بطلان ولاية الفقيه



ولاية الفقيه أي توالي الفقيه وتطعية في كل ما يقول دائما ولهذا فا للفقيه ما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وما للأئمة المعصومين  من الطاعة والولاية وهي باطلة لأن هناك أدلة من القرآن الكريم والروايات سواءا عن النبي وأهل بيته الطاهرين تؤيد ذلك ، أضافة إلى بطلانها عقليا وقد ظهرت هذه الفكرة حديثا على يد بعض الفقهاء الأصوليين أصحاب الاجتهاد والتقليد لذلك فهي بدعة من البدع التي أبتدوعها وصدقوها واستحسنتها أنفسهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة. قيل: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال: إنه قد أُشرب قلبه حبها ) أنا أقول كيف لا يحبها وهي تقدسه وتجعله في مصاف الائمة عليهم السلام .

بطلانها في القرآن الكريم :

يقول الامام الصادق عليه السلام  مفسرا أية الاحبار التي يذم فيها تقليد الفقيه فضلا عن ولايته ((إياكم و التقليد فإنه من قلد في دينه هلك إن الله تعالى يقول اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فلا و الله ما صلوا لهم و لا صاموا و لكنهم أحلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فقلدوهم في ذلك فعبدوهم و هم لا يشعرون )) تصحيح الاعتقاد – للشيخ المفيد ص : 73

والعبادة هنا هي الطاعة التامة والعمياء والتي يدعو إليها أصحاب الاجتهاد والتقليد وخاصة من يؤيد ولاية الفقيه منهم حتى أصبح هولاء في مصاف الأئمة عليهم السلام رغم أنهم غير معصومين كما النبي والأئمة الأوصياء فكيف يريدون من الناس أن تتولاهم وتنقصهم العصمة التي يتميز بها النبي والأئمة الكرام عليهم الصلاة والسلام أليست هذه سرقة لمقام المعصوم بدون أدنى حق والذي يبن ذلك تحذير الامام من تقليد الفقيه لذلك فمن باب أولى التحذير من لايته لأن الولاية لله و رسوله والائمة الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقط 

وفي تفسير آية أخرى عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا). قال: «يوم القيامة ، أي يكون هؤلاء الذين‏ اتخذوهم آلهة من دون الله عليهم ضدا يوم القيامة ، ويتبرءون منهم ، ومن عبادتهم إلى يوم القيامة». ثم قال: «ليست العبادة هي الركوع والسجود ، وإنما هي طاعة الرجال ، من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده».

وأهل الاجتهاد والتقليد الاصوليين وخاصة أصحاب نظرية ولاية الفقيه يدعون الناس إلى طاعتهم طاعة عمياء والاعتراف لهم بالولاية مع أنهم غير معصومين وتجوز عليهم الأخطاء في فتاويهم فيعصون الله تعالى من حيث يشعرون أو لا يشعرون فيطيعونهم في ذلك فتكون هذه الولاية عبادة لهم خاصة أنهم يعبدون الله على الظن ويستخدمون القياس والتشريع العقلي الذي يعتبر عندهم مصدر من مصادر التشريع وقد حرم الله ورسوله وأهل بيته الطاهرين هذه الطريقة لذلك منهجهم ملئ بالمعاصي ويريدون من الناس أن تتولاهم . فكيف تجوز ولايتهم إلا بخديعة الضعفاء من الناس والتمويه عليهم .

بطلانها في روايات أهل البيت ع :

كثيرة هي الروايات التي تبين بطلان ولاية الفقيه بشكل عام فليس للفقيه ولاية وإنما هي لله ورسوله والمعصومين من أهل البيت عليهم السلام وليس ذلك لغيرهم أبدا فمن حكم بحكم الله الذي بينه الرسول وأهل بيته الكرام فحكمه مقبول لموافقته حكم الله عز وجل وتجب طاعته في هذه الموافقه اما طاعة الفقيه في رأيه وتشريعه لأنه في منصب الفقاهة سواء وافق كلام الله أو لم يوافق فهذا على حد الشرك ، ومن هنا يجب على الفقيه الأتيان بالدليل على ما يحكم به   كما كان أهل البيت عليهم السلام يفعلون ذلك 

ومن هذه الروايات التي تدل على ذلك عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : إياك والرياسة ، وإياك أن تطأ أعقاب الرجال ، قلت : جعلت فداك ، أما الرياسة فقد عرفتها ، وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا  ما في يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال ، فقال لي : ليس حيث تذهب ، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة ، فتصدقه في كل ما قال .) الكافي 2 : 225 | 5. 

فهذه الرواية تبطل ولاية الفقيه الذي يواليه الناس لأنه فقط في منصب رياسة يسمى الولي الفقيه فعندما تصدقه في كل ما قال في هذه الحالة يكون باطلا  ولا يجوز ومنهي عنه في الشريعة لأنك بذلك تجعله في مصاف الانبياء والأئمة عليهم السلام إلا إذا جاء بالدليل من القرآن والسنة فيكون كلامه مقبولا ومطاعا لأنه موافق لذلك وهذا ليس ولاية له وأنما ولاية لله ورسوله وأهل بيته الطيبين الطاهرين الذين خصصهم الله بالولاية .

رواية أخرى تبين هذا المعنى أيضا تقول عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فان كان الناطق يؤدي عن الله فقد عبدالله ، وإن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان . ) لكافي 2 : 293 | 8.

أقول بما أن هولاء الأصوليين أهل الاجتهاد والتقليد والذي ينحدر منهم أصحاب نظرية ولاية الفقيه يؤمنون جميعهم بالاجتهاد في الدين ويشرعون أحكاما من العقل والاجماع وهما مصدران مبتدعان لم يذكرهما النبي عليه الصلاة والسلام وإنما الذي ذكر قوله (  تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ولم يقل إجماع ولا عقل لذلك الكثير من أحكامهم من هذين المصدرين فهم ينطقون عن الشيطان بواسطة هذين المصدرين فكيف تجوز ولايتهم وهم يتكلمون عن الشيطان .

وفي رواية أخرى تؤدي نفس المعنى عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : احذروا على دينكم ثلاثة : رجلا قرأ القرآن ، حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ، ورماه بالشرك ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! أيهما أولى بالشرك ؟ قال : الرامي ، ورجلا استخفّته ، الأكاذيب كلما أحدث احدوثة كذب مدها بأطول منها ، ورجلا آتاه الله سلطاناً ، فزعم أن طاعته طاعة الله ، ومعصيته معصية الله ، وكذب ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لا ينبغي أن يكون المخلوق حبه لمعصية الله ، فلا طاعة في معصيته ، ولا طاعة لمن عصى الله ، إنما الطاعة لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ولولاة الأمر ، وإنما أمر الله بطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه معصوم مطهر ، لا يأمر بمعصية ، وإنما أمر بطاعة اولي الأمر لانهم معصومون مطهرون ، لا يأمرون بمعصيته . ) الخصال : 139 | 158 . وسائل الشيعة ص130 باب عدم تقليد غي المعصوم

فهولاء لما أخذوا منصب الفقاهة والسلطان جعلوا أنفسهم كالأئمة عليهم السلام فزعموا أن طاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله وجعلوا الولاية لهم كما للأئمة تماما كأنهم معصومون مطهرون وهم ليسوا كذلك بل يأمرون بالمعصية في بعض الاحيان عندما يخطأون في فتاويهم سواءا كانوا يشعرون أو لا يشعرون ومع ذلك يطلبون الولايه لأنفسهم بدون حياء من الله ورسوله فبئس ما فعلوا .

حجتهم واهيه :

يتحججون بالمقبولة التي تسمى رواية عمر بن حنظلة التي تقول عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا ، وإن كان حقا ثابتا له ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ". قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران [ إلى ] من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله )

أولا:هذه الرواية تقول لرواة حديثنا الذين قرأوا حديثنا وحفظوه فعرفوا حلالنا وحرامنا وليس الذين يجتهدون ثم يقولون بأرائهم أحكاما ظنية سواء من العقل أو الاجماع وهذه الاحكام من تلقاء أنفسهم فكيف يصلحون للولاية وهي أصلا لا تجوز لأحد من الناس إلا للمعصوم بل وحتى الفقهاء المحدثين لا تجوز الولاية لهم وإنما يطاعون لأنهم موالين لأهل البيت عليهم السلام يأتون بالدليل على ما يقولون فطاعتهم هي ولاية لأهل البيت عليهم السلام فهي مقيدة بذلك وليست مطلقة كما يدعي أتباع ولاية الفقيه رغم أنهم يقولون أحكاما مجردة من الدليل تعتمد على الظن الذي مصدره القياس والعقل والإجماع وهي لا تجوز عند أهل البيت عليهم السلام ولكنهم لم يتورعوا فقالوا بذلك .


 ثانيا: من ناحية السند الرواية ضعيفة في نفسها، فهي تصنّف من الحديث المقبول الذي هو أحد أقسام الحديث الضعيف كما في أصول الحديث للدكتور الفضلي، لهذا اشتهرت بالمقبولة، ومعنى المقبولة قبول مضمونها في الجملة لا أنها محكومة بالصحة في جميع جزئياتها. وقد نقل هذا الضعف غير واحد من العلماء، فنقل المازندراني شارح أصول الكافي ج2 ص 335 قول الشهيد في الحديث: "في طريق هذا الخبر ضعف لكنه مشهور بين الأصحاب متفق على العمل بمضمونه بينهم، فكان ذلك جابرا للضعف عندهم". وضعفها السيد الخوئي في موضعين من كتاب الاجتهاد والتقليد، وكذا في مباني تكملة المنهاج. وقال عنها العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج2 ص222: "رواه الصدوق في الفقيه وثقة الإسلام في الكافي بسند موثق لكنه من المشهورات وضعفه منجبر بعمل الأصحاب". وأكد ذلك الشهيد الثاني في كتابه الرعاية ص130، وذكرها الدكتور الفضلي ضمن أقسام الحديث الضعيف كما في أصول الحديث ص 130

فكيف يحتجون بها في شئ مهم كالولاية المطلقة ما أكبرها وأعظمها من مسألة أن تطيع الفقيه في كل شئ كأنه النبي أو الامام المعصوم وبدون سؤال عن أي شئ بل لو تتبعنا فأن الامام يسألونه عن الدليل من القران الكريم والسنة فيدلل على ذلك وهم يقولون لك أطع ولا تناقش ولا تسأل عن دليل كما البهيمة تساق إلى أي مكان وهي لا تعلم .

الخاتمة :

إذا ولاية الفقيه ما هي إلا بدعة باطلة لاستحالة أن يكون الفقيه كالامام المعصوم المعين من الله تعالى فهو بحاله لا يستطيع أن يصيب دائما في ما يقول ويفعل بل لا يدري أصاب أم أخطأ بدون أن يكون له أتصال بالله سبحانه وتعالى كما الامام المعصوم والذي يدل على ذلك ما روي عن أبي بصير بسند تامّ عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون اللّه عزّ وجلّ )  وسائل الشيعة 11: 37، الباب 13 من أبواب جهاد العدو، الحديث 6
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق