لديهم إحاطة بأحاديث أهل البيت عليهم الصلاة والسلام وإلا فما تبرير ترك الرواية والدليل إذا ؟. جاء في تفسير العسكري عليه السلام 534 (66) ك 187 - ج 3 عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : يا معشر شيعتنا المنتحلين مودتنا إياكم وأصحاب الرأي فأنهم أعداء السنن تفلتت منهم الأحاديث أن يحفظوها وأعيتهم السنة أن يعوها فاتخذوا عباد الله خولا وماله دولا فذلت لهم الرقاب وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ونازعوا الحق اهله وتمثلوا بالأئمة الصادقين وهم من الكفار الملاعين فسئلوا عما لا يعلمون فأنفوا ان يعترفوا بأنهم لا يعلمون فعارضوا الدين بآرائهم فضلوا وأضلوا .) لذا فكيف يكون تقليد المجتهد مبرئ للذمة وهو لا يأتي بالدليل والحجة على مايقول من أحكام ؟ فهل هو معصوم  مثلا ؟ حتى لايحتاج إلى ىشاهد من القرآن والسنة على ما يفتي به . أليست هذه الأسئلة تستحق التأمل والتفكير .

تضعيف الاحاديث والتشريع بالعقل : 


 من الاشياء التي تجعل التقليد غير مبرئ للذمة تضعيف أغلب الاحاديث بمنهج مخالف لمنهج أهل البيت عليهم السلام في قبول الاحاديث الوارده عنهم عليهم السلام ولما أصبح هناك أزمة بسبب قلة الاحاديث التي صححوها حسب منهج علم الرجال الاصولي المصاب بالهلوسة والوسواس لم يجدوا غير اللجوء للعقل كمصدر آخر لتشريع الاحكام عوضا عن الاحاديث التي ضعفوها وهذا المصدر مبتدع وليس من مصادر التشريع التي نص عليها النبي عليه الصلاة والسلام عندما قال ( أني تارك فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا )  وبهذا شرعوا أحكاما بناءا على نتائج عقلية ظنية توصل إليها المجتهد من بنات أفكاره لا دخل للقرآن والسنة فيها ، فكيف بعد هذه الحالة يكون التقليد مبرئ للذمة 

الفقيه يجب أن يكون محدثا :


الفقيه يجب أن يكون محدث أي ينقل أحاديث أهل البيت عليهم السلام للناس لكي يعرفوا مدى إحاطته بحديث النبي وأهل بيته الطاهرين وغزارة علمه في ذلك لكي يطمأنوا على دينهم ولكي ينطبق عليه ما قاله الامام الصادق عليه السلام : اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنا .)  كتاب وسائل الشيعة ص149

وعن معاوية ابن عمار قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس ويشدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل؟ قال: الرواية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد ) الكافي ج1 ص33 

وعن محمد بن أحمد بن حماد المروزي المحمودي ، يرفعه ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا ، فانا لا نعد الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدثا ، فقيل له : أو يكون المؤمن محدثا ؟ قال : يكون مفهما ، والمفهم : المحدث . ) وسائل الشيعة 149

فما لنا لا نجد هذه الايام فقيها يلهج بروايات أهل البيت عليهم السلام في فتاويه بل نجده يضعف رواياتهم ولا يذكرها ولا يأبه بها أصلا فكيف يكون فقهيا ولا يحسن الرواية عن أهل البيت في فتاوية وكيف يكون تقليده مبرئ للذمة وهو على هذه الحالة ؟ .

عاقبة التقليد بدون دليل على الفتوى :


التقليد بلا دليل قبيح ولكنه إذا جاء بالدليل من الكتاب والسنة أصبح تقليدا للمعصوم وليس للفقيه وإنما الفقيه يكون ناقلا ومبينا فقط وبذلك يسلم الفقيه من العقاب واللوم أما أن يأتي بفتوى بلا دليل ثم يقول مبرئ للذمة فهو ضحك على العامة واستخفاف بعقولهم والمقلد والمجتهد لا يسلمون من العقاب يوم القيامة ولكن لكل ضعف قال تعالى ( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) وهذا يشمل الزعماء ورجال الدين الذين يتبعهم الناس إذا أضلوهم سيقولون هذا الكلام 

وقال تعالى : قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ (38) وبهذا فالافتاء بلا دليل من الكتاب والسنة قد يؤدي إلى ضلال والضلال يؤدي الى النار سواءا  للفقيه المفتي أو من قلده من الناس إلا ما رحم الله .

الخلاصة :


وبذلك يتبين أن كلمة مبرئ للذمة للتسويق على العامة فقط وليس لها أثر حسن سوى الطاعة العمياء للزعيم الديني لكي يمسك بزمام الامور فقط وليس لها حظ ولا قبول عند الله سبحانه وتعالى لأن الفقيه المجتهد لا تنطبق عليه في الواقع سمات الفقاهة التي قال بها الأئمة عليهم الصلاة والسلام والله الهادي الى سواء السبيل .



شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق