مكر بني العباس تزول منه الجبال

|0 التعليقات

لا شك أن بني العباس يتميزون بالمكر والخبث والدهاء لدرجة أن مكرهم تزول منه الجبال فهم قد استغلوا الدين في الوصول إلى الحكم وقالوا بالرضا من آل محمد ونادوا يالثارات الحسين عليه السلام وجعلوا ذلك جسرا لخداع الشيعة حتي يلتفوا حولهم وينصرونهم أملا منهم بتحقق العدالة والقضاء على الفساد في الأرض بإرجاع الحق إلى أهله ولكن بني العباس بعد انتصارهم فعلوا عكس ذلك مستغلين هذه الشعارات وقرابتهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصد عن سبيل الله والافساد في الأرض فنادوا بكلمة حق يراد بها باطل

فبعد توليهم الحكم وستقراره أخذوا يتعقبون العلويين سواءا بالسجن أو القتل خاصة الأوصياء منهم لأنهم كانوا يشعرون بأنهم أولى بالحكم منهم لعلمهم وفضلهم وقربهم من الله تعالى وقرابتهم القريبة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا يشكل خطر على حكمهم .

لذلك أخذوا يمكرون ويفكرون في كيفية الصد عن الأوصياء من آل محمد عليهم السلام إما بقتلهم بالسم أو التضيق عليهم وسجنهم أو بصد الناس عنهم عن طريق التشجيع على الاجتهاد بالرأي والقياس أو بترجمة علوم اليونان وإدخالها في الدين لأفساد الناس وصدهم عن الحقيقة لذلك اغدقوا الأموال والحماية على أهل الاجتهاد حتى تصدروا الافتاء ونشطت حركة ترجمة العلوم العقلية اليونانية فتألفت المذاهب المختلفة وانتشر التقليد بين الناس وصار الاختلاف فيما بينهم

  كل هذا عمله بني العباس وشجعوه حفاظا على كرسيهم وزعامتهم حتى لو أدى ذلك إلى غضب الله تعالى عليهم ولكن هذا تم  بمكر ودهاء حتى أزالوا قلوب الناس عن الأئمة عليهم السلام ومن ثم القائم من آل محمد في آخر الزمان ففي حديث عن جميل بن دراج ، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «(وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) وإن كان مكر بني العباس بالقائم لتزول منه قلوب الرجال». تفسير العيّاشي 2: 235/ 50.

والمكر هنا على ما يبدو الصد عن الأوصياء عليهم السلام وإزالت قلوب الناس عنهم بصرفها إلى غيرهم عن طريق المكر والدهاء ولا يكون ذلك إلا بتلبيس الحقيقة بالباطل على الناس فلا يعرفون شيئا سوى الاتباع كالبهائم بسبب ضياع الحقيقة والعلم وهذا ما يعمله بني العباس في زمن القائم إلى الآن قال الامام علي عليه السلام ( من اخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل ) روضة الواعظين 22 , الكافي ج1ص6

فأفواه الرجال هم الأصولية أصحاب الاجتهاد والتقليد يزيلون الناس عن القائم بإقامتهم مناهج المخالفين وتبنيهم إياها وترك منهج أهل البيت عليهم السلام وتضعيفه ورميه على قارعة الطريق فلم يأخذوا منه شيئا سوى الاسم والشعارات فقط لذلك أستحقوا بجدارة لقب بني العباس ومكرهم الذي تزول منه الجبال . فهم عندما يخرج القائم سيقفون في وجهه خوفا على زعامتهم ومكانتهم الدينية المقدسة عند أتباعهم قال الإمام الصادق عليه السلام { أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمتهم } مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 2 - ص 142 وفي يوم الخلاص ص 279 { أعداؤه الفقهاء المقلدون ، يدخلون تحت حكمه خوفاً من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه }

وقد عدد الامام الصادق عليه السلام أشكال مكر بني العباس بالقائم عليه السلام وإن مكرهم لتزول منه قلوب الرجال فقال : فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه - توضيح : التقليد المرخص هنا كما يقول العاملي في قبول الرواية فقط وليس في الاجتهاد والظنون أو قد يكون قالها الامام على سبيل التقية بسبب تواتر الروايات في ذم التقليد والآن نعود لكلام الصادق عليه السلام  - وذلك لايكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ، فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا، ولا كرامة لهم، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك، لان الفسقة يتحملون عنا ، فهم يحرّفونه بأسره لجهلهم، ويضعون الاشياء على غير مواضعها ووجوهها لقلة معرفتهم وآخرين يتعمدون الكذب علينا ليجرّوا من عرَض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم.

ومنهم قوم نُصّاب لايقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، وينتقصون ـ بنا ـ عند نصّابنا ثم يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن بُراء منها، فيتقبّله ـ المسلّمون ـ المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا، فضلّوا وأضلّوهم . وهم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي (عليهما السلام) وأصحابه فإنهم يسلبونهم الارواح والاموال، وللمسلوبين عند الله أفضل الاحوال لما لحقهم من أعدائهم .

وهؤلاء علماء السوء الناصبون المشبّهون بأنهم لنا موالون، ولأعدائنا معادون يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلّونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب. لا جرم أنّ من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام أنه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه، لم يتركه في يد هذا الملبِّس الكافر. ولكنه يقيّض له مؤمناً يقف به على الصواب، ثم يوفقه الله تعالى للقبول منه فيجمع له بذلك خير الدنيا والآخرة، ويجمع على من أضلّه لعن الدنيا وعذاب الآخرة.

ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شرار علماء أمتنا المضلّون عنّا، القاطعون للطرق إلينا، المسمّون أضدادنا بأسمائنا، الملقبّون أضدادنا بألقابنا، يصلّون عليهم وهم للعن مستحقون، ويلعنوننا ونحن بكرامات الله مغمورون، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون . ) من كتاب تفسير الامام العسكري عليه السلام  

ونحن علينا توضيح الحقيقة بالتي هي احسن ولا ندعو لفتنه فعن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «اتقوا الله ، وعليكم بالطاعة لأئمتكم ، قولوا ما يقولون ، واصمتوا عما صمتوا ، فإنكم في سلطان من قال الله تعالى: (وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ)- يعني بذلك ولد العباس- فاتقوا الله فإنكم في هدنة ، صلوا في عشائرهم ، واشهدوا جنائزهم ، وأدوا الأمانة اليهم ، وعليكم بحج هذا البيت فأدمنوه ، فإن في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة»الأمالي 2: 280.

وبهذا يتضح أن بني العباس ينقلبون على الامام المهدي عليه الصلاة والسلام سواءا في غيبته بتغيير دينه ومنهجه واحكامه أو عندما يخرج سيحاربونه بمختلف الوسائل والقوى التي يملكونها خوفا على زعامتهم الدينية المقدسة في نظر الاتباع وما يتصل بها من اموال الخمس التي تجبى لهم من كل مكان وهذا ما تشهد به الروايات والله والهادي إلى سواء السبيل .

نصب الموازين للمسلمين يوم القيامة

|0 التعليقات

الحساب لأهل الاسلام من أصحاب المعاصي والذنوب والكبائر وليس لأهل الشرك الذين يجعلون مع الله أله آخر ولا للكفار بالله سبحانه وتعالى قال جل وعلا ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) فهم سيحشرون الى جهنم جماعات وأحزاب بدون حساب ولا موازين ولا دواوين تنشر وهذا ما ورد عن الامام علي بن الحسين عليه السلام  عندما قال في رواية 

عن محمد بن يعقوب ، عن سعيد بن المسيب ، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعظ الناس ، ويزهدهم في الدنيا ، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وحفظ عنه وكتب- وذكر الحديث إلى أن قال (عليه السلام): «ولقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم ، حيث قال: (وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً) ، وإنما عنى بالقرية أهلها ، حيث يقول (وأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ) فقال الله عز وجل: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ) يعني يهربون ، قال: (لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) ، فلما أتاهم العذاب (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ) وايم الله إن هذه موعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم.

ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقال الله عز وجل: (ولَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) . فإن قلتم- أيها الناس- إن الله عز وجل إنما عنى بهذا أهل الشرك ، فكيف ذلك وهويقول: (ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفى‏ بِنا حاسِبِينَ) ؟

اعلموا- عباد الله- أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ، ولا تنشر لهم الدواوين ، وإنما يحشرون إلى جهنم زمرا ، وإنما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام ، فاتقوا الله ، عباد الله».

وبهذا أشار الامام عليه السلام إلى عدم التمادي في المعاصي والذنوب بحجة أن ما نزل في القرآن الكريم من زجر وتخويف وعذاب لمن يفعل ذلك إنما نزل في الكفار والمشركين فقط بل وضح بأن ذلك نزل في المسلمين ، أما الكفار والمشركين من غير المسلمين فهم سيحشرون الى جهنم زمرا لا حساب ولا موازين قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) حق تقاته بترك المعاصي والذنوب 

ما هو أرذل العمر ؟

|0 التعليقات

أرذل العمر عندما يصل الانسان إلى سن ينسى فهيا كل ما تعلمه تقريبا حسب حالته الصحية والظروف المحيطه به والتي تؤثر عليه سلبا أو إيجابا لذلك يختلف النسيان من شخص الى آخر ومن سن إلى آخر ولكن يبدأ النسيان إذا كان مستعدا لذلك حسب قوته العقليه من سن الخامسة والسبعين فما فوق وكل بحسبه واستعداه لذلك فهناك من ينسى أسرع من غيره ولديه الاستعداد لذلك بسبب عدة ظروف سواء صحية أو أجتماعية أو غير ذلك فهذا بداية أرذل العمر عنده في خامسة والسبعين ويعد مبكرا وذاك في الثمانين وغيره في المائة عام وهذا يعد متأخرا قال الله تعالى ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)

وقد فسر أهل البيت عليهم الصلاة والسلام هذه الآيه فقالوا ان أرذل العمر يبدأ من الخامسة والسبيعين فعن الطبرسي: روي عن علي (عليه السلام): «إن أرذل العمر خمس وسبعون سنة». وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثل ذلك ) من كتاب البرهان للبحراني تفسير آية 70 من سورة النحل . وهذا يدل على إن أرذل العمر لمن لديه الاستعداد السريع بسبب ما يحيط به من مؤثرات سلبيه يبدأ من هذا السن ومن صفاته النسيان والضعف فلا يعلم ما كان يعلم سابقا وهذا ما يطلق عليه الخرف 

وفي رواية أخرى عن علي بن إبراهيم ، قال: حدثنا محمد بن جعفر ، قال: حدثنا محمد بن أحمد ، عن العباس ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن القاسم ، عن علي بن المغيرة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر». من كتاب البرهان تفسير نفس الآيه من سورة النحل ، ففي هذا العمر وهو المائه عام غاية ما يصل إليه الانسان من الضعف والنسيان وقد لا يذكر أي شئ في أغلب كبار السن إلا القليل منهم قد يذكر بنسب معينة حسب حالته الصحية وطريقة حياته والظروف التي صادفته على مر الزمان .

وبذلك لا يكون هناك تضارب بين الحديثين سواءا ما روي عن النبي والامام علي عليهما أفضل الصلاة والسلام أو ما روي عن الامام جعفر الصادق عليه السلام فالحديث الثاني تكملة للأول هذا من جهة ومن جهة أخرى قد يكون في عهد النبي إلى الامام علي عليهما السلام غالبية ما يصيبهم الخرف والنسيان في عمر الخامسة والسبعين وفي عهد الامام الصادق أصبح أكثرية الذين ينسون ولا يعلمون بعد علم شيئا في عمر المائة سنة  

لكن على ما يبدو من الحياة أن هناك من يستطيع أن يتذكر بنسب معينة حسب قدرة الانسان وما يتمتع به من صحة من سن الخامسة والسبعين وما فوق وقد يصل الى التسيعين وهو يتمتع بشئ من الذاكرة ولكن إذا وصل الى المائة السنة يفقد غالبية ذاكرته بنسبة كبيرة تصل إلى 95% ويصبح كالطفل لا يدرك شيئا وفي النهاية نحن نأخذ بالحديثين من باب التسليم بسبب ما وضحناه سابقا وبسبب ما روي عن سماعة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه: أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ فقال: يرجئه حتى يلقي من يخبره، فهو في سعة حتي يلقاه، وفي رواية اخرى بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ) الكافي ج1 ص67

ولكن لو أردنا أن نرجح حديث على آخر لرجحنا حديث المائة عام لقول المعلى بن خنيس ، قال : قلت لابي عبدالله ( عليه السلام ) : إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم ، بأيهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به حتى يبلغكم عن الحي ، فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله ، قال : ثم قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : إنا ـ والله ـ لا ندخلكم إلا فيما يسعكم ) وسائل الشيعة ص109 باب الجمع بين الاحاديث

وعن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ، ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه ، بأيهما كنت تأخذ ؟ قال : كنت آخذ بالأخير ، فقال لي : رحمك الله ) نفس المصدر السابق , وهذا الحديث يبين أن الاخذ بالأخير هو الأفضل والأصح والله الهادي إلى سواء السبيل 

الامام الرضا يوضح عصمة آدم (ع)

|0 التعليقات

الأنبياء معصومون من الخطأ كما قال الله تعالى في كتابه الكريم لذلك أرسلهم لهداية الناس الى الطريق المستقيم وجعلهم حجة على خلقه يحتج بهم يوم القيامة قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) ولو كانون يخطأون واقتدى الناس بهم وقلدوهم لاصبحوا في ضلال لأنهم يرونهم المثل الأعلى لهم فتنتفي بعد ذلك الحكمة الألهية التي من أجلها بعث الرسل والانبياء وهي الهداية .

لذلك أخذ المستشكلون يستشكلون في العصمة بسبب ما في القران الكريم في قوله تعالى (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى121‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى‏  122)  ويقولون كيف الانبياء معصومون وآدام عليه السلام عصى ربه في الجنة فأتاهم الجواب من الراسخون في العلم وهو الامام الرضا عليه السلام في رواية عن ابن بابويه ، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) ،والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب ، وعلي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنه) ، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي ، قال: حدثنا أبوالصلت الهروي ، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليهما السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام ومن الديانات: من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات ،فلم يقم أحد الا وقد ألزمه حجته كأنه القم حجرا ، قام إليه علي بن محمد بن الجهم ، فقال: يا بن رسول الله ، أتقول بعصمة الأنبياء؟ قال: «نعم».

قال: فما تقول في قول الله تعالى: (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)‏؟

فقال الرضا (عليه السلام): «ويحك- يا علي- اتق الله ، ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ، ولا تتأول كتاب الله‏ برأيك ، فإن الله عز وجل قد قال: (وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) ». وقال (عليه السلام): «أما قوله عز وجل في آدم: (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏) فإن الله عز وجل خلق آدم (عليه السلام) حجة في أرضه وخليفة في بلاده ، لم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم (عليه السلام) في الجنة لا في الأرض [وعصمته يجب أن تكون في الأرض‏] لتتم مقادير أمر الله عز وجل ، فلما اهبط إلى الأرض وجعله حجة وخليفة ، عصمه بقوله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) ». الحديث بطوله.) من كتاب البرهان للبحراني تفسير سورة طه

 وعنه أيضا رواية أخرى، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) ، فقال له المأمون: يا بن رسول الله ، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟ قال: «بلى».

قال: فما تقول في قول الله عز وجل: (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)‏؟

قال (عليه السلام): «إن الله تعالى قال لآدم (عليه السلام): (اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) وأشار لهما إلى شجرة الحنطة (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) ، ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ، ولم يأكلا منها ، وإنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما ، وقال: (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ)، وإنما نهاكما عن ان تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن الأكل منها (إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوتَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) ، ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا (فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ)  ، فأكلا منها ثقة بيمينه بالله ، وكان ذلك من آدم (عليه السلام) قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير يستحق به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله عز وجل: (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى)‏ وقال عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) من كتاب البرهان للبحراني تفسير سورة طه

وبذلك بين الامام الرضا عليه السلام معصية آدم عليه السلام في الجنة وما بعدها عندما أهبطه الله تعالى على الأرض وجعله ونبيا وحجة على خلقه لكي يهتدي به الخلائق أجمعين وبين ان الخلائق لا تهتدي أو تقتدي به حتى يكون معصوما من كل ذنب صغير أو كبير .

أهل الاجتهاد ليسوا من الصالحين

|0 التعليقات

الاجتهاد في الحقيقة لا يجوز النقاش فيه عند الناس جميعهم إلا القليل من المتنورين فكأن الاجتهاد وأدوته أله لا يجوز النقاش فيه وتوضيح حقيقته فهي خط أحمر عندهم لذلك بعض المجموعات طردوني لانني تكلمت في ذلك و وضحت أن الاجتهاد في الواقع مجرد أراء يتوصل إليها المجتهد بناءا على أدله يتوهم بأنها عقلية كالقياس وسيرة العقلاء وسيرة المتشرعة والتذوق الفقهي والاستحسان وغيرها من أدوات الاجتهاد وهي في الواقع مأخوذة من المخالفين لاهل البيت عليهم السلام وقد يزيدون عليها أويغيرون بعض الألفاظ وتبقى كما هي عمليا .


وقد وضح أهل البيت عليهم السلام بان من يسلك هذا المسلك ليس من الصالحين لأنهم لا يحكمون بأحكام الله تعالى تماما بل عندما لا يعلمون يجتهدون بأدلة وضعيه أوعقلية كما يتوهمون فيصلون إلى أحكام  يظنون أنها حكم الله عز وجل وهم ليسوا مستيقنين من ذلك لذلك تراهم يغيرون فتاويهم من وقت الى آخر ثم بعد ذلك يجبرون الناس على تقليدهم فيما حكموا به من أراء ظنية وقياسات شيطانية والعياذ بالله  .

قال الامام الصادق عليه السلام في الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله تعالى : (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز وجل ، ولا يحكمون بالآراء والمقاييس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق ، بيان ذلك في قوله: (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ)  أراد في هذه الامة الفاضلة ، فأجابه الله ، وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين ، وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وذلك قوله عز وجل (وجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا)». البرهان للبحراني تفسير سورة مريم من آية 42 - 50

فالحكم بالأراء والمقاييس فساد في الارض يتمخض عنه الكثير من المشاكل والاحزان والظلم قال تعالي :  (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا 103 الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً 104) عن  علي بن إبراهيم: وفي رواية أبى الجارود ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «هم النصارى ، والقسيسون ، والرهبان ، وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة ، والحرورية ، وأهل البدع». البرهان للبحراني تفسير سورة الكهف آية 103 و 104

وأهل الشبهات والبدع هم أهل الاجتهاد فهم لا يتورعون عن الخوض في الشبهات والافتاء فيها سواء توصلوا الى الحكم الحقيقي أم لا المهم عندهم الافتاء وعدم الوقوف في شئ أبدا لذلك أنتشرت بينهم البدع والاهواء وأشياء ما انزل الله بها من سلطان فأصبح الدين بعد أن كان واحد تشعبات وسبل مختلفة بسببهم فكيف يكونوا من الصالحين وانما يمثلون ويتلبسون بلباس الصالحين ما عدا القليل منهم وهم من لا يرى الاجتهاد والتقليد الاعمي في الدين . والله الهادي الى سواء السبيل .

لماذا لم يقم الامام علي بالسيف طلبا لحقه

|0 التعليقات

كثير من الناس يتسائل ويقول لماذا أمير المؤمنين علي عليه السلام لم يطالب ويجاهد من أجل حقه الذي جاءه بعهد من الله ورسوله وقد جاوب الامام علي عليه السلام موضحا في هذا الجواب أسباب وملابسات ونتائج موفقه قبل توليه الخلافة السياسية عندما سأله الاشعث بن قيس وهو في مسجد الكوفه لماذا لم تحارب من أجل مظلمتك ، وقد ورد هذا السؤال والجواب في رواية وردت عن سليم بن قيس الهلالي رضي الله عنه وهي كما يلي  


عن سليم بن قيس الهلالي: قال الأشعث بن قيس: يابن أبي طالب ، ما منعك حين بويع أخو بني تيم بن مرة ، وأخو بني عدي ، وأخو بني امية بعدهم أن تقاتل وتضرب بسيفك ، فإنك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها قبل أن تنزل من المنبر: «والله إني لأولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)». فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟

قال: «يا بن قيس قد قلت فاستمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن ، ولا كراهية للقاء ربي وأن لا أكون أعلم بأن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعهده إلي أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما الأمة صانعة بعده ، فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم ولا أشد استيقانا مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد يقينا مني بما عاينت وشاهدت. فقلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): فما تعهد إلي إذا كان ذلك؟ قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك ، حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا».

وأخبرني (صلى الله عليه وآله) أن الامة ستخذلني وتتبع غيري ، وأخبرني (صلى الله عليه وآله) أني منه بمنزلة هارون من موسى ، وأن الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ، والعجل ومن تبعه ، إذ قال له موسى: (يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي). وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم ، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ، ولا يفرق بينهم ، وإني خشيت أن يقول أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم فرقت بين الامة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك أنك إن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك».

فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول برسول الله (صلى الله عليه وآله) بغسله ، ودفنه ، ثم شغلت بالقرآن فآليت يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ففعلت ، ثم حملت فاطمة وأخذت بيدي الحسن والحسين فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ، ودعوتهم إلى نصرتي ، فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط: الزبير ، وسلمان ، وأبوذر ، والمقداد ، ولم يكن معي من أهل بيتي أحد أصول به وأقوى ، أما حمزة فقتل يوم أحد ، وجعفر قتل يوم مؤتة ، وبقيت بين خلفين خائفين ذليلين: العباس وعقيل ، فأكرهوني وقهروني ، فقلت كما قال هارون لأخيه: يا بن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، فلي بهارون أسوة حسنة ، ولي بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة قوية».

وهذا الجواب واضح يقضي على تسائل أي شخص يشكك في القضية أو يستشكل على أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته ويقول لماذا لم يقوم ويجاهد بالسيف وهو الشجاع وبطل الابطال الذي لا يستطيع أحد أن يقف في وجهه في المعارك والقتال 

الامام الصادق يذم الاجتهاد وأهلة

|0 التعليقات

العجيب في هذا الزمان أن يكون الاجتهاد ممدوحا عند الشيعة الأصولية بل والفقيه المقدس الذي يقلدونه لا بد أن يكون مجتهدا مع أن الاجتهاد عند النبي وأهل البيته عليهم الصلاة والسلام مذموما فكيف أصبح ممدوحا عند فقهاء الشيعة الأصولية ويعملون به الآن ، أليس هذا أنحراف عن خط أهل البيت عليهم السلام الذي ضيعه فقهاء الحوزة الأصوليين عبر هذه السنوات الطويلة قال تعالى ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) 


يقول الامام الصادق عليه السلام (  في قول الله عز وجل: * (اهدنا الصراط المستقيم) *  قال: يقول: أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ إلى (رضوانك و)  جنتك، والمانع  من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك.) رواه العسكري (عليه السلام) في (تفسيره) . ورواه الصدوق في (معاني الأخبار) و (في عيون الأخبار) عن محمد ابن القاسم المفسر، عن يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما، عن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) مثله . 

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا في رسالة إلى أصحاب الرأي والقياس: أما بعد فان من دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقاييس لم ينصف ولم يصب حظه، لأن المدعو إلى ذلك أيضا لا يخلو من الارتياء والمقاييس، ومتى لم يكن بالداعي قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى المدعو بعد قليل، لأنا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلمه ولو بعد حين، ورأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو، وفي ذلك تحير الجاهلون، وشك المرتابون، وظن الظانون، ولو كان ذلك عند الله جائزا لم يبعث الله الرسل بما فيه الفصل، ولم ينه عن الهزل، ولم يعب الجهل، ولكن الناس لما سفهوا الحق، وغمطوا النعمة، واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله، واكتفوا بذلك عن رسله والقوام بأمره، وقالوا: لا شئ إلا ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا، فولاهم الله ما تولوا، وأهملهم وخذلهم حتى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون، ولو كان الله رضي منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم يبعث إليهم فاصلا لما بينهم ولا زاجرا عن وصفهم، وإنما استدللنا أن رضا الله غير ذلك ببعثه الرسل بالامور القيمة الصحيحة، والتحذير من الامور المشكلة المفسدة، ثم جعلهم أبوابه وصراطه والأدلاء عليه بامور محجوبة عن الرأي والقياس، فمن طلب ما عند الله بقياس ورأي لم يزدد من الله إلا بعدا، ولم يبعث رسولا قط - وإن طال عمره - قابلا من الناس خلاف ما جاء به، حتى يكون متبوعا مرة وتابعا اخرى، ولم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا ولا مقياسا، حتى يكون ذلك واضحا عنده كالوحي من الله، وفي ذلك دليل لكل ذي لب وحجى، إن أصحاب الرأي والقياس مخطئون، مدحضون. الحديث. ) المحاسن 156 / 87 32 - وسائل الشيعة ج27  ص49 -50

فأهل الاجتهاد يقولون كما في النص لا شئ إلا ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا فولاهم الله ما تولوا وهذا ما يقوله فقهاء الحوزة الأصوليين أيضا وقد حكى عنهم السيد نعمة الله الجزائري فقال ( إن أكثر الأصحاب اتبعوا جماعة من مخالفينا من أهل الرأى والقياس ومن أهل علم الطبيعة والفلاسفه ونحوهم من الذين اعتمدوا على العقول واسدلالاتها وطرحوا ما جاء به الأنبياء عليهم السلام حيث لم يأت على وفق عقولهم ... والحاصل انهم ما اعتمدوا في شيء من أمورهم الا على العقل فتابعهم بعض أصحابنا وان لم يعترفوا بالمتابعة فقالوا انه إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأولناه إلى ما يرجع إلى العقل ومن هنا تراهم في مسائل الأصول يذهبون إلى أشياء أكثرها قامت الدلائل النقليه على خلافها لوجود ما تخيلوا أنه دليل عقلي ... واما مسانل الفروع فمدارها على طرح الدلائل النقلية والقول بما أدت إليه الاستحسانات العقليه واذا عملوا بالدلائل النقلية يذكرون أولا الدلائل العقليه ثم يجعلون دليل النقل مؤيدأ لها وعاضدأ اياها فيكون المدار والأصل إنما هو العقل .) الانوار النعمانية ج3 ص129

وقد وضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناجون من أمته في حديث رواه الامام علي عليه السلام فقال ( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية والباقون هالكون والناجون الذين يتمسكون بولايتكم ويقتبسون من علمكم ولا يعملون برأيهم فأولئك ما عليهم من سبيل ) من كتاب الكفاية - وسائل الشيعة ج27 ص49 - 50

وبهذا وضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن النجاة لا تكون إلا بشروط وهي أولا : ولاية علي عليه السلام وأهل بيته ، ثانيا : الاقتباس من علمهم والعمل به ، ثالثا : أن لا يعملون بأرائهم وهو الاجتهاد في الوقت الحاضر فما الاجتهاد إلا أراء الفقهاء فكل فقيه يجتهد يطرح رأيه للناس كي يقلدوه فهل هولاء ومن يقلدهم من الناجون يا ترى ؟ سؤال لذوي العقول النيرة والله الهادي إلى سواء السبيل 

تشابه المنهج الأصولي السني والشيعي

|0 التعليقات

الفرق بين المنهج الاصولي الشيعي و المنهج الاصولي السني فرق طفيف فهما منهج واحد ومتشابهين في كل شئ تقريبا سوى بعض الفروقات البسيطة التي فبركها فقهاء الشيعة الاصوليين حتى لا يقول الناس بأنهم أخذوا من العامة أو لكي يكذبون على أنفسهم ويقولون بأن هذه الأصول والأدوات الاجتهادية نحن من ألفناها ولكن التاريخ يقول غير ذلك . والآن سوف نأتي إلى أوجه الشبه بينهما في المصادر والأدوات التي يعتمدون عليها في التشريع

القرآن الكريم: 

لا خلاف في ذلك  جميع المسلمين يعتبرون القرآن الكريم المصدر الأول في التشريع الاسلامي مهما أختلفت مذاهبهم وتوجهاتهم ولكنهم يفسرون القرآن وفق هواهم لأنه حمال أوجه لكي يخدم مصالحهم قال تعالى ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) والراسخون في العلم يعلمون تأويله وهم أهل البيت عليهم السلام ولكن كبارعلماء الشيعة الاصولية ضعفوا الكثير من تفاسيرهم واتجهوا إلى تفاسير العامة يتدارسونها أو إلى تفسير القرآن بأرائهم 

السنة المحمدية :

 لا خلاف بينهما ولكن الشيعة الإمامية يعتبرون أهل البيت عليهم السلام من السنة المباركة لأنهم الأمناء على سنة جدهم عليه الصلاة والسلام كما هو أخبر بذلك في الحديث المتواتر عند المسلمين والذي قال فيه (  تَركتُ فِيكم الثَّقلين، ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا: كِتابَ اللهِ، وعِترتي أهلَ بيتي ) ولكن علماء الشيعة الاصولية ضعفوا غالبية تراثهم عن طريق منهج علم الرجال الاصولي الذي أخذوه من العامة لذلك لجأوا إلى عقولهم  وأدواتهم الاجتهادية عوضا عن ذلك 

الإجماع : 

يوجد عند الشيعة والسنة والكل يدعي الإجماع وهو في الحقيقة مستحيل فلا يوجد شئ في التفريعات أجتمعوا عليه ولكن فقهاء الشيعة الاصوليون يدعون أن لإمام المهدي عليه السلام  يدخل في هذا الإجماع لذلك أصبح حجة ولكن دخول الإمام المهدي في هذا الإجماع مجرد إدعاء لا يوجد عليه دليل سوى التوهم والظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا .

العقل : 

موجود عند الشيعة وبعض السنة كالمعتزلة ومن ضمن أدوات العقل ما يستخدمه أهل السنة بوجه عام ويعترونه من مصادر التشريع عندهم وحتى الشيعة الاصولية يستخدمون هذه الأدوات في الكثير من الاحيان وهي كما يلي :

القياس : يوجد عند السنة ويعتبر مصدر رئيسي عندهم بعد الاجماع ‘ وهوعند الشيعة الاصولية أيضا ولكن يعتبرونه مصدر ثانوي ويعملون فيه بقياسات معينة فقط مثل قياس منصوص العلة وقياس الأولى وقياس تنقيح المناط والقياسات المنطقية ولا يستخدم القياس بوجه عام سواءا عند الشيعة أو السنة إلا بإعمال العقل  

الاستحسان : موجود عند السنة بهذا الاسم وموجود عند الشيعة الاصولية بمسميات أخرى مثل الذوق الفقهي أو المذاق الفقهي أو الفقهاتية أو مذاق الشارع الخ  وبعض الأحيان يسمونه بأسمه كما هو عند السنة

الاستصحاب : موجود عند السنة والشيعة على حد سواء 

سيرة المتشرعة : يسمى بهذا الاسم عند الفقهاء الاصوليين الشيعة وعند السنة يسمى شرع من قبلنا 

العرف : يوجد عند السنة بهذا الاسم وعند الشيعة الاصولية يسمونه بناء العقلاء أو سيرة العقلاء وقد يسمونه العرف في أحيان أخرى 

المصالح المرسلة : وتسمى عند السنة بهذا الاسم وعند الشيعة الاصولية تسمى قاعدة التزاحم 

علم رجال الحديث : موجود عند السنة في البداية ثم أخذه الشيعة الاصولية منهم بعد ذلك . 

وسبب هذا التشابه الكبير  في المصادر التشرعية بعد القرآن والسنة هو قيام الشيعة الاصولية بعد غياب الإمام المهدي عليه السلام بالأخذ من أهل السنة على استحياء ثم تعودوا على ذلك ولكن قاموا بتغيير بعض المسميات وأضافوا لها بعض التغييرات البسيطة في أحيان أخرى لكي لا ينتبه عامة الشيعة لذلك أو لكي لا يقول أهل السنة بأنهم أخذوا من عندنا 

والدليل على ذلك أن أهل السنة بعد وفاة الرسول انقطع الفيض الألهي عنهم لما تركوا الأوصياء عليهم السلام واستعاضوا عنهم بأجتهادات وأصول مختلفة وصنفوا فيها خلال الثلاث قرون الاولى وكان الشيعة خلالها يأخذون من الأوصياء عليهم السلام  وبعد غبية الإمام المهدي عليه السلام غاب هذا الفيض الألهي عنهم . فعملوا بالآثار والروايات ما شاء الله ثم أحتاجوا فأخذوا أدوات وأصول المخالفين الاقدم منهم في هذا المجال وعملوا بها لسد هذه الحاجات مع بعض التغييرات البسيطة حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه الآن

أهل الاجتهاد يترددون

|0 التعليقات

طاعة الرجال في معصية الله سبحانه وتعالى تعتبر عبادة لهم كما هو الآن مع رجال دين وهم اهل الاجتهاد والتقليد الذين يفتون من تلقاء أنفسهم بدون دليل واضح من الكتاب والسنة فجل أحكامهم ظنية وهي في النهاية لا تفيد العلم ولا اليقين بل هي تعتمد على الشك أو فيها نسبة عالية من الشك  قال تعالى ( مالهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) أي لا يستطيعون الوصول للحكم الشرعي اليقيني فهم في ريب من ذلك  قال تعالى ( فهم في ريبهم يترددون ) 

فإنك تجدهم يفتون في مسألة ما ثم بعد سنة أو سنتين يغيرون فتواهم وحلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة قال الامام الصادق عليه السلام (من شكّ أو ظنّ فأقام على أحدهما، فقد حبط عمله، انّ حجّة الله هي الحجّة الواضحة ) ولذا فإن أتباع أصحاب هذا المنهج بدون سؤال ودليل يعتبر تقليد أعمى لا فائدة منه فهو مضيعة للوقت والجهد فإنهم يقولون بلا حجة في أغلب فتاويهم والشئ المهم عند المجتهد أن يقول الناس بأنه يعلم فيطيعوه في كل شئ من فتاويه أصاب الحق أو لم يصب فإن لم يصب قلدوه في معصيته لله تعالى وعبدوه

قال علي بن إبراهيم: حدثنا جعفر بن أحمد ، قال: حدثنا عبد الله بن موسى ، قال: حدثنا الحسن ابن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا). قال: «يوم القيامة ، أي يكون هؤلاء الذين‏ اتخذوهم آلهة من دون الله عليهم ضدا يوم القيامة ، ويتبرءون منهم ، ومن عبادتهم إلى يوم القيامة». ثم قال: «ليست العبادة هي الركوع والسجود ، وإنما هي طاعة الرجال ، من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده».

وبهذا يتبين أن طاعة رجال الدين أصحاب الاجتهاد والتقليد الاعمى الذين يفتون بأرائهم بدون حجة واضحة من الكتاب والسنة الواردة عن النبي واهل بيته الطاهرين هي معصية لله تعالى لأنهم يفتون بدون دليل أو حجة ويقيمون العبادات على الشك والظن أيضا كما قال الامام الصادق عليه السلام ( من شك أو ظن وأقام على أحدهما فقد حبط عمله أن حجة الله هي الحجة الواضحة ) فتقليدهم وطاعتهم مع إحتمالية الكذب على الله تعالى في الاحكام معصية وتعتبر عبادة لهم لأنهم غير معصومين ومع ذلك يقلدونهم عميانا فلا دليل واضح قطعي عندهم يقيمون عليه منهجهم وفتواهم سوى الشك والظن وهذا لا ينطبق على رجال الدين فقط بل حتى على الحكام وغيرهم ولكن ركزنا على رجال الدين لأنهم يتعاملون بخبث ويتلونون كما تتلون الحرباية ويراوغون كما يراوغ الثعلب بأساليب هي أقرب إلى الشيطانية ويدسون السم بالعسل ويتخفون تحت اللباس الديني والالقاب الفخمة والتقديسات الدنيوية الخلابة .

ونحن لا نقصد جميع رجال الدين الذين يأتون بالدليل والحجة القوية الواضحة من القرآن والسنة وأنما نقصد أصحاب الاجتهاد الذين يجبرون الناس على تقليدهم وطاعتهم طاعة عمياء بلا دليل قطعي من القرآن والسنة وهم غير معصومين من الخطأ  ، والامام الصادق عليه السلام يقول ( إياك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال ) 

من هو إسماعيل صادق الوعد

|0 التعليقات

قال الله تعالى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا . وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ) سورة مريم 54 .  يظن الناس أن اسماعيل الذي ذكرته الآية الكريمة هو أسماعيل بن أبراهيم عليه السلام ولكنه ليس كذلك وأنما هو أسماعيل بن حزقيل عليه السلام وهذا ما ذكره أهل البيت عليهم الصلاة والسلام في أحاديثهم .

 فعن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:«إن إسماعيل الذي قال الله عز وجل في كتابه: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا) لم يكن إسماعيل بن إبراهيم ، بل كان نبيا من الأنبياء ، بعثه الله عز وجل إلى قومه ، فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه ، فأتاه ملك ، فقال: إن الله جل جلاله بعثني إليك ، فمرني بما شئت. فقال: لي أسوة بما يصنع بالحسين (عليه السلام)»


ولقد وصفه الله بأنه صادق الوعد لأنه وعد رجلا فجلس ينتظره حولا كاملا فعن ابن بابويه ، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن علي بن أحمد بن أشيم ، عن سليمان الجعفري ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: أتدري لم سمي إسماعيل صادق الوعد؟» قال: قلت: لا أدري قال: «وعد رجلا ، فجلس له حولا ينتظره».

وقد بين أهل البيت عليهم السلام بالدليل والبرهان المبين أن أسماعيل المذكور في الآية نبي آخر غير نبي الله أسماعيل بن أبراهيم  عليه السلام وذكروا قصته كاملة في رواية وردت عن مروان بن مسلم ، عن بريد بن معاوية العجلي ، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يا ابن رسول الله ، أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه ، حيث يقول: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا) أكان إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)، فإن الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)؟ فقال (عليه السلام): «إسماعيل مات قبل إبراهيم ، وإن إبراهيم كان حجة لله قائما ، صاحب شريعة ، فإلى من أرسل إسماعيل إذن». فقلت: جعلت فداك ، فمن كان؟ فقال (عليه السلام): «ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي بعثه الله إلى قومه ، فكذبوه وقتلوه وسلخوا وجهه ، فغضب الله عليهم ، فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب ، فقال له: يا إسماعيل: أنا سطاطائيل ملك العذاب ، وجهني إليك رب العزة لأعذب قومك بأنواع العذاب إن شئت. فقال له إسماعيل: لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل فأوحى الله إليه: فما حاجتك يا إسماعيل؟ فقال إسماعيل: يا رب ، إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية ، ولمحمد بالنبوة ، ولوصيه بالولاية ، وأخبرت خير خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي (عليهما السلام) بعد نبيها ، وإنك وعدت الحسين (عليه السلام) أن تكره إلى الدنيا ، حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به ، فحاجتي إليك- يا رب- أن تكرني إلى الدنيا ، حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي كما تكر الحسين (عليه السلام). فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك ، فهو يكر مع الحسين بن علي (صلوات الله عليهما)». وكان هذا النبي يتأسى بالامام الحسين عليه السلام لما علم بقصته ولم يدعو على قومه أو ينتقم منهم في ذلك الوقت 

وقد شبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الامام علي عليه السلام بإسماعيل في صدقه فقال في رواية عن أنس بن مالك  ، عنه (صلى الله عليه وآله)- في حديث- قال (صلى الله عليه و آله) فيه: «يا أنس ، من أراد أن ينظر إلى إسماعيل في صدقه- هو إسماعيل بن حزقيل ، وهو الذي ذكره الله في القرآن: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ)- فلينظر إلى علي بن أبي طالب».

وكان أسماعيل بن حزقيل يأمر أهله وقومه بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ولكن قومه عذبوه وسلخوا جلد رأسه و وجه فصبر وهذه القصة موجودة في تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني تفسير سورة مريم من أراد الاطلاع أكثر يرجع للكتاب المذكور وفي أمان الله

المجتهد محتال على أي حال

|0 التعليقات

المجتهد محتال على أي حال فهو مأثوم إذا أخطأ لأنه كذب على الله تعالى وإذا أصاب عن طريق الاجتهاد فهو لا يؤجرعلى ذلك ، فعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة فننظر فيها؟ فقال: لا، أما إنك إن أصبت لم تؤجر، وإن أخطأت كذبت على الله عز وجل ) الكافي ج1 ص56


وهو لا يؤجر لأنه لم يعلم الحكم من منابعة الأصلية كتاب الله وعترتي أهل بيتي فحتاس وأحتال بأصول ونظريات ما أنزل الله بها من سلطان لكي يصل الى حكم ظني وليس يقيني وهو لا يدري أصاب أم أخطا ولكنها الجرأة في أقتحام الشبهات وقد ورد النهي عن ذلك ومنها وصية الامام علي عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام -: "أوصيك يا حسن - وكفى بك وصيا - بما أوصاني به رسول الله... الصمت عند الشبهة"  وقال عليه السلام أيضا : "إياك والوقوع في الشبهات، والولوع بالشهوات، فإنهما يقتادانك إلى الوقوع في الحرام وركوب كثير من الآثام" وعن الإمام الصادق عليه السلام: "أورع الناس من وقف عند الشبهة".

والمجتهد يقتحم الشبه ولا يهتم بالعواقب لكي لا يقول الناس بأنه لا يعلم فهل يا ترى رأيتم مجتهدا قال لمقلديه لا أعلم أو لا أدري ؟ وهو في الواقع لا يعلم  ولا يدري لذلك يأتي بأساليب إحتيالية يسلي بها نفسه لعل الله يعذره في ذلك سواءا أخطأ أو أصاب فيعزم في نفسه بهذه الاساليب ويظن بأنها أوصلته للعلم فيتخذها دليلا على رأيه الذي هواه قال تعالى (  أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ) وقال تعالى أيضا (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) صدق الله العلي العظيم 

فالمجتهد يقتحم الشبهات ولا يقف حتى لو أدى ذلك إلى الكذب على الله تعالى وهذا يدل على عدم التقوى والروع من الله تعالى عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ما حق الله على العباد؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عند ما لا يعلمون.) الكافي ج1 ص43 - وعن أبي عبدالله عليه السلام  يقول لكبار اصحابه : إذا سئل الرجل منكم عما لا يعلم فليقل: لا أدري ولا يقل: الله أعلم، فيوقع في قلب صاحبه شكا و إذا قال المسؤول: لا أدري فلا يتهمه السائل.) الكافي ج1 ص43

ولكن لو تنزلنا وقتنعنا بالاجتهاد الذي يقولون به ويمدحونه والذي تبين أن معناه الحقيقي القول بلا علم يقيني لكان أبليس مجتهدا أيضا فقد استخدم بعض الاساليب التي يستخدمونها في الاجتهاد وهو القياس فوصل الى نتيجة وظن أنها علم فعمل بها فكان من الخاسرين لأنه عمل بما توقع أنه علم وظن أنه الحق فأخطأ ولو رجع إلى الله تعالى لكي يعلم ويهتدي لكان خيرا له ولكنه أجتهد من تلقاء نفسه فلم ينفعه الاجتهاد  

من يستحق الشفاعة ؟

|0 التعليقات

الشفاعة : هي الواسطة أي ان النبي يتوسط عند الله تعالى لكي يتجاوز عن المشفوع له ويدخله الجنة ، ولكن لا بد من الايمان بالشفاعة فمن لم يؤمن بالشفاعة فلا شفاعة له ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي ، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي- ثم قال (صلى الله عليه وآله)- إنما شفاعتي لأهل الكبائر من امتي ، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل».


إذا الشفاعة تكون لأهل الكبائر من الأمة وليست للمحسنين منهم لأنهم سيدخلون الجنة بغير حساب ولا شفاعة لأن الله يحبهم بسبب إيمانهم القوي وأعمالهم الصالحة قال تعالى ( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) والمحسنين هم الائمة عليهم السلام والانبياء والرسل ومن سار على دربهم لا يتقدم عنهم ولايتاخر قال تعالى ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) وأهل البيت هم المحسنين الانعام 84

ولكن الشفاعة تجب لمن من أهل الكبائر؟ فإن منهم من لا تجب له الشفاعة ، فعن محمد بن أبي عمير ، قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: «لا يخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال وأهل الشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك وتعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً) » قال: فقلت له: يا ابن رسول الله ، فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين ؟

فقال: «حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنما شفاعتي‏ لأهل الكبائر من امتي ، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل».

قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا ابن رسول الله ، فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر ، والله تعالى ذكره يقول:(ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)‏ ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى به؟

فقال: «يا أبا أحمد ، ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك ، وندم عليه ، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): كفى بالندم توبة. وقال (عليه السلام): من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن. فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالما ، والله- تعالى ذكره- يقول: (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ) ».  فقلت له: يا بن رسول الله ، وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟

فقال: «يا أبا أحمد ، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي ، وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرا ، والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولوكان مؤمنا بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار.

وأما قول الله عز وجل: (ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)‏ ، فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه ، والدين: الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بمعاقبته في القيامة».

وبذلك يتبين أن الشفاعة ليست للمحسنين للسبب الذي وضحناه وأنما لأهل الكبائر ممن أرتضى الله دينه وهذا يعني أنها ليست لكل من عمل الكبائر فمنهم من لا يستحق الشفاعة لأنه مصر على المعاصي والذنوب ويعتقد بأنها حلال وليس فيها عقوبة أو ربما يعتقد بأنه معذور ولا جزاء عليه لذلك ورد عن الحسين بن خالد: عندما سأل الرضا (عليه السلام):فقال : يا بن رسول الله ، فما معنى قول الله عز وجل: (ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)‏؟ قال: «لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه». أي اعتقاده فيما فعل

هل الملائكة ينامون ؟

|0 التعليقات


خلق الله سبحانه وتعالى الملائكة من النور وهم جنود له سبحانه لا يعصونه ويفعلون ما يأمرون ومنهم جبريل وهو سيد الملائكة ومنهم أسرافيل وميكائيل وعزائيل ومالك وغيرهم من الملائكة التي لا تعد ولا تحصى قال تعالى ( وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر ) ولكنهم لا يأكلون الطعام كما ورد في ضيف أبراهيم في سورد هود آية 77 قال تعالى ( فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ ) ولكن هل هم ينامون أم لا ؟

الملائكة ينامون :

قوله تعالى: (ولَهُ مَنْ فِي  السَّماواتِ والْأَرْضِ - إلى قوله تعالى- يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ  19- 20)

عن علي بن إبراهيم: في قوله تعالى (ولَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ ومَنْ عِنْدَهُ) ، قال: يعني الملائكة (لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ولا يَسْتَحْسِرُونَ) أي لا يضعفون. وهذا ما جعل البعض بظن أن الملائكة ليل نهار يسبحون الله تعالى واستنتجوا من ذلك أن الملائكة لا ينامون ولكن الحقيقة غير ذلك وهذا ما وقاله الامام الصادق عليه السلام 

فعن ابن بابويه ، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله ، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن العباس بن موسى الوراق ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن داود بن فرقد العطار ، قال: قال لي بعض أصحابنا: أخبرني عن الملائكة ، أينامون؟ فقلت: لا أدري. فقال: يقول الله عز وجل: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ). ثم قال: ألا أطرفك عن أبي عبد الله (عليه السلام) فيه بشي‏ء؟ قال: قلت: بلى. فقال: سئل عن ذلك ، فقال: «ما من حي إلا وينام ما خلا الله وحده عز وجل ، والملائكة ينامون». فقلت: يقول الله عز وجل: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ)؟ قال: «أنفاسهم تسبيح ». من تفسير البرهان سورة الانبياء

الله لا تأخذه سنة ولا نوم :

ميز الله سبحانه وتعالى نفسه في آية الكرسي بأنه لا ينام وجعلها من صفاته التي يقوم بها على المخلوقات فإن العوالم كلها قائمة به سبحانه ولولاه لم تكن شيئا وهذا دليل على أنه لا تأخذه سنة ولا نوم ، أما المخلوقات فهم ضعفاء يحتاجون للنوم لكي يستمروا ويواصلوا حياتهم ومنهم الملائكة ينامون لأنهم من مخلوقاته قال سبحانه وتعالى (  اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )

الخلاصة :

من كلام الصادق عليه السلام يتبين أن كل حي ينام ما خلا الله سبحانه وتعالى وكلامه عليه الصلاة والسلام موافق للقرآن الكريم في آية الكرسي وبما أن الملائكة من الاحياء فأنهم ينامون ولكن حتى وهم ينامون أنفاسهم تسبيح مصدقا لقوله تعالى (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) 


إذا أخطأ المجتهد هل يعد مأثوما ؟

|0 التعليقات

المجتهد هو الذي لا يعلم الحكم أساسا فيجتهد لكي يستخرج حكم من خلال فهمه وأفكاره وأصوله ونظرياته التي يعتمد عليها وقد تكون هذه الاصول والنظريات من ابداعاته الخاصة وقد يخترع منها دليلا على رأيه الظني الذي رآه فيكون هذا هو حكمه أو فتواه . والمجتهد ليس معصوما بل هو يخطأ ويصيب في أحيانا أخرى . فماذا يكون جزاءه إذا أخطأ في الحكم وخرب الدين وسار على فتواه الملايين ؟ المحقق الحلى أجاب على هذا السؤال قائلا ( وأما أن تفتقر إلى إجتهاد ونظر، ويجوز اختلافه بختلاف المصالح ، فإنه يجب على المجتهد أستفراغ الوسع فيه فإن أخطأ لم يكن مأثوما ) الاصول للمحقق الحلي ص181 .

وبذلك أتخذ المحقق الحلي لنفسه وللذين اتبعوه إلى الآن العذر في ذلك بلا دليل من الكتاب والسنة المتمثلة في النبي وأهل بيته الطاهرين سوى الاجتهاد نفسه المتمثل في الاستحسانات العقلية والقياس وغيرها . ولكن لو تتبعنا أراء العلماء من قبله لوجدنا أن هذا الرأي موجود عند بعض العلماء المخالفين ومنهم

أبن قدامة الذي ولد قبل المحقق الحلي بـ 61 سنة وتوفى قبله بـ 56 سنة وقد قال في ذلك ( المجتهد في الفروع إما مصيب وإما مخطئ مثاب غير مأثوم ) روضة الناظر لأبن قدامة ج1 ص 383

ومنهم الرازي الذي سبق المحقق الحلي بـ 100 سنة فقال ( إن المخطئ هل يستحق الإثم والعقاب أم لا ؟ فذهب بشر المريسي من المعتزلة إلى أنه يستحق الإثم والباقون أتفقوا على أنه لا يستحق ) المحصول للرازي ج6 ص35-36


وبذاك يتبين أن المحقق الحلي قد استنسخ ما قاله علماء المخالفين في ذلك وأدخله إلى مذهب التشيع دون الألتفات لما قاله القرآن الكريم والنبي وأهله بيته الطيبين الطاهرين في ذلك .ولكن هذا التبرير لا ينفعه في شئ أمام الآيات القرانية التي تنهى عن القول بدون علم . وتنهى عن الحكم بغير ما أنزل الله تعالى وتصف من يفعل ذلك بالكذب وتتوعده بالعذاب الأليم .

قال تعالى ينهى عن الحكم بالخطأ في سورة المائدة آية 44 ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) وفي آيات أخرى من نفس السورة  تصفهم بالفاسقون والكافرون فالذين يكذبون على الله في أحكامهم في حال الخطأ إما ظالمون أو فاسقون والكافرون هم من لا يؤمن بالاسلام .

وفي آية أخرى قال الله تعالى ينهى عن القول بلا علم ويأمر بالتوقف في حالة عدم العلم في سورة الاسراء آية 36 ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسوؤلا ) فهنا الآية عامة سواء مجتهد أو غير مجتهد إذا قال أحدهم حكما عن الله تعالى بدون علم سوف يسأل عن ذلك ويحاسب فإن دين الله لا يصاب بالضنون والاوهام بل لابد من العلم واليقين أوالتوقف والاحتياط . فلو كان الاجتهاد جائز وغير مأثوم فاعله عند الله تعالى لكان النبي أولى به ولكن ورد عنه عليه الصلاة والسلام التوقف في المسائل حتى يأتيه الحكم من الله تعالى كما في قصة سورة المجادلة عندما توقف حتى أتاه حكم الذين يظاهرون نساءهم فاستدعى المرأة والرجل التي حدثت لهما هذه الحادثة وأخبرهما بحكم الله تعالى   .

 والقصة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن امرأة من المسلمين أتت رسول‏ الله (صلى الله عليه وآله) فقالت له: يا رسول الله ، إن فلانا زوجي قد نثرت له بطني ، وأعنته على دنياه وآخرته ، فلم ير مني مكروها ، وأنا أشكوه إلى الله عز وجل وإليك. قال: مما تشتكينه؟ قالت له: إنه قال لي اليوم: أنت علي حرام كظهر أمي ، وقد أخرجني من منزلي ، فانظر في أمري. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنزل الله علي كتابا أقضي به بينك وبين زوجك ، وأنا أكره أن أكون من المتكلفين فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) ، وانصرفت ، فسمع الله عز وجل محاورتها لرسوله (صلى الله عليه وآله) في زوجها وما شكت إليه ، فأنزل الله عز وجل قرآنا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما) ... من تفسير البرهان للبحراني تفسير سورة المجادلة

 وقال تعالى في التحليل والتحريم بدون علم في سورة النحل آية 116 ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) هذه الآية عامة سواءا مجتهد أو غير مجتهد تصف من يقول بغير علم في الحلال والحرام بأنه يكذب على الله تعالى ثم قال سبحانه بأنهم لا يفلحون أي لا عذر لهم و مأثومون

وقال الله تعالى في سورة الزمر آية 66 ( ويوم القايمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة إليس في جنهم مثوى للمتكبرين ) هولاء الذين وضعوا أنفسهم مع الله فاخذوا يقولون في الحلال والحرام ويضادون الله في ذلك بلا خجل أو خوف منه سبحانه فحتى الرسل والانبياء والأئمة المعصومين لا يقولون من تلقاء أنفسهم وأنما يقولون عن الله تعالى لما أطلعهم على ذلك أما هولاء المجتهدين فهم يقولون من تلقاء أنفسهم حينما وضعوها في مكان كبير وصاروا يحللون ويحرمون بدون وجه حق فالويل لهم إذا قالوا على الله الكذب ، قال أبوجعفر عليه السلام: ( من أفتى الناس برأيه فقد دان الله بما لا يعلم، ومن دان الله بما لا يعلم فقد ضاد الله حيث احل وحرم فيما لا يعلم.) الكافي ج1 ص58

وقال تعالى فيمن أجتهد وصار يقول في الحلال والحرام ثم أخطأ في سورة يونس آية 59 ( قل أريتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون ) في هذه الآية يحللون ويحرمون بأجتهادتهم بدون إذن من الله تعالى وهذا يدل على أن الاجتهاد غير جائز لأن الاجتهاد يكون في مسائل الحلال والحرام والله لم يأذن لهم بذلك وإنما هم يكذبون 

هذه الآيات التي ذكرناها عين ما قاله الأئمة عليهم الصلاة والسلام ففي رواية عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى الحناط ، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة فننظر فيها ؟ فقال: لا، أما إنك إن أصبت لم تؤجر، وإن أخطأت كذبت على الله عز وجل.) الكافي ج1 ص56

يتبين من هذه الرواية أن أبو بصير هو عالم جليل يعتمد عليه الامام في التبليغ للناس في مناطق أخرى جاء إلى الإمام عليه السلام فقال هناك أشياء لا نعرفها في الكتاب والسنة ولم يقل غير موجودة يقصد من ذلك أنها موجودة في الكتاب والسنة ولكن لا نعلمها قال تعالى ( ما فرضنا في الكتاب من شئ ) ثم قال:أفتأذن لنا في هذه الحالة بالاجتهاد والنظر فقال له الامام لا ووضح له سبب هذا المنع فقال :  إن أصبت الحكم لا تأجر وإن أخطات كذبت على الله تعالى 

والامام عليه السلام يعلم أن أبو بصير لو أجتهد بالنظر فأخطأ فهو غير متعمد ومع ذلك وصف الامام عليه السلام هذا الخطأ بالكذب على الله عز وجل  وهذا مما يستوجب العقاب الأليم  بل وحتى لو أصاب الحكم عن طريق الاجتهاد لا يؤجر على ذلك ، لذلك فالمجتهد يضيع وقته بلا طائل . وهذه الرواية واضحة وصحيحة السند حسب علم الرجال الاصولي وهذا ما وضحه المحقق الخوئي في كتابه معجم رجال الحديث ج1 ص 19 

والوقع عندما قال المحقق الحلي رأيه السخيف أعتمد في ذلك على مثال أخذه من المخالفين لأهل البيت عليهم السلام جعله دليلا على أن المجتهد معذور ولا أثم عليه إذا أخطأ وهو قوله ( الاحكام الشرعية تابعة للمصالح ، فجاز أن تختلف بالنسبة إلى المجتهدين ، كا أستقبال القبلة ، فإنه يلزم كل من غلب على ظنه أن القبلة في جهة أن يستقبل تلك الجهة - إذا لم يكن له طريق إلى العلم - ثم تكون الصلوات مجزية لكل واحد منهم ) معارج الاصول للمحقق الحلي ص181 -182

ويرد عليه من كلام الامام الصادق عليه السلام فقد ورد عن الشيخ الطوسي عن الخراش عن بعض أصحابنا قال: قلت له جعلت فداك إن هولاء المخالفين علينا يقولون إذا أطبقت علينا أو أظلمت علينا فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد فقال : ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لأريع وجوه ) الاستبصار للشيخ الطوسي ج1 ص 295 . ومن هذه الرواية نستشف أيضا أن الاجتهاد غير جائز لأن الامام لم يوافق عليه في هذه الرواية بدليل قوله ليس كما يقولون وأمرهم بالاحتياط  

وبهذا يتبين بطلان الاجتهاد فالمجتهد لا يؤجر إذا أصاب وإذا أخطأ في أصابة الحكم كذب على الله تعالى وأصبح مأثوما كما بينت الأيات القرانية والأحاديث الواردة عن النبي وآله الطاهرين وما هذا التهافت على منصب الاجتهاد إلا من أجل الدنيا والزعامة الدينية رغم أنه بدعة ومأثوم فاعله إذا أخطأ  ولكن لاجل الزعامة أخذوا يرقعون فيه لتحليلة بلا فائدة  قال تعالى ( أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ )  وعن محمد بن جمهور رفعه قال: قال رسول الله: أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة. قيل: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال: إنه قد أُشرب قلبه حبها. ) وفي رواية اخرى ( عن الفضل بن شاذان رفعه، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار) 


رواية عمرو بن العاص في الاجتهاد

|0 التعليقات



روى عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله ( إذا حكم الحاكم فأجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فأجتهد ثم أخطأ فله اجر) صحيح البخأري ج8 ص157 . من الواضح ان هذا الحديث يخالف العقل من ناحيتين أولا : إذا أجتهد الحاكم وأخطأ أدى إلى معصية لله تعالى فهل يعطى الله سبحانه وتعالى أجرا للذي عصاه ؟ ، ثانيا : هذه المعصية ستؤدي إلى الضلال والفساد في الأرض قال تعالى ( والله ولا يحب الفساد ) فكيف سيعطي أجرا لمن حكم بالفساد والضلال في الأرض ؟ .

 ذكر بن حزم حديث عمر بن العاص هذا فقال فيه ( أما حديث عمرو بن العاص فأعظم حجة عليهم لأن فيه أن الحاكم المجتهد يخطئ ويصيب فإذا ذلك كذلك فحرام الحكم في الدين بالخطأ ، وما أحل الله تعالى قط أمضاء الخطأ فبطل تعلقهم به ) الاحكام لابن حزم ج6 ص771

كما أن هذا الحديث مخالف للقرآن الكريم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :« ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فأنا قلته ، وما خالفه فلم أقله » أخرجهُ البيهقي في السنن ومعرفة الآثار (1/8)

وبهذا يتبين أن هذا الحديث مخالف للقرآن الكريم لقوله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) أو الظالمون أو الكافرون في آيات أخرى . فالمجتهد إذا أخطأ سيحكم بغير ما أنزل الله تعالى فيكون أما كافرا أو فاسقا أو ظالما كما في الايات القرانية فكيف يكون مأجورا على الخطأ وقد وصف الله من يحكم بغير ما انزل بتلك الاوصاف الشنيعة .

أما التبرير بالقول أنه بذل وسعه وهو مجتهد ويأخذ أجرعلى تعبه فلا دليل عليه من القران فآية الحكم غير مقيدة بمجتهد أو غير مجتهد بل هي عامة لكل من حكم بغير ما أنزل الله تعالى فلا أجر لمن فعل ذلك بل هي تصفهم بالكفر أو الفسوق أوالظلم وهي أوصاف تستوجب الغضب والعقاب الشديد من الله تعالى وليس الأجر.

من يحكم بالخطأ يعاقب متعمد أو غير متعمد وهذا حديث ورد عن طريق المخالفين فعن قتادة أنه قال : سمعت رفيعا أبا عالية يقول : قال علي بن أبي طالب : القضاة ثلاثة : أثنان في النار و واحد في الجنة رجل جار متعمدا فهو في النار ، ورجل أراد الحق فأخطأ فهو في النار ، ورجل أصاب الحق فأصاب فهو في الجنة . قال قتادة قلت لأبي عالية : أريت هذا الذي أراد الحق فأخطأ ؟ فقال كان حقه إذا لم يعلم القضاء أن يكون قاضيا .) كتاب الاحكام ج6 .

والعجيب يا أعزائي هناك بعض الشيعة الاصوليين يحتجون بهذا الحديث رغم أنه حديث ورد عن طريق المخالفين وحدث ذلك عندما ناظرت أثنان في الاجتهاد والتقليد أحدهم مدرس تكلم وأحتج علي بهذا الحديث فقلت له : أن هذا الحديث ورد من طرق المخالفين وليس الشيعة فما أقتنع بكلامي تعنتا حتى لا ينحرج أمام الناس .

والثاني رجل دين شيخ معمم يحتج علي بهذا الحديث وهذا ما صدمني حقيقة لأنه رجل دين يقول: لي حتى السنة يقولون إذا أخطأ المجتهد فله أجر طيب هذا الحديث جاء عن طريق المخالفين والأئمة قالووا لا تأخذوا منهم شئ لأنهم يخالفون أهل البيت في الغالب وأنت تقول أنك تطيع الأئمة عليهم السلام فكيف تاخذ منهم وتحتج علي بذلك .

وهذا طبعا سببه الافلاس فلا يوجد دليل قطعي على الاجتهاد عندنا نحن الشيعة بل يوجد العكس وهذا ما يجعلهم يلجأون في الكثير من الأحيان إلى الأحاديث التي رواها المخالفون وأدواتهم الاجتهادية المختلفة كالقياس والسيرة العقلائية والاستحسانات والاجماع وغيرها من الأدوات .

وخلاصة الكلام مما ذكر أن اجتهادهم في الدين هو رأي المجتهد وان الخطأ في هذا الرأي يعاقب عليه ولا يؤجر لأنه حكم بغير ما أنزل الله تعالى لما قال برأيه والحديث  الذي رواه عمرو لا يستقيم مع كتاب الله تعالى الذي يعطي الأجر على الحسنة ويعاقب على المعصية ولا يستقيم مع احاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم  الصحيحة التي تحث على الحكم بالعلم اليقيني وليس بالظنون والأراء الاجتهادية 

خبر معاذ في الاجتهاد موضوع

|0 التعليقات

الخبر الذي ورد عن معاذ بن جبل في الاجتهاد مكذوب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد قام بتفنيده علماء كبار من أهل السنة وهم بن حزم والبخاري الذي بينا أن هذا الحديث موضوع حسب قواعد علم الرجال لديهم وقال بحزم أنه معارض بالآيات والاحاديث المشهورة عن النبي في تحريم القول بالاجتهاد المفضي الى الرأي والظنون . فإذا كان الاجتهاد باطل عند البعض من علماء المخالفين فما بال الشيعة الاصوليين أخذوه منهم  وأصبح من يعمل به ممدوح 

بن حزم والبخاري يردا الحديث من ناحية السند :


حديث معاذ : في سنن الدارمي وفي مسند أحمد بن حنبل وغيرهم عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص عن معاذ انه قال : إن رسول الله صلى النه عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن قال كيف تصنع إن عرض لك قضاء قال أقضي بما في كتاب الله قال فإن لم يكن في كتاب النه قال فبسنة رسول النه صلى النه عليه وسلم قال إن لم يكن في سنة رسول الثه صلى الثه عليه وسلم قال اجتهد رأيي لا آلو قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري ثم قال الحمد لله الذي وفق رسول صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) مسند احمد ج5 ص230

إن حديث معاذ  هذا كان ولإ يزال حتى اليوم من أهم الأدلة التى سيقت لإثبات حجية الرأي أو جواز الإجتهاد بالرأي إلا إنه ساقط عن الأحتجاج وفق قواعدهم الرجالية لوجود خبر أقوى منه عندهم وهو معارض له وينقله معاذ نفسه وقد ذكر جملة من الفقهاء ضعف هذا الحديث المنسوب للنبي ‏صلى الله عليه وآله وسلم  فقد ذكر أبن حزم في كتابه الأحكام حديث معاذ فقال : أما خبر معاذ فإنه لا يحل الاحتجاج به لسقوطه وذلك انه لم يرو قط الا من طريق الحارث بن عمر وهو مجهول لا يدري أحد من هو . وقال البخاري _ تأريخ الأوسط ´´ : لا يعرف ´´ الحارث  - راوي هذا الحديث - الا بهذا ولايصح . ) الاحكام لابن حزم ج2 ص111

وأضاف أبن حزم قائلا : ثم هو ‏يعنى ( الحارث) روى عن رجال من أهل  حمص لا يدري من هم ثم لا يعرف قط في عصر الصحابة ولا ذكره أحد منهم ثم لم يعرفه أحد قط في عصر التابعين حتى اخذ ´´ أبو عون وحده عمن لا يدري من هو  فلما وجده أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به كل مطار وأشاعوه في الدنيا وهو باطل لا أصل له .) الاحكام بن حزم ج2 ص112

بن حزم يرد الحديث من ناحية المتن :


يقول بن حزم أن هذا الحديث باطل عندما ذكر في موضع آخر الدليل على بطلانه قائلا : وبرهان وضع هذا الخبر وبطلانه هو أن من الباطل الممتنع أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإن لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله وهو يسمع قول ريه تعالى :( ‏اتبعوا ما أنزل إليكلم من ريكم )  وقوله تعالى : (‏ اليوم أكملت لكم دينكم )~ وقوله تعالى :( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) مع الثابت عنه صلى الله عليه وسلم من تحريم القول بالراي في الدين من قوله صلى الله عليه وسلم : فاتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا ) الاحكام بن حزم ج6 ص774

حديث رواه معاذ معارض لهذا الحديث :


ومن ناحية هناك حديث مشهور معارض لهذا الحديث روي عن معاذ أيضا يحرم القول بالاجتهاد والرأي موجود في سنن أبن ماجة وقد جاء عن عبد الرجمن بن غنم عن معاذ بن جبل » قال :  لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبينه أو تكتب إلى فيه ) سنن بن ماجة . محمد بن يزيد القزويني . ج1 ص21 . وهذا الحديث لا يوجد في سنده مجاهيل كالحديث السابق ولكن لم يأخذوا به لانه يعارض أرائهم الاجتهادية 

الخلاصة :


ومن خلال ما وضحناه يتبين أن حديث معاذ في الاجتهاد بالرأي موضوع وقد رده بن حزم والبخاري من ناحية السند كما رده بن حزم من ناحية المتن أيضا ولكن أصحاب الاجتهاد يتمسكون بأي قشاية كحديث مكذوب لتبرير ما يقمون به من الأجتهاد الباطل حتى لو كان ضعيفا موضوعا ويعارضه المشهور من الآيات القرانية والروايات .

عدم شرط الايمان في التقليد

|0 التعليقات

من شرائط التقليد عند الفقهاء المجتهدين الكبار كالسيد الخوئي والسيد الحكيم عدم شرط الايمان فيمن يقلده الناس وبني هذا الاعتقاد الفاسد على القياس والسيرة العقلائية التي يؤمن بهما الفقهاء المجتهدين حتى وان كان هذا الجواز مخالفا للقرآن والسنة الواردة عن النبي وأهل بيته الطاهرين هذا إن كان السيد الخوئي والحكيم يعلمون ما في القرآن الكريم والسنة ولكنهم على ما يبدو لا يعلمون فكيف أصبحوا علماء لا نعلم ! 


ومما قاله السيد الخوئي في جواز تقليد من لا إيمان له او غير المسلم قياسا منه على مراجعة العقلاء للاطباء والمهندسين ( :  لم يدلنا دليل لفظي معتبر على شرطية الإيمان ولا بالاسلام . بل مقتضى إطلاق الأدلة والسيرة العقلائية عدم الاعتبار لأن حجية الفتوى في الأدلة اللفظية غير مقيدة بالإيمان ولا بالإسلام كما أن السيرة جارية على الرجوع إلى العالم مطلقا سواء أكان واجدا للايمان والإسلام أم لم يكن وهذا يتراءى من سيرتهم بوضوح لأنهم يراجعون الأطباء والمهندسين أوغيرهم من أهل الخبرة والاطلاع ولو مع العلم بكفرهم ) كتاب الاجتهاد والتقليد للخوئي ص221

وتابعه على ذلك السيد محمد محسن الحكيم  فقال بعد أن ناقش شرط الإيمان في مرجع التقليد ما هذا نصه  : والحاصل : انه يصعب إقامة الدليل على عدم جواز تقليد غير المؤمن ) مصباح المنهاج . التقليد للسيد محمد محسن الخكيم شرح ص33

يعني يقول ما فيه دليل يمنع تقليد الكافر أو فاقد الايمان أو الفاسق ما دام عنده أدوات الاجتهاد التى تؤهله للفتوى وهذا يدل أنهم لم يرجعوا للقرآن الكريم ولا للسنة النبوية ولا للعترة الطاهرة  بل بنوا كلامهم على القياس و العقل فضلوا سواء السبيل 

 قال تعالى ردا على هذا الكلام (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ) 144 النساء 

وقال تعالى ( َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) 56 المائده . 

وقال تعالى ( لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) آل عمران 28 . كل هذه الايات وغيرها الكثير لا يعلمها السيد الخوئي والحكيم فكيف أصبحوا فقهاء كبار يقلدهم الناس .

ولتوضيح جهل وتخبض المجتهدين الاصوليين فقد ورد في السنة عن العترة الطاهرة روايات تنهي عن القياس بمختلف انواعة وكذلك استخدام العقل في تشريع الاحكام الألهية واختصارا للموضوع نذكر حديث ينهى عن القياس وحديث آخر ينهى عن استخدام العقل في تشريع الاحكام الألهية .

ومنها ما ورد عن أبان ابن عثمان، عن أبي شيبة الخراساني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلا بعدا وإن دين الله لا يُصاب بالمقاييس . الكافي باب البدع والقياس 

وما رد عن السجاد (عليه السلام ) : إنّ دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة ، والآراء الباطلة ، والمقاييس الفاسدة ، ولا يصاب إلا بالتسليم ، فمَن سلّم لنا سلم ، ومَن اهتدى بنا هُدي ، ومَن دان بالقياس والرأي هلك ، ومَن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا ، كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم ، وهو لا يعلم. ) الكافي ص303

أما في جواز تقليد الكافر والرجوع إليه ورد عن الامام الرضا عليه السلام عندما حاجج علماء الاديان ، وهذا الخبر مروي عن الريان بن الصلت عن الرضا عليه السلام أنه قال للعلماء اخبروني عن هذه الآية ( ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا ) 
فَقالَتِ الْعُلَمَاءُ : أَرَادَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا .
فَقالَ الرضا عليه السلام : بَلْ أَرَادَ اللَّهُ الْعِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ .... إِلَى أَنْ قالَ الرضا عليه السلام : وَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}النحل43
 قالَتِ الْعُلَمَاءُ : إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى.
فَقالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : سُبْحَانَ اللَّهِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ ، إِذَنْ يَدْعُونَا إِلَى دِينِهِمْ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ .علماء الاديان .. ) وسائل الشيعة ص212 ج27 . 

الشاهد من ذلك أنه لو كان التقليد أو الرجوع للكافر جائز لدعانا إلى دينه كما قال الرضا عليه السلام مستنكرا رجوع المسلم إلى الكافر لكي يعلمه دينه  وهذا يدل على أنه لا يجوز .

وأيضا ورد عن الامام الصادق عليه السلام ( .. وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لاصلاح أمره مستحقا، وبالترفّق بالبرّ والاحسان على من تعصّبوا له، وإن كان للإذلال والاهانة مستحقا. فمن قلّد من عوامّنا من مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم. ) من كتاب تفسير الامام العسكري عليه السلام .

الشاهد من هذه الرواية إذا كان الفاسق أو من به عصبية شديدة أومن قام بإهلاك من يتعصب عليه ، إلى غيرها من الصفات الذميمة المذكورة ومع أن هذا الفقيه مسلم لا يجوز تقليده ، فكيف يجوز تقليد الكافر وكفره بالله تعالى والنبي عليه الصلاة والسلام أعظم من ذلك 

وخلاصة القول إن التقليد من الاساس باطل والرواية الوحيدة الموجودة فيه هي إما تقية أو لجواز التقليد في قبول الرواية فقط  وهي كما هو معروف ضعيقة عند الاصوليين ولكن أحببنا ان نوضح أن أهل الاجتهاد والتقليد يتخبطون دائما حتى فيما يتعلق بتفاصيل التقليد الذي يؤمنون به ويضعون فتاوى وأقوالا جديدة على حسب هوائهم بدون الرجوع للقرآن والعترة الطاهره ليتبينوا إن كان كلامهم موافقا لهما أم لا ، فمدار ما يقولون وقطب الرحا عندهم عقولهم وأدواتهم الاجتهادية الوضعية التي ما أنزل لله بها من سلطان .