الايمان يزيد وينقص



الايمان يزيد وينقص وكل جزء من الجسد له أيمان خاص به يختلف عن الجزء الآخر فإذا قصر هذا الجزء في طاعة الله نقص منه الايمان وإذا أطاع الله أزاد هذا الجزء إيمانا فأذا كانت الاجزاء كلها في طاعة الله أصبح هذا الانسان كامل الايمان وكل بحسبه ثم يتفاضل الناس على حسب العمل وهو الايمان فكل واحد ودرجة العمل أو الابمان التي هو فيها وهذا ما وضحه أهل البيت عليهم الصلاة والسلام في قوله تعالى:


وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وإمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ(125-124



 1- عن محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبوعمرو إلزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: أيها العالم ، أخبرني أي الأعمال أفضل عند الله؟



قال(عليه السلام): «ما لا يقبل الله شيئا إلا به».



قلت: وما هو؟ 



قال(عليه السلام): «الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو ، أعلى الأعمال درجة ، وإشرفها منزلة ، وإسناها حظا».



قال: قلت: ألا تخبرني عن الإيمان ، أقول هو وعمل ، أم قول بلا عمل؟ 



فقال: (عليه السلام) «الإيمان عمل كله ، والقول بعض ذلك العمل ، بفرض من الله بين في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجته ، يشهد له به الكتاب، ويدعوه إليه».



قال: قلت له: صفه لي- جعلت فداك- حتى أفهمه. 



قال(عليه السلام): «الإيمان حالات و درجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البين نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه».



قلت: إن الإيمان ليتم وينقص ويزيد؟ 



قال(عليه السلام): «نعم».



قلت: كيف ذاك؟ 



قال(عليه السلام): «لأن الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم ، وقسمه عليها، وفرقه فيها، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها، فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، و هو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما، وأذناه اللتان يسمع بهما، ويداه اللتان يبطش بهما، ورجلاه اللتان يمشي بهما، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه الذي ينطق به ، ورأسه الذي فيه وجهه.



فليس من هذه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها، بفرض من الله تبارك وتعالى اسمه ، ينطق به الكتاب لها، ويشهد به عليها، ففرض على القلب غير ما فرض على السمع، وفرض على السمع غير ما فرض على العينين ، وفرض على العينين غير ما فرض على اللسان ، وفرض على اللسان غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه.



فأما ما فرض على القلب من الإيمان فالإقرار والمعرفة والمحبة والرضا والتسليم ، بأن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، إلها واحدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا، وأن محمدا عبده و رسوله (صلى الله عليه وآله)، والإقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب، فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار والمعرفة ، وهو عمله ، وهو قول الله عز وجل:)إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً( ، وقال: )أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ( وقال: )الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ( ، وقال: )وإنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ( ، فذلك ما فرض الله عز وجل على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الإيمان.



وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وإقر به ، قال الله تبارك وتعالى: )وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً( ، وقال: )وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وإنْزِلَ إِلَيْكُمْ وإلهُنا وإلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ( ، فهذا ما فرض الله على اللسان ، وهوعمله.



وفرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله ، وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عز وجل عنه ، والإصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل ، فقال في ذلك: )وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ( ، ثم استثنى عز وجل موضع النسيان ، فقال: )وإمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى‏ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(  ، وقال: )فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وإولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ( ، وقال عز وجل: )قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وإلَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وإلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ( ، وقال: )وإذا سَمِعُوا اللَّغْوإعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ( ، وقال: )وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً( ، فهذا ما فرض الله على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له ، و هوعمله ، وهو من الإيمان.



وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه ، وإن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له ، وهوعمله ، وهو من الإيمان ، فقال تبارك وتعالى: )قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ(، فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم ، وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه أن ينظر إليه ، و قال: )وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ(، من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها، وتحفظ فرجها من أن تنظر إليها».



وقال: «كل شي‏ء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلا هذه الآية فإنها من النظر.



ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية اخرى، فقال: )وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ(، يعني بالجلود الفروج والأفخاذ، و قال: )وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا(، فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر عما حرم الله عز وجل ، وهوعملهما، وهو من الإيمان.



وفرض على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرم الله ، وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل ، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلاة ، فقال: )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ( ، و قال:)فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها(، فهذا ما فرض الله على اليدين ، لأن الضرب من علاجهما.



وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شي‏ء من معاصي الله ، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز وجل ، فقال: )وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا)، وقال:) واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)، وقال فيما شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهم لما أمر الله عز وجل به ، وفرضه عليهما )الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين وعلى الرجلين ، وهوعملهما، وهو من الإيمان.



وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلوات، فقال: )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا واعْبُدُوا رَبَّكُمْ وافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين ، و قال في موضع آخر: )وإنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) وقال فيما فرض الله على الجوارح من الطهور والصلاة بها، و ذلك أن الله عز وجل لما صرف نبيه (صلى الله عليه وآله) إلى الكعبة عن بيت المقدس، وأنزل الله عز وجل: )وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) فسمى الصلاة إيمانا، فمن لقي الله عز وجل حافظا لجوارحه ، موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عز وجل عليها لقي الله عز وجل مستكملا لإيمانه ، وهو من أهل الجنة ، ومن خان في شي‏ء منها أو تعدى ما أمر الله عز وجل فيها لقي الله عز وجل ناقص الإيمان».



قال: قلت: قد فهمت نقصان الإيمان وتمامه ، فمن أين جاءت زيادته؟ فقال: «قول الله عز وجل: )وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وأمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ). وقال: )نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً)[592] ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه و لا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر، و لاستوت النعم فيه ، و لاستوى الناس وبطل التفضيل ، ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة ، وبالزيادة في‏ الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله ، وبالنقصان دخل المفرطون النار».[



 2- العياشي: عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر (عليه السلام): )وإمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ. يقول(: «شكا إلى شكهم».



3- وقال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: )وإمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) أي شكا إلى شكهم .



هذه الروايات من كتاب البرهان في تفسير القران سورة التوبة في تفسير الاية المذكورة , وبهذا يتبين أن الايمان يزيد وينقص فلكما كان الانسان عاصيا الله تعالى في جميع جوارحه نقص ايمانه وزاده الله تعالى رجسا الى رجسه وكلما كان الانسان طائعا لله تعالى في جميع جوارحه زاده الله تعالى إيمانا ويهذا يكون التفاضل والدرجات في الجنة يوم القيامة والله الهادي الى سواء السبيل . 
شاهدوا الموضوع

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق