ذبها برأس عالم ..


مقولة يرددها أتباع التقليد الاعمى الذي لا يسأل عن دليل ولاحجة من الكتاب والسنة وهي ( ذبها براس عالم واطلع منها سالم ) ويبدو أن هذه المقالة تم أطلاقها من المؤسسة الدينية أو أشاعها من ينوب عنهم بين الناس لأنهم المستفيد الوحيد من ذلك وهي نوع من الاستسلام والتبعية البائسة التي تخالف النصوص من الكتاب والسنة ولكن الناس لا يلتفتون ولا يقرؤون فكل ما يقوله الفقيه الذي يقلده صحيح عندهم ومن هذه النصوص .

قال الامام الصادق عليه السلام : ( أياك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال ) فعندما يستسلم المكلف لقول فقيه في كل مسألة بدون دليل أو حجة كما هو الآن كيف سيطلع منها سالم والامام يقول لا تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال . ونفهم من هذه الرواية أن الامام عليه السلام لا يقول ذلك عبثا فأكيد الذي ينصب رجلا دون الحجة ويصدقه في كل ما قال لا يطلع منها سالم على ما يبدو ، فأياك : هي تحذير من ذلك  .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم إلا أن الله يحب بغاة العلم ) وقال الامام الصادق (طلب العلم فريضة )الكافي ج1 باب طلب العلم وهو واجب وليس كفائي كما يدعي الفقهاء فالعلم هو التفقه في الدين فمن طلبه من أهل البيت سلم ومن طلبه من أراء الفقهاء هلك ، قال النبي صلى الله عليه وآله: إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو فضل ) الكفاي ج1باب صفة العلم . فكل فقيه لا يأتيك بآية أو رواية فهو مشكوك في أمره ولا يدعو إلى الأطمئنان .فكل مكلف يفعل ذلك فهو كمن يمشي مغمض العينين وبهذا فهو لن يطلع سالم  .

قال تعالى :( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ? وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ? أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) سورة النحل 25 .عن أبي عبيدة الحذاء(2) عن أبي جعفر عليه السلام قال: من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص اولئك من اجورهم شيئا ومن علم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا ) الكافي ج1 باب ثواب العلم .

فهذه الآية الكريمة والرواية تشير إلى ذلك أيضا فالجميع موزور سواءا المفتي أو من عمل بفتواه ‘ فالمفتي الذي أخطأ وجعل من يقلده في ضلال مأثوم ويحمل أثام من عمل بفتواه من دون أن ينقص من أثامهم شيئا . فكيف يقولون (ذبها في راس عالم واطلع منها سالم ) أليست هذه سفاهة وتخلي عن المسؤولية ووضعها كلها على رأس الفقيه. 

 قال تعالى ( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴿67﴾ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) وقال تعالى ( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ ) سورة الاعراف 

هذه الأيات الكريمة تبين بما لا يجعل مجالا للشك أن من يطيع السادة من رجال الدين أو غيرهم من الكبراء في معصية الله تعالى سواءا عن طريق فتوى خاطئة أو معصية أمر بها أمير يعاقب عليها يوم القيامة وكذلك الاتباع والمقلدين حتى أن هولاء الأتباع و المقليدين يطلبون مضاعفة العقاب على أسيادهم يوم القيامة فكيف يقولون ( ذبها في راس عالم وأطلع منها سالم ) أين السلامة في هذا 

أن هذا الكلام غير صحيح ، والمكلف مسؤول عن علمه من أين يأخذه ، عن النبي والاوصياء أم من أراء الفقهاء الذين يقولون بلا دليل محكم من الكتاب والسنة ، فهو أن أخذه من فقيه دله على الكتاب والسنة سلم وإن أخذه من أراء الفقيه بدون دليل من الكتاب والسنه هلك ، فلا نجاة مع تقليد غير المعصوم ولا سلامة ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق