القياس المنطقي عند فقهاء الحوزة


يستخدم فقهاء الحوزة الاصوليين القياس المنطقي أو ما يمسى القياس الأرسطي لأنه مأخوذ من كتب اليونان التي ألفها أرسطو اليوناني والقياس المنطقي أنواع منها القياس الاستثنائي والقياس الاقتراني وهو بدوره ينقسم الى قسمين  حملي وشرطي وقد شحن فقهاء الاحوزة الاصوليين عقولهم بهذا القياس واستخدموه في تشريع الاحكام وقالوا بأنه حجة ولا يمكن ان يخطئ وقالوا أيضا بأنه ليس من ضمن الاقيسه المحرمة ، ولكن ليس لهم دليل سوى العقل يعني أعجبهم هذا القياس واستحسنوه  بلا دليل من القرآن والسنة .

كلام بعض الفقهاء في القياس المنطقي :


ومن الذين تناولوا الاقيسة المنطقية هو السيد محمد باقر الصدر حيث ذكر تحت عنوان اليقين الموضوعي المستنتج حيث ذهب الى ان اليقين الموضوعي المستنتج سببه الاول قائما على اساس قياس من الاقيسة المنطقية وذلك في قوله : (اليقين الموضوعي المستنتج بقضية ما له سببان : أحدهما : اليقين الموضوعي بقضية أخرى تتضمن أو تستلزم تلك القضية ويكون الاستنتاج حينئذ قائما على أساس قياس من الأقيسة المنطقية ) دروس في علم الأصول - السيد محمد باقر الصدر - ج 2 - ص 120

ومن الذين تناولوا القياس المنطقي  أيضا السيد مصطفى الخميني وصنفه في مقام الحجية في قوله : ( أن المراد من " الحجية " حيث تكون ، هي القابلية للاحتجاج بالفعل ، وأن الحجة هي الأقيسة المنطقية ، أو العقلائية الراجعة إلى تلك الأقيسة في الحقيقة ، فلا يكون الشك فيها إلا راجعا إلى العلم بعدم صحة الاحتجاج به في الجملة ) تحريرات في الأصول - السيد مصطفى الخميني - ج 6 - ص 264


وقال أيضاً بان جميع الاحتجاجات العقلائية راجعة الى الاقيسة المنطقية وذلك في قوله : (وجميع الاحتجاجات العقلائية ، لا بد وأن ترجع إلى تلك الأقيسة المنطقية) تحريرات في الأصول - السيد مصطفى الخميني - ج 6 - ص 264 - 265

وقال الدكتور الشيخ عدنان فرحان آل قاسم مدعيا العصمة من الخطأ للقياس المنطقي: (يتوقف الاجتهاد العقلي على خبرة بالقواعد الفلسفية والمنطقية وخاصة تلك التي تركز عليها أصول الاقيسة بمختلف اشكالها لأن فيها وفي بقية قواعد المنطق – كما يقال- العصمة عن الخطأ في الفكر , شريطة ان يتعرف عليها من منابعها السليمة في أمثال معاهد النجف الاشرف ) (الاجتهاد عند الشيعة الامامية – الدكتور الشيخ عدنان فرحان آل قاسم ص53)

الأدلة النقلية التي تنهى عن القياس بالمطلق :


روايات كثيرة تنهى عن القياس بالمطلق فلا يوجد أستثناء لأي قياس فجميع الاقيسه حرام عند أهل البيت عليهم السلام كما ورد في رواية أبان بن عثمان ، عن أبي شيبة الخراساني قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : ( إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلا بعدا ، وإن دين الله لا يصاب بالمقاييس) وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 27 - ص 43

دليل واضح وضوح الشمس في كبد السماء يقول بأن الدين والاحكام الشرعية لا يمكن ان تصاب بالمقاييس فهم يظنون أن هذه المقاييس المنطقيه وغيرها تقربهم من الحكم الشرعي ولكنها بالعكس هي تبعدهم عن ذلك وهم لا يشعرون وأنا لا أدري هل قرؤا هذه الرواية أم لا ؟ و لا أدري ما دليلهم أن هذا القياس حجة أو لا يخطأ ؟ سوى بأنه ( يقال ) ويقال من هو هذا ؟ لا نعلم ! ربما هو أرسطو اليوناني

وعن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ( إن السنة لا تقاس ، ألا ترى أن المرأة تقضى صومها ولا تقضى صلاتها ، يا أبان ان السنة إذا قيست محق الدين ) وسائل الشيعة (الإسلامية) - الحر العاملي - ج 18 - ص 25
وهذا دليل عن ان القياسات تهدم الاحكام الشرعية وإنها لا تستطيع الوصول للحكم الواقعي حتى وإن تهيئ لمن يستخدمها ذلك قال تعالى ( وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) لأن أهل البيت عليهم السلام لا يتكلمون من فراغ وإنما بأمر لله تعالى . 

القياس المنطقي بدعة في الدين :


البدعة : أبتداع شئ سيئ مخالف لدين الله تعالى ، وهذا القياس من الاشياء الدخيلة على الاسلام بشكل عام وعلى مذهب أهل البيت عليهم السلام بشكل خاص ، فلم يكن هذا القياس يُعمل به عند الأئمة عليهم السلام وإلا لأمروا به أصحابهم فهم أحرص الناس على الاسلام من جميع الناس لو كان هذا القياس فيه منفعة ،  ولكن بالعكس حذروا من المقاييس بالمطلق ولم يستنوا منها شئ  .

ولعل الذي يدل على أنها دخيلة أيضا أعتراف الشيخ محمد علي الأنصاري في الموسوعة الفقهية عن هذا القياس قائلاً : (وهناك مصطلحان دخيلان في الفقه ، وهما ... 2 - القياس الاقتراني وهو من مصطلحات علم المنطق يطلق على نوع من أنواع الأقيسة ... مثل : ( كل ج ب ) و ( كل ب د ) ، إذن كل ج د . فالنتيجة ( كل ج د ) ) الموسوعة الفقهية الميسرة - الشيخ محمد علي الأنصاري - ج 4 - ص 332 - 333 والقياس الاقتراني هو القياس المنطقي

وهذا أعتراف آخر بأن القياس المنطقي دخل على الفقه الشيعي من مخالفين وهذا ما وضحه الشيخ علي حب الله عندما قال إن غياب الدراسات المقارنة للفقه وأصوله بين المذاهب من جهة والمذهب الامامي من جهة أخرى يعود الى عاملين قال في الأول بانه عامل سياسي تمثل في الصراع الطائفي الدائر بين المسلمين وأما الثاني فقال فيه : ( عامل فكري , تمثل في لزوم إخفاء حقيقة أن الفقه الشيعي وأصوله حاشية على الفقه السني وأصوله , وأن أكثر الإضافات التي أعتبرت تطوراً في أصول الفقه الشيعي نحو مفهوم الورود والحكومة , وغير ذلك مما يقبح التصريح به , كانت تسبقها عملية تسلل إلى الحضيرة المحرمة , وأظهار الغنائم على أنها الجديد الذي يحاكي القول بانفتاح باب الاجتهاد ) دراسات في فلسفة اصول الفقة والشريعة ونظرية المقاصد – الشيخ علي حب الله – ص11

وبهذا يدخل هذا القياس من ضمن البدع التي دخلت الى إلاسلام من كتب اليونان ثم إلى المخالفين ثم إلى فقهاء الشيعة الاصولية الذين سلكوا نفس المسلك للأسف واخذوا نفس البدعة قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة قيل يا رسول الله وكيف ذلك ؟ قال : انه قد أشرب قلبه بحبها .) الكافي باب البدع - وقال رسول الله ( من اتى ذا بدعه فعظمة فإنما يسعى لهدم الإسلام ) الكافي

الخلاصة : 


وبهذا يتبين بأن هذا القياس محرم أيضا ولا دليل على أجازته سوى الاستحسان فأهل البيت نهوا عن جميع المقاييس ولم يستثنوا منها شئ كما وضحنا سابقا ومن يرد الاستزاده فعليه بقراءة هذه المقال’ هنا وفي الختام قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( إذا ظهرت البدع فاليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله ) الكافي باب المقايسس والرأي والبدع والله ولي التوفيق .

شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق