قصة قوم صالح عليه السلام

|0 التعليقات



قوم صالح عليه السلام كانوا عربا يعيشون في شمال الجزيرة العربية في مكان يقال له مدائن صالح دعاهم النبي صالح عليه السلام إلى الاسلام فرفضوا واستحبوا العمى على الهدى فكانوا من الخاسرين مع ان الله سبحانه وتعالى تلطف بهم وعرض عليهم التوبة والاستغفار بعد قتلهم الناقة ولكنهم أعرضوا عن ذلك وأستكبروا ولكن النبي صالح عليه السلام بين لهم أن علامات العذاب تأتيهم خلال ثلاثة أيام لعلهم يرجعون ولكنهم رغم هذا التحذير الذي شاهدوه  ضلوا مصممين على كفرهم وطغيانهم حتى أخذهم الله اخذ عزيز مقتدر فجاءتهم الصيحة فأصبحوا في دارهم جاثمين وهذا ما قاله الله تعالى في القران الكريم ولكن القصة هنا بتفصيل أكثر على لسان الامام الباقر و الصادق عليهما السلام .

عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأل جبرئيل (عليه السلام) كيف كان مهلك قوم صالح (عليه السلام)؟ فقال: يا محمد ، إن صالحا بعث إلى قومه وهو ابن ست عشرة سنة ، فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومائة سنة ، لا يجيبونه إلى خير، قال: وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله عز ذكره فلما رأى ذلك منهم ، قال: يا قوم ، بعثت إليكم وأنا ابن ست عشرة سنة ، وقد بلغت عشرين ومائة سنة ، وأنا أعرض عليكم أمرين: إن شئتم فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما سألتموني الساعة ، وإن شئتم سألت آلهتكم ، فإن أجابتني بالذي سألت خرجت عنكم ، فقد سئمتكم وسئمتموني. قالوا: لقد أنصفت ، يا صالح. فاتعدوا ليوم يخرجون فيه ، قال: فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم ، ثم قربوا طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا ، فلما أن فرغوا دعوه ، فقالوا: يا صالح اسأل ، فقال لكبيرهم: ما اسم هذا؟ قالوا: فلان. فقال له صالح: يا فلان ، أجب. فلم يجبه ، فقال صالح: ماله لا يجيب؟ قالوا: ادع غيره. فدعاها كلها بأسمائها فلم يجبه منها شي‏ء ، فأقبلوا على أصنامهم ، فقالوا لها: مالك لا تجيبين صالحا؟ فلم تجب.


فقالوا: تنح عنا ، ودعنا وآلهتنا ساعة. ثم نحوا بسطهم وفرشهم ، ونحوا ثيابهم ، وتمرغوا على التراب ، وطرحوا التراب على رؤوسهم ، وقالوا لأصنامهم: لئن لم تجبن صالحا اليوم ليفضحنا. قال: ثم دعوه فقالوا: يا صالح، ادعها. فدعاها فلم تجبه. فقال لهم: يا قوم ، قد ذهب صدر النهار، ولا أرى آلهتكم تجيبني ، فسألوني حتى أدعوا إلي فيجيبكم الساعة. فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم والمنظور إليهم منهم ، فقالوا: يا صالح ، نحن نسألك ، فإن أجابك ربك اتبعناك وأجبناك ، ويبايعك جميع أهل قريتنا. فقال لهم صالح (عليه السلام): سلوني ما شئتم. فقالوا: تقدم بنا إلى هذا الجبل. وكان الجبل قريبا منهم ، فانطلق معهم صالح ، فلما انتهوا إلى الجبل ، قالوا: يا صالح ، ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء ، بين جنبيها ميل ، فقال لهم صالح: قد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون على ربي جل وعز وتعالى. قال: فسأل الله تبارك وتعالى صالح ذلك ، فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك ، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا ، كالمرأة إذا أخذها المخاض ، ثم لم يفجأهم إلا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع ، فما استتمت رقبتها حتى اجترت ، ثم خرج سائر جسدها ، ثم استوت قائمة على الأرض ، فلما رأوا ذلك ، قالوا يا صالح ، ما أسرع ما أجابك ربك! ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلها ، فسأل الله عز وجل ، فرمت به ، فدب حولها. فقال لهم: يا قوم ، أبقي شي‏ء قالوا: لا ، انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك. قال: فرجعوا ، فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا ، قالوا: سحر وكذب. قال: فانتهوا إلى الجميع ، فقال الستة:  حق ، وقال الجميع: كذب وسحر ، قال: فانصرفوا على ذلك ثم ارتاب من الستة  واحد ، فكان فيمن عقرها».

 وفي الرواية أخرى عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قلت له : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ) ؟ قال: «هذا فيما كذبوا به صالحا ، وما أهلك الله عز وجل قوما قط حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل ، فيحتجوا عليهم ، فبعث الله إليهم صالحا فدعاهم إلى الله ، فلم يجيبوه وعتوا عليه ، وقالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج‏ لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء ، وكانت الصخرة يعظمونها ويعبدونها ، ويذبحون عندها في رأس كل سنة ، ويجتمعون عندها ، فقالوا له: إن كنت كما تزعم نبيا رسولا ، فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء ، فأخرجها الله كما طلبوا منه. ثم أوحى الله تبارك وتعالى إليه: أن- يا صالح - قل لهم: إن الله قد جعل لهذه الناقة من الماء شرب يوم ، و لكم شرب يوم. وكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم ، فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك فإذا كان الليل وأصبحوا ، غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ، ولم تشرب الناقة ذلك اليوم ، فمكثوا بذلك ما شاء الله. ثم إنهم عتوا على الله ، ومشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا: اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها ، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم. ثم قالوا: من الذي يلي قتلها ، ونجعل له جعلا ما أحب؟ فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق ، ولد زنا ، لا يعرف له أب ، يقال له: قدار ، شقي من الأشقياء ،  مشؤوم عليهم ، فجعلوا له جعلا ، فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده ، تركها حتى شربت وأقبلت راجعة ، فقعد لها في طريقها ، فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا ، فضربها ضربة اخرى فقتلها ، وخرت إلى الأرض على جنبها ، وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل ، فرغا ثلاث مرات إلى السماء. وأقبل قوم صالح ، فلم يبق منهم أحد إلا شركه في ضربته ، واقتسموا لحمها فيما بينهم ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها. فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم ، فقال: يا قوم ، ما دعاكم إلى ما صنعتم ، أعصيتم أمر ربكم؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح (عليه السلام): إن قومك قد طغوا وبغوا ، وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجة عليهم ، ولم يكن عليهم فيها ضرر، وكان لهم منها أعظم المنفعة ، فقل لهم: إني مرسل عليهم عذابي إلى ثلاثة أيام ، فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم ، وصددت عنهم ، وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث. فأتاهم صالح (عليه السلام)، فقال لهم: يا قوم ، إني رسول ربكم إليكم ، وهو يقول لكم: إن أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم ، وتبت عليكم ، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتى ما كانوا وأخبث ، وقالوا: يا صالح ، ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين. قال: يا قوم ، إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة ، واليوم الثاني وجوهكم محمرة ، واليوم الثالث وجوهكم مسودة. فلما أن كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة ، فمشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا: قد جاءكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح ولا نقبل قوله ، وإن كان عظيما فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة ، فمشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا: يا قوم ، قد جاءكم ما قال لكم صالح. فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ، ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ، ولم يتوبوا ولم يرجعوا فلما كان اليوم الثالث‏ أصبحوا ووجوههم مسودة ،

فمشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا: يا قوم ، أتاكم ما قال لكم صالح. فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل (عليه السلام)، فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم ، وفلقت قلوبهم ، وصدعت أكبادهم ، وقد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنطوا وتكفنوا ، وعلموا أن العذاب نازل بهم ، فماتوا جميعا في طرفة عين ، صغيرهم وكبيرهم ، فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية ولا شي‏ء إلا أهلكه الله ، فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين ، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين ، وكانت هذه قصتهم».

يبدو من هذه الروايات التي تحكي قصة النبي صالح عليه السلام مع قومه تقليد قوم صالح لزعمائهم الدينيين أو تقليدهم لأبائهم الأولين بدون تبصر وإعمال فكر كما يقول المثل الدراج الحشر مع الناس عيد أو على الخيل يا شقرا كما يقول المثل الأخر أيضا لذلك ذهبوا في خبر كان بسبب هذا التقليد الاعمى للزعماء والكبراء منهم والدليل على ذلك عندما جاءهم التحذير الأول والثاني والثالث واصبحت وجوهم مصفرة ومحمرة ومسودة تحدثوا مع العتاة وهم زعمائهم فقالوا لهم لا عليكم مما قال صالح فأطاعوهم  وكذبوا صالح رغم مشاهدة علامات العذاب بأم أعينهم كما أخبرهم النبي من قبل .

ويبدو أيضا من خلال هذه الروايات أن الناقة كانت حجة يستدلون بها على صدق النبي صالح وأنه رسول من الله إليهم لأن هذه الناقة كانت آية تسقي جميع من في القرية من حليبها ولا تنضب لذلك فهذه الناقة معجرة وتساعد على نشر دين الله تعالى وتصديق ما دعا إليه النبي صالح عليه السلام لذلك تأمر عليها الزعماء الدينيين والعتاة منهم فقتلوها رغم أنهم يستفيدون من حليبها فهي نافعة لهم من هذه الناحية ولكنهم يرون أنها ستقضي على زعامتهم الدينية من ناحية أخرى ففضلوا أن يقتلوها خوفا على ذلك وقلدهم في ذلك الناس اجمعين في تلك القرية بحجة دين الأباء فأدى ذلك إلى هلاكهم أجمعين لانهم رضوا بذلك ووافقوا عليه ما عدا من آمن منهم مع صالح عليه السلام وهم قليل .

بطلان ولاية الفقيه

|0 التعليقات


ولاية الفقيه أي توالي الفقيه وتطعية في كل ما يقول دائما ولهذا فا للفقيه ما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وما للأئمة المعصومين  من الطاعة والولاية وهي باطلة لأن هناك أدلة من القرآن الكريم والروايات سواءا عن النبي وأهل بيته الطاهرين تؤيد ذلك ، أضافة إلى بطلانها عقليا وقد ظهرت هذه الفكرة حديثا على يد بعض الفقهاء الأصوليين أصحاب الاجتهاد والتقليد لذلك فهي بدعة من البدع التي أبتدوعها وصدقوها واستحسنتها أنفسهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة. قيل: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال: إنه قد أُشرب قلبه حبها ) أنا أقول كيف لا يحبها وهي تقدسه وتجعله في مصاف الائمة عليهم السلام .

بطلانها في القرآن الكريم :

يقول الامام الصادق عليه السلام  مفسرا أية الاحبار التي يذم فيها تقليد الفقيه فضلا عن ولايته ((إياكم و التقليد فإنه من قلد في دينه هلك إن الله تعالى يقول اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فلا و الله ما صلوا لهم و لا صاموا و لكنهم أحلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فقلدوهم في ذلك فعبدوهم و هم لا يشعرون )) تصحيح الاعتقاد – للشيخ المفيد ص : 73

والعبادة هنا هي الطاعة التامة والعمياء والتي يدعو إليها أصحاب الاجتهاد والتقليد وخاصة من يؤيد ولاية الفقيه منهم حتى أصبح هولاء في مصاف الأئمة عليهم السلام رغم أنهم غير معصومين كما النبي والأئمة الأوصياء فكيف يريدون من الناس أن تتولاهم وتنقصهم العصمة التي يتميز بها النبي والأئمة الكرام عليهم الصلاة والسلام أليست هذه سرقة لمقام المعصوم بدون أدنى حق والذي يبن ذلك تحذير الامام من تقليد الفقيه لذلك فمن باب أولى التحذير من لايته لأن الولاية لله و رسوله والائمة الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقط 

وفي تفسير آية أخرى عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا). قال: «يوم القيامة ، أي يكون هؤلاء الذين‏ اتخذوهم آلهة من دون الله عليهم ضدا يوم القيامة ، ويتبرءون منهم ، ومن عبادتهم إلى يوم القيامة». ثم قال: «ليست العبادة هي الركوع والسجود ، وإنما هي طاعة الرجال ، من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده».

وأهل الاجتهاد والتقليد الاصوليين وخاصة أصحاب نظرية ولاية الفقيه يدعون الناس إلى طاعتهم طاعة عمياء والاعتراف لهم بالولاية مع أنهم غير معصومين وتجوز عليهم الأخطاء في فتاويهم فيعصون الله تعالى من حيث يشعرون أو لا يشعرون فيطيعونهم في ذلك فتكون هذه الولاية عبادة لهم خاصة أنهم يعبدون الله على الظن ويستخدمون القياس والتشريع العقلي الذي يعتبر عندهم مصدر من مصادر التشريع وقد حرم الله ورسوله وأهل بيته الطاهرين هذه الطريقة لذلك منهجهم ملئ بالمعاصي ويريدون من الناس أن تتولاهم . فكيف تجوز ولايتهم إلا بخديعة الضعفاء من الناس والتمويه عليهم .

بطلانها في روايات أهل البيت ع :

كثيرة هي الروايات التي تبين بطلان ولاية الفقيه بشكل عام فليس للفقيه ولاية وإنما هي لله ورسوله والمعصومين من أهل البيت عليهم السلام وليس ذلك لغيرهم أبدا فمن حكم بحكم الله الذي بينه الرسول وأهل بيته الكرام فحكمه مقبول لموافقته حكم الله عز وجل وتجب طاعته في هذه الموافقه اما طاعة الفقيه في رأيه وتشريعه لأنه في منصب الفقاهة سواء وافق كلام الله أو لم يوافق فهذا على حد الشرك ، ومن هنا يجب على الفقيه الأتيان بالدليل على ما يحكم به   كما كان أهل البيت عليهم السلام يفعلون ذلك 

ومن هذه الروايات التي تدل على ذلك عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : إياك والرياسة ، وإياك أن تطأ أعقاب الرجال ، قلت : جعلت فداك ، أما الرياسة فقد عرفتها ، وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا  ما في يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال ، فقال لي : ليس حيث تذهب ، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة ، فتصدقه في كل ما قال .) الكافي 2 : 225 | 5. 

فهذه الرواية تبطل ولاية الفقيه الذي يواليه الناس لأنه فقط في منصب رياسة يسمى الولي الفقيه فعندما تصدقه في كل ما قال في هذه الحالة يكون باطلا  ولا يجوز ومنهي عنه في الشريعة لأنك بذلك تجعله في مصاف الانبياء والأئمة عليهم السلام إلا إذا جاء بالدليل من القرآن والسنة فيكون كلامه مقبولا ومطاعا لأنه موافق لذلك وهذا ليس ولاية له وأنما ولاية لله ورسوله وأهل بيته الطيبين الطاهرين الذين خصصهم الله بالولاية .

رواية أخرى تبين هذا المعنى أيضا تقول عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فان كان الناطق يؤدي عن الله فقد عبدالله ، وإن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان . ) لكافي 2 : 293 | 8.

أقول بما أن هولاء الأصوليين أهل الاجتهاد والتقليد والذي ينحدر منهم أصحاب نظرية ولاية الفقيه يؤمنون جميعهم بالاجتهاد في الدين ويشرعون أحكاما من العقل والاجماع وهما مصدران مبتدعان لم يذكرهما النبي عليه الصلاة والسلام وإنما الذي ذكر قوله (  تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ولم يقل إجماع ولا عقل لذلك الكثير من أحكامهم من هذين المصدرين فهم ينطقون عن الشيطان بواسطة هذين المصدرين فكيف تجوز ولايتهم وهم يتكلمون عن الشيطان .

وفي رواية أخرى تؤدي نفس المعنى عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : احذروا على دينكم ثلاثة : رجلا قرأ القرآن ، حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ، ورماه بالشرك ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! أيهما أولى بالشرك ؟ قال : الرامي ، ورجلا استخفّته ، الأكاذيب كلما أحدث احدوثة كذب مدها بأطول منها ، ورجلا آتاه الله سلطاناً ، فزعم أن طاعته طاعة الله ، ومعصيته معصية الله ، وكذب ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لا ينبغي أن يكون المخلوق حبه لمعصية الله ، فلا طاعة في معصيته ، ولا طاعة لمن عصى الله ، إنما الطاعة لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ولولاة الأمر ، وإنما أمر الله بطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه معصوم مطهر ، لا يأمر بمعصية ، وإنما أمر بطاعة اولي الأمر لانهم معصومون مطهرون ، لا يأمرون بمعصيته . ) الخصال : 139 | 158 . وسائل الشيعة ص130 باب عدم تقليد غي المعصوم

فهولاء لما أخذوا منصب الفقاهة والسلطان جعلوا أنفسهم كالأئمة عليهم السلام فزعموا أن طاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله وجعلوا الولاية لهم كما للأئمة تماما كأنهم معصومون مطهرون وهم ليسوا كذلك بل يأمرون بالمعصية في بعض الاحيان عندما يخطأون في فتاويهم سواءا كانوا يشعرون أو لا يشعرون ومع ذلك يطلبون الولايه لأنفسهم بدون حياء من الله ورسوله فبئس ما فعلوا .

حجتهم واهيه :

يتحججون بالمقبولة التي تسمى رواية عمر بن حنظلة التي تقول عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا ، وإن كان حقا ثابتا له ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ". قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران [ إلى ] من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله )

أولا:هذه الرواية تقول لرواة حديثنا الذين قرأوا حديثنا وحفظوه فعرفوا حلالنا وحرامنا وليس الذين يجتهدون ثم يقولون بأرائهم أحكاما ظنية سواء من العقل أو الاجماع وهذه الاحكام من تلقاء أنفسهم فكيف يصلحون للولاية وهي أصلا لا تجوز لأحد من الناس إلا للمعصوم بل وحتى الفقهاء المحدثين لا تجوز الولاية لهم وإنما يطاعون لأنهم موالين لأهل البيت عليهم السلام يأتون بالدليل على ما يقولون فطاعتهم هي ولاية لأهل البيت عليهم السلام فهي مقيدة بذلك وليست مطلقة كما يدعي أتباع ولاية الفقيه رغم أنهم يقولون أحكاما مجردة من الدليل تعتمد على الظن الذي مصدره القياس والعقل والإجماع وهي لا تجوز عند أهل البيت عليهم السلام ولكنهم لم يتورعوا فقالوا بذلك .


 ثانيا: من ناحية السند الرواية ضعيفة في نفسها، فهي تصنّف من الحديث المقبول الذي هو أحد أقسام الحديث الضعيف كما في أصول الحديث للدكتور الفضلي، لهذا اشتهرت بالمقبولة، ومعنى المقبولة قبول مضمونها في الجملة لا أنها محكومة بالصحة في جميع جزئياتها. وقد نقل هذا الضعف غير واحد من العلماء، فنقل المازندراني شارح أصول الكافي ج2 ص 335 قول الشهيد في الحديث: "في طريق هذا الخبر ضعف لكنه مشهور بين الأصحاب متفق على العمل بمضمونه بينهم، فكان ذلك جابرا للضعف عندهم". وضعفها السيد الخوئي في موضعين من كتاب الاجتهاد والتقليد، وكذا في مباني تكملة المنهاج. وقال عنها العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج2 ص222: "رواه الصدوق في الفقيه وثقة الإسلام في الكافي بسند موثق لكنه من المشهورات وضعفه منجبر بعمل الأصحاب". وأكد ذلك الشهيد الثاني في كتابه الرعاية ص130، وذكرها الدكتور الفضلي ضمن أقسام الحديث الضعيف كما في أصول الحديث ص 130

فكيف يحتجون بها في شئ مهم كالولاية المطلقة ما أكبرها وأعظمها من مسألة أن تطيع الفقيه في كل شئ كأنه النبي أو الامام المعصوم وبدون سؤال عن أي شئ بل لو تتبعنا فأن الامام يسألونه عن الدليل من القران الكريم والسنة فيدلل على ذلك وهم يقولون لك أطع ولا تناقش ولا تسأل عن دليل كما البهيمة تساق إلى أي مكان وهي لا تعلم .

الخاتمة :

إذا ولاية الفقيه ما هي إلا بدعة باطلة لاستحالة أن يكون الفقيه كالامام المعصوم المعين من الله تعالى فهو بحاله لا يستطيع أن يصيب دائما في ما يقول ويفعل بل لا يدري أصاب أم أخطأ بدون أن يكون له أتصال بالله سبحانه وتعالى كما الامام المعصوم والذي يدل على ذلك ما روي عن أبي بصير بسند تامّ عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون اللّه عزّ وجلّ )  وسائل الشيعة 11: 37، الباب 13 من أبواب جهاد العدو، الحديث 6

ثم أهتدى إلى ولاية الائمة ( ع )

|0 التعليقات


قال الله تعالى (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ 82) هذه الأية الكريمة وردة في سورة طه تم أقتباس تفسيرها من كتاب البرهان في تفسير القران للسيد هاشم البحراني وقد فسرها الأئمة عليهم السلام بالاهتداء إلى ولايتهم إمام بعد إمام لأنهم الأوصياء المعصومين الهادين إلى الله سبحانه وتعالى وهم الذين قال النبي صلى الله عليه آله وسلم فيهم ( تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) فهم اهل القرآن وترجمانه .

الفقهاء المجتهدون يصدون عن دين الله :

الفقهاء المجتهدون أهل الظن يصدون الناس عن دين الله سبحانه وتعالى لأنهم يصرفون الناس عن العلماء الحقيقيون وهم الأوصياء من آل محمد عليهم الصلاة والسلام ، فهولاء الفقهاء اصحاب الظن والاجتهاد يجعلون الناس في ضلال عندما يتبعوهم ويأخذون منهم ففي رواية عن محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، جميعا ، عن أبي جميلة ، عن خالد بن عمار ، عن سدير ، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) وهوداخل وأنا خارج ، وأخذ بيدي ، ثم استقبل البيت ، فقال: «يا سدير ، إنما امر الناس أن يأتوا هذه الأحجار ، فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا ، وهوقول الله تعالى: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏- ثم أومأ بيده إلى صدره- إلى ولايتنا». ثم قال: «يا سدير ، فأريك الصادين عن دين الله» ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان ، وهم حلق في المسجد ، فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ، ولا كتاب منير ، إن هؤلاء الأخابيث لو جلسوا في بيوتهم ، فجال الناس ، فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى ، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، حتى يأتونا ، فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى ، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله)».

عن محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏. قال: «من تاب من ظلم ، وآمن من كفر ، وعمل صالحا ، ثم اهتدى إلى ولايتنا» وأومأ بيده إلى صدره.

علي عليه السلام يهتدي به الناس :

 عن ابن بابويه ، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه محمد بن خالد البرقي ، قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي ، قال: حدثنا محمد بن منصور ، عن عبد الله بن جعفر ، عن محمد بن الفيض بن المختار ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد ابن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده (عليهم السلام) ، قال: «خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب ، وخرج علي (عليه السلام) وهو يمشي ، فقال له: يا أبا الحسن ، إما أن تركب ، وإما أن تنصرف- وذكر الحديث إلى أن قال فيه- والله يا علي ، ما خلقت إلا لتعبد  ربك ، ولتعرف بك معالم الدين ، ويصلح بك دارس السبيل ، ولقد ضل من ضل عنك ، ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك ، وهوقول ربي عز وجل: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏) يعني إلى ولايتك». وقد ذكر الحديث بتمامه في سورة المائدة ، في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ).

الولاية شرط لقبول التوبة والعمل الصالح :

وعن علي بن إبراهيم ، قال: حدثنا أحمد بن علي ، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله ، عن السندي بن محمد ، عن أبان ، عن الحارث بن يحيى ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏. قال: «ألا ترى كيف اشترط ، ولم تنفعه التوبة ولا الإيمان والعمل الصالح حتى اهتدى. والله ، لوجهد أن يعمل بعمل ، ما قبل منه حتى يهتدي». قال: قلت: إلى من ، جعلني الله فداك؟ قال: «إلينا».

وعن محمد بن العباس ، قال: حدثنا علي بن العباس البجلي ، قال: حدثنا عباد بن يعقوب ، عن علي بن هاشم ، عن جابر بن الحر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏ ، قال: «إلى ولايتنا».

وعن وعنه ، قال: حدثنا الحسين بن عامر ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن المنخل ، عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز وجل: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏ ، قال: «إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)».

وعن الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا أبوعمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي ، قال: أخبرنا أحمد ، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن بزيع ، قال: حدثنا القاسم بن الضحاك ، قال: أخبرنا شهر بن حوشب أخوالعوام ، عن أبي سعيد الهمداني ، عن أبي جعفر (عليه السلام): (إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً) . قال: «والله ، لوأنه تاب وآمن وعمل صالحا ، ولم يهتد إلى ولايتنا ومودتنا ومعرفة فضلنا ، ما أغنى ذلك عنه شيئا».

وعن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى- فيما أعلم- عن يعقوب بن شعيب ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏. قال: «إلى ولايتنا والله ، أما ترى كيف اشترط الله عز وجل».

وعن أبوعلي الطبرسي: قال أبوجعفر الباقر (عليه السلام): «ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت. فوالله ، لوأن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ، ثم مات ولم يجي‏ء بولايتنا ، لأكبه الله في النار على وجهه».[ ورواه الحاكم أبوالقاسم الحسكاني بإسناده[916] ، وأورده العياشي في (تفسيره) من عدة طرق .

وعن ابن بابويه: بالإسناد عن سليمان ، عن داود بن كثير الرقي ، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ، فقلت له: جعلت فداك ، قوله تعالى: (وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)‏ فما هذا الاهتداء بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح؟ قال: فقال: «معرفة الأئمة- والله- إمام بعد إمام».

الخاتمة :

وبهذا فإن الولاية شرط مهم في القبول قال تعالى ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) وقد نزلت هذه الآية في علىي عليه السلام و ولايتة بعد النبي صلى الله عليه وآله كما تقول الكثير من الروايات والاحاديث عند المسلمين عامة لذلك فالولاية من القرآن الكريم والله الهادي إلى سواء السبيل .


إباحة الخمس للشيعة زمن الغيبة

|0 التعليقات

إن أهل البيت عليهم السلام حللوا الخمس للشيعة رغم أنهم أخذوا الخمس في بعض الاحيان من الاغنياء ولكنهم في الغالب والأعم حللوا الخمس للشيعة ، لأن الخمس هو للإمام عليه السلام إن شاء أحله وإن شاء أخذه حسب ما أتاه الله سبحانه وتعالى من العلم فالامام علي عليه السلام أول أمام من الأئمة الأثنى عشر حلل الخمس للشيعة ولم يكن يأخذ خمسا في عهده من أحد حتى الشيعة ففي رواية عنه عليه السلام تقول قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن فلانا وفلانا وفلانا غصبونا حقنا ، واشتروا به الإماء وتزوجوا به النساء ، ألا وإنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم». تفسير القمّي 2: 254. 

ومن ذلك أيضا عن زراة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال إن أمير المؤمنين عليه السلام حللهم من الخمس يعني الشيعة ليطيب مولدهم ) وسائل الشيعة ج9 ص550

وبين الامام علي عليه السلام و ابنه الامام المهدي عليه السلام هناك من الأئمة من حلل الخمس للشيعة ومنهم الامام الباقر وابنه جعفر الصادق عليهما السلام ورد ذلك في رواية عنه تقول عن حكيم مؤذن بني عيس عن أبي عبد الله عليه السلام : قال قلت له واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول قال هي والله الأفادة يوم بيوم إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا ) وسائل الشيعة ج9- ص546

أما الامام المهدي عليه السلام فقد أحل الخمس للشيعة ورد ذلك في توقيعه عن طريق السفير (محمد بن عثمان العمري رحمه الله) وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث) (كمال الدين) للصدوق. والاحتجاج للشيخ الطبرسي، الجزء 12، الصفحة 283 . 

وبهذا فالامام المهدي عليه السلام أسدل الستار على قضية الخمس قبل الغيبة وقال فيها قوله الفصل وهو التحليل للشيعة إلى أن يظهر أمره عليه السلام لعلمه بأن الفقهاء وغيرهم فيما بعد سوف يستولون على أمواله ولا يحكمون فيها بالعدل لذلك قطع دابرهم بهذا التوقيع ولكن الشيطان أستولى عليها عن طريق الفقهاء المتأخرين أصحاب الاجتهاد والتقليد ، فكلما بعد الزمان عن الأئمة عليهم السلام أزداوا بعدا عنهم ، فاظهروا بدعا جديدة أعظم من بدع الأولين ومنها بدعة توجيب الخمس على الناس وأخذه منهم بلا دليل محكم وقطعي سوى أجتهادات ظنية وأراء شخصية 

وقد قال أئمتنا عليهم السلام بالأخذ بما قاله الامام الحي أو بالقول الأخير من أقوالهم والامام المهدي عليه السلام هو آخر إمام من الاثنى عشر وقد أباح الخمس للشيعة وكان كلامه هو الأخير في ذلك والذي يدل على الأخذ بقول الإمام الحي والأخير رواية وردت عن المعلى بن خنيس ، قال : قلت لابي عبدالله ( عليه السلام ) : إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم ، بأيهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به حتى يبلغكم عن الحي ، فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله ، قال : ثم قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : إنا ـ والله ـ لا ندخلكم إلا فيما يسعكم ) وسائل الشيعة ص109 باب الجمع بين الاحاديث . والامام المهدي عليه السلام هو الامام الحي الآن لذلك علينا أن نأخذ بقوله .

 وهناك رواية أخرى تقول عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ، ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه ، بأيهما كنت تأخذ ؟ قال : كنت آخذ بالأخير ، فقال لي : رحمك الله ) نفس المصدر السابق . وقول الامام المهدي عليه السلام هو الأخير ، وبهذا يعتبر الخمس مباح للشيعة زمن الغيبة حسب قوله عليه السلام لذلك كثير من الفقهاء الكبار الذين مضوا الى رحمة الله تعالى أفتوا باعفاء الشيعة من الخمس مستدلين على ذلك بالكثير من الروايات التي أباحة الخمس للشيعة لأن ذلك هو الأقوى والأشهر عندهم


فتاوى الفقهاء الاعلام في إعفاء الشيعة من دفع الخمس :

بناء على الروايات الكثير التي تقول بإعفاء الشيعة من الخمس ومنها آخر توقيع للامام المهدي عليه السلام صدرت فتاوى من كبار الفقهاء والمجتهدين الذين واحتلوا مكانة رفيعة بين العلماء، أباحوا فيها الخمس للشيعة وعدم دفعه لأي شخص كان حتى يقوم قائم أهل البيت:

1- المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن المتوفى (676هـ). أكد ثبوت إباحة المنافع والمساكن والمتجر حال الغيبة وقال: لا يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس منها (انظر كتاب شرائع الإسلام 182-183 كتاب الخمس ).

2- يحيى بن سعيد الحلي المتوفى (690هـ). مال إلى نظرية إباحة الخمس وغيره للشيعة كرماً من الأئمة وفضلاً كما في (كتابه الجامع للشرائع ص151).

3- الحسن بن المطهر الحلي الذي عاش في القرن الثامن أفتى بإباحة الخمس للشيعة وإعفائهم من دفعه كما في (كتاب تحرير الأحكام 75).

4- الشهيد الثاني المتوفى (966هـ) قال في (مجمع الفائدة والبرهان 4/355-358) ذهب إلى إباحة الخمس بشكل مطلق وقال: إن الأصح هو ذلك كما في كتاب (مسالك الأفهام 68).

5- المقدس الأردبيلي المتوفى (993هـ) وهو أفقه فقهاء عصره حتى لقبوه بالمقدس قال بإباحة مطلق التصرف في أموال الغائب للشيعة خصوصاً مع الاحتياج، وقال: إن عموم الأخبار تدل على السقوط بالكلية في زمان الغيبة والحضور بمعنى عدم الوجوب والحتم لعدم وجود دليل قوي على الأرباح والمكاسب ولعدم وجود الغنيمة. قلت: وقوله هذا مستنبط من قوله تعالى: ?وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ? [الأنفال:41]، ثم بين أن هناك روايات عن المهدي تقول أبحنا الخمس للشيعة.

6- العلامة سلار قال: إن الأئمة قد أحلوا الخمس في زمان الغيبة فضلاً وكرماً للشيعة خاصة انظر كتاب (المراسيم 633).
7- السيد محمّد علي طباطبائي المتوفى أول القرن الحادي عشر قال: إن الأصح هو الإباحة (مدارك الأفهام 344).

8- محمّد باقر السبزواري المتوفى أواخر القرن الحادي عشر قال: المستفاد من الأخبار الكثيرة في بحث الأرباح كصحيحة الحارث بن المغيرة وصحيحة الفضلاء ورواية محمّد بن مسلم ورواية داود بن كثير ورواية إسحاق بن يعقوب ورواية عبد الله بن سنان وصحيحة زرارة وصحيحة علي بن مهزيار وصحيحة كريب: إباحة الخمس للشيعة. وتصدى للرد على بعض الإشكاليات الواردة على هذا الرأي وقال: إن أخبار الإباحة أصح وأصرح فلا يسوغ العدول عنها بالإخبار المذكورة. وبالجملة فإن القول بإباحة الخمس في زمان الغيبة لا يخلو من قوة انظر (كتاب ذخيرة المعاد 292).

9- محمّد حسن الفيض الكاشاني في كتابه مفاتيح الشريعة (229) مفتاح (260) اختار القول بسقوط ما يختص بالمهدي، قال: لتحليل الأئمة ذلك للشيعة.

10- جعفر كاشف الغطاء المتوفى (1227هـ) في كشف الغطاء (364): ذكر إباحة الأئمة للخمس وعدم وجوب دفعه إليهم.

11- محمّد حسن النجفي المتوفى (1266) في (جواهر الكلام 16/141). قطع بإباحة الخمس للشيعة في زمن الغيبة بل والحضور الذي هو كالغيبة، وبين أن الأخبار تكاد تكون متواترة.

12- ونختم بالشيخ رضا الهمداني المتوفى (1310هـ) في كتابه مصباح الفقيه (155): فقد أباح الخمس حال الغيبة، والشيخ الهمداني هذا متأخر جداً قبل حوالي قرن من الزمان أو أكثر.

وهكذا نرى أن القول بإباحة الخمس لعوام الشيعة وإعفائهم من دفعه هو قول مشتهر عند كل الفقهاء محدثين و مجتهدين متقدمين منهم أو متأخرين، وقد جرى العمل عليه إلى أوائل القرن الرابع عشر 

الخاتمة :

بما أن القول في الخمس متشابه وليس فيه قول فصل ومحكم كما يظن البعض فهذا يدل على أنه غير مباح دفعه للفقهاء على أقل تقدير ويتوقف الانسان فيه ، رغم أن الاشهر قديما إلى بداية القرن الرابع عشر هو التحليل للشيعة بسبب الروايات الكثيرة التي تدل على ذلك ، وفتاوى فقهاء الشيعة القدماء، ولكن جاء بعدهم كما قال الله تعالى : فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) فكان همهم جمع المال لتوسيع زعاماتهم الدينية على حساب المغفلين من عوام الشيعة الذين يدفعون لهم المال رغم عدم وجود نص ديني يحلل لهم أخذ الخمس في زمن الغيبة . هذا إذا افترضنا أن دفعه جائز زمن الغيبة ولكن الاغلب والاشهر هو تحليل الخمس للشيعة والله الهادي الى سواء السبيل . 

مكر بني العباس تزول منه الجبال

|0 التعليقات

لا شك أن بني العباس يتميزون بالمكر والخبث والدهاء لدرجة أن مكرهم تزول منه الجبال فهم قد استغلوا الدين في الوصول إلى الحكم وقالوا بالرضا من آل محمد ونادوا يالثارات الحسين عليه السلام وجعلوا ذلك جسرا لخداع الشيعة حتي يلتفوا حولهم وينصرونهم أملا منهم بتحقق العدالة والقضاء على الفساد في الأرض بإرجاع الحق إلى أهله ولكن بني العباس بعد انتصارهم فعلوا عكس ذلك مستغلين هذه الشعارات وقرابتهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصد عن سبيل الله والافساد في الأرض فنادوا بكلمة حق يراد بها باطل

فبعد توليهم الحكم وستقراره أخذوا يتعقبون العلويين سواءا بالسجن أو القتل خاصة الأوصياء منهم لأنهم كانوا يشعرون بأنهم أولى بالحكم منهم لعلمهم وفضلهم وقربهم من الله تعالى وقرابتهم القريبة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا يشكل خطر على حكمهم .

لذلك أخذوا يمكرون ويفكرون في كيفية الصد عن الأوصياء من آل محمد عليهم السلام إما بقتلهم بالسم أو التضيق عليهم وسجنهم أو بصد الناس عنهم عن طريق التشجيع على الاجتهاد بالرأي والقياس أو بترجمة علوم اليونان وإدخالها في الدين لأفساد الناس وصدهم عن الحقيقة لذلك اغدقوا الأموال والحماية على أهل الاجتهاد حتى تصدروا الافتاء ونشطت حركة ترجمة العلوم العقلية اليونانية فتألفت المذاهب المختلفة وانتشر التقليد بين الناس وصار الاختلاف فيما بينهم

  كل هذا عمله بني العباس وشجعوه حفاظا على كرسيهم وزعامتهم حتى لو أدى ذلك إلى غضب الله تعالى عليهم ولكن هذا تم  بمكر ودهاء حتى أزالوا قلوب الناس عن الأئمة عليهم السلام ومن ثم القائم من آل محمد في آخر الزمان ففي حديث عن جميل بن دراج ، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «(وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) وإن كان مكر بني العباس بالقائم لتزول منه قلوب الرجال». تفسير العيّاشي 2: 235/ 50.

والمكر هنا على ما يبدو الصد عن الأوصياء عليهم السلام وإزالت قلوب الناس عنهم بصرفها إلى غيرهم عن طريق المكر والدهاء ولا يكون ذلك إلا بتلبيس الحقيقة بالباطل على الناس فلا يعرفون شيئا سوى الاتباع كالبهائم بسبب ضياع الحقيقة والعلم وهذا ما يعمله بني العباس في زمن القائم إلى الآن قال الامام علي عليه السلام ( من اخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل ) روضة الواعظين 22 , الكافي ج1ص6

فأفواه الرجال هم الأصولية أصحاب الاجتهاد والتقليد يزيلون الناس عن القائم بإقامتهم مناهج المخالفين وتبنيهم إياها وترك منهج أهل البيت عليهم السلام وتضعيفه ورميه على قارعة الطريق فلم يأخذوا منه شيئا سوى الاسم والشعارات فقط لذلك أستحقوا بجدارة لقب بني العباس ومكرهم الذي تزول منه الجبال . فهم عندما يخرج القائم سيقفون في وجهه خوفا على زعامتهم ومكانتهم الدينية المقدسة عند أتباعهم قال الإمام الصادق عليه السلام { أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمتهم } مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 2 - ص 142 وفي يوم الخلاص ص 279 { أعداؤه الفقهاء المقلدون ، يدخلون تحت حكمه خوفاً من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه }

وقد عدد الامام الصادق عليه السلام أشكال مكر بني العباس بالقائم عليه السلام وإن مكرهم لتزول منه قلوب الرجال فقال : فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه - توضيح : التقليد المرخص هنا كما يقول العاملي في قبول الرواية فقط وليس في الاجتهاد والظنون أو قد يكون قالها الامام على سبيل التقية بسبب تواتر الروايات في ذم التقليد والآن نعود لكلام الصادق عليه السلام  - وذلك لايكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ، فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا، ولا كرامة لهم، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك، لان الفسقة يتحملون عنا ، فهم يحرّفونه بأسره لجهلهم، ويضعون الاشياء على غير مواضعها ووجوهها لقلة معرفتهم وآخرين يتعمدون الكذب علينا ليجرّوا من عرَض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم.

ومنهم قوم نُصّاب لايقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، وينتقصون ـ بنا ـ عند نصّابنا ثم يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن بُراء منها، فيتقبّله ـ المسلّمون ـ المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا، فضلّوا وأضلّوهم . وهم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي (عليهما السلام) وأصحابه فإنهم يسلبونهم الارواح والاموال، وللمسلوبين عند الله أفضل الاحوال لما لحقهم من أعدائهم .

وهؤلاء علماء السوء الناصبون المشبّهون بأنهم لنا موالون، ولأعدائنا معادون يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلّونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب. لا جرم أنّ من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام أنه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه، لم يتركه في يد هذا الملبِّس الكافر. ولكنه يقيّض له مؤمناً يقف به على الصواب، ثم يوفقه الله تعالى للقبول منه فيجمع له بذلك خير الدنيا والآخرة، ويجمع على من أضلّه لعن الدنيا وعذاب الآخرة.

ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شرار علماء أمتنا المضلّون عنّا، القاطعون للطرق إلينا، المسمّون أضدادنا بأسمائنا، الملقبّون أضدادنا بألقابنا، يصلّون عليهم وهم للعن مستحقون، ويلعنوننا ونحن بكرامات الله مغمورون، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون . ) من كتاب تفسير الامام العسكري عليه السلام  

ونحن علينا توضيح الحقيقة بالتي هي احسن ولا ندعو لفتنه فعن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «اتقوا الله ، وعليكم بالطاعة لأئمتكم ، قولوا ما يقولون ، واصمتوا عما صمتوا ، فإنكم في سلطان من قال الله تعالى: (وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ)- يعني بذلك ولد العباس- فاتقوا الله فإنكم في هدنة ، صلوا في عشائرهم ، واشهدوا جنائزهم ، وأدوا الأمانة اليهم ، وعليكم بحج هذا البيت فأدمنوه ، فإن في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة»الأمالي 2: 280.

وبهذا يتضح أن بني العباس ينقلبون على الامام المهدي عليه الصلاة والسلام سواءا في غيبته بتغيير دينه ومنهجه واحكامه أو عندما يخرج سيحاربونه بمختلف الوسائل والقوى التي يملكونها خوفا على زعامتهم الدينية المقدسة في نظر الاتباع وما يتصل بها من اموال الخمس التي تجبى لهم من كل مكان وهذا ما تشهد به الروايات والله والهادي إلى سواء السبيل .

نصب الموازين للمسلمين يوم القيامة

|0 التعليقات

الحساب لأهل الاسلام من أصحاب المعاصي والذنوب والكبائر وليس لأهل الشرك الذين يجعلون مع الله أله آخر ولا للكفار بالله سبحانه وتعالى قال جل وعلا ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) فهم سيحشرون الى جهنم جماعات وأحزاب بدون حساب ولا موازين ولا دواوين تنشر وهذا ما ورد عن الامام علي بن الحسين عليه السلام  عندما قال في رواية 

عن محمد بن يعقوب ، عن سعيد بن المسيب ، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعظ الناس ، ويزهدهم في الدنيا ، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وحفظ عنه وكتب- وذكر الحديث إلى أن قال (عليه السلام): «ولقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم ، حيث قال: (وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً) ، وإنما عنى بالقرية أهلها ، حيث يقول (وأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ) فقال الله عز وجل: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ) يعني يهربون ، قال: (لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) ، فلما أتاهم العذاب (قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ) وايم الله إن هذه موعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم.

ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقال الله عز وجل: (ولَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) . فإن قلتم- أيها الناس- إن الله عز وجل إنما عنى بهذا أهل الشرك ، فكيف ذلك وهويقول: (ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفى‏ بِنا حاسِبِينَ) ؟

اعلموا- عباد الله- أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ، ولا تنشر لهم الدواوين ، وإنما يحشرون إلى جهنم زمرا ، وإنما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام ، فاتقوا الله ، عباد الله».

وبهذا أشار الامام عليه السلام إلى عدم التمادي في المعاصي والذنوب بحجة أن ما نزل في القرآن الكريم من زجر وتخويف وعذاب لمن يفعل ذلك إنما نزل في الكفار والمشركين فقط بل وضح بأن ذلك نزل في المسلمين ، أما الكفار والمشركين من غير المسلمين فهم سيحشرون الى جهنم زمرا لا حساب ولا موازين قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) حق تقاته بترك المعاصي والذنوب 

ما هو أرذل العمر ؟

|0 التعليقات

أرذل العمر عندما يصل الانسان إلى سن ينسى فهيا كل ما تعلمه تقريبا حسب حالته الصحية والظروف المحيطه به والتي تؤثر عليه سلبا أو إيجابا لذلك يختلف النسيان من شخص الى آخر ومن سن إلى آخر ولكن يبدأ النسيان إذا كان مستعدا لذلك حسب قوته العقليه من سن الخامسة والسبعين فما فوق وكل بحسبه واستعداه لذلك فهناك من ينسى أسرع من غيره ولديه الاستعداد لذلك بسبب عدة ظروف سواء صحية أو أجتماعية أو غير ذلك فهذا بداية أرذل العمر عنده في خامسة والسبعين ويعد مبكرا وذاك في الثمانين وغيره في المائة عام وهذا يعد متأخرا قال الله تعالى ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)

وقد فسر أهل البيت عليهم الصلاة والسلام هذه الآيه فقالوا ان أرذل العمر يبدأ من الخامسة والسبيعين فعن الطبرسي: روي عن علي (عليه السلام): «إن أرذل العمر خمس وسبعون سنة». وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثل ذلك ) من كتاب البرهان للبحراني تفسير آية 70 من سورة النحل . وهذا يدل على إن أرذل العمر لمن لديه الاستعداد السريع بسبب ما يحيط به من مؤثرات سلبيه يبدأ من هذا السن ومن صفاته النسيان والضعف فلا يعلم ما كان يعلم سابقا وهذا ما يطلق عليه الخرف 

وفي رواية أخرى عن علي بن إبراهيم ، قال: حدثنا محمد بن جعفر ، قال: حدثنا محمد بن أحمد ، عن العباس ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن القاسم ، عن علي بن المغيرة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر». من كتاب البرهان تفسير نفس الآيه من سورة النحل ، ففي هذا العمر وهو المائه عام غاية ما يصل إليه الانسان من الضعف والنسيان وقد لا يذكر أي شئ في أغلب كبار السن إلا القليل منهم قد يذكر بنسب معينة حسب حالته الصحية وطريقة حياته والظروف التي صادفته على مر الزمان .

وبذلك لا يكون هناك تضارب بين الحديثين سواءا ما روي عن النبي والامام علي عليهما أفضل الصلاة والسلام أو ما روي عن الامام جعفر الصادق عليه السلام فالحديث الثاني تكملة للأول هذا من جهة ومن جهة أخرى قد يكون في عهد النبي إلى الامام علي عليهما السلام غالبية ما يصيبهم الخرف والنسيان في عمر الخامسة والسبعين وفي عهد الامام الصادق أصبح أكثرية الذين ينسون ولا يعلمون بعد علم شيئا في عمر المائة سنة  

لكن على ما يبدو من الحياة أن هناك من يستطيع أن يتذكر بنسب معينة حسب قدرة الانسان وما يتمتع به من صحة من سن الخامسة والسبعين وما فوق وقد يصل الى التسيعين وهو يتمتع بشئ من الذاكرة ولكن إذا وصل الى المائة السنة يفقد غالبية ذاكرته بنسبة كبيرة تصل إلى 95% ويصبح كالطفل لا يدرك شيئا وفي النهاية نحن نأخذ بالحديثين من باب التسليم بسبب ما وضحناه سابقا وبسبب ما روي عن سماعة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه: أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ فقال: يرجئه حتى يلقي من يخبره، فهو في سعة حتي يلقاه، وفي رواية اخرى بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ) الكافي ج1 ص67

ولكن لو أردنا أن نرجح حديث على آخر لرجحنا حديث المائة عام لقول المعلى بن خنيس ، قال : قلت لابي عبدالله ( عليه السلام ) : إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم ، بأيهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به حتى يبلغكم عن الحي ، فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله ، قال : ثم قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : إنا ـ والله ـ لا ندخلكم إلا فيما يسعكم ) وسائل الشيعة ص109 باب الجمع بين الاحاديث

وعن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ، ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه ، بأيهما كنت تأخذ ؟ قال : كنت آخذ بالأخير ، فقال لي : رحمك الله ) نفس المصدر السابق , وهذا الحديث يبين أن الاخذ بالأخير هو الأفضل والأصح والله الهادي إلى سواء السبيل 

الامام الرضا يوضح عصمة آدم (ع)

|0 التعليقات

الأنبياء معصومون من الخطأ كما قال الله تعالى في كتابه الكريم لذلك أرسلهم لهداية الناس الى الطريق المستقيم وجعلهم حجة على خلقه يحتج بهم يوم القيامة قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) ولو كانون يخطأون واقتدى الناس بهم وقلدوهم لاصبحوا في ضلال لأنهم يرونهم المثل الأعلى لهم فتنتفي بعد ذلك الحكمة الألهية التي من أجلها بعث الرسل والانبياء وهي الهداية .

لذلك أخذ المستشكلون يستشكلون في العصمة بسبب ما في القران الكريم في قوله تعالى (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى121‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى‏  122)  ويقولون كيف الانبياء معصومون وآدام عليه السلام عصى ربه في الجنة فأتاهم الجواب من الراسخون في العلم وهو الامام الرضا عليه السلام في رواية عن ابن بابويه ، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) ،والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب ، وعلي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنه) ، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي ، قال: حدثنا أبوالصلت الهروي ، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليهما السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام ومن الديانات: من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات ،فلم يقم أحد الا وقد ألزمه حجته كأنه القم حجرا ، قام إليه علي بن محمد بن الجهم ، فقال: يا بن رسول الله ، أتقول بعصمة الأنبياء؟ قال: «نعم».

قال: فما تقول في قول الله تعالى: (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)‏؟

فقال الرضا (عليه السلام): «ويحك- يا علي- اتق الله ، ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ، ولا تتأول كتاب الله‏ برأيك ، فإن الله عز وجل قد قال: (وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) ». وقال (عليه السلام): «أما قوله عز وجل في آدم: (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏) فإن الله عز وجل خلق آدم (عليه السلام) حجة في أرضه وخليفة في بلاده ، لم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم (عليه السلام) في الجنة لا في الأرض [وعصمته يجب أن تكون في الأرض‏] لتتم مقادير أمر الله عز وجل ، فلما اهبط إلى الأرض وجعله حجة وخليفة ، عصمه بقوله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) ». الحديث بطوله.) من كتاب البرهان للبحراني تفسير سورة طه

 وعنه أيضا رواية أخرى، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) ، فقال له المأمون: يا بن رسول الله ، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟ قال: «بلى».

قال: فما تقول في قول الله عز وجل: (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)‏؟

قال (عليه السلام): «إن الله تعالى قال لآدم (عليه السلام): (اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) وأشار لهما إلى شجرة الحنطة (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) ، ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ، ولم يأكلا منها ، وإنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما ، وقال: (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ)، وإنما نهاكما عن ان تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن الأكل منها (إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوتَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) ، ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا (فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ)  ، فأكلا منها ثقة بيمينه بالله ، وكان ذلك من آدم (عليه السلام) قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير يستحق به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله عز وجل: (وعَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى)‏ وقال عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) من كتاب البرهان للبحراني تفسير سورة طه

وبذلك بين الامام الرضا عليه السلام معصية آدم عليه السلام في الجنة وما بعدها عندما أهبطه الله تعالى على الأرض وجعله ونبيا وحجة على خلقه لكي يهتدي به الخلائق أجمعين وبين ان الخلائق لا تهتدي أو تقتدي به حتى يكون معصوما من كل ذنب صغير أو كبير .

أهل الاجتهاد ليسوا من الصالحين

|0 التعليقات

الاجتهاد في الحقيقة لا يجوز النقاش فيه عند الناس جميعهم إلا القليل من المتنورين فكأن الاجتهاد وأدوته أله لا يجوز النقاش فيه وتوضيح حقيقته فهي خط أحمر عندهم لذلك بعض المجموعات طردوني لانني تكلمت في ذلك و وضحت أن الاجتهاد في الواقع مجرد أراء يتوصل إليها المجتهد بناءا على أدله يتوهم بأنها عقلية كالقياس وسيرة العقلاء وسيرة المتشرعة والتذوق الفقهي والاستحسان وغيرها من أدوات الاجتهاد وهي في الواقع مأخوذة من المخالفين لاهل البيت عليهم السلام وقد يزيدون عليها أويغيرون بعض الألفاظ وتبقى كما هي عمليا .


وقد وضح أهل البيت عليهم السلام بان من يسلك هذا المسلك ليس من الصالحين لأنهم لا يحكمون بأحكام الله تعالى تماما بل عندما لا يعلمون يجتهدون بأدلة وضعيه أوعقلية كما يتوهمون فيصلون إلى أحكام  يظنون أنها حكم الله عز وجل وهم ليسوا مستيقنين من ذلك لذلك تراهم يغيرون فتاويهم من وقت الى آخر ثم بعد ذلك يجبرون الناس على تقليدهم فيما حكموا به من أراء ظنية وقياسات شيطانية والعياذ بالله  .

قال الامام الصادق عليه السلام في الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله تعالى : (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز وجل ، ولا يحكمون بالآراء والمقاييس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق ، بيان ذلك في قوله: (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ)  أراد في هذه الامة الفاضلة ، فأجابه الله ، وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين ، وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وذلك قوله عز وجل (وجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا)». البرهان للبحراني تفسير سورة مريم من آية 42 - 50

فالحكم بالأراء والمقاييس فساد في الارض يتمخض عنه الكثير من المشاكل والاحزان والظلم قال تعالي :  (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا 103 الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً 104) عن  علي بن إبراهيم: وفي رواية أبى الجارود ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «هم النصارى ، والقسيسون ، والرهبان ، وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة ، والحرورية ، وأهل البدع». البرهان للبحراني تفسير سورة الكهف آية 103 و 104

وأهل الشبهات والبدع هم أهل الاجتهاد فهم لا يتورعون عن الخوض في الشبهات والافتاء فيها سواء توصلوا الى الحكم الحقيقي أم لا المهم عندهم الافتاء وعدم الوقوف في شئ أبدا لذلك أنتشرت بينهم البدع والاهواء وأشياء ما انزل الله بها من سلطان فأصبح الدين بعد أن كان واحد تشعبات وسبل مختلفة بسببهم فكيف يكونوا من الصالحين وانما يمثلون ويتلبسون بلباس الصالحين ما عدا القليل منهم وهم من لا يرى الاجتهاد والتقليد الاعمي في الدين . والله الهادي الى سواء السبيل .

لماذا لم يقم الامام علي بالسيف طلبا لحقه

|0 التعليقات

كثير من الناس يتسائل ويقول لماذا أمير المؤمنين علي عليه السلام لم يطالب ويجاهد من أجل حقه الذي جاءه بعهد من الله ورسوله وقد جاوب الامام علي عليه السلام موضحا في هذا الجواب أسباب وملابسات ونتائج موفقه قبل توليه الخلافة السياسية عندما سأله الاشعث بن قيس وهو في مسجد الكوفه لماذا لم تحارب من أجل مظلمتك ، وقد ورد هذا السؤال والجواب في رواية وردت عن سليم بن قيس الهلالي رضي الله عنه وهي كما يلي  


عن سليم بن قيس الهلالي: قال الأشعث بن قيس: يابن أبي طالب ، ما منعك حين بويع أخو بني تيم بن مرة ، وأخو بني عدي ، وأخو بني امية بعدهم أن تقاتل وتضرب بسيفك ، فإنك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها قبل أن تنزل من المنبر: «والله إني لأولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)». فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟

قال: «يا بن قيس قد قلت فاستمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن ، ولا كراهية للقاء ربي وأن لا أكون أعلم بأن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعهده إلي أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما الأمة صانعة بعده ، فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم ولا أشد استيقانا مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد يقينا مني بما عاينت وشاهدت. فقلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): فما تعهد إلي إذا كان ذلك؟ قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك ، حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا».

وأخبرني (صلى الله عليه وآله) أن الامة ستخذلني وتتبع غيري ، وأخبرني (صلى الله عليه وآله) أني منه بمنزلة هارون من موسى ، وأن الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ، والعجل ومن تبعه ، إذ قال له موسى: (يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي). وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم ، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ، ولا يفرق بينهم ، وإني خشيت أن يقول أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم فرقت بين الامة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك أنك إن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك».

فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول برسول الله (صلى الله عليه وآله) بغسله ، ودفنه ، ثم شغلت بالقرآن فآليت يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ففعلت ، ثم حملت فاطمة وأخذت بيدي الحسن والحسين فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ، ودعوتهم إلى نصرتي ، فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط: الزبير ، وسلمان ، وأبوذر ، والمقداد ، ولم يكن معي من أهل بيتي أحد أصول به وأقوى ، أما حمزة فقتل يوم أحد ، وجعفر قتل يوم مؤتة ، وبقيت بين خلفين خائفين ذليلين: العباس وعقيل ، فأكرهوني وقهروني ، فقلت كما قال هارون لأخيه: يا بن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، فلي بهارون أسوة حسنة ، ولي بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة قوية».

وهذا الجواب واضح يقضي على تسائل أي شخص يشكك في القضية أو يستشكل على أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته ويقول لماذا لم يقوم ويجاهد بالسيف وهو الشجاع وبطل الابطال الذي لا يستطيع أحد أن يقف في وجهه في المعارك والقتال 

الامام الصادق يذم الاجتهاد وأهلة

|0 التعليقات

العجيب في هذا الزمان أن يكون الاجتهاد ممدوحا عند الشيعة الأصولية بل والفقيه المقدس الذي يقلدونه لا بد أن يكون مجتهدا مع أن الاجتهاد عند النبي وأهل البيته عليهم الصلاة والسلام مذموما فكيف أصبح ممدوحا عند فقهاء الشيعة الأصولية ويعملون به الآن ، أليس هذا أنحراف عن خط أهل البيت عليهم السلام الذي ضيعه فقهاء الحوزة الأصوليين عبر هذه السنوات الطويلة قال تعالى ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) 


يقول الامام الصادق عليه السلام (  في قول الله عز وجل: * (اهدنا الصراط المستقيم) *  قال: يقول: أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ إلى (رضوانك و)  جنتك، والمانع  من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك.) رواه العسكري (عليه السلام) في (تفسيره) . ورواه الصدوق في (معاني الأخبار) و (في عيون الأخبار) عن محمد ابن القاسم المفسر، عن يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما، عن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) مثله . 

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا في رسالة إلى أصحاب الرأي والقياس: أما بعد فان من دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقاييس لم ينصف ولم يصب حظه، لأن المدعو إلى ذلك أيضا لا يخلو من الارتياء والمقاييس، ومتى لم يكن بالداعي قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى المدعو بعد قليل، لأنا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلمه ولو بعد حين، ورأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو، وفي ذلك تحير الجاهلون، وشك المرتابون، وظن الظانون، ولو كان ذلك عند الله جائزا لم يبعث الله الرسل بما فيه الفصل، ولم ينه عن الهزل، ولم يعب الجهل، ولكن الناس لما سفهوا الحق، وغمطوا النعمة، واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله، واكتفوا بذلك عن رسله والقوام بأمره، وقالوا: لا شئ إلا ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا، فولاهم الله ما تولوا، وأهملهم وخذلهم حتى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون، ولو كان الله رضي منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم يبعث إليهم فاصلا لما بينهم ولا زاجرا عن وصفهم، وإنما استدللنا أن رضا الله غير ذلك ببعثه الرسل بالامور القيمة الصحيحة، والتحذير من الامور المشكلة المفسدة، ثم جعلهم أبوابه وصراطه والأدلاء عليه بامور محجوبة عن الرأي والقياس، فمن طلب ما عند الله بقياس ورأي لم يزدد من الله إلا بعدا، ولم يبعث رسولا قط - وإن طال عمره - قابلا من الناس خلاف ما جاء به، حتى يكون متبوعا مرة وتابعا اخرى، ولم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا ولا مقياسا، حتى يكون ذلك واضحا عنده كالوحي من الله، وفي ذلك دليل لكل ذي لب وحجى، إن أصحاب الرأي والقياس مخطئون، مدحضون. الحديث. ) المحاسن 156 / 87 32 - وسائل الشيعة ج27  ص49 -50

فأهل الاجتهاد يقولون كما في النص لا شئ إلا ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا فولاهم الله ما تولوا وهذا ما يقوله فقهاء الحوزة الأصوليين أيضا وقد حكى عنهم السيد نعمة الله الجزائري فقال ( إن أكثر الأصحاب اتبعوا جماعة من مخالفينا من أهل الرأى والقياس ومن أهل علم الطبيعة والفلاسفه ونحوهم من الذين اعتمدوا على العقول واسدلالاتها وطرحوا ما جاء به الأنبياء عليهم السلام حيث لم يأت على وفق عقولهم ... والحاصل انهم ما اعتمدوا في شيء من أمورهم الا على العقل فتابعهم بعض أصحابنا وان لم يعترفوا بالمتابعة فقالوا انه إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأولناه إلى ما يرجع إلى العقل ومن هنا تراهم في مسائل الأصول يذهبون إلى أشياء أكثرها قامت الدلائل النقليه على خلافها لوجود ما تخيلوا أنه دليل عقلي ... واما مسانل الفروع فمدارها على طرح الدلائل النقلية والقول بما أدت إليه الاستحسانات العقليه واذا عملوا بالدلائل النقلية يذكرون أولا الدلائل العقليه ثم يجعلون دليل النقل مؤيدأ لها وعاضدأ اياها فيكون المدار والأصل إنما هو العقل .) الانوار النعمانية ج3 ص129

وقد وضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناجون من أمته في حديث رواه الامام علي عليه السلام فقال ( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية والباقون هالكون والناجون الذين يتمسكون بولايتكم ويقتبسون من علمكم ولا يعملون برأيهم فأولئك ما عليهم من سبيل ) من كتاب الكفاية - وسائل الشيعة ج27 ص49 - 50

وبهذا وضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن النجاة لا تكون إلا بشروط وهي أولا : ولاية علي عليه السلام وأهل بيته ، ثانيا : الاقتباس من علمهم والعمل به ، ثالثا : أن لا يعملون بأرائهم وهو الاجتهاد في الوقت الحاضر فما الاجتهاد إلا أراء الفقهاء فكل فقيه يجتهد يطرح رأيه للناس كي يقلدوه فهل هولاء ومن يقلدهم من الناجون يا ترى ؟ سؤال لذوي العقول النيرة والله الهادي إلى سواء السبيل 

تشابه المنهج الأصولي السني والشيعي

|0 التعليقات

الفرق بين المنهج الاصولي الشيعي و المنهج الاصولي السني فرق طفيف فهما منهج واحد ومتشابهين في كل شئ تقريبا سوى بعض الفروقات البسيطة التي فبركها فقهاء الشيعة الاصوليين حتى لا يقول الناس بأنهم أخذوا من العامة أو لكي يكذبون على أنفسهم ويقولون بأن هذه الأصول والأدوات الاجتهادية نحن من ألفناها ولكن التاريخ يقول غير ذلك . والآن سوف نأتي إلى أوجه الشبه بينهما في المصادر والأدوات التي يعتمدون عليها في التشريع

القرآن الكريم: 

لا خلاف في ذلك  جميع المسلمين يعتبرون القرآن الكريم المصدر الأول في التشريع الاسلامي مهما أختلفت مذاهبهم وتوجهاتهم ولكنهم يفسرون القرآن وفق هواهم لأنه حمال أوجه لكي يخدم مصالحهم قال تعالى ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) والراسخون في العلم يعلمون تأويله وهم أهل البيت عليهم السلام ولكن كبارعلماء الشيعة الاصولية ضعفوا الكثير من تفاسيرهم واتجهوا إلى تفاسير العامة يتدارسونها أو إلى تفسير القرآن بأرائهم 

السنة المحمدية :

 لا خلاف بينهما ولكن الشيعة الإمامية يعتبرون أهل البيت عليهم السلام من السنة المباركة لأنهم الأمناء على سنة جدهم عليه الصلاة والسلام كما هو أخبر بذلك في الحديث المتواتر عند المسلمين والذي قال فيه (  تَركتُ فِيكم الثَّقلين، ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا: كِتابَ اللهِ، وعِترتي أهلَ بيتي ) ولكن علماء الشيعة الاصولية ضعفوا غالبية تراثهم عن طريق منهج علم الرجال الاصولي الذي أخذوه من العامة لذلك لجأوا إلى عقولهم  وأدواتهم الاجتهادية عوضا عن ذلك 

الإجماع : 

يوجد عند الشيعة والسنة والكل يدعي الإجماع وهو في الحقيقة مستحيل فلا يوجد شئ في التفريعات أجتمعوا عليه ولكن فقهاء الشيعة الاصوليون يدعون أن لإمام المهدي عليه السلام  يدخل في هذا الإجماع لذلك أصبح حجة ولكن دخول الإمام المهدي في هذا الإجماع مجرد إدعاء لا يوجد عليه دليل سوى التوهم والظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا .

العقل : 

موجود عند الشيعة وبعض السنة كالمعتزلة ومن ضمن أدوات العقل ما يستخدمه أهل السنة بوجه عام ويعترونه من مصادر التشريع عندهم وحتى الشيعة الاصولية يستخدمون هذه الأدوات في الكثير من الاحيان وهي كما يلي :

القياس : يوجد عند السنة ويعتبر مصدر رئيسي عندهم بعد الاجماع ‘ وهوعند الشيعة الاصولية أيضا ولكن يعتبرونه مصدر ثانوي ويعملون فيه بقياسات معينة فقط مثل قياس منصوص العلة وقياس الأولى وقياس تنقيح المناط والقياسات المنطقية ولا يستخدم القياس بوجه عام سواءا عند الشيعة أو السنة إلا بإعمال العقل  

الاستحسان : موجود عند السنة بهذا الاسم وموجود عند الشيعة الاصولية بمسميات أخرى مثل الذوق الفقهي أو المذاق الفقهي أو الفقهاتية أو مذاق الشارع الخ  وبعض الأحيان يسمونه بأسمه كما هو عند السنة

الاستصحاب : موجود عند السنة والشيعة على حد سواء 

سيرة المتشرعة : يسمى بهذا الاسم عند الفقهاء الاصوليين الشيعة وعند السنة يسمى شرع من قبلنا 

العرف : يوجد عند السنة بهذا الاسم وعند الشيعة الاصولية يسمونه بناء العقلاء أو سيرة العقلاء وقد يسمونه العرف في أحيان أخرى 

المصالح المرسلة : وتسمى عند السنة بهذا الاسم وعند الشيعة الاصولية تسمى قاعدة التزاحم 

علم رجال الحديث : موجود عند السنة في البداية ثم أخذه الشيعة الاصولية منهم بعد ذلك . 

وسبب هذا التشابه الكبير  في المصادر التشرعية بعد القرآن والسنة هو قيام الشيعة الاصولية بعد غياب الإمام المهدي عليه السلام بالأخذ من أهل السنة على استحياء ثم تعودوا على ذلك ولكن قاموا بتغيير بعض المسميات وأضافوا لها بعض التغييرات البسيطة في أحيان أخرى لكي لا ينتبه عامة الشيعة لذلك أو لكي لا يقول أهل السنة بأنهم أخذوا من عندنا 

والدليل على ذلك أن أهل السنة بعد وفاة الرسول انقطع الفيض الألهي عنهم لما تركوا الأوصياء عليهم السلام واستعاضوا عنهم بأجتهادات وأصول مختلفة وصنفوا فيها خلال الثلاث قرون الاولى وكان الشيعة خلالها يأخذون من الأوصياء عليهم السلام  وبعد غبية الإمام المهدي عليه السلام غاب هذا الفيض الألهي عنهم . فعملوا بالآثار والروايات ما شاء الله ثم أحتاجوا فأخذوا أدوات وأصول المخالفين الاقدم منهم في هذا المجال وعملوا بها لسد هذه الحاجات مع بعض التغييرات البسيطة حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه الآن

أهل الاجتهاد يترددون

|0 التعليقات

طاعة الرجال في معصية الله سبحانه وتعالى تعتبر عبادة لهم كما هو الآن مع رجال دين وهم اهل الاجتهاد والتقليد الذين يفتون من تلقاء أنفسهم بدون دليل واضح من الكتاب والسنة فجل أحكامهم ظنية وهي في النهاية لا تفيد العلم ولا اليقين بل هي تعتمد على الشك أو فيها نسبة عالية من الشك  قال تعالى ( مالهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) أي لا يستطيعون الوصول للحكم الشرعي اليقيني فهم في ريب من ذلك  قال تعالى ( فهم في ريبهم يترددون ) 

فإنك تجدهم يفتون في مسألة ما ثم بعد سنة أو سنتين يغيرون فتواهم وحلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة قال الامام الصادق عليه السلام (من شكّ أو ظنّ فأقام على أحدهما، فقد حبط عمله، انّ حجّة الله هي الحجّة الواضحة ) ولذا فإن أتباع أصحاب هذا المنهج بدون سؤال ودليل يعتبر تقليد أعمى لا فائدة منه فهو مضيعة للوقت والجهد فإنهم يقولون بلا حجة في أغلب فتاويهم والشئ المهم عند المجتهد أن يقول الناس بأنه يعلم فيطيعوه في كل شئ من فتاويه أصاب الحق أو لم يصب فإن لم يصب قلدوه في معصيته لله تعالى وعبدوه

قال علي بن إبراهيم: حدثنا جعفر بن أحمد ، قال: حدثنا عبد الله بن موسى ، قال: حدثنا الحسن ابن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا). قال: «يوم القيامة ، أي يكون هؤلاء الذين‏ اتخذوهم آلهة من دون الله عليهم ضدا يوم القيامة ، ويتبرءون منهم ، ومن عبادتهم إلى يوم القيامة». ثم قال: «ليست العبادة هي الركوع والسجود ، وإنما هي طاعة الرجال ، من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده».

وبهذا يتبين أن طاعة رجال الدين أصحاب الاجتهاد والتقليد الاعمى الذين يفتون بأرائهم بدون حجة واضحة من الكتاب والسنة الواردة عن النبي واهل بيته الطاهرين هي معصية لله تعالى لأنهم يفتون بدون دليل أو حجة ويقيمون العبادات على الشك والظن أيضا كما قال الامام الصادق عليه السلام ( من شك أو ظن وأقام على أحدهما فقد حبط عمله أن حجة الله هي الحجة الواضحة ) فتقليدهم وطاعتهم مع إحتمالية الكذب على الله تعالى في الاحكام معصية وتعتبر عبادة لهم لأنهم غير معصومين ومع ذلك يقلدونهم عميانا فلا دليل واضح قطعي عندهم يقيمون عليه منهجهم وفتواهم سوى الشك والظن وهذا لا ينطبق على رجال الدين فقط بل حتى على الحكام وغيرهم ولكن ركزنا على رجال الدين لأنهم يتعاملون بخبث ويتلونون كما تتلون الحرباية ويراوغون كما يراوغ الثعلب بأساليب هي أقرب إلى الشيطانية ويدسون السم بالعسل ويتخفون تحت اللباس الديني والالقاب الفخمة والتقديسات الدنيوية الخلابة .

ونحن لا نقصد جميع رجال الدين الذين يأتون بالدليل والحجة القوية الواضحة من القرآن والسنة وأنما نقصد أصحاب الاجتهاد الذين يجبرون الناس على تقليدهم وطاعتهم طاعة عمياء بلا دليل قطعي من القرآن والسنة وهم غير معصومين من الخطأ  ، والامام الصادق عليه السلام يقول ( إياك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال ) 

من هو إسماعيل صادق الوعد

|0 التعليقات

قال الله تعالى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا . وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ) سورة مريم 54 .  يظن الناس أن اسماعيل الذي ذكرته الآية الكريمة هو أسماعيل بن أبراهيم عليه السلام ولكنه ليس كذلك وأنما هو أسماعيل بن حزقيل عليه السلام وهذا ما ذكره أهل البيت عليهم الصلاة والسلام في أحاديثهم .

 فعن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:«إن إسماعيل الذي قال الله عز وجل في كتابه: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا) لم يكن إسماعيل بن إبراهيم ، بل كان نبيا من الأنبياء ، بعثه الله عز وجل إلى قومه ، فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه ، فأتاه ملك ، فقال: إن الله جل جلاله بعثني إليك ، فمرني بما شئت. فقال: لي أسوة بما يصنع بالحسين (عليه السلام)»


ولقد وصفه الله بأنه صادق الوعد لأنه وعد رجلا فجلس ينتظره حولا كاملا فعن ابن بابويه ، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن علي بن أحمد بن أشيم ، عن سليمان الجعفري ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: أتدري لم سمي إسماعيل صادق الوعد؟» قال: قلت: لا أدري قال: «وعد رجلا ، فجلس له حولا ينتظره».

وقد بين أهل البيت عليهم السلام بالدليل والبرهان المبين أن أسماعيل المذكور في الآية نبي آخر غير نبي الله أسماعيل بن أبراهيم  عليه السلام وذكروا قصته كاملة في رواية وردت عن مروان بن مسلم ، عن بريد بن معاوية العجلي ، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يا ابن رسول الله ، أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه ، حيث يقول: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا) أكان إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)، فإن الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)؟ فقال (عليه السلام): «إسماعيل مات قبل إبراهيم ، وإن إبراهيم كان حجة لله قائما ، صاحب شريعة ، فإلى من أرسل إسماعيل إذن». فقلت: جعلت فداك ، فمن كان؟ فقال (عليه السلام): «ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي بعثه الله إلى قومه ، فكذبوه وقتلوه وسلخوا وجهه ، فغضب الله عليهم ، فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب ، فقال له: يا إسماعيل: أنا سطاطائيل ملك العذاب ، وجهني إليك رب العزة لأعذب قومك بأنواع العذاب إن شئت. فقال له إسماعيل: لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل فأوحى الله إليه: فما حاجتك يا إسماعيل؟ فقال إسماعيل: يا رب ، إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية ، ولمحمد بالنبوة ، ولوصيه بالولاية ، وأخبرت خير خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي (عليهما السلام) بعد نبيها ، وإنك وعدت الحسين (عليه السلام) أن تكره إلى الدنيا ، حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به ، فحاجتي إليك- يا رب- أن تكرني إلى الدنيا ، حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي كما تكر الحسين (عليه السلام). فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك ، فهو يكر مع الحسين بن علي (صلوات الله عليهما)». وكان هذا النبي يتأسى بالامام الحسين عليه السلام لما علم بقصته ولم يدعو على قومه أو ينتقم منهم في ذلك الوقت 

وقد شبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الامام علي عليه السلام بإسماعيل في صدقه فقال في رواية عن أنس بن مالك  ، عنه (صلى الله عليه وآله)- في حديث- قال (صلى الله عليه و آله) فيه: «يا أنس ، من أراد أن ينظر إلى إسماعيل في صدقه- هو إسماعيل بن حزقيل ، وهو الذي ذكره الله في القرآن: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ)- فلينظر إلى علي بن أبي طالب».

وكان أسماعيل بن حزقيل يأمر أهله وقومه بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ولكن قومه عذبوه وسلخوا جلد رأسه و وجه فصبر وهذه القصة موجودة في تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني تفسير سورة مريم من أراد الاطلاع أكثر يرجع للكتاب المذكور وفي أمان الله

المجتهد محتال على أي حال

|0 التعليقات

المجتهد محتال على أي حال فهو مأثوم إذا أخطأ لأنه كذب على الله تعالى وإذا أصاب عن طريق الاجتهاد فهو لا يؤجرعلى ذلك ، فعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة فننظر فيها؟ فقال: لا، أما إنك إن أصبت لم تؤجر، وإن أخطأت كذبت على الله عز وجل ) الكافي ج1 ص56


وهو لا يؤجر لأنه لم يعلم الحكم من منابعة الأصلية كتاب الله وعترتي أهل بيتي فحتاس وأحتال بأصول ونظريات ما أنزل الله بها من سلطان لكي يصل الى حكم ظني وليس يقيني وهو لا يدري أصاب أم أخطا ولكنها الجرأة في أقتحام الشبهات وقد ورد النهي عن ذلك ومنها وصية الامام علي عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام -: "أوصيك يا حسن - وكفى بك وصيا - بما أوصاني به رسول الله... الصمت عند الشبهة"  وقال عليه السلام أيضا : "إياك والوقوع في الشبهات، والولوع بالشهوات، فإنهما يقتادانك إلى الوقوع في الحرام وركوب كثير من الآثام" وعن الإمام الصادق عليه السلام: "أورع الناس من وقف عند الشبهة".

والمجتهد يقتحم الشبه ولا يهتم بالعواقب لكي لا يقول الناس بأنه لا يعلم فهل يا ترى رأيتم مجتهدا قال لمقلديه لا أعلم أو لا أدري ؟ وهو في الواقع لا يعلم  ولا يدري لذلك يأتي بأساليب إحتيالية يسلي بها نفسه لعل الله يعذره في ذلك سواءا أخطأ أو أصاب فيعزم في نفسه بهذه الاساليب ويظن بأنها أوصلته للعلم فيتخذها دليلا على رأيه الذي هواه قال تعالى (  أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ) وقال تعالى أيضا (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) صدق الله العلي العظيم 

فالمجتهد يقتحم الشبهات ولا يقف حتى لو أدى ذلك إلى الكذب على الله تعالى وهذا يدل على عدم التقوى والروع من الله تعالى عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ما حق الله على العباد؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عند ما لا يعلمون.) الكافي ج1 ص43 - وعن أبي عبدالله عليه السلام  يقول لكبار اصحابه : إذا سئل الرجل منكم عما لا يعلم فليقل: لا أدري ولا يقل: الله أعلم، فيوقع في قلب صاحبه شكا و إذا قال المسؤول: لا أدري فلا يتهمه السائل.) الكافي ج1 ص43

ولكن لو تنزلنا وقتنعنا بالاجتهاد الذي يقولون به ويمدحونه والذي تبين أن معناه الحقيقي القول بلا علم يقيني لكان أبليس مجتهدا أيضا فقد استخدم بعض الاساليب التي يستخدمونها في الاجتهاد وهو القياس فوصل الى نتيجة وظن أنها علم فعمل بها فكان من الخاسرين لأنه عمل بما توقع أنه علم وظن أنه الحق فأخطأ ولو رجع إلى الله تعالى لكي يعلم ويهتدي لكان خيرا له ولكنه أجتهد من تلقاء نفسه فلم ينفعه الاجتهاد  

من يستحق الشفاعة ؟

|0 التعليقات

الشفاعة : هي الواسطة أي ان النبي يتوسط عند الله تعالى لكي يتجاوز عن المشفوع له ويدخله الجنة ، ولكن لا بد من الايمان بالشفاعة فمن لم يؤمن بالشفاعة فلا شفاعة له ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي ، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي- ثم قال (صلى الله عليه وآله)- إنما شفاعتي لأهل الكبائر من امتي ، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل».


إذا الشفاعة تكون لأهل الكبائر من الأمة وليست للمحسنين منهم لأنهم سيدخلون الجنة بغير حساب ولا شفاعة لأن الله يحبهم بسبب إيمانهم القوي وأعمالهم الصالحة قال تعالى ( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) والمحسنين هم الائمة عليهم السلام والانبياء والرسل ومن سار على دربهم لا يتقدم عنهم ولايتاخر قال تعالى ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) وأهل البيت هم المحسنين الانعام 84

ولكن الشفاعة تجب لمن من أهل الكبائر؟ فإن منهم من لا تجب له الشفاعة ، فعن محمد بن أبي عمير ، قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: «لا يخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال وأهل الشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك وتعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً) » قال: فقلت له: يا ابن رسول الله ، فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين ؟

فقال: «حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنما شفاعتي‏ لأهل الكبائر من امتي ، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل».

قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا ابن رسول الله ، فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر ، والله تعالى ذكره يقول:(ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)‏ ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى به؟

فقال: «يا أبا أحمد ، ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك ، وندم عليه ، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): كفى بالندم توبة. وقال (عليه السلام): من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن. فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالما ، والله- تعالى ذكره- يقول: (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ) ».  فقلت له: يا بن رسول الله ، وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟

فقال: «يا أبا أحمد ، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي ، وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرا ، والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولوكان مؤمنا بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار.

وأما قول الله عز وجل: (ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)‏ ، فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه ، والدين: الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بمعاقبته في القيامة».

وبذلك يتبين أن الشفاعة ليست للمحسنين للسبب الذي وضحناه وأنما لأهل الكبائر ممن أرتضى الله دينه وهذا يعني أنها ليست لكل من عمل الكبائر فمنهم من لا يستحق الشفاعة لأنه مصر على المعاصي والذنوب ويعتقد بأنها حلال وليس فيها عقوبة أو ربما يعتقد بأنه معذور ولا جزاء عليه لذلك ورد عن الحسين بن خالد: عندما سأل الرضا (عليه السلام):فقال : يا بن رسول الله ، فما معنى قول الله عز وجل: (ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)‏؟ قال: «لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه». أي اعتقاده فيما فعل