مكر بني العباس تزول منه الجبال


لا شك أن بني العباس يتميزون بالمكر والخبث والدهاء لدرجة أن مكرهم تزول منه الجبال فهم قد استغلوا الدين في الوصول إلى الحكم وقالوا بالرضا من آل محمد ونادوا يالثارات الحسين عليه السلام وجعلوا ذلك جسرا لخداع الشيعة حتي يلتفوا حولهم وينصرونهم أملا منهم بتحقق العدالة والقضاء على الفساد في الأرض بإرجاع الحق إلى أهله ولكن بني العباس بعد انتصارهم فعلوا عكس ذلك مستغلين هذه الشعارات وقرابتهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصد عن سبيل الله والافساد في الأرض فنادوا بكلمة حق يراد بها باطل

فبعد توليهم الحكم وستقراره أخذوا يتعقبون العلويين سواءا بالسجن أو القتل خاصة الأوصياء منهم لأنهم كانوا يشعرون بأنهم أولى بالحكم منهم لعلمهم وفضلهم وقربهم من الله تعالى وقرابتهم القريبة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا يشكل خطر على حكمهم .

لذلك أخذوا يمكرون ويفكرون في كيفية الصد عن الأوصياء من آل محمد عليهم السلام إما بقتلهم بالسم أو التضيق عليهم وسجنهم أو بصد الناس عنهم عن طريق التشجيع على الاجتهاد بالرأي والقياس أو بترجمة علوم اليونان وإدخالها في الدين لأفساد الناس وصدهم عن الحقيقة لذلك اغدقوا الأموال والحماية على أهل الاجتهاد حتى تصدروا الافتاء ونشطت حركة ترجمة العلوم العقلية اليونانية فتألفت المذاهب المختلفة وانتشر التقليد بين الناس وصار الاختلاف فيما بينهم

  كل هذا عمله بني العباس وشجعوه حفاظا على كرسيهم وزعامتهم حتى لو أدى ذلك إلى غضب الله تعالى عليهم ولكن هذا تم  بمكر ودهاء حتى أزالوا قلوب الناس عن الأئمة عليهم السلام ومن ثم القائم من آل محمد في آخر الزمان ففي حديث عن جميل بن دراج ، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «(وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) وإن كان مكر بني العباس بالقائم لتزول منه قلوب الرجال». تفسير العيّاشي 2: 235/ 50.

والمكر هنا على ما يبدو الصد عن الأوصياء عليهم السلام وإزالت قلوب الناس عنهم بصرفها إلى غيرهم عن طريق المكر والدهاء ولا يكون ذلك إلا بتلبيس الحقيقة بالباطل على الناس فلا يعرفون شيئا سوى الاتباع كالبهائم بسبب ضياع الحقيقة والعلم وهذا ما يعمله بني العباس في زمن القائم إلى الآن قال الامام علي عليه السلام ( من اخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل ) روضة الواعظين 22 , الكافي ج1ص6

فأفواه الرجال هم الأصولية أصحاب الاجتهاد والتقليد يزيلون الناس عن القائم بإقامتهم مناهج المخالفين وتبنيهم إياها وترك منهج أهل البيت عليهم السلام وتضعيفه ورميه على قارعة الطريق فلم يأخذوا منه شيئا سوى الاسم والشعارات فقط لذلك أستحقوا بجدارة لقب بني العباس ومكرهم الذي تزول منه الجبال . فهم عندما يخرج القائم سيقفون في وجهه خوفا على زعامتهم ومكانتهم الدينية المقدسة عند أتباعهم قال الإمام الصادق عليه السلام { أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمتهم } مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 2 - ص 142 وفي يوم الخلاص ص 279 { أعداؤه الفقهاء المقلدون ، يدخلون تحت حكمه خوفاً من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه }

وقد عدد الامام الصادق عليه السلام أشكال مكر بني العباس بالقائم عليه السلام وإن مكرهم لتزول منه قلوب الرجال فقال : فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه - توضيح : التقليد المرخص هنا كما يقول العاملي في قبول الرواية فقط وليس في الاجتهاد والظنون أو قد يكون قالها الامام على سبيل التقية بسبب تواتر الروايات في ذم التقليد والآن نعود لكلام الصادق عليه السلام  - وذلك لايكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ، فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا، ولا كرامة لهم، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك، لان الفسقة يتحملون عنا ، فهم يحرّفونه بأسره لجهلهم، ويضعون الاشياء على غير مواضعها ووجوهها لقلة معرفتهم وآخرين يتعمدون الكذب علينا ليجرّوا من عرَض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم.

ومنهم قوم نُصّاب لايقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، وينتقصون ـ بنا ـ عند نصّابنا ثم يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن بُراء منها، فيتقبّله ـ المسلّمون ـ المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا، فضلّوا وأضلّوهم . وهم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي (عليهما السلام) وأصحابه فإنهم يسلبونهم الارواح والاموال، وللمسلوبين عند الله أفضل الاحوال لما لحقهم من أعدائهم .

وهؤلاء علماء السوء الناصبون المشبّهون بأنهم لنا موالون، ولأعدائنا معادون يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلّونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب. لا جرم أنّ من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام أنه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه، لم يتركه في يد هذا الملبِّس الكافر. ولكنه يقيّض له مؤمناً يقف به على الصواب، ثم يوفقه الله تعالى للقبول منه فيجمع له بذلك خير الدنيا والآخرة، ويجمع على من أضلّه لعن الدنيا وعذاب الآخرة.

ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شرار علماء أمتنا المضلّون عنّا، القاطعون للطرق إلينا، المسمّون أضدادنا بأسمائنا، الملقبّون أضدادنا بألقابنا، يصلّون عليهم وهم للعن مستحقون، ويلعنوننا ونحن بكرامات الله مغمورون، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون . ) من كتاب تفسير الامام العسكري عليه السلام  

ونحن علينا توضيح الحقيقة بالتي هي احسن ولا ندعو لفتنه فعن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «اتقوا الله ، وعليكم بالطاعة لأئمتكم ، قولوا ما يقولون ، واصمتوا عما صمتوا ، فإنكم في سلطان من قال الله تعالى: (وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ)- يعني بذلك ولد العباس- فاتقوا الله فإنكم في هدنة ، صلوا في عشائرهم ، واشهدوا جنائزهم ، وأدوا الأمانة اليهم ، وعليكم بحج هذا البيت فأدمنوه ، فإن في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة»الأمالي 2: 280.

وبهذا يتضح أن بني العباس ينقلبون على الامام المهدي عليه الصلاة والسلام سواءا في غيبته بتغيير دينه ومنهجه واحكامه أو عندما يخرج سيحاربونه بمختلف الوسائل والقوى التي يملكونها خوفا على زعامتهم الدينية المقدسة في نظر الاتباع وما يتصل بها من اموال الخمس التي تجبى لهم من كل مكان وهذا ما تشهد به الروايات والله والهادي إلى سواء السبيل .
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق