رؤية الله تعالى بالعين مستحيلة في الحياة الدنيا وهذا يتفق عليه الجميع ولكن العامة يقولون بأنهم سوف يرون الله عيانا يوم القيامة لأنهم يفسرون الايأت القرانية تفسيرا ظاهريا بينما يقول الشيعة استحالة رؤية الله تعالى عيانا حتى في يوم القيامة لأنهم يأخذون اعتقادهم من أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين يقولون بذلك وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله المسلمين جميعا بتباعهم عندما قال ( أني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الأخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَ الحوض ) اخرجة الترمذي 3788 و أحمد 11104 باختلاف يسير وراوي الحديث ابو سعيد الخدري ونفصل ما أوردناه فيما يلي
علة احتجاب الله عز وجل عن خلقه :
لذلك عندنا نحن الشيعة أستحالة رؤية الله كما نرى المخلوقات لأنها كما ذكر الحديث تحد بحدود ولها بداية و نهاية و يجري عليها التغيير فهذه القوانين الفزيائية لا تنطبق على الله سبحانه وتعالى لأنه هو خالقها وهو أعلى منها . فكل ما يتبادر إلى أذهان الناس و أوهامهم في الله تعالى باطل لأن تفكيرهم يعتمد على هذه القوانين الفيزيائية و هي مخلوقة لاحول لها ولا قوة .
أما المخالفين فيدعون بأنهم سبرون الله يوم القيامة عيانا كما يشاهدون كل شيء الآن في الحياة الدنيا محتجين بقوله تعالى :( وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة ) وهذا غير صحيح إلا إذا كانت المشاهده مجازية كأن يكون في عظيم ما يفعل يوم القيامة من الجزاء والثواب .
فعن علي بن إبراهيم: كَلاّٰ بَلْ تُحِبُّونَ الْعٰاجِلَةَ ،قال:الدنيا الحاضرة وَ تَذَرُونَ الْآخِرَةَ قال:تدعون وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ أي مشرقة إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ ،قال:ينظرون إلى وجه اللّه عزّ و جلّ،يعني إلى رحمة اللّه و نعمته.) تفسير القمي ج٢ ص٣٩٧ .
فهنا يقول الله لن تراني أي استحالة الرؤيا حتى في المستقبل ولكن انظر إلى عظيم ما أفعل فأنك ستراني لذلك فالرؤيا هنا رؤيا مجازية وليست عينية كما ترى المخلوقات .
يؤيد ذلك هذا الحديث ( سئل الصادق عليه السلام : هل يرى الله في المعاد ؟ قال عليه السلام : سبحانه وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً إنّ الأبصار لا تدرك إلّا ما له لون وكيفيّة ، والله خالق الألوان والكيفيّة. [ بحار الأنوار ، ٤ ، ۳۱ ح ٥ ].
وفي حديث آخرعن أبي عبد الله قال : جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال عليه السلام : ويلك ما كنت أعبد ربّاً لم أره. قال وكيف رأيته ؟ قال عليه السلام : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان. [ بحار الأنوار ، ٤ ، ۳۲ ، ح ۸ وص ٥۳ ح ۳۰ ] ، [ أصول الكافي ، ۱ ، ۹۸ ] ، [ كتاب التوحيد باب ۹ باب إبطال الرؤية .
الخاتمة :
بينا في ما مضي عن طريق أهل البيت عليهم السلام علة أحتجاب الله عن خلقه واستحالة مشاهدته عيانا في الدنيا والآخرة وبينا سبب ذلك عن طريق أحاديث أهل البيت علبهم السلام أيضا والتي يبن مضمنونها عدم مقدرة الانسان على رؤية الله تعالى ببصره عيانا في الدنيا والآخرة إلا إذا كان ذلك مجازا والله الهادي إلى سواء السبيل

تعليقات
إرسال تعليق